اجتمع مع الحكومة المحلية
في مدينة الفاشر
الوفد الإسلامي يتفقد شمال دارفور ويزور معسكراً للنازحين ويدشن حملة
للإغاثة العاجلة
دارفور
- الفاشر:
قام الوفد الإسلامي الذي كونته رابطة
العالم الإسلامي لتفقد أوضاع دارفور في غرب السودان بزيارة ولاية شمال دارفور وذلك
برئاسة معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام للرابطة.
وكان في استقبال الوفد في مطار مدينة
الفاشر عاصمة الولاية أعضاء الحكومة المحلية، وفي مقدمتهم والي الإقليم عثمان محمد
يوسف كبر، الذي قدم شكر أهالي مدينة الفاشر وحكومة الولاية لرابطة العالم الإسلامي
ومبادرتها في تكوين الوفد الإسلامي لتفقد الأوضاع في دارفور الكبرى.
وقد شارك الوفد الإسلامي في اللقاء
الجماهيري الكبير الذي احتشد فيه أهالي مدينة الفاشر والأئمة والمثقفون بالإضافة
إلى أعضاء حكومة الولاية، وبحضور وزير الإرشاد والأوقاف في السودان معالي الدكتور
عصام بن أحمد البشير، ومعالي الدكتور عبد الرحمن السويلم رئيس جمعية الهلال الأحمر
السعودي.
وألقى معالي د. التركي رئيس الوفد الإسلامي
كلمة بين فيها هدف زيارة الوفد لدارفور، مشيراً إلى أن الرابطة ترغب في معرفة
حقيقة المشكلة القائمة في الإقليم، ولهذا حرص الوفد على لقاء المسؤولين والمثقفين
والأكاديميين وممثلي أهالي دارفور وجماهيرها.
وأعرب معاليه عن الأمل في أن تتجاوز ولاية
دارفور المحنة التي يمرّ بها، وأن يعود ولاية يتضامن أهلها ويتعاونون كما كانوا
عبر التاريخ لتؤدي الولاية من ثم رسالتها في إطار وحدة أراضي السودان ووحدة شعبه.
وأكد معاليه أن حل المشكلة ينبغي أن يتم في إطار هذا الوطن وذلك من خلال الحوار
الذي يبدأ بتأليف القلوب بغية تحقيق الاستقرار والأمن والتنمية.
وأوضح د. التركي أن الرابطة تابعت المحنة
منذ بدايتها، وقد سارعت بتكوين الوفد الإسلامي لاعتقادها أن الحل يجب أن يكون
إسلامياً يوصد الباب أمام الجهات الخارجية المغرضة التي دأبت على الإساءة للإسلام
والمسلمين، ويمنع حدوث تطورات لا تحمد عقباها من الفتنة والاقتتال كما حصل في
بلدان أخرى.
وبين معاليه أن اللقاءات التي أجراها الوفد
الإسلامي منذ وصوله إلى السودان مع الأطياف المختلفة كشفت حقيقة النزاع وأسبابه
وهي ليست كما ترّوج بعض وسائل الإعلام العالمية.
ونبه إلى حرمة الاقتتال بين المسلمين
مستشهداًَ بآيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم قتل المسلم
للمسلم،، وأكد أن استمرار القتال يمنع تحقيق التنمية وإصلاح الحال في دارفور،
مشيراً إلى أن التنمية تحتاج إلى توفر الاستقرار والحياة الآمنة أولاً. وحيى
معاليه مبادرات الدول العربية وإسهامها في علاج القضايا الإنسانية التي أحدثتها
المحنة، مبرزاً المهام الإنسانية التي يقوم بها الهلال الأحمر السعودي وهيئة
الإغاثة الإسلامية العالمية في المملكة العربية السعودية التابعة لرابطة العالم
الإسلامي ووجه الشكر لمعالي الدكتور عبد الرحمن السويلم على الجهود الإنسانية التي
يقوم بها.
وبين د. التركي أن هيئة الإغاثة الإسلامية
قدمت حتى الآن ضمن خطتها للإغاثة العاجلة في دارفور (500) طن من المواد الغذائية
المختلفة، وقامت بحفر مائتي بئر، وقامت بتوطين خمسة عشر ألف نازح وإيوائهم،
وافتتحت أربع عيادات طبية، وقدمت عشرة أطنان من الأدوية اللازمة لعلاج المرضى،
بالإضافة إلى (3) آلاف خيمة لإيواء النازحين.
وتحدث في اللقاء الجماهيري معالي الدكتور
عبد الرحمن السويلم رئيس جمعية الهلال الأحمر السعودي حيث أشاد بمبادرات خادم
الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمير عبد الله بن عبد
العزيز في إغاثة المسلمين ومساعدة أهالي دارفور من خلال الهلال الأحمر السعودي، وشرح معاليه
الأهداف الإسلامية الأخوية التي تدفع المملكة للتضامن مع المسلمين، وأعرب عن
الاستغراب الشديد لتضخيم الإعلام الدولي للأحداث في دارفور نافياً أن تكون الأحداث
التي تبرزها بعض وسائل الإعلام صحيحة، وقال: لقد شاهدنا في دارفور شعباً مسلماً
متحاباً، ونحن نسعى خلال هذه الزيارة إلى تلمسّ الاحتياجات والإسهام في التخفيف من
الكارثة، مشيراً إلى أن المملكة أرسلت ست طائرات محملة بمواد الإغاثة لدارفور.
وخلال اللقاء الجماهيري تحدث كل من المشير
عبد الرحمن سوار الذهب عضو الوفد الإسلامي رئيس منظمة الدعوة الإسلامية في
السودان، ومعالي الدكتور عصام بن أحمد البشير وزير الإرشاد والأوقاف السوداني
فأشادا بمواقف رابطة العالم الإسلامي في إصلاح ذات البيت والتقريب بين المسلمين
وفض المنازعات، وأشارا إلى أن مبادرة الرابطة تؤكد أن إرادة المسلمين واحدة،
وأعربا عن الأمل في أن تنجح مساعي الرابطة في دارفور كما نجحت في بلدان أخرى
سابقاً.
كذلك تلي خلال اللقاء بيان أئمة المساجد
الموجه إلى حاملي السلاح حيث رحب البيان بمبادرة الرابطة وأثنى على مهمة الوفد
الإسلامي، ودعا الأطراف المختلفة في دارفور للتعاون معه كما ناشد حاملي السلاح
الاحتكام إلى شريعة الله سبحانه وتعالى بدلاً من الاقتتال، محذراً من مغبة ما يلوح
في الأفق من نوايا مغرضة، ودعا البيان إلى تعاون الجميع لتفويت الفرصة على
المغرضين وإعادة الأمن والسلام إلى دارفور الكبرى.
بعد ذلك اجتمع الوفد الإسلامي برئاسة د.
التركي مع حكومة ولاية شمال دارفور برئاسة الوالي عثمان محمد يوسف كبر الذي حدد
أطر المحنة وتطوراتها من النزاع القبلي على الموارد الاقتصادية إلى أن تحولت إلى
خلاف سياسي مشيراً إلى أن الجهود التي تم بذلها والاتفاقات التي فشلت بعد حدوث
أربع عشرة محاولة للاتفاق. وقد بين د. التركي خلال الاجتماع أن الوفد الإسلامي يرى
أن الحل يكون بحوار المسلمين فيما بينهم، وأن رابطة العالم الإسلامي مستعدة لدعم
أية خطة عملية تحقق السلام من خلال الحوار.
ودعا معاليه إلى مشاركة العلماء وأهل الرأي
المؤثر في السودان وفي البلدان الإسلامية لتحقيق هذا الأمل واستعادة الأمن
والاستقرار في دارفور.
بعد ذلك التقى الوفد الإسلامي برئاسة د.
التركي مع ثلاثة من قادة الفئات التي حملت السلاح حيث قدموا شرحاً عن رغبتهم في
وقف القتال وتغليب الانتماء إلى الدين والوطن على العصبيات القبلية والحزبية،
وأعلنوا أمام الوفد الإسلامي تخليهم عن النزاع ورغبتهم في الانسجام مع أهل السودان
تعبيراً عن وحدة الشعب والوطن، وقدموا شكرهم وتقديرهم لرابطة العالم الإسلامي
والوفد الإسلامي على ما يبذله من جهود إنسانية من أجل دارفور والسودان.
بعد ذلك دشن الوفد الإسلامي شاحنات الإغاثة
الإنسانية التي قدمتها هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية للنازحين، واستعرضوا
الشاحنات المحملة بأطنان من الغذاء والكساء والدواء ضمن المعونة العاجلة التي
أعدتها الهيئة للنازحين من القرى التي أحرقت في دارفور.
وفي ختام جولة الوفد الإسلامي في إقليم
شمال دارفور قام بزيارة تفقدية لمعسكرات النازحين للسلام في أبو شوك الذي يعيش فيه
(44) ألف نازح في ثمانية آلاف خيمة، وقدم مدير المعسكر الخاتم عبد العزيز شرحاً عن
الأوضاع الصحية والغذائية والتعليمية في المعسكر مقدماً الشكر والتقدير باسم
النازحين للوفد الإسلامي وللرابطة على الجهود التي تم بذلها تعبيراً عن تضامن
المسلمين ووحدة الشعوب الإسلامية.