البيان الصحفي الذي أصدره الوفد الإسلامي بعد اختتام زيارته لدارفور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد.

فقد تابعت رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة – بكل قلق وإشفاق – الأحداث التي تجري في ولاية دارفور السودانية، وما تتناقله وسائل الإعلام العالمية عنها.

ورابطة العالم الإسلامي – وهي المنظمة الإسلامية الشعبية العالمية – تمثل الشعوب والأقليات المسلمة في العالم، وتسعى منذ نشأتها قبـل أربعين عاماً إلـى جمع كلمة المسلمين، والإصلاح بينهم، تحقيقاً لقول الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر).

ومتابعة لخطة الرابطة وجهودها في إصلاح ذات البين، وتذكير المسلمين بما يهددهم من أخطار، والإسهام في تخفيف المعاناة عن ضحايا الفتن والحروب، كونت وفداً من المجلس التأسيسي لها وبعض العلماء، برئاسة معالي الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، وذلك لتقصي الحقائق والإسهام في حل المشكلة.

وقد زار الوفد السودان، والتقى بفخامة رئيس الجمهورية وعدد من المسؤولين في الحكومة المركزية، وفي ولايتي دارفور الشمالية والجنوبية، حيث زارهما الوفد، وتفقد بعض معسكرات النازحين، واجتمع بالعديد من القيادات الشعبية التي تمثل العديد من التوجهات السياسية والاجتماعية بالسودان، واستمع إلى رؤيتهم للأحداث وتصوراتهم لحل المشكلة، وقدم الوفد- بمناسبة زيارته لدارفور – إسهاماً من الرابطة في حل المشكلة الإنسانية.

وسيقدم الوفد تقريره إلى المجلس التأسيسي للرابطة من أجل متابعة الرابطة لمعالجة المشكلة إنسانياً واجتماعياً وسياسياً.

ويأسف الوفد للمبالغات التي تروج لها بعض وسائل الإعلام العالمية من أن في دارفور تطهيراً عرقياً وقتلاً جماعياً واغتصاباً للنساء، وغير ذلك من المبالغات التي لا تتفق وما رآه الوفد خلال زيارته لدارفور. وينبه الوفد على خطورة هذه المبالغات واستغلالها فيما يقع من أحداث لتحقيق مآرب سياسية أو اقتصادية.

ويؤكد الوفد أن استغلال أحداث دارفور للتفرقة بين العرب والأفارقة، وهم كلهم مسلمون إنما يخدم أغراض الصهيونية العالمية وأعداء الأمة الإسلامية، ويتيح المناخ لزرع الفتنة في هذا الإقليم، ويمكن لدعاة الشر أن يتغلغلوا فيه تحت غطاء العمل الإنساني.

ويرى الوفد أهمية دعم جهود الحكومة المركزية في السودان والحكومات المحلية في تحقيق الأمن في الإقليم، وعودة النازحين إلى ديارهم، وتهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ المشاريع التنموية، مما يحتم على كل من يهمه استقرار السودان الإسهام في ذلك.

وإن وفد رابطة العالم الإسلامي ليهيب بأبناء السودان عامة وأبناء إقليم دارفور خاصة أن يتقوا الله في دينهم ووطنهم، وأن يتنبهوا للأخطار التي يثيرها أعداؤهم مما يضعف وحدة السودان، ويحدث الفتن والفوضى في صفوف أبنائه ويتيح الفرص لأعدائهم للنيل منهم ومن بلادهم.

ويناشد الوفد الجميع لحفظ دماء المسلمين، ونبذ العنف، وإيقاف الاقتتال، واللجوء إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، في حل النزاعات، فالإسلام الذي يدين به جميع أبناء الإقليم كفيل بحل هذه النزاعات.

والرابطة – انطلاقاً من مسؤولياتها الإسلامية – تسعى لتحقيق الوئام بين الإخوة تنفيذاً لأمر الله سبحانه: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون).

نسأل الله أن يصلح أحوال الجميع، وأن يوفقهم إلى ما يحفظ عليهم دينهم ووطنهم وأمنهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وسلم.

رئيس الوفد

د. عبد الله بن عبد المحسن التركي

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي

الخرطوم 26/6/1425هـ

الموافق 12/8/2004م