بيان بشأن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى
صادر عن الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس
التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي
المنعقد في الفترة من 4-6/8/1425هـ
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
إمام الأنبياء وخاتم المرسلين، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما
بعد:
فقد استعرض المجلس التأسيسي لرابطة العالم
الإسلامي، الذي يعقد دورته الثامنة والثلاثين في رابطة العالم الإسلامي بمكة
المكرمة، بألم شديد، المعاناة القاسية لشعب فلسطين، الذي يواجه ممارسات إسرائيلية
عدوانية متواصلة، تستخدم فيها إسرائيل الطائرات والدبابات والصواريخ في قصف
المدنيين الآمنين في المدن والقرى، وتستبيح دماء الأطفال والنساء والشيوخ، حيث
أدّت هذه الأعمال إلى سفك دماء الآلاف من الأبرياء، وهدم بيوت وأحياء كاملة، وطرد
كثير من الفلسطينيين من دورهم، وزج الآلاف منهم في السجون والمعتقلات، والاستيلاء
على أراضيهم، وبناء المستوطنات فيها، بالإضافة إلى الحصار الأمني والاقتصادي
المرير، الذي تفرضه الحكومة الإسرائيلية على المدن والقرى الفلسطينية، وبناء
الجدار العنصري العازل، لتضييق الخناق على شعب كامل، وقهره بأساليب تهدر كرامة
الإنسان، وتطمس حقوقه المشروعة، بفرض أساليب إرهاب الدولة عليه، والتعامل معه
بقوانين الاحتلال الجائرة، التي تفرضها الغطرسة الصهيونية على شعب أعزل مصابر.
وإذ يدين المجلس هذا التسلط الإرهابي
المستمر على شعب فلسطين، ويستنكره أشد الإستنكار، فإنه يدعو هيئة الأمم المتحدة
والدول المحبة للسلام، للقيام بواجبها في وضع حد للمظالم التي نتجت عن إرهاب
الدولة الإسرائيلي، والمخالف للاتفاقات الدولية، التي تمنع العدوان على المدنيين،
وأسر الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، وتعذيبهم في السجون والمعتقلات،
والتنكيل بهم، وقتل المئات منهم خلال التعذيب.
ويذكر المجلس بأن إسرائيل التي تمارس صنوف
إرهاب الدولة، بحق شعب فلسطين، قد أضعفت محاولات المجتمع الدولي في تحقيق الأمن
والسلام في المنطقة، وهي تهدد الأمن في المنطقة العربية والإسلامية بالترسانة
النووية الكبيرة التي تمتلكها، متجاهلة الاتفاقات الدولية التي تمنع امتلاك أسلحة
الدمار الشامل.
وفيما يتعلق بمدينة القدس، فإن المجلس يؤكد
على أنها مدينة عربية إسلامية، منذ إنشائها وهو يدين إجراءات إسرائيل لطمس آثارها
الإسلامية، وتغيير معالمها، بزرع المستوطنات فيها، وإحلال المستوطنين الصهاينة
مكان سكانها، ويؤكد أن هذه الإجراءات مخالفةٌ للقرارات الدولية، التي تعد التغيرات
والإحداثات في هذه المدينة باطلـة ولاغية، ويطالب بتنفيذ هذه القرارات، ويذكّر
بقراري الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، المرقمين بـ(2253-2254) اللذين أعلـنت
فيهما قلقها الشديد، من الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير الوضع في مدينة
القدس، وعدت هذه الإجراءات غير مشروعة، ودعت إلى إلغائها، كما يذكّر بقرار مجلس
الأمن الدولي رقم (252) الذي أعلن أن جميع الإجراءات التشريعية والإدارية والأعمال
التي تقوم بها إسرائيل، بما فيها نزع ملكية الأراضي، والأملاك التي تهدف إلى تغيير
الوضع القانوني للقدس، هي أعمال لاغية وباطلة، ويطالب المجلس بتطبيق هذه القرارات،
وفق القانون الدولي، وصلاحيات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في وجوب
إنفاذها دون استثناء.
واستعرض المجلس الاعتداءات الإسرائيلية على
المسجد الأقصى، وعلى المصلين فيه، وتسليط عصابات الإرهاب الصهيوني ومنظماته
المتطرفة عليه، والتهديد المستمر بهدمه، وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، مع تنفيذ
الحفريات تحته لتعريضه للسقوط، ومصادرة الأراضي والأوقاف الإسلامية التابعة له،
والسماح لليهود بدخوله، والتحرش بالمصلين فيه، مما يعد تمهيداً لإحداث الفتن داخله،
وإراقة المزيد من الدماء بين جنباته، وإذ يدين المجلس هذه الانتهاكات الصارخة
للقانون الدولي، الذي يمنع العدوان على أماكن العبادة، فإنه يؤكد أن المسلمين في
العالم يتابعون بقلق شديد إجراءات إسرائيل العدوانية تجاه هذا المسجد، الذي يحتل
مكانة كبيرة في نفوسهم، ولن يسمحوا بحال من الأحوال تنفيذ المخططات الإسرائيلية
منه، فهو أولى القبلتين، وثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، وهو المسجد الذي
أسرى الله برسوله محمد صلى الله عليه وسلم إليه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى
بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ) (الاسراء:1)، ويطالب المنظمات الدولية بالسعي لإيقاف العبث الإسرائيلي
بهذا المسجد، ومنع منظمات الإرهاب الصهيوني وعصاباته المجرمة من العدوان عليه،
وتطبيق القانون الدولي في مكافحة الإرهاب على هذه المنظمات الصهيونية الإرهابية،
وعلى من يؤيدها ويقدم لها الدعم والمساندة، ويذكر المجتمع الدولي بأن إسرائيل
انتهكت جميع القرارات الدولية التي أصدرها مجلس الأمن الدولي بشأن منع العدوان على
المقدسات الإسلامية بما فيها المسجد الأقصى.
وإذ يذكّر المجلس بالقرارات التي اتخذتها
مؤتمرات القمة الإسلامية بشأن فلسطين والقدس والمسجد الأقصي، فإنه يدعو القادة
المسلمين إلى:
1. متابعة القرار
الذي أصدره القادة المسلمون في مؤتمر القمة الإسلامية السابعة، بشأن إقامة دولة
فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تكون القدس عاصمتها، والقرار الذي طالب فيه القادة
المسلمون بإلغاء قرار المحكمة الإسرائيلية العليا، الذي يعد المسجد الأقصى جزءاً
من مساحة دولة إسرائيل.
2. متابعة القرار
الذي أصدره القادة المسلمون في مؤتمر القمة الإسلامية الثامنة، الذي طالبوا فيه
المجتمع الدولي بوقف الممارسات التوسعية التي تقوم بها إسرائيل، مثل إنشاء
المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتغيير الوضع الجغرافي
والسكاني لمدينة القدس، ومنع إسرائيل من ممارسة إرهاب الدولة الذي ما فتئت
تمارسه، متجاهلة كافة المبادئ القانونية
والأخلاقية.
3. متابعة القرار
الذي أصدره القادة المسلمون في مؤتمر القمة الإسلامية السابعة الذي يطالب المجتمع
الدولي، ومجلس الأمن الدولي بإلزام إسرائيل بالانصياع لقرارات الأمم المتحدة،
وخاصة قرار مجلس الأمن رقم (487) بتنفيذ قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية،
والداعي إلى إخضاع جميع المنشآت النووية الإسرائيلية لنظام الضمانات الشاملة
للوكالة، وضرورة إعلان إسرائيل التخلي عن التسلح النووي، وتقديم بيان عن مخزوناتها
من الأسلحة والمواد النووية إلى كل من مجلس الأمن، والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويطالب المجلس الرابطة والمنظمات الإسلامية
الرسمية منها والشعبية، بالتعاون في حملة إعلامية عالمية لتعريف العالم بمحنة شعب
فلسطين، و بإجراءات إسرائيل المخالفة للقانون الدولي، فيما يتعلق بالقدس والمسجد
الأقصى ومساجد فلسطين الأخرى، التي تتحرش بالمصلين فيها عصابات الإرهاب الصهيوني
باستمرار.
كما يدعو المسلمين لتكثيف الجهود السياسية
من أجل تحقيق عودة المهجرين واللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، ويطالب منظمات حقوق
الإنسان ببذل مساعي عاجلة للإفراج عن الأسرى من سجون إسرائيل ومعتقلاتها، والذين
يزيد عددهم على سبعة آلاف أسير.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى
آله وصحبه أجمعين