بيان استنكار للهجمة على الإسلام والدس على القرآن

صادر عن الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي

المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من 4-6/8/1425هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

        الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، والصلاة والسلام على الصادق الأمين، نبينا محمد بن عبد الله، الذي بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً ورحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    فقد تدارس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، في دورته المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من 4-6 شعبان 1425هـ تصاعد الهجوم على الإسلام، وتواصل الافتراء عليه، في حملات إعلامية وثقافية متتابعة، تكيل التهم ضده، وتشوه مقاصده العظيمة ومبادئه الإنسانية النبيلة، وتطعن في كتابه الكريم، وتسيء إلى حامل رسالته محمد صلى الله عليه وسلم، وتعبث بسيرته العطرة، وتشوه دعوته لتنفير الناس منها، وصرفهم عن الإسلام، الذي اختاره الله سبحانه وتعالـى ديناً خاتماً للناس: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) (سبأ:28)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107).

    وإذ يستنكر المجلس استنكاراً شديداً هذه الحملات المعادية للإسلام، فإنه يهيب بالمسلمين شعوباً وحكومات ومنظمات للدفاع المشترك عن هذا الدين، الذي تجرأ عليه أعداء الله، ووصلت بهم الجرأة والاستخفاف بالإسلام وأهله، إلى وضع خطط لإبعاد المسلمين عن دينهم، والتأثير على تدريسه لأبنائهم، وقد تمادى هؤلاء في محاولة يائسة لصرف المسلمين عن القرآن بخاصة، فأكثروا الافتراء على سوره وآياته، وتجنوا على الكثير من أحكامه، وقدموا تفسيرات ظالمة مغايرة لمقاصده، وزادت جرأت أهـل الباطل بافتراء كتاب للمسلمين سموه (الفرقان الحق) !! ألفته إحدى اللجان المتخصصة في عداء الإسلام والمسلمين، من اثني عشر جزءاً، تم نشر جزئه الأول بالرسم العثماني على الإنترنت مدة من الزمن، ليكون - حسب ما زعموا - بديلاً عن القرآن الكريم وكتاباً مقدساً للمسلمين في القرن الحادي والعشرين: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً) (الكهف:5).

    وإن المجلس إذ يتوقف عند هذا العمل العدواني الشنيع على القرآن الكريم، والذي يغضب الله ويغضب عباده المسلمين الذين يبلغون ملياراً ونصف المليار من سكان الأرض، فإنه يذكرٍَ بالعديد من المثقفين الغربيين الذين أثنوا على دعوة القرآن الكريم إلى التعاون على الخير والبر ومحاربته الآثام وأنواع الشرور والعدوان، أما الذين  يفترون علـى القرآن في هذا العصر، فلا يمثلـون إلا أنفسهم، وإزاء هذا الافتراء، فإن المجلس يؤكد ما يلي:

أولاً:

إن الهجوم على القرآن الكريم والافتراء عليه بتحريف مقاصده، بدأ منذ أن شع نور الإسلام في الأرض بنزول القرآن، وبعث المصطفى المختار، لكن الله سبحانه وتعالى حفظه، وحفظ دينه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ولن يضر القرآن ما يفعله أعداء الإسلام، مهما أجهدوا أنفسهم، وتفننوا في الافتراء عليه.

ثانياً:

إن أعداء الله سبحانه كثفوا من حملاتهم السيئة على القرآن الذي تجتمع فيه محاسن الرسالات الإلهية، وتظهر في سوره وآياته لآلؤها، وهو الكتاب الذي فضح أعداء الله، وكشف ما تخفيه صدورهم، فأعلنوا له العداء منذ نزوله، ولما عجزوا عن الإتيان بمثله طلبوا تغييره وتبديله، وتجرأوا بقولهم: (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ) (يونس:15) وشأن مفتري كتاب (الفرقان الحق) المزور، هو شأن أعداء الله عبر التاريخ في الحقد والكراهية والعدوان على الدين الحق: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف:8)

ثالثاً:

إن مهزلة وضع كتاب بديل للمسلمين عمل، لن يعود على فاعليه إلا بالفشل والخسران، لأن الله سبحانه وتعالى تحدى الإنس والجن بكتابـه، وبين أنهم لن يتمكنوا من مضاهاته أو الإتيان بمثله، مهما اجتمع لهم من قوة وكيد وتعاون على الإثم والعدوان: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الإسراء:88)

رابعاً:

إن مواجهة الدس على القرآن والإفتراء عليه تكون بالإقبال على حفظه، والحرص على التمسك بأحكامه، وهذا دأب المسلمين في العناية به، كلما مرت بهم محنة، وهم مطالبون اليوم باليقظة الشديدة لما يحاك من مؤامرات ضد الإسلام، ومطالبون بشدة التمسك بكتاب ربهم استجابة لأمر الله: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ) (الزخرف:43-44).

خامساً:

إن المسلمين يعتقدون بأن الله سبحانه وتعالى يغار على حرماته، وهو الذي يعلم مكر أعدائه وأعداء كتابه الكريم، وقد أعد لهم العذاب الأليم على عبثهم بهذا الكتاب العظيم، والدس والافتراء عليه: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (فصلت:39)

سادساً:

إن تعاون المسلمين في الذود عن دين الله العظيم وعن كتابه الكريم من الفروض الواجبة، وإن بيان محاسن الدين لغير المسلمين واجب أيضاً، لذلك فإن المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي يهيب بالمسلمين وحكوماتهم ومنظماتهم، ووسائل الإعلام في بلدانهم لتحقيق أعلى درجات التعاون فيما بينهم للتعريف بالإسلام، والاعتزاز بكتابه على رؤوس الأشهاد دونما حرج: (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف:2) ويطالب المجلس رابطة العالم الإسلامي وغيرها من المنظمات الإسلامية الرسمية منها والشعبية ببذل الجهود المشتركة في الدفاع عن القرآن، وتعرية محاولات الأعداء وفضحها، لتعرف الشعوب الأخرى صلابة المسلمين في الدفاع عن كتاب ربهم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.