بيان بشأن الأوضاع في العراق
صادر عن الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس
التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي
المنعقدة
في مكة المكرمة في
الفترة من 4-6/8/1425هـ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام
على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد تابع المجلس التأسيسي لرابطة العالم
الإسلامي، الذي يعقد دورته الثامنة والثلاثين، في مكة المكرمة، في الفترة من 4-6
شعبان 1425هـ الأحداث المؤلمة في العراق، والاضطراب الذي يعيش فيه شعبها، وما يحدث
فيه من فتن بسبب اختلاف الرؤى، وتعدد الاتجاهات وتباينها في معالجة الحال التي
وصلت إليها البلاد في ظل الاحتلال الأجنبي، وما نتج عن ذلك من ردود فعل مختلفة،
صاحبها خلط في الشعارات، وفوضى في التعامل، وسفك للدماء، وعدوان على المنشآت، وخطف
للعاملين في المؤسسات المدنية، وقتل بعضهم، مما يتنافى مع الإسلام الذي منع
العدوان على الناس، وحرّم قتل الأنفس المعصومة: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) (الأنعام:151).
وإلى جانب هذه الحال المؤسفة، لحظ المجلس
تسلل بعض المنظمات الأجنبية المغرضة إلى العراق، ومنها منظمات صهيونية وأخرى
تنصيرية، تقوم بتنفيذ برامج، تسعى إلى إفساد الشباب، وإضعاف المشاعر الإسلامية
والوطنية في نفوسهم، ودفعهم إلى الانحراف عن السمت الإسلامي، كما تعمل على التدخل
في شؤون العراق، وتأجيج نيران الفتن بين فئات شعبه، واستغلال الأوضاع البائسة التي
تعم أنحاءه، لتحقيق مصالح تتعارض مع مصالح شعب العراق، وحاجته الماسة إلى
الاستقلال، وإلى وحدة الصف، وتحقيق الأمن والسكينة.
كما تابع المجلس بأسف بالغ سقوط كثير من
أبناء العراق قتلى وجرحى، بسبب غارات قوات الاحتلال على المدن والقرى العراقية،
التي تتعرض للقصف، وفق ما تبثه وسائل الإعلام في كل يوم.
وإذ يستنكر المجلس ذلك، فإنه يدعو كلاً من
منظمة المؤتمر الإسلامي، وجامعة الدول العربية، لبذل مزيد من المساعي للتعجيل
بخروج قوات الاحتلال والعمل الجاد على ما يعين العراق على تحقيق وحدة صفه وأرضه وشعبه
وإعادة بناء مرافقه من خلال تعاون عربي وإسلامي ودولي.
ويهيب المجلس بعلماء العراق والقيادات
الدينية فيه، أن يعملوا على تحقيق وحدة الكلمة، والبعد عن الخلاف، وتبصير الشعب
العراقي بمزالق الاختلاف، وخطر الفتن، والعمل على حماية شباب العراق من هجمات التغريب
الثقافية والسلوكية، وتحصينهم من أخطارها الداهمة، والحفاظ عليهم من أنواع
الانحراف، ومن الجنوح نحو الإفراط أو التفريط، ولاسيما وأنهم يعيشون في مجتمع
مضطرب تتقاذفه تيارات مختلفة، ويدعو رابطة العالم الإسلامي للتواصل مع علماء
العراق والتعاون معهم في حل المشكلات الاجتماعية والثقافية والعرقية والمذهبية
التي يحاولون إبرازها في مجتمع العراق.
وإذ يعرب المجلس عن الأمل في أن يتحقق خروج
القوات الأجنبية المحتلة عاجلاً من العراق، وأن يعم الأمن والسلم أرجاءه، وأن
يتعاون شعبه في بنائه، فإنه يكلف الأمانة العامة للرابطة بمتابعة المطالب المذكورة
لدى منظمة المؤتمر الإسلامي، وجامعة الدول العربية، وحكومات الدول الإسلامية،
وقادة الدول المؤثرة في العالم، وهيئة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين.