منوهاً بجهود سمو وزير الداخلية في تحقيق الأمن:
د.التركي يحاضر في مدينة تدريب الأمن العام بالرياض حول الأمن الشامل
ومسؤولية الجميع عنه
الرياض:
محمد الأسعد
أشاد
معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم
الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بالجهود المشهودة
التي تبذلها مؤسسات الأمن العام وقياداتها في المملكة، منوهاً معاليه بجهود صاحب
السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود، وزير الداخلية وحرصه على تحقيق
الأمن للوطن والمواطنين، ومتابعة برامج المؤسسات الأمنية العملية ومناشطها
الثقافية التي تهدف إلى توعية رجال الأمن بما يعينهم على تنفيذ مهامهم، مشيراً إلى
أن اهتمام سموه في تحقيق الأمن للوطن يعكس اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد
بن عبد العزيز آل سعود وسمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود
حفظهما الله.
جاء
ذلك في المحاضرة الثقافية المهمة التي ألقاها د. التركي صباح يوم الأربعاء
10/11/1425هـ في قاعة المحاضرات الكبرى في مدينة تدريب الأمن العام بالرياض وذلك
بعنوان: الأمن الشامل ومسؤولية الجميع عنه، وقد قدم معاليه الشكر في بدء المحاضرة
لسعادة العميد حسن بن محمد العسيري مدير إدارة التدريب بالأمن العام، وسعادة
العقيد علي بن سعيد الغامدي، قائد مدينة تدريب الأمن العام في منطقة الرياض.
وعرض
د. التركي في محاضرته رؤية إسلامية تتضمن استراتيجية للأمن الشامل في المجتمع
المسلم، وبياناً لضوابط المسؤولية الجماعية لتحقيق الأمن.
وقد
وضع د. التركي في بداية المحاضرة قاعدة ذات شقين:
الأول:
أن الأمن من الموضوعات الجوهرية التي تشغل بال الناس، وتسترعي اهتمامهم، وهو قضية
الساعة ومشكلة المشكلات، ومحور النقاش الإعلامي المتعدد، مما يدل على أن هذه
القضية توسعت دائرتها في الحس الاجتماعي العام.
والثاني
أن الأمن بشموليته يتصل اتصالاً وثيقاً بالمسؤولية الاجتماعية التي يتضامن فيها
جميع الناس مشيراً إلى أن للأمن في حياة الناس أهمية بارزة لا تحتاج إلى أن يستدل
عليها، فإن كل إنسان يدرك هذه الأهمية إدراكاً فطرياً شعورياً، ويعبر عنها بعفوية
وانسياب...
أما
الوظيفة الأمنية فإنها كما أوضح د. التركي تستمد قيمتها من قيمة الأمن نفسه، ذلك
أن هذه الوظيفة هي الوسيلة التي تعدها الدولة لتوفير الأمن لأبنائها، وتوفرها
لحماية المجتمع من الأخطار التي تهدده، ومواجهة المشكلات التي يمكن أن تخل به، فكل
من كتب له أن يتجند للعمل في هذا المجال، ينبغي أن يثق بأن عمله عمل شريف - إذا
تعزز بالإخلاص والجد والكفاءة- لا يقدر شرفه إلا من يفكر في نتائجه الكبيرة
العائدة على الجميع بالنفع والخير.
وتوقف
معاليه عند الوظيفة الأمنية فقال: قد يخفى شأن هذه الوظيفة وأهميتها من كونها خفية
في بعض مجالاتها أو في بعض مهماتها، الأمر الذي يجعل البعض يتوهمون أن العمل في
هذا المجال عمل لا يتصل بالمصلحة العامة التي يستفيد منها الجميع، ومن ثم ينظرون
إلى رجل الأمن نظرة غير منصفة، تحتاج إلى معالجة وتصحيح، من خلال المزيد من
التوعية والتثقيف في موضوع الصلة بين المسؤولية الاجتماعية والأمن الشامل، وذلك من
خلال برامج التدريب بالنسبة لرجال الأمن، وعبر وسائل الإعلام والتثقيف بالنسبة
لعامة المواطنين.
وأضاف:
لو حاولنا أن ندعو الناس إلى ضرورة التعاون في المصلحة الأمنية، لكان علينا أن
ننطلق من الربط بين هذه المصلحة المهمة وبين الشمولية التي تكتسيها، فشمولية الأمن
هي التي تقتضي التعاون في حفظه.
وتحدث
د. التركي عن أقسام الأمن مبيناً أنه ينقسم إلى أنواع عديدة، منها الأمن الاجتماعي،
والأمن الاقتصادي، والأمن السياسي، والأمن الفكري، والأمن الجنائي...وهذا معنى
الشمولية في الأمن واتساع نطاقه، وتوسع مجالاته لتشمل مختلف المصالح التي ترتبط
بها حياة الناس الفردية والجماعية. ونظراً لكون الشريعة الإسلامية قائمة على
مراعاة المصالح في مقاصدها، فإن علماء أصول الفقه بحثوا في تفاصيل هذه المصالح
وتقسيمها وترتيبها وصلتها بالأمن، فأوضحت بحوثهم أن شمولية الأمن داخلة ضمن ما
يسمى بالكليات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. فإن حفظ هذه
الكليات هو معنى الأمن الشامل، إذ لو يفكر الإنسان في مختلف أنواع الأمن، فسيجد
أنها لا تخرج عن نطاق هذه الكليات التي تمثل دائرة للأمن الشامل، فكل إنسان يسعى
في هذه الحياة من أجل أن يكون آمناً على دينه، آمناً على نفسه وصحته وفكره، آمناً
على أولاده وعرضه، آمناً على ماله ومعاشه...ولما كان الأمن بمفهومه الشامل متعدداً
متنوعاً في مجالاته، فإنه لا بد أن يتعاون كافة أبناء المجتمع بعضهم مع بعض في
تحمل مسؤوليته؛ تحقيقاً لقوله تعالى: ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ))(المائدة: 2).ولا شك أن الدولة
هي المسؤولة عن تنظيم هذا التعاون، من خلال أجهزتها المختلفة، كالوزارات والمؤسسات
التابعة لها، ولكن لا بد أن يكون هناك تنسيق وتكامل بين المؤسسات الأمنية، وبين
المؤسسات التي تعمل لمصالح أخرى، كمؤسسات التربية والتعليم والإعلام والدوائر
المختلفة.وكذلك لا بد أن يتعاون العلماء والباحثون والخطباء والدعاة والمثقفون،
والشخصيات ذات التأثير الواسع، مع أجهزة الأمن، فإن لذلك أثراً كبيراً في نشر
الوعي الأمني الصحيح وتوجيه الناس لكيفية التعاون الأمني العام في مختلف مجالاته.
وأكد
د. التركي أن تحقيق الاستراتيجية الأمنية في المجتمع يحتاج إلى أساس هو التعاون،
وقال: إن التعاون من أجل تحقيق الأمن الشامل الفردي والجماعي، بمختلف مجالاته،
يعني أن تجتمع الكفايات وتتكامل الاختصاصات، لأداء رسالة واحدة، هي رسالة تأمين
المجتمع ضد أي خطر محتمل يمكن أن يؤثر عليه تأثيراً سلبياً، وتمتد هذه الرسالة في
جوانبها الوقائية بشكل أوسع من امتدادها في جوانبها العلاجية، وذلك يعني أن العمل
في تحصين شبابنا ضد أخطار الغزو الفكري وضد أخطار المخدرات وضد أخطار الغلو
والتطرف في فهم الدين والعمل به، هو أساس العمل الأمني الوقائي الذي يقلل من
الجريمة ويخفف من أعباء الأعمال الجنائية، وكذلك إعداد البرامج التي تستوعب الشباب
في خطط من التنمية الشاملة؛ تنمية الجوانب الخلقية والفكرية، وتنمية القدرات
العقلية والمواهب والمهارات وتوجيهها نحو خدمة الوطن والمجتمع، وتكوين حس اجتماعي
عام، يشعر بالمسؤولية نحو الأسرة والتربية والعناية بالأبناء والبنات، ومراقبتهم
في تكوين أفكارهم ونموهم المعرفي المبكر، والتعاون مع المدارس في ذلك، هو أساس
المسؤولية في تحقيق الأمن الشامل لمجتمعنا.