رحبت بدعوة الرئيس الفرنسي
إلى الحوار لمحاربة الإرهاب:
رابطة العالم الإسلامي تؤيد دعوة شيراك إلى اتفاقية عالمية
للتنوع الثقافي لمواجهة خطر
العولمة ومنع الصدام بين الحضارات
مكة المكرمة – محمد الأسعد
رحبت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة بدعوة
الرئيس جاك شيراك، رئيس جمهورية فرنسا إلى الحوار بين الثقافات والحضارات لمكافحة
الإرهاب بعيداً عن الغطرسة، كما أيدت دعوة الرئيس شيراك للمجتمع الدولي لإقرار
اتفاقية عالمية حول التنوع الثقافي لتجنيب المجتمع الإنساني خطر العولمة، والإسهام
في مقاومته.
جاء ذلك في رسالة بعث بها معالي الأستاذ الدكتور عبدالله بن
عبدالمحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، للرئيس جاك شيراك، فيما
يلي نصها :
تحية، وبعد:
فإن كلمة فخامتكم القيمة،
التي خاطبتم بها قادة دول الاتحاد الأوربي وعشر دول آسيوية، في قمة اللقاء
الأوروبي /الآسيوي التي عقدت في كوبنهاجن
تضمنت مفاهيم أساسية للتعاون الدولي، مثل :
1-
الدعوة إلى الحوار بين الثقافات
والحضارات لمكافحة الإرهاب.
2-
التأكيد أن الحوار يشجع على الاحترام
المتبادل بين الدول، شريطة أن يجري بعيداً عن الغطرسة.
3-
إسهام الحوار في مقاومة الخطر
المرتبط بالعولمة.
4-
دعوة المجتمع الدولي لإقرار
اتفاقية عالمية حول التنوع الثقافي
وإذ أعرب عن ترحيب
رابطة العالم الإسلامي، التي تمثل الشعوب والأقليات والمنظمات الإسلامية في العالم
بهذه المبادئ، التي تؤصل للتعايش السلمي، وتجنب الأمم خطر الصدام، فإنها تشارككم
الرأي في أن الحوار هو الوسيلة الحضارية الفاعلة لمحاربة الإرهاب، ومنع الصدام بين
الحضارات، وإقامة علاقات متوازنة بين شعوب العالم ودوله، فالتواصل والتعارف والحوار
بين الشعوب مبدأ إسلامي، وقد تدارس علماء المسلمين الذين شاركوا في المؤتمر
الإسلامي العام الرابع، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في شهر إبريل 2002م
الموضوعات التي تضمنتها كلمتكم القيمة، حيث اتخذ المؤتمر قرارات وتوصيات بشأنها،
وذلك كما يلي:
1-
اعتبر المؤتمر : " أن الحوار بين الحضارات
نافذة مفتوحة لتحقيق التفاهم بين البشر ".
2-
أكد المؤتمر في المادة(11) من ميثاق مكة للعمل
الإسلامي: " أهمية الحوار بين الحضارات، والدعوة إلى تنمية آفاق التواصل بين
الشعوب، والاستفادة من التجارب الإنسانية، والتركيز على المنظومة القيمية في
علاقات المسلمين بغيرهم. وعلى القواسم المشاركة، ووضع المفاهيم للتعامل مع أهل
الأديان الأخرى0
3-
طالب المؤتمر المؤسسات والمراكز الإسلامية
بالإسهام مع منظمات المجتمع المدني في البلدان الغربية، في الأعمال والبرامج
المناسبة، التي من شأنها إشاعة الخير، ودعم الاستقرار الاجتماعي.
4-
أوصى المؤتمر بمراجعة مراحل الحوار السابقة،
لتحقيق التفاهم بين أتباع الأديان لخدمة الإنسانية.
5-
قرر المؤتمر في الميثاق الذي أصدره: " أن
يتولى العلماء المؤهلون زمام الحوار بين المسلمين،والحكومات والمراكز
العلمية،والمؤسسات المدنية في الدول الأجنبية.
وإنفاذاً لدعوة
المؤتمر، فإن الرابطة تعتزم تأسيس مركز حضاري خاص بموضوع الحوار بين الحضارات،
والتعايش بين الثقافات، وذلك لمتابعة قضايا الحوار مع المؤسسات والمنظمات المهتمة
به في العالم.
أدانت الرابطة جميع أنواع الإرهاب وصوره،
واستنكرت الأعمال الإجرامية التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الحادي
عشر من سبتمبر 2001م، كما أدان المؤتمر الإسلامي العام الرابع الإرهاب بجميع
أنواعه وصوره، وبين سبل الإسلام ووسائله في علاجه، وأيد تعريف المجمع الفقهي
الإسلامي المنبثق عن الرابطة للإرهاب، ونصه :
" الإرهاب : هو العدوان الذي
يمارسه أفراد أوجماعات أو دول بغياً على الإنسان : ( دينه، ودمه، وعقله، وماله،
وعرضه ) ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق وما يتصل بصور الحرابة
وإخافة السبيل وقطع الطريق، وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي،
ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو حريتهم
أو أمنهم أو أحوالهم للخطر، ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق
والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية، أو الطبيعية للخطر، فكل
هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها في قوله: (
وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لا يُحبُّ الْمُفْسِدِين
َ)(القصص:77)0
ثالثاً: معالجة
الخطر المرتبط بالعولمة
1-
دعا المؤتمر إلى المشاركة الفعالة
لمختلف الشعوب والأمم، في معالجة قضايا العصر، على أن تقوم المشاركة على العدل
والاحترام المتبادل.
2-
طالب بوضع خطط مشتركة، تساعد على التخلص
من سلبيات العولمة، تسهم فيها الدول والمنظمات.
فخامة الرئيس :
إن رابطة العالم الإسلامي كونت وفداً
للتواصل والحوار مع القيادات السياسية والثقافية والدينية، وأساتذة الجامعات في
البلدان الغربية، وقد قام الوفد بزيارة كل من بريطانيا وبلجيكا وألمانيا والولايات
المتحدة، شارحاً موقف الإسلام من القضايا المثارة في العالم، وفي مقدمتها قضايا
الحوار بين الحضارات، ومحاربة الإرهاب، وسيزور الوفد فرنسا وإيطاليا قريباً لإكمال
مهمته في الحوار الحضاري، مع ممثلي الشعوب والحكومات. وإذ تقدر الرابطة رفضكم
للغطرسة الدولية، فإنها تشاطركم الرأي في أن الحوار القائم على الاحترام المتبادل،
هو السبيل الأنجح لمكافحة الإرهاب.
كذلك ترحب الرابطة بدعوتكم للمجتمع
الدولي لإقرار اتفاقية عالمية حول التنوع الثقافي، مراعاة لخصوصيات الشعوب، مما
يسهم في إبعاد مخاطر ثقافة العولمة الأحادية، التي تسعى لإلغاء تنوع الثقافات،
وتعدد الخصوصيات البشرية.
ولفخامنكم التحية والتقدير على جهودكم
الحضارية.
الأمين العام لرابطة العالم
الإسلامي
أ.د. عبدالله بن عبدالمحسن
التركي