العدد 1767- الجمعة 19 شعبان 1423هـ إسلامية-أسبوعية- جامعةISSUE NO 1767 FRIDAY 19 Shaaban 1423H 25 October 2002
الصفحة الحادية عشرة
![]()
1
رداً على ما طرحه د. حسن الأهدل:
الى متى تغالط السياسات الأمريكية حقائق التاريخ؟
طرح الدكتور حسن بن علي الأهدل في جريدتنا الغراء «العالم
الإسلامي» العدد 1750 موضوعا تحت عنوان «السقوط الهائل للقيم».. وانني أتفق مع
سيادته في كل ما جاء بالمقال.. ولعلني أقول: الى متى تغالط السياسات الأمريكية
حقائق التاريخ.. والإسلام منذ بدء الرسالة وحتى قيام الساعة ينبذ كافة أشكال
العدوان.. وكل من يزعم أن الإسلام يدعو للعنف فانه يردد الباطل.. والانسان له عقل
لكي يتدبر الامور، والهداية من الله عز وجل، لقوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت
ولكن الله يهدي من يشاء} القصص 56، ومع بدء رسالة الإسلام نجد أن الذين آمنوا
بالله تعالى وصدقوا برسوله صلى الله عليه وسلم في بدء الأمر ضعفاء لا يستطيعون
الدفاع عن أنفسهم، وكل مسلم يمثل وحدة ايمانية مستقلة.. وعليه ان يكون قدوة لغيره،
لكن خصوم الاسلام يريدون الطعن في الإسلام، وهم ينظرون الى سلوك بعض المسلمين
فيجدون فيه من الثغرات ما يتهمون به الإسلام.وفي البلدان التي تكيد للإسلام، نجد
المسلم بها يتحرك بالسلوك المنهجي الملتزم، وقال تعالى: {ومن أحسن قولاً ممن دعا
الى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} فصلت 33.
كما ان رسالة الإسلام الرحمة..
وقال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الأنبياء 107،
ولهذا نجد السياسات الأمريكية لا نقول بعد أحداث 11/9/2001 تعادي كل حق عربي
واسلامي فقط.. انما تتجه في محاور منها:
1 ـ حينما عقد المؤتمر العالمي ضد العنصرية والتمييز
العنصري في «ديربان» بجنوب افريقيا عام 2000، نتساءل من صنع العنصرية ومن أين خرجت
النازية والفاشية ومن الذي صنع الفكر الصهيوني ومن الذي قام بالاعتداء على
الأقليات الاسلامية، أليست هي العنصرية الغربية؟! وفي بلدان اوروبا وأمريكا تفريق
على أساس اللون، العنصر، اللغة والدين.
2 ـ حينما أصدرت الأمم المتحدة قرارا بمساواة العنصرية
بالصهيونية في العام 1975 سارع النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكا لإلغاء القرار
في العام 1991، كما أدت انعكاسات النظام العالمي الجديد وسياساته الاقتصادية
والسياسية والاجتماعية الى نشر أنماط من الافقار والتدهور التعليمي والثقافي
والاجتماعي لبلدان العالم النامي.
3 ـ بلدان الغرب عامة أصبحت تتحرك بفعل الكره ضد الإسلام،
وبسبب ان المجتمع العاجز عن التدين لا يملك مشاعر الاخوة والتضامن والعدالة وهي
مشاعر دينية في صميم جوهرها.
ففي أمريكا والتي تمثل أغنى دولة في العالم تحدث ملايين
الجرائم سنويا، بل هناك جريمة كل 15 ثانية، وجريمة قتل كل ساعة، وجريمة اغتصاب كل
25 دقيقة، وجريمة سرقة كل خمس دقائق.. الخ. جرائم تحدث في الداخل الأمريكي، أليس
هذا أمر يدعو للفزع، فهل لأبناء الإسلام يد في تلك الجرائم؟
في بلدان اوروبا جرائم الشباب أصبحت مثيرة للقلق، فهل جنوح
الشباب الاوروبي يرجع للإسلام؟
وبرغم الحياة المادية إلا ان جرائم السرقة والفساد والجرائم
المنظمة أكثر انتشارا في بلدان الغرب، وقد يرجع ذلك للتوسع في استهلاك الخمور
والغزو البشع لنشر الشذوذ والاباحية.
ازدياد حالات الانتحار والأمراض النفسية في الغرب هل سببها
الاسلام؟
4 ـ الغرب يتحدث عن مفهوم الحرية الانسانية، فهل وتنفصل عن
الأخلاق؟ وهل الأخلاق ضارة لتقدم المجتمع وتطوره الحضاري؟
والأخلاق تدعو لحماية الأضعف والأقل مقدرة والعناية به..
ليت الغرب والمفهوم الأمريكي يتحرك بالمسيحية لتحقيق التآلف مع الآخرين بل وللحد
من الزيادة المطردة في عدد المواليد غير الشرعيين، وازدياد نسبة حالات الطلاق..
الخ.
والطريق الى الدين ليس شاقا..
وقال تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} البقرة 286.
والمسيحية مثل الإسلام ترفض العنف والإرهاب والاضطهاد والعنصرية. وقال تعالى:
{ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} الحجرات
13.
5 ــ وكم من أبحاث ودراسات تناولت موضوع العنف والإرهاب..
فمن يدعم الإرهاب الصهيوني في فلسطين؟ وسياسات الاستيطان الصهيونية؟
والقرن العشرين شهد حركات التحرير المقاومة للاستعمار،
والأمم المتحدة فشلت فشلاً ذريعاً في صيانة السلام العالمي، وهي تكيل بمكيالين،
ومع قرار تقسيم فلسطين عام 1947، وقبول اسرائيل عضوا في الأمم المتحدة عام 1948 ثم
بعد ذلك السكوت عن اجراءات الاستيطان، والطرد الجماعي والتمييز العنصري، بل
والتغاضي عن رفض اسرائيل الانصياع لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
فأي مصداقية للسياسات الأمريكية بعد ذلك؟
6 ـ يجب على أمة العرب والإسلام، دراسة القرار السياسي
الأمريكي، وهي سياسات اصبحت تفقد الاتزان والانصاف، فلماذا يتعرض الانسان العربي
والمسلم لمضايقات عند الدخول لأمريكا، ويضاف لذلك نظرات الريبة والشك، ما تفعله
امريكا ليس نهجا مثاليا، والولايات المتحدة الأمريكية ساهمت من خلال سياساتها في
حرمان المجتمع الدولي من العدالة كمفهوم وكتطبيق، كما ان التصريحات بالحملات
الاعلامية على السعودية ومصر، وبلدان الأمة لا تفيد أمريكا.. وبالطبع الحملات ضد
السعودية خاصة ترجع الى الدعم السعودي للمراكز الاسلامية، وانشاء المساجد في بلدان
العالم، ودور الفقه الاسلامي في نشر الاسلام وغاياته واهدافه ودور السعودية تجاه
نصرة حق الشعب الفلسطيني واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
انها حملات في حد ذاتها تنشد التأثير على مراكز صنع القرار
العربي والاسلامي، ولتشويه حقيقة الأبعاد الاسلامية الحضارية، ولإلغاء التواصل بين
بلدان الأمة والأقليات الإسلامية.وكما أعلم ان الدور اليهودي يقود تلك التوجيهات
الإعلامية للرأي العام الأمريكي بدعوى تنظيف أو تصفية الإسلام من شوائبه أو تنقيته
مثلما جاء في صحيفة «لوموند ديبلوماتيك»..
وكان الواجب على الإعلام الأمريكي الاتجاه نحو التعرف على
الإسلام بدل النفور منه، فالإسلام له قبول ويتعايش مع الآخرين.
ويجب الابتعاد عن الخلط بين حادث 11/9/2001 ومرتكبيه
والمسلمين بوجه عام والفارق شاسع بين الإسلام، والعنف والإرهاب، فمتى نرى النضج في
مجمل السياسات الأمريكية، تساؤل مازال يبحث عن اجابة.
يحيى السيد النجار
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | إقتصاد | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | ندوات | الرابطة | أصداء | منابرالدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الحادية عشرة
![]()
2
الإسلام وحقوق الإنسان
بقلم: دسوقي فهيم دسوقي
عندما نقلب صفحات التاريخ لا نجد للإنسان حقوقا مشروعة قبل
الإسلام كانت الفوضى تسود كل المجتمع البشري، وكانت القوة هي قانون الحياة، وما
دامت القوة هي التي تتحكم وتسيطر، إذن فلا حقوق ولا كرامة ولا عزة لإنسان.. وحتى
حق الحياة كان الانسان محروماً منه، لأنه كان معرضا للعدوان عليه في أي لحظة
وإزهاق نفسه بدون سبب.. ومن المهانة التي كانت تهوي بالانسان الى الحضيض انه كان
يباع ويشترى في سوق الرقيق، ويعيش ذليلاً مكبلاً في عبودية سيده.
ولما جاء الاسلام مسح عن وجه الحياة كل ما كان يعلوه من
تراب الظلم والبطش والعبودية والاستبداد وجعل العبودية لله وحده، ورتب للانسان
حقوقا تكفل له الحرية والأمن على نفسه وأهله ورزقه، وتضفي عليه العزة والكرامة،
وتحميه من استشراء غرائزه، حتى لا يعتدي على أحد، كما تحمي الآخرين من استشراء
غرائزهم لكي لا يعتدوا عليه.
وفي كل مجال من مجالات الحياة شرع الاسلام للانسان حقوقاً
تضمن له الحياة الطيبة، وحسن العلاقة بينه وبين اخوته في العقيدة، وبينه وبين أهل
الكتاب، ولا أستطيع في هذه العجالة ان أتحدث عن جميع الحقوق ولكني بحسبي ان أقول..
اننا لو قارنا هذه الحقوق بما تضمنه ميثاق الأمم المتحدة، لوجدنا أن الاسلام لم
يدع حقاً للانسان إلا بينه وحدده، وربط تطبيق الحقوق بالتقوى واملحبة والاخوة
واحترام الانسان لأخيه الانسان ــ ومن أراد ان يعرف المزيد من هذه الحقوق فليرجع
الى القرآن والسنة، ففيهما أعظم ميثاق لحقوق الانسان.
والآن نتساءل أين حقوق الانسان في فلسطين؟ إن المأساة أبشع
من أن تصفها الأفلام، ولا حاجة بنا ان نعرض بعض جوانب هذه المأساة الموغلة في
البشاعة «قتل الأطفال والنساء بدون رحمة وهدم المتاجر والمصانع والبيوت بدون وعي
أو تفكير» لقد هز بكاء الأطفال، ونشيج النساء وأنين الثكالى مسامع الكون، دون سميع
أو مجيب، وأصبح اليهود ينتهكون حقوق الإنسان علانية، ويسومون شعب فلسطين الأعزل
سوء العذاب.
وبعد ذلك نجد في الغرب وأمريكا من يتشدق بحقوق الانسان
أتمنى من الله ان ينصر الإسلام ويعز المسلمين في كل مكان وان نتمسك بالكتاب والسنة
ففيهما والعمل بهما العزة والكرامة وكل حقوق الانسان.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | إقتصاد | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | ندوات | الرابطة | أصداء | منابرالدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الحادية عشرة
![]()
3
حياة القائد بين القدوة والاقتداء
السيد أحمد زرد
إن القدوة هو ما تفتقده أمتنا اليوم في معظم مناحي الحياة
وميادينها، ولو تم تفعيل دور القدوة اليوم بالشكل الذي يطالبنا به ديننا لتغير
الحال الى ما تصبو إليه الأمة من عزة وسؤدد فقدناه.. ومن هنا عني الدكتور علي بن
حسن علي القرني الاستاذ بكلية القيادة والأركان للقوات المسلحة بدراسة القدوة،
مركزا على فئة من أكبر فئات المجتمع تأثيرا، ألا وهم القادة، سواء كانوا عسكريين
أو مدنيين.
تعريف القدوة:
في مستهل دراسته، يحاول الباحث إعطاء تعريف محدد للقائد
لغوياً واصطلاحيا.. ففي اللغة جاء في المعجم الوسيط: «القدوة: يقال فلان قدوة إذا
كان يقتدى به، ولي بك قدوة. ومنها قوله اقتدى به، أي فعل مثل فعله تشبهاً به».
وفي لسان العرب: «القدوة من التقدم، يقال فلان لا يقاديه
أحد ولا يباريه أحد ولا يجاريه أحد وذلك إذا تميز في الخلال كلها».
أما في الاصطلاح : فالاقتداء هو طلب موافقة الغير في فعله،
ومن خلال ما جاء في كتب اللغة وبعض كتب التفسير عن القدوة يتوصل د. علي القرني الى
ان القدوة لا تتحقق بصفة واحدة، ولكن تشمل الصفات كلها، ومن هنا وجب على القائد
المسلم الذي نريده ان يكون قدوة صالحة ان يتمثل شمائل النبي صلى الله عليه وسلم
ويطبق كل ما أثر عنه في سلوكه وأخلاقه ويتأسى به في كل أفعاله.
كما يستبين الباحث من دراسة تعريفات القائد ضرورة ان تكون
الخلال التي يتخلق بها أصيلة لا مصطنعة، وكلما كانت الصفات والخلال الحسنة فطرية
ومترسخة في الانسان كان تأثيرها في الغير أكبر، وكان داعي التخلق بها والاقتداء
والمحاكاة منهم أشد.
واذا ما كانت الصفات يجب ان تكون خلقية فطرية أو مغروسة
بالتمرن والتخلق وطيبة تجذب الآخرين وتدعوهم للمحاكاة، فإنه ينبغي ان يكون القدوة
أيضا قدر الإمكان حسن الهيئة غير ذميمها حتى تنجذب إليه الأعين، وان يكون لين
الجانب غير فظ. وأجمل ما تكون الخلال التي يتخلق بها القدوة اذا كانت مستوية
مستقيمة على دينه وخاضعة له أو نابعة منه. ثم ان من الأفضل ان يكون القدوة ذا
طريقة واضحة حتى يسهل الاقتداء به على ضوئها دون غموض.
والاقتداء فيه معنى التشبه، فأنت اذا اقتديت بشخص ما قلدته
فاذا حصل تقليده حصل التشبه به. ومن الناحية الشكلية فإن لفظة القدوة تذكر باعتبار
صاحبها وتؤنث باعتبار اللفظ فللذكر والأنثى تطلق كلمة «قدوة» لا فرق.
أصول القدوة الصالحة:
بعد استعراضه للأساس النفسي في عملية الاقتداء وأنواع
القدوة، تناول الباحث أصول القدوة الصالحة وأرجعها الى أصلين كبيرين هامين هما:
حسن الخلق، وموافقة العمل للقول. فاذا تحقق هذان الأصلان حسنت سيرة القائد وأصبحت
سيرته الطيبة دعوة صامتة الى كل خلق إسلامي جميل، وان فاته هذان الأصلان ساءت سيرته
وصارت قيادته مثلاً سيئاً يُنفر الطيبين من حوله.
فأما الأصل الأول وهو حسن الخلق، فعلى القائد ان يتمثل كل
الأخلاق الإسلامية الحميدة مثل الصدق، الأمانة، الصبر، التواضع، المخالطة التي
تتخللها المودة والمحبة، العطف، الإيثار والرفق وما الى ذلك.
وأما الأصل الثاني هو موافقة العمل للقول، فإن على القائد
ايضا ان يحذر كل الحذر ان تخالف أفعاله أقواله، فالنفس مجبولة على عدم الانتفاع
بكلام من لا يعمل بعلمه ولا يوافق فعله قوله، ولهذا حذرنا الله عن ذلك بقوله:
{ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا
تفعلون} الصف 2 ـ 3.
أهمية القدوة الصالحة
إن للقدوة الصالحة التي يمثلها القائد ــ كما يقرر د. علي
القرني ــ أثرا فعالاً في حياة من يرأسهم وهو مسؤول عنهم، لها أثر في تربيتهم
وإصلاحهم. ذلك ان القدوة نموذج إنساني يعيش ممثلاً ومطبقاً المنهج الرباني الذي
جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وهذا النموذج يعيش واقعاً عمليا يحقق تطبيق
ذلك المنهج من خلال السلوك والتصرفات التي تُرى بالعين، فتترك أثرا عميقا في نفوس
الناس الذين يعيشون من حوله مما يجعلهم يأخذون ويقبلون ما يقوله او يفعله دون تردد
أو ريبة لأن ما يمثله هو الاسلام الذي صاغ نفسه على وفق ما دعا إليه الإسلام فجعل
منه نموذجا قرآنيا يدب على الأرض.
وعلى هذا يكون القائد الداعية، مثلاً حياً لكل المبادىء
التي يعتنقها، مثلاً ترنو إليه أعين مرؤوسيه وتنجذب إليه نفوسهم حتى يستمدوا من
الفضائل التي يفترض أن يحملها فينير لهم طريق الخير.
وعلى القائد ان يدرك أهمية الدور الذي هو فيه فعليه ان يأخذ
جانب الحيطة والحذر في كل تصرفاته وأن لا يأتي إلا ما يراه خيراً يرضي به ربه ويحض
به جنده لأنه في نظر أفراده ومرؤوسيه كالشاشة البيضاء الناصعة البياض التي يمكن ان
ترى عليها أدنى الملوثات.
وان المرؤوسين حول قائدهم الذي هو قدوتهم ينظرون إليه
دائماً نظرة الناقد وفي الوقت نفسه المقلد الذي يتلقون عنه، وهم يحسبون عليه كل
حركاته وسكناته سواء شعر أو لم يشعر لأنه كما كررنا في نظر مرؤوسيه مصدر اقتداء،
وما دام على هذا الحال فإنهم يرون فيه الكمال مما يجعله في أعينهم فاضلاً وبالتالي
يجب تقليده والأخذ عنه، فاذا وفق في ان يكون سلوكه طيباً وعمله يوافق قوله كان
فعلاً قدوة صالحة يجب التأسي به والأخذ عنه. أما اذا كان غير ذلك يصبح في الأخذ
عنه وتقليده خطورة على مرؤوسيه، ومن ثم على المجتمع الذي ينتمي إليه.
إعداد القدوة
يذهب الدكتور علي القرني الى أن الانسان الذي يمثل دور
القدوة يولد ومعه بعض الصفات الموروثة التي يمكن استغلالها وصقلها، ومن هذه الصفات
الذكاء، والفطرة المستقيمة «كل مولود يولد على الفطرة.. الحديث». أما الصفات
المكتسبة من البيئة كالتقاليد واللغة والروح الجماعية والانعزالية وغيرها فيمكن
استغلالها وتوجيهها في نفس الشخص على نحو ما تدعو إليه عقيدته ويسير في مرضاة ربه.
وفي ختام دراسته القيمة، يتوصل الدكتور علي القرني الى جملة
نتائج، من أبرزها:
1 ـ ان دراسة القدوة والتأكيد عليها من أهم الدراسات التي
تحتاجها الأمة اليوم وباستمرار حتى تعم وتترسخ أهميتها في أذهان الناس.
2 ـ ان أمتنا الاسلامية اليوم إذ أهملت الاعتناء بمثل هذه
الدراسة قد خسرت كثيرا، ولو عادت للاهتمام بها لعاد إليها الكثير من عزها ومجدها
المفقود.
3 ـ ان التركيز على فئة القادة من خلال مراحل التعليم
والدورات هو من الأهمية بمكانة الصدارة.
4 ـ يجب أن يكون ضمن مناهج التعليم العام ما يبرز أهمية
القدوة حتى يتربى عليها شباب الأمة وقادة مستقبلها إما من خلال مادة مستقلة لذلك
أو ضمن موضوعات مواد أخرى.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | إقتصاد | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | ندوات | الرابطة | أصداء | منابرالدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الحادية عشرة
![]()
4
دفاع الله عن المؤمنين
اسماعيل محمد عبدالله
قال تعالى في كتابه العظيم: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا
ان الله لا يحب كل خوان كفور} سورة الحج 38..
لاشك ان الشعائر والعبادات التي يقوم بها المؤمن لابد لها
من حماية تدفع الذين يصدون عن سبيل الله، وتمنعهم من الاعتداء على حرية العقيدة،
وحرية العبادة، وتمكن المؤمنين من تحقيق أمر الله تعالى، وعبادته حق العبادة.
وعندما أذن الله تعالى للمسلمين بعد الهجرة في قتال
المشركين ليدافعوا عن أنفسهم وعن عقيدتهم اعتداء المعتدين بعدما تجاوزت الامور كل
الحدود، وليحقق المسلمون لأنفسهم ولغيرهم حرية العقيدة وحرية العبادة.
ولا يختلف اثنان على ان المعركة مستمرة منذ البداية الى أن
يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، المعركة مستمرة بين الخير والشر، بين الهدى
والضلال، بين الايمان والكفر، وسيظل الصراع قائما بين قوى الايمان وقوى الطغيان.
وكلنا يعرف أن الشر باطش فتان جامح ذلك ان الشر يمكن ان
يفتن الناس عن الخير وعن الحق. ومن ثم فلابد للايمان من قوة تحميه من البطش، وتقيه
من الفتنة وتحرسه من الأشواك والسموم.
والله تعالى يعلم في سابق علمه ومشيئته ذلك كله، ولم يشأ
المولى عز وجل ان يترك الايمان أعزلا مشتتا ضائعا يكافح قوى الطغيان والشر والاجرام
اعتمادا على قوة الايمان في النفوس، ذلك ان القوة المادية التي يتسربل بها الباطل
من رأسه الى أخمص قدميه، هذه القوة المادية قد تزلزل القلوب، وتفتن بعض النفوس.
لم يشأ الله تعالى ان يترك المؤمنين للفتنة إلا عندما
يستعدون للمقاومة، ويتهيأون للدفاع، ويتمكنون من وسائل الجهاد وعندئذ ــ وليس قبل
ذلك ــ أذن لهم في القتال لا لسفك الدماء كما يزعم البعض، وليس للعدوان والسيطرة
كما يروج البعض ولكن للدفاع عن أنفسهم ورد العدوان.
وقبل أن يأذن الله تعالى للمؤمنين بالجهاد، أخبرهم العلي
القدير انه سبحانه سيتولى الدفاع عنهم. قال تعالى في كتابه العزيز: {إن الله يدافع
عن الذين آمنوا} هم اذن في حماية الله، ومن يدافع الله عنه فهو ممنوع حتماً من
عدوه.
وإذا تأملنا قول الله تعالى:{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
وان الله على نصرهم لقدير} الحج 39. نجد ان الله حكم للمؤمنين بأحقية دفاعهم عن
أنفسهم لأنهم مظلومون غير معتدين، وان للمؤمنين ان يطمئنوا تمام الاطمئنان الى
حماية الله لهم ونصره إياهم.
مهمة انسانية عظيمة
يعتقد البعض ان المسألة هي مجرد دفاع المؤمنين عن دينهم
وعقيدتهم وحقهم وحياتهم وينتهي الأمر، لكن المسألة انهم مكلفون بمهمة انسانية
عظيمة لا تخصهم فقط ولكن تخص غيرهم، وهي مهمة ليست موجودة في أي دين آخر. هذه
المهمة من بينها ضمان حرية العقيدة وحرية العبادة ليس للمسلمين فقط ولكن لغير
المسلمين الذين لا يؤمنون بالإسلام.
ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: {ولولا دفع
الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا}
الحج 40. والى الذين يولولون ليلاً ونهارا، يتهمون الاسلام بأنه دين الوحشية وسفك
الدماء، نأمل أن يحكموا عقولهم، ويقرأوا القرآن الكريم، ويفهموا ديننا الحنيف.
ان الصوامع «أماكن العبادة للرهبان» والبيع «للنصارى عامة»
والصلوات «أماكن العبادة لليهود» والمساجد بيوت الله تعالى، هي كلها معرضة للهدم،
ولا يخجل الباطل وأهله من هدمها، لكن لا يحميها إلا دفع الناس بعضهم ببعض، أي دفع
حماة عقيدة الاسلام لأعدائها الذين ينتهكون حرمتها ويعتدون على أهلها.ان الإسلام
يدافع عن حرية العقيدة وحرية العبادة لغير المسلمين، وليتهم يقدموا لنا دليلاً
واحدا من أي دين آخر يفعل ويأمر مثلما فعل وأمر الإسلام.
ان الحق أيها السادة لا يكفي ان يكون حقاً ليواجه الباطل،
بل يجب ان تكون هناك قوة تحمي الحق وتدفع عنه الباطل والشر والاجرام والطغيان
والفساد.
لماذا أذن الله بالقتال؟
اذا كان الله تعالى، كما جاء في القرآن الكريم، قد ضمن
للمسلمين أن يدافع عنهم، ويقف معهم يعاونهم ويساندهم وينصرهم على أعدائهم، فلِم
إذن أذن لهم الله تعالى بالقتال؟ ولماذا يقاتلون فيصيبهم الجهد والمشقة والقتل والجرح
والتضحية والآلام؟
إننا نعلم، علم اليقين، ان الله تعالى قادر على تحقيق النصر
للمسلمين بلا أدنى جهد أو مشقة أو تضحية، لكن نقول وبالله التوفيق ان الله تبارك
وتعالى لم يرد لحملة رسالته ودعوته أن يكونوا كسالى متواكلين، يجلسون في هدوء
ينتظرون نصر الله، كلا ان نصر الله تعالى عظيم وكبير وثمين، وهو لا يمنح للكسالى
بل ان للنصر أدوات يجب ان يقوم بها المسلمون، ومقدمات يجب عليهم تنفيذها.
عليهم أن يقيموا الصلاة وان يرتلوا القرآن ويتوجهوا الى
الله بالدعاء، فذلك كله وغيره الزاد الذي يتزودون به للمعركة وهم يواجهون الباطل
بالقوة العادلة.
المسلمون عليهم ان تكون معهم القوة العادلة وان يضيفوا
إليها سلاح التقوى والايمان والاتصال بالله ــ وهي أسلحة غير متوفرة أبداً لأعداء
الإسلام ــ ومن ثم فان الحكمة الإلهية تتجلى في دفاع الله عن الذين آمنوا يتم عن
طريقهم هم ذاتهم كي يتم نضجهم وصقلهم وتأهلهم للدفاع عن دينهم وأنفسهم ووجودهم.
ذلك ان الأمة الإسلامية عندما تتحول الى جسد واحد، فانها
تستيقظ لتواجه الخطر وتدافع عن دينها ووجودها ومهمتها الانسانية النبيلة التي تحمي
ــ ضمن ما تحمي ــ حرية العقيدة وحرية العبادة للأمة الاسلامية ولغيرها حتى الذين
لا يؤمنون بالإسلام لكنهم يقيمون بين جدرانها وبنيانها.
إن نصر الله لا يهبط من السماء دون مشقة، ولذا فإن الله جعل
دفاعه عن المؤمنين الذين آمنوا يتم عن طريقهم هم أنفسهم.
ولن نمل من القول ان القتال ليس غاية في الإسلام، بل ان
الغاية في الاسلام هي السلام، السلام الذي لا ظلم فيه ولا بغي، ولا اعتداء ولا
عدوان.
أما اذا وقع العدوان على حرية العقيدة، وحرية العبادة، وكل
مقوم من مقومات الحياة فالاسلام لا يقبل الذل أو الاستكانة انما يهب الاسلام ليرد
هذا العدوان لتحقيق الخير والعدل والسلام.
ان الله يقول في كتابه الكريم: {ولينصرن الله من ينصره ان
الله لقوي عزيز. الذين ان مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا
بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور} الحج 40 ـ 41.
ان النصر له أسبابه وثمنه وتكاليفه ومقوماته وأدواته، فلا
يعطى لأحد جزافاً، انما يعطى لمن يستحقه ان من ينصر دين الله ويطبق شريعته يحصل
على نصر الله، وان شروط التمكين في الأرض اقامة دين الله، وشعائر الله، والعبادات
التي أمرنا بهاعز وجل.
ولكن في كثير من الأحيان يتأخر النصر، ترى ما هي الأسباب؟
إن النصر يتأخر لعدم اكتمال البنيان المرصوص، وقد يتأخر
النصر لعدم حشد الأمة الاسلامية كل قواها، نقول كل قواها. وقد يتأخر النصر لأن
الأمة قد تظن ــ في لحظة ما ــ انها تستطيع تغيير الأمة من هدف مواجهة الباطل
والأعداء، وقد يتأخر النصر عندما تتعمد الأمة عدم فهم ما قاله خاتم النبيين صلى
الله تعالى عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله».
وقد يتأخر النصر عندما تنشغل دولة إسلامية بمعاداة دولة
إسلامية أخرى، وقد يتأخر النصر عندما ينخدع بعض ابناء الأمة بما يزينه غير
المسلمين لهم، وقد يتأخر النصر عندما يتسلل الوهن الى نفوس بعض المسلمين فيظنون
انهم لن يستطيعوا مواجهة قوى البغي والعدوان.
واليوم النصر تأخر كثيرا، لم يتأخر لأسباب خارجية بل انه
تأخر لأسباب موجودة فينا نحن، واذا ما تخلصنا من تلك الأسباب أو قل تلك الأمراض
اللعينة فإن نصر الله آت قريب.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | إقتصاد | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | ندوات | الرابطة | أصداء | منابرالدعوة | الأخيرة | الإنجليزية