العدد 1768- الجمعة 26  شعبان1423هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1768 FRIDAY  26 Shaaban  1423H 01 Nov 2002

الصفحة الحادية عشرة 

        1

 

المعهد الإسلامي في فرنسا منارة اشعاع لخدمة الجاليات الاسلامية

نشرت مجلة الشريعة الأردنية في واحد من أعدادها السابقة موضوعاً عن المعهد الإسلامي الذي أنشىء في إحدى المدن الفرنسية وتحدث عن الدور الهام الذي يقوم به هذا المعهد في تخريج الأئمة والدعاة فقالت: رغم كل محاولات التضييق والحملات العنصرية التي تقودها جماعات عنصرية وأفراد من أمثال «بريجيت باردو» وغيرها تواصل الجامعة الإسلامية في «التييغر» الفرنسية عملها بعزيمة لا تلين حتى أصبحت مداد حديث الأوساط العربية والإسلامية في طول البلاد الفرنسية وعرضها والجامعة التي بالكاد أكملت عامها التاسع ويطلق عليها اسم «المعهد الإسلامي» تعمل على تخريج أئمة مساجد ورجال دين لسد احتياجات الجالية الإسلامية في فرنسا وغيرها من الدول الاوروبية أو الناطقة بالفرنسية.

ويعتبر هذا المعهد الذي يقع بالقرب من بلدة «شاتون شينون» بلدة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران على بعد 200 كيلو مترمن العاصمة باريس يعتبر الجامعة الإسلامية الوحيدة في اوروبا كلها حيث تساوت الجاليات الإسلامية بغيرها من الجاليات الدينية الأخرى التي سبقت بامتلاك مؤسسات تربوية وتعليمية منذ سنوات طويلة مع فارق أن المؤسسات التعليمية الدينية الأخرى كاليهودية والمسيحية المماثلة تحظى بدعم مالي واشراف حكومي في حين يتمتع هذا المعهد بالاستقلال في مصادر التمويل والبرنامج التعليمي ويخدم فرنسا واوروبا كلها.

وقد بدأ المعهد عمله في إطار خطة شاملة لتنظيم الجاليات الإسلامية في فرنسا واوروبا على غرار التنظيم المعتمد لدى الجاليات الدينية الأخرى إذ يشرف على المعهد اتحاد الجمعيات الإسلامية في فرنسا والذي يضم بدوره أكثر من مائة جمعية.

ويؤكد رئيس اتحاد الجمعيات وهو تونسي الجنسية أن المعهد لم يتلق أي دعم مالي من أي حكومة عربية أو إسلامية غير أنهم حصلوا على تبرعات من أفراد ورجال أعمال عرب وفرنسيين. وان هذه التبرعات ذهبت في شراء مقر المعهد «قصر بوتلوان» وتجهيزه وتخصيص المنح الدراسية لحوالي 45 طالباً هم الفوج الأول من طلبة المعهد.

ويوضح سيد أحمد بن منصور ان الإمكانات المحدودة للمعهد لا تمكنه من الاستجابة للعدد الكبير من طلبات الانتساب التي ترد إليه حيث ان الطلاب سيقيمون في المعهد طيلة سنوات الدراسة الأربع يدرسون فيها برامج ومسافات غنية باللغة العربية والشريعة الإسلامية وأصول الفقه، ومن الشروط الأساسية للقبول في المعهد أن يكون الطالب مسلماً وحائزاً على شهادة البكلوريا أو ما يعادلها وأن يكون مقيماً في اوروبا حيث توزع طلاب الفوج الأول الذي أكمل دراسته الجامعية الآن على بلدان مثل فرنسا وألمانيا وايطاليا وبلغاريا ويوغسلافيا وعدد من دول اوروبا الشرقية.

وتقول المجلة في البداية واجه المعهد عاصفة من الاضطرابات بسبب التصرفات الفرنسية والاتهامات التي وجهت له بأنه لا يحترم علمانية الدولة الأمر الذي أوجد مناخاً من التوجس في محيط المعهد الذي يقع بالضبط في أراضي قرية «سان لجبيه دوفوجريه» حيث أطلق الأهالي على المعهد والطلاب «جماعة القصر» وأصبحوا يتعاملون معهم بكثير من الحذر والتوجس وهو انقلاب كان واضحاً في المواقف عن مرحلة التأسيس حيث رحب رئيس بلدية القرية في حينه بالمعهد وصرح قائلاً ان القرية كانت تعاني من الاحتضار البطىء «300 نسمة فقط» وإنشاء المعهد يشكل فرصة لها لإعادة الحياة وتجديدها، إلا أن السمعة الحسنة والسلوك الحسن الملتزم لطلاب المعهد استطاعا التغلب على كل موجات الحقد التي أثارتها جماعات حاقدة ضد المعهد وضد المسلمين بعامة كان آخرها الحملة التي قادتها الممثلة السينمائية الفرنسية «بريجيت باردو».

ويذكر أن «باردو» متزوجة حاليا من «برناردو رمال» وهو أحد الأصدقاء الحميمين جدا لزعيم مايسمى بالجبهة الوطنية الفرنسية التي تقود حملة عدائية عنيفة ضد الهجرة المخيفة في فرنسا.

وتقول المجلة ان الممثلة التي تعتبر نفسها صديقة ومدافعة عن حقوق الحيوانات تطرقت الى مسألة ذبح الخراف في عيد الأضحى عند المسلمين ووصفتها بأنها تقاليد همجية مؤكدة جداً بأنها تعتبر أن الإسلام دين يمكن أن يكون خطيراً.

وتقول المجلة: ان الممثلة الفرنسية باردو تتحمس لأفكار جان ماري لوبن زعيم الجبهة الوطنية وتطلق العديد من التصريحات التي تتحدث عن بلادها التي تتعرض لغزو أجنبي وخاصة من المسلمين.

وتقول المجلة: لاحقت الحركة الفرنسية الممثلة الفرنسية قضائياً بتهمة الحض على الحقد العنصري واعتبرت تصريحاتها الى صحيفة «لوفيغارو» حضاً حقيقياً على التمييز العنصري والحقد والعنف بحق السكان المسلمين في فرنسا، وطالبت الحركة بعشرين ألف دولار كتعويضات عن الأضرار المعنوية التي تسببت بها هذه التصريحات التي من شأنها الحض على الحقد والتمييز وحتى ارتكاب أعمال عنف بحق المسلمين في فرنسا.

وفي إطار هذه الظروف يواصل المعهد عمله في صمت واضح وتكريس كبير لتخريج الرجال الذين يعتمد عليهم في التخصصات المطلوبة لخدمة الجاليات الإسلامية الاوروبية عامة والجالية الإسلامية في فرنسا التي يصل تعدادها الى نحو 4 ملايين نسمة بوجه خاص.

واقترح أن تتولى رابطة العالم الإسلامي ــ لما لها من إمكانات هائلة وبما عرف عنها من دعم لأعمال الخير ــ دعم هذا المعهد مادياً وأدبياً. والله من وراء القصد.

 

تعليق:

بالرغم من الحملات الظالمة التي كانت تطلق ضد المعهد يميناً ويساراً وحملات الحقد والكراهية التي كانت تقودها الجماعات العنصرية نطالع في هذا العدد من «العالم الإسلامي» تصريحاً لوزير الداخلية والديانات الفرنسي نيكولا ساركوزي خص به مجلة «لاميدنا» التي تصدر شهرياً في باريس أعرب فيه عن دعمه لإنشاء هذا المعهد وقال إن إنشائه سيساعد في تطوير أوضاع المسلمين في المجتمع الفرنسي ويعمل على تلبية احتياجاتهم.

وانطلاقاً من حديث الوزير الفرنسي الذي اتسم بالحيدة والانصاف ندعو جميع أهل الخير من المسلمين الى دعم هذا المعهد حتى يواصل أداء رسالته خدمة للجاليات الإسلامية المنتشرة في اوروبا عامة والجالية الإسلامية المقيمة في فرنسا بوجه الخصوص.

سعاد محمد السحرتي

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | متابعات | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | قضايا | الأسرة | الرابطة | مشاركات | منابرالدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة الحادية عشرة 

        2

 

دور الحضارة العربية والإسلامية في تحقيق النهضة الاوروبية وازدهار الحضارة الغربية

إن للحضارة العربية والإسلامية فضلا كبيرا وعظيما في تقدم ورقي الحضارات الإنسانية عبر مختلف العصور التاريخية وخاصة الحضارة الغربية الاوروبية والأمريكية في مختلف مجالات الحياة الدينية والدنيوية وذلك راجع بالأساس إلى كونها حضارة تتميز بسمات وخصائص خاصة وفريدة من نوعها. فهي ترتكز على أساس الدين الذي هو الإسلام الذي يعطي الأهمية لكل من المادة والروح والدنيا والآخرة ويعترف العديد من المستشرقين والمفكرين والعلماء والمؤرخين الغربيين أنفسهم بالدور العظيم للحضارة الإسلامية في تقدم حضارة الغرب خاصة في العصور الوسطى حينما كانت اوروبا تعيش التخلف والإنحطاط في جميع مجالات الحياة وكانت غارقة في غياهب الجهل والفقر والظلم.. تقول المستشرقة الغربية المنصفة زيغريد هونكه في كتابها الذائع الصيت «شمس العرب تسطع على الغرب»: «لقد استطاع العرب والمسلمون عبر تاريخهم الطويل أن يضعوا أسساً وركائز قوية لحضارة إنسانية شامخة تجدد عطاؤها في مختلف الحقب الزمنية لتصبح أحد أهم الروافد التي مدت حضارة اليوم بأسباب الديمومة والنماء.. فالمتصفح لمائة كتاب تاريخي اوروبي لا يجد ذكراً لدور العرب والمسلمين في ثمانية وتسعين منها» ويقول المستشرق الفرنسي بارتيملي سانت هيلز في كتابه «خواطر شرقية»: «من العجيب حقاً أن نتطاول اليوم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى دينه والأعجب من ذلك تلك النظرة الحمقاء التي نرى من خلالها المسلمين حيث تناسينا ان العلوم التي نباهي بها العالم اليوم هي نتاج تطور العلوم التي ألفها العرب والمسلمون الذين ساروا على نهج محمد صلى الله عليه وسلم بحرفية دقيقة فأنبتوا لنا نبت الحضارة التي نقطف ثمارها الآن، ومن الشرف والوفاء الأخذ بأيديهم والشعور بالامتنان نحو نبيهم العظيم وأجدادهم المبدعين». ويؤكد هذه الحقيقة المستشرق الفرنسي ديمومبين فروا حيث يقول: «أقام العرب والمسلمون منائر العلوم في مختلف الفروع في اسبانيا وقد استقت اوروبا الأسس التي قامت عليها حضارتها من ذلك الجيل الذي تربى على يد علماء الإسلام ومن هنا انطلقت النهضة الاوروبية في مسارها حتى اليوم».

الدور الحضاري للعرب والمسلمين في المجال العلمي وأثر ذلك على الحضارة الغربية:

إن الدور الحضاري للعرب والمسلمين وخاصة في العصور القديمة والوسطى في المجالين الديني والعلمي دور ريادي وعظيم لايمكن إنكاره وتجاهله. يقول الدكتور عبدالقادر زبادية: «إن فترة ازدهار الحضارة العربية والإسلامية سبقت فترة ازدهار الحضارة الاوروبية. وبما أن الحضارات تأخذ عن بعضها بعضا فقد كانت لعملية الإحراز على قصب السبق في ميدان النشاط الحضاري بين العرب والمسلمين والاوروبيين عند نهاية العصور الوسطى تفاعل وتماس واضحان أديا الى ظهور الحضارة الأوروبية». ويقول الدكتور عبدالرزاق الحسني: «ولو استعرضنا سريعاً قدم الدور الحضاري للعرب والمسلمين في بناء الحضارة الإنسانية لرأينا أن العرب قد امتلكوا ناصية العلم والمعرفة منذ آلاف السنين قبل الميلاد عندما خرجوا من الجزيرة العربية في هجرات واسعة متعددة الى ما حولها من المواطن البشرية حيث تشكلت حضارات بابل وآشور وآرام وكنعان..». ويقول الدكتور سعد زغلول عبدالحميد: «لقد اخترعوا الكتابة وبرعوا في الفنون التشكيلية فأنتجوا الروائع نحتاً وتصويراً وسنوا القوانين وابتكروا التنظيم الإداري والتجاري».

لقد نبغ إذن أعلام العرب والمسلمون الأوائل في شتى العلوم والمعارف الدينية والدنيوية مثل الفلسفة والفكر الإسلامي وعلم الاجتماع والرياضيات والفلك والفيزياء وعلوم الشريعة والحديث والقرآن كالتفسير والفتوى والفقه والتجويد والقراءات والأدب والشعر والبلاغة وغير ذلك من العلوم والمعارف المفيدة. فقد ترك أعلامنا وعلماؤنا ومفكرونا تراثاً فكرياً وحضارياً وفقهياً زاخرا وغزيرا يتمثل في كتبهم ومؤلفاتهم ومجلداتهم ومصنفاتهم التي لا تعد ولا تحصى والتي أنارت ولازالت تنير العقول وترشدها إلى طريق الحق والرشاد وتضيء القلوب بأنوار الإيمان والعلم والحق والتوحيد التي توصل إلى شاطىء النجاة في الدنيا والآخرة، ولا ينسى المنصفون في الغرب من كتاب ومفكرين وعلماء ومؤرخين وفلاسفة وغيرهم فضل علماء العرب والمسلمين على الحضارة الإنسانية خاصة الغربية منها بدليل ما كُتب على سقف مكتبة الكونجرس الأمريكية وهي أكبر مكتبة في العالم، ويؤكدون على أن الأصل والينبوع الأول للحضارة في العلوم الطبيعية إنما يعود إلى العصر العربي الإسلامي الزاهر، وهذه الحقيقة يفخر بها علماء العرب والمسلمين لأنها تنصفهم ولا تظلمهم. كما أن كليات وجامعات ومعاهد اوروبا وأمريكا العلمية تشهد على التفوق العلمي للأعلام المسلمين الأوائل حيث لازالت تدرس فيها مقررات تاريخ العلوم عند العرب المشهورين أمثال ابن الهيثم وابن سينا والبيروني وابن ماجة والخوارزمي والفارابي والادريسي وغيرهم من الرواد والنوابغ والعظماء الذين نبغوا في شتى العلوم والمعارف كالفيزياء والكيمياء والطب والهندسة.. وفي هذا الصدد يقول الدكتور حسن عزوزي باحث مغربي: «لقد كانت كتب وأبحاث ونظريات ابن سينا والرازي وابن رشد والخوارزمي وابن النفيس وغيرهم منارات مشعة في سماء الغرب الذي اقتات لقرون عدة من الزمان من موائدها بعدما استفاق من سبات عميق مترجماً إلى مختلف لغاته واستفاد منها فكانت بذلك الأساس الذي لا ينكسر في الإقلاع الحضاري والنهضة العلمية اللذين شهدهما الغرب في عصر النهضة. وهذه امور أصبحت مسلمة لا ينكرها عقلاء الغربيين فهم يعترفون بذلك ويقرون بأن إسهامات المسلمين في المجالات العلمية كان لها شأن عظيم وفضل عميم على التطور العلمي في الغرب».

تقدم العرب والمسلمين اليوم رهين بالاهتمام بالتراث وبالبحث العلمي وبالأخذ بأسباب القوة:

هكذا إذن يبرز لنا بشكل واضح دور الحضارة العربية الإسلامية في تقدم وازدهار الحضارة الغربية خاصة الأوروبية في مختلف مجالات العلم والثقافة.. ولئن كان العصر الحديث يشهد تقدم وتفوق الحضارة الغربية على نظيرتها العربية في ميادين العلم والتقنية والإعلام والاتصال والاقتصاد.. فإن مرد ذلك يعود إلى أخذ الاوروبيين والأمريكيين بأسباب القوة والمنعة والتقدم مثل التشجيع على البحث العلمي والاختراع والاكتشاف والتجريب.. أما العرب والمسلمون إلا من رحم الله فقد تخلوا اليوم عن اتباع سنن الله في الكون التي تقودهم إلى التقدم والرقي كالاهتمام بالعلوم والمعارف المفيدة والاستفادة من تراثهم الأصيل الذي تركه الأعلام والعلماء الأوائل والتشبث بمقومات حضارتهم الدينية والعقدية واللغوية والفكرية والاستفادة من تطورات ومستجدات العصر خاصة مايتعلق بالإمكانيات التقنية المتطورة التي توظف في مجالات العلم والاقتصاد والإعلام والتواصل.

عمر ادريس الرماش

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | متابعات | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | قضايا | الأسرة | الرابطة | مشاركات | منابرالدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة الحادية عشرة 

        3

 

قالوا عن التاريخ

يقول ابن خلدون: «التاريخ فن.. يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم وحضاراتهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم وسيرتهم حتى تتم فائدة الاقتداء في أحوال الدين والدنيا».

والتاريخ محتاج إلى مآخذ متعددة ومعارف متنوعة وحسن نظر وتثبت يفضيان بصاحبها الى الحق ويبعدان به عن المذلات والمغالط، لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل وقياس الغائب بالشاهد، والماضي بالحاضر فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن الحق وجادة الصواب.

والتاريخ يكتبه المنتصر ويقرؤه المهزوم، فنحن مهزومون نقرأ تاريخ انتصاراتنا، نتسلى بها ونداوي بها جروحنا. وها هو حال الغرب الآن فهو لا يجد الوقت الكافي لقراءة تاريخه الماضي، لأنه منتصر يكتب تاريخه الآن.. ويقرأه المهزوم، فنحن من سيكتب تاريخنا المهزوم الآن؟ من سيكتب عنا ما دمنا لا نكتب بل نقرأ.

ومن يملك تاريخاً يعتز به لا يسطو على تاريخ غيره.. المفلسون في تاريخهم هم اللصوص الأدعياء لأن الحقيقة كالشمس لا تحتاج إلا الى الاختناق وراء الغيوم لتبدو أكثر جمالاً.

وخلاصة ما نؤمن به في التاريخ ان ما يسعى إليه النظام العالمي الجديد من إخضاع العرب والمسلمين والسيطرة عليهم إنما هو وهم وخيال، إنما هو سراب يسعون وراءه وان المسلمين كلما سيموا خسفاً عادوا إلى دينهم، وكلما ظن الناس ان الإسلام قد أفل نجمه ورحل استعاد دوره من جديد لقيادة البشرية في العالم.

خالد بن عبدالله الخروصي

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | متابعات | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | قضايا | الأسرة | الرابطة | مشاركات | منابرالدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة الحادية عشرة 

        4

 

الأمة الإسلامية .. ورؤية حضارية لمواجهة فكر العولمة

انطبع في العقل المسلم طوال الحقبة الاستعمارية وفترة الاستقلال للعديد من بلدان الأمة إن أحد العوامل الأساسية التي أدت إلى تخلف بلدان الأمة العربية والإسلامية هو تخلفها في حقل العلوم والتكنولوجيا.. وفي المقابل ان أحد العوامل الرئيسية التي أدت الى نهضة بلدان اوروبا وتطورها هو الثورة الصناعية التي طالت الغرب في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.. وبرغم ان حضارة اوروبا في المقام الأول حضارة مادية.. لكن نتاج تلك الحضارة سيطر على حركة المجتمع الإنساني.والأمة الإسلامية في حاضرها بحاجة لرؤية حضارية لامتلاك التكنولوجيا والعلوم.. لأنه بكل المقاييس التكنولوجية والعلمية لاتزال الأمة العربية والإسلامية في موقع لايتفق مع منهج رسالتها.

وبلدان الأمة تعتمد في ميادين التخطيط التكنولوجي والعلمي والاقتصادي على الآخر.. وخاصة الأمة بحاجة إلى:

1 ـ استعداد أبناء الأمة للتعاون والتعاضد وهما أساس التطور التكنولوجي.. حيث الانتاج ثمرة من جهود رجال العلم.. كما أن التعاون والنجاح بين بلدان الأمة يحقق التكامل الاقتصادي.. ويجب على بلدان الأمة الاستفادة من التجارب السابقة التي لم يكتب لها النجاح مثل السوق الإسلامية المشتركة أو السوق العربية المشتركة. وكم من بلدان للأمة تتوافر لها مقومات النجاح الاقتصادي بالهياكل الإنتاجية والصناعية والموارد البشرية.. وحجم الأسواق المتسعة بها.. وبلدان الأمة تتشابه في أوضاعها الاقتصادية.. ومما لاشك فيه أن أحد أهداف النجاح هو حرية انتقال رؤوس الأموال والأفراد والمنتجات الصناعية بين بلدان الأمة.. وبذلك تنمو اقتصاديات بلدان الأمة.

2 ـ عدم رفض العولمة كفكر.. والعولمة وإن كانت محل نقد وحوار شرحاً وفهماً وتأويلاً.. فالرفض قد يعني الإنغلاق.. لأن العولمة تداخلت في امور الاقتصاد والاجتماع والسياسة والسلوك.. وقد تكون درجة من درجات التطور الإنساني والأمة لا تقلد الآخر في نظمه الاستهلاكية واللاأخلاقية.. لكن تنظر لذاتها وتفكر، ما شكل ثقافتها المعاصرة؟ إعلامها؟ تعليمها؟ سياساتها مع الآخر؟ خاصة ان اتفاقية «الجات» التي وقع عليها 27 بلدا صناعيا.. و90 بلدا ناميا في ديسمبر من العام 1993.. وتلك الاتفاقية تكمل أضلاع مثلث: صندوق النقد الدولي.. والبنك الدولي للإنشاء والتعمير.. مثلث يخدم فكر العولمة من حيث

أ ـ إضعاف اقتصاديات البلدان النامية.. وهي اقتصاديات في مجملها تفتقد المفاهيم عالية الجودة للعمل.. وتفتقد حركة الأسواق الخارجية.

ب ـ حرية إنتاج السلع والخدمات واستهلاكها.

جـ ـ نشر البطالة في البلدان النامية.. والاعتماد على الخارج مما يساعد على ارتفاع مديونية البلدان النامية.

3 ـ ضرورة امتلاك تحقيق جودة الإنتاج.. والاهتمام بمراكز البحث العلمي.. والعقول المبدعة من أبناء الأمة.. والاهتمام بمفهوم تصدير السلع عالية الجودة.. خاصة ان أسواق بلدان الأمة تعج بالإنتاج الصيني بدءاً من لعب الأطفال وأدوات المدارس وحتى الأجهزة الألكترونية.

والصين في مجال التصدير تمتلك فكر دراسات التسويق والتعبئة.. وبسلع رخيصة الثمن.. وتطور أفكارها وتنوعها كل عام.

وأي بلد يرى ذاته عليه الاعتماد على الصناعات الصغيرة أولاً.. لأن أهم ما يميز الثورة الصناعية العالمية استنفارالعقول لتحقيق الإبداع والابتكار في ظل بعد تكنولوجي متقدم ومتعدد الاستخدام.

إن الأمة الإسلامية تعدادها السكاني نحو مليار ومائتي مليون مسلم.. فمتى تأخذ بمعطيات الثورة العلمية والاكتشافات والاختراعات المبتكرة من أجل:

أ ـ تنمية الاتجاهات الاقتصادية في مجالات العمل المختلفة.

ب ـ استيعاب المعارف الأساسية لتنمية القدرات العقلية.

جـ ـ متابعة البحوث العلمية لتوظيف نتائجها في مجال العمل الإيجابي.

د ـ تطوير المناهج التعليمية.. والمناهج هي التي تحقق التعلم والمعرفة.. والأمة تمتلك اللغة.. واللغة العربية قادرة على حفظ نسيج الأمة من فكر العولمة في شتى مجالات الحياة.

4 ـ ضرورة الاهتمام بشباب الأمة من حيث التعليم والتثقيف لبناء الشخصية الإسلامية.. وهذا يحتاج لتعظيم الضمير وتعميق الانتماء واكتساب المهارات.. وبذلك يصبح شباب الأمة أكثر حيوية ووعياً بحركة التاريخ.

ليلى محمد علي الجيار

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | متابعات | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | قضايا | الأسرة | الرابطة | مشاركات | منابرالدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

 

 

الصفحة الحادية عشرة 

        5

 

موقع المسلمين في محيط الصراع الدولي

الصراع بين الحق والباطل من المسلمات البدهية التي لا يجادل في حتمية وقوعها واستمرارها أحد، ومادام الصراع بين الحق والباطل واقعاً ومستمرا لا محالة فان من البدهي أن يكون النمو والارتقاء فضلاً عن العلو والانتصار للجانب الذي لا يغفل مسائل الإعداد وأسباب القوة الحربية المادية منها والمعنوية.

هذا ما عاش ومات معتقدا به الأوائل، ويعيش ويموت عليه الأواخر وكون المسلمون يمثلون جانب الحق ويقومون عليه ويعتقدونه ويموتون دونه فهذا من أول المسائل التي تحتل قلب كل مسلم حقيقة.

ومن هنا كان من المكرر والمعاد ان نقول: ان المسلمين الأوائل أدركوا هذه الحقائق وسهروا على تنفيذ ما تمليه من واجبات فكان الواقع وأحداث التاريخ شهودا عليهم حتى نقلوا تلك الصورة المشرفة لأجيال من الأبطال، لم يتوقفوا عن الجهاد إحقاقا للحق وانتصارا له ونشراً لراياته في ربوع الأرض.

مهام الدفاع كمهام الهجوم.. ولا مراء في ان مهام الدفاع تحتاج دائماً وباستمرار الى ما تحتاج إليه مهام الحرب والنضال نفسها لأن كل طرف من أطراف الصراع يطلب غريمه، ويتربص به، ويتحفز لهزيمته والانتصار عليه واضعا في حسبانه مدى قوة الغريم وقدرته. ولأن الباطل مهتم بالاعتداء ومغرم بالإرهاب والبطش، كان لابد للحق أن يستمر وبلا توقف حاملاً سلاحه، معدا عدته للدفاع عن حقوقه للمحافظة على أهله ومحبيه، ولتحرير أسرى الباطل ومظلوميه في كل مكان.

وأهمية الاستقرار المادي والمعنوي للنفوس الفردية والعامة، أحد الأسلحة الفعالة والهامة في الدفاع والهجوم.

والتفكير السديد نتيجة هامة من نتائج الاستقرار المادي والمعنوي للنفوس، واعتقد ان هذا النوع من التفكير كان وراء ادراك مبدأ المبادرة باخافة العدو وارهابه. وهو السر نفسه الذي أشارت إليه الآية القرآنية في قول الله عز وجل: {وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} الأنفال: 60.

لابد من الجهاد.. فاذا كان أمر الله لحزب الحق بإعداد القوة، يؤكد ضرورة الوصول الى مستوى إرهاب العدو المتربص، بات الأمر واضحا في تنبيه المسلمين الى ان المناوشة والردع أمران أساسيان لإرهاب الباطل ووقف تحفزه واعتداءاته. هذا بالإضافة الى أن الركون الى السلبية وللامبالاة تحت أي شعار كان، لابد وأن يؤدي الى الضعف والضياع، مما يشجع الأعداء على التطاول والوقاحة والتهجم، لهذا كله كانت الحاجة الى مناوشة الكافر وإظهار القوة في وجه الباطل قال تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة}. بهذه التدابير وحدها يتحقق السلام الحقيقي، والأمان المنشود، وبها يتحقق رفع كلمة الحق وخفض كلمة الباطل والكفر والضلال والطغيان، وإن ظن بعضهم إمكانية تحقيق السلام الدائم من جانب الباطل وأهله مع جانب الحق وأهله فذلك وهم لم يقع ولن يقع في يوم من الأيام.

ركود الحس الإسلامي: ولا نكاد نجد تفسيرا للواقع الحالي للمسلمين في مواجهة تحفز عدوهم، واستمرار طغيانه وتوجيه ضرباته الى كل الجبهات الاسلامية غير الغفلة من الجانب الإسلامي عن هذه الحقائق التاريخية، رغم تكرار الوقوع في هذا الخطأ، وتكرار المآسي الدموية في الحياة الاسلامية اليومية كثمن لهذه الغفلة، إلا أننا لانزال نجدمن يتغنى بهذا الموقف السلبي ويدعو إليه، بل وصل الأمر الى حد التخطيط والتدبير لتنمية الركود، وإشاعة الانحلال والفساد تحت شعارات الوطنية والتحضر.. ومع استمرار هذا الاسلوب، واستمرار حصاده المر، ذبحاً للمسلمين في كل مكان، وانتهاكاً لحرماتهم، واستهتارا بأرواحهم وأموالهم وأعراضهم، مع كل هذا يخجل المسلمون من أنفسهم، ولا يخجل دعاة الانحلال والسلبية من دعوتهم.

متى وكيف نبدأ؟.. لقد آن الأوان لنبدأ حياة جديدة، شعارها: الانتصار للحق حتى تتوقف المذابح ضد العاملين للاسلام وحتى ينتبه الحس الاسلامي من جديد، وهو حس العزة والكرامة، ان الوقت يمر في غير صالح جانب الحق والمشكلة تزداد تعقيدا والسبب واضح وضوح الشمس ــ انه موقف السلبية واللامبالاة ــ من جانب المكلفين بحماية الحق والانتصار له في مقابل ــ موقف الايجابية والحركة والنشاط والاعتداء ــ من جانب أهل الباطل وأقرانهم. موقف مقابل موقف في محيط واحد هو محيط الصراع المستمر الذي لا يتوقف، والنتيجة محدودة سلفاً، لأنها قانون إلهي محتم الوقوع تشير إليه الآية الكريمة في قول الله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} واذا كان علينا ان نبدأ وبسرعة فعلينا أن نضع الخطة العاجلة التالية:

أولا: تجميع الطاقات الإسلامية. ثانيا: توجيه هذه الطاقات توجيها صحيحا. ثالثا: وقف كل وسائل وأساليب تدمير الطاقات وتضييعها في محيط الرذائل والانحلال الخلقي.. رابعا: وقف كل أساليب التشويش على القيم البناءة الجادة المنتجة.

فان الذي يبدد طاقات الانسان المسلم، ويؤدي الى تحلله، ثم يؤدي بالتالي الى تخلفه وتخلف المجتمع الذي يحتضنه، إنما هو اسلوب التعامل مع المواهب والقدرات الفردية والاجتماعية اذا أجمع العقلاء على أن القيم الأخلاقية ترتبط ارتباطا وثيقاً بالعائد الناتج من عطاء المواهب والقدرات البشرية. وهذا العائد يقدر بمدى تقدير واحترام مواهب وقدرات الانتاج. فاذا كان الغرب المتقدم يخلطفي حياته بين وسائل وأساليب الفساد الخلقي، ووسائل وأساليب التكريم واحترام المواهب والقدرات الانتاجية فإن من المسلم به ان ما يحصل عليه من تقدم هو ناتج المواهب والقدرات المكرمة، لا ناتج الفساد الخلقي.. وعليه يكون من المسلم به أيضا ان تخلف الجانب الاسلامي إنما هو بقدر استهتاره وسلبيته تجاه المواهب والقدرات الانتاجية، بالاضافة الى تشجيعه وتكريمه لقيم ووسائل وأساليب الاحباط والتحلل الخلقي.

فاذا أردنا تقدما يعوض ما ضاع ويتجاوز ما مضى، ويتخطى بنا تلك المراحل المخجلة من تاريخ التخلف والهزيمة والضياع كان علينا أن نأخذ اسلوب التكريم واحترام مواهب وقدرات الانتاج، ونزيد عليها بمنع وسائل وأساليب التبديد والإنحلال، فنجمع بين طاقتين، ونعاون بين مبدأين لكل منهما عطاءه وبذلك نتميز عن الغرب المتقدم، فنجد الطريق الى التعويض ونعثر على مناهج الحظاء السريعة، نحو التقدم المنشود، ولا ريب ان هذا بدوره يتطلب العمل على وقف تلك الحملات المعادية للبناء الحقيقي الذي يبدأ ببناء الإنسان المتكامل نفسياً وبدنيا، عقليا وسلوكيا، من قواعد الشرع الإسلامي الحنيف.

إن التشويش على قيم ومبادىء البناء هو بعينه التشويش على قيم ومبادىء الإسلام، وحسبنا أن ندرك ان صناعة الانسان الراشد فكرا وسلوكا، وهي الصناعة الأولى لعملية التقدم والبناء الحضاري.

وما وظيفة الإسلام إلا القيام بتحقيق وتأكيد إرساء دعائم هذه الصناعة الاسلامية ليكون لنا الموقع المتميز والمنشود في محيط الصراع الدولي.

عبدالغفور .س.ف

جامعة دار السلام بعمر اباد ـ جنوب الهند

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | متابعات | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | قضايا | الأسرة | الرابطة | مشاركات | منابرالدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية