العدد 1768- الجمعة 26 شعبان1423هـ إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1768 FRIDAY 26 Shaaban 1423H 01 Nov 2002
الصفحة الخامسة
![]()
1
عبر كتاب أصدرته دارة الملك عبدالعزيز
شهادات أمريكية مؤثرة تدحض مزاعم إرهابية ثقافة المجتمع
السعودي
إيرس: تعلمت من المملكة المساواة وعدم العنصرية
بات: المملكة مكان رائع لنشأة الأطفال
فيل: تعلمنا التسامح مع الذين يختلفون عنا
الرياض - سعيد الخوتاني
عندما اعتزم معدو كتاب (أصدقاء وذكريات :
انطباعات وذكريات أمريكية عن الحياة والعمل في المملكة العربية السعودية 38 -
1998م ) على إعداد كتابهم لم يكن يدر بخلد أحد منهم أبدا أن يصبح كتابهم بمثابة
دليل صادق يوثق بلا قصد لشهادات محايدة موضوعية منصفة صادرة من أمريكيين عن
المملكة العربية السعودية ، البلد الذي أسهم ، بعد الله سبحانه وتعالى، في تأمين
حياة رغيدة للكثيرين منهم وأبنائهم واحفادهم حتى الآن. فلو لم يأتوا للعمل والحياة
بها بإرادة الله تعالى وتقديره لما كان وضعهم قد تحسن ولما هنئوا بالحياة الرغيدة
التي عاشوها بعد عودتهم لأوطانهم الأصلية. الكتاب الذي أعده وحرره الدكتور فهد بن
عبدالله السماري أمين عام دارة الملك عبد العزيز بالرياض وجيل أ. روبيرج و جمع
مادته مايكل كروكر وصدر عن دارة الملك عبد العزيز يتضمن الكثير من الشهادات
المؤثرة المنصفة لحقيقة المملكة العربية السعودية كبلد وشعب. بل وتعد تلك الشهادات
بمثابة أدلة داحضة تماما لكثير من المزاعم التي يروج لها الإعلام الأمريكي هذه
الأيام ضد الإسلام والمسلمين عموما والمملكة العربية السعودية خصوصا. فتلك المزاعم
التي لا سند لها ولا دليل من الواقع تعكس بلا شك وجود جهود منسقة خفية من الأوساط
المعادية والحاقدة في الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لتشويه صورة الإسلام
والبلد الإسلامي الوحيد الذي يعلن ليل نهار تمسكه به ، أكثر من عكسها لحقائق قائمة
على أرض الواقع.
لم تكن للدفاع
وبالطبع كانت مادة الكتاب قد جمعت بهدف توثيق انطباعات
الأمريكيين الذين سبق لهم العيش في هذه البلاد وما رسخ في أذهانهم من تجاربها
وذكرياتها ولم يكن الهدف منها يوما من الأيام استخدامها كمادة دفاعية عنها. ولكن
كل مطلع على الكتاب يرى فيه شهادات تتسم بالتلقائية المتناهية والعاطفة الصادقة بل
والاعتزاز الكبير بتجربة حياتهم في هذه البلاد ومدة ثرائها وهي شهادات أوردها أناس
لم تعد لهم أي مصلحة في قول ما قالوه في تلك الشهادات سوى احقاق الحق مما يدل على
مدى ما تغلغل فيهم من تأثير إيجابي للحياة في المملكة العربية السعودية ومعاملة
السعوديين الرفيعة لهم أ ثناء مدة اقامتهم للعمل فيها رغم الفارق الديني والثقافي
والحضاري بين الطرفين. ولعل هذا يجعل من المناسب إعادة قراءة الكتاب وتقديم هذا
العرض الموجز له لنرى كيف أن محتواه يدافع بنفسه عن بلد مهبط الإسلام المملكة
العربية السعودية وشعبه الكريم تجاه تلك المزاعم . ويحتوي الكتاب على شهادات
مختلفة من أناس مختلفي الأعراق والأهواء والمشارب شغلت ما يقارب 140 صفحة نصفها
باللغة العربية والنصف ا لآخر ترجمتها باللغة الإنجليزية. وقد صنفت هذه الشهادات
في فصول هي : عبق التاريخ ، العامل الإنساني ، المملكة المدهشة ، وقت للتسلية ،
عندما تعجز الكلمات عن التعبير ، وشهادات عرفان بالصداقة. والملاحظ في كل هذه
الشهادات أنها جميعا تعبر عن الاحترام لما كان يسود هذه البلاد المسلمة من تعاليم
إسلامية وتقاليد عربية رفيعة. وفيما يلي نماذج من تلك الشهادات.
أولا - ( شارون رومين آيرس ) التي عاشت في السعودية
خلال المدة من 52 - 1964م قالت تحت عنوان ( الشعور بالمساواة) : " اعتقد أنني
تعلمت درسين مهمين من إقامتي في المملكة العربية السعودية. أولهما : المساواة ،
فقد كان لكل فرد ممن عملوا في شركة ارامكو وظيفة معينة يؤديها ، ولكن لم يكن أحد
من العاملين فيها يحس بأن هناك شخصا كبيرا أو صغيرا في بيئة العمل. وثانيهما: عدم
الاحساس بالعنصرية فلم ألحظ أثناء إقامتي أي نوع من العنصرية. فقد كنا نحن
الأمريكيين وغيرنا من الوافدين بمثابة أقلية وحسبما كانت سني الصغيرة تسمح لي
بإدراكه آنذاك فقد كنا نعامل بشكل طيب جدا من السعوديين....... ومن الناحية
الفكرية فإنني استطيع القول إن تلك الأيام الأولى التي أمضيناها في المملكة
العربية السعودية كانت بالنسبة لي بمثابة تجربة اجتماعية رائعة. وباختصار فإنني
استطيع القول إنني كنت أحس بأنني في وطني ".
ثانيا - ( ستيفن إن. وود ) الذي عاش في السعودية خلال
المدة من 50 - 1966 م قال تحت عنوان ( أغلى من أي كنز ) : " احاول منذ سنين
أن أشرح لأصدقائي ومعارفي من الأزواج والزوجات والمعلمين والسياسيين ورجال الأعمال
وأطفالي ما تعني النشأة في المملكة العربية السعودية وكيف أن هذه التجربة كان لها
تأثير عميق على حياتي. ... لقد أقمت ( فيها ) وتحسنت أحوالي بما تعلمته من ثقافتها
طول مدة أقامتي هناك . وأقدم فيما يلي قائمة ببعض قواعد السلوك التي اعتاد
السعوديون تطبيقها بشكل يومي بمختلف فئاتهم الاجتماعية.
·
أولا - احترم
أصدقاءك.
·
ثانيا- كل
الناس سواسية.
·
ثالثا - احب
أسرتك.
·
رابعا- لا
تأخذ ما ليس لك.
·
خامسا- كن
كريما.
·
سادسا- ساعد
من هم أقل حظا منك. سابعا - الحياة الإنسانية غالية.
·
ثامنا- كن
مؤدبا دائما.
·
تاسعا- تحر
عمن تتاجر معه.
·
عاشرا- كن
مجاملا وابحث عن المعرفة. إن نشأتي في المملكة كانت هبة ثمينة ونادرة من حيث أنها
وفرت لي ثراء في حياتي أكثر من الثراء الذي كان سيوفره لي العثور على كنز، ودليلا
للحياة يفوق أي دليل سواه. فشكرا لك : أيتها المملكة العربية السعودية ".
مكان رائع لنشأة الأطفال
ثالثا - ( بات فينلايسون) الذي عاش خلال المدة من 36
- 1972م قال تحت عنوان ( جسور المحبة ): " كلف أبي ، ليستون هيلز، في عام
1938م بمهمة عمل التمديدات الكهربائية للقصر الملكي القديم للملك عبد العزيز
المبني باللبن. وشعر أبي بأن اختياره لهذه المهمة كان شرفا عظيما له ، ورمزا
للعلاقة المتبادلة بين الأمريكيين في الأيام الأولى للشركة العربية الأمريكية للزيت
(أرامكو) والسعوديين .... و كنت في تلك الأيام صبيا كبيرا لذلك كان يسمح لي
بالجلوس مع الرجال ، ولكن لم يكن يسمح لي بالتوجه إلى قسم النساء والأطفال. إن كرم
ضيافة هؤلاء البدو وابتساماتهم والمواشي التي كانت ترعى بالقرب من خيامهم لا تزال
تمثل صورها في ذاكرتي. إن المملكة العربية السعودية كانت مكانا رائعا لنشأة
الأطفال ، إذ كانوا يلقون فيها الحب والعناية وتجعل لهم قيمة كبيرة ويعتز بهم. لقد
كان كل العرب الذين التقيت بهم طيبين لا استثناء ودائمي الترحيب بي كطفل0000
وعندما كبرت عملت مدرسا للغة الإنجليزية كلغة ثانية في الولايات المتحدة. وكنت
أثناء عملي ألتقي وأقوم بتدريس كثير من الطلاب من الشرق الأوسط. كما كنت ألتقي
أحيانا بأمريكيين يسمعون كلمة عربي فيربطون بينها وبين كلمة ارهابي. ولكني كنت
أعمل لفك مثل هذا الارتباط في أذهانهم. وأنا سعيد لانني استطيع أحيانا أن أكون بمثابة
جسر ثقافي بين طلابي العرب والأمريكيين الذين يحيطون بهم. وبهذه الطريقة أتمكن
بأفضل ما استطيع التعبير عن تقديري لأولئك الذي أتاحوا لي الفرصة لأتعرف على
ثقافتهم واستمتع بكرمهم عندما كنت طفلا ".
رابعا - ( فيل ويركمان ) الذي عاش في السعودية مرتين
أحداهما خلال المدة من 49 - 1960م وثانيهما خلال المدة من 90 - 1995 م قال تحت
عنوان ( صياغة الدنيا مكانا أجمل ): " تعتقد عائلتي أننا كنا محظوظين لأن
الفرصة اتيحت لنا للإقامة في المملكة العربية السعودية 000 فقد اثرت مدة هذه
الاقامة على حياتنا ومكنتنا المعرفة التي اكتسبناها خلالها من تعريف كل الناس الذي
نقابلهم كم كانت الاقامة والعمل في المملكة ممتعة. فذكريات الأيام التي أقمناها في
هذه الأرض ستظل معنا بقية العمر. والصداقات التي كوناها سواء في أوساط السعوديين
أو الجنسيات الأخرى ما زالت عالقة في أذهاننا ، بل وتدعمت وأصبحت الدنيا بالنسبة
لنا مكانا أجمل للحياة. إن الضيافة التي غمرنا بها في البيوت السعودية من خلال
دعوات تناول الطعام وقضاء الأوقات الممتعة والإحتكاك الثقافي ، وتبادل الآراء
منحتنا القدرة على التسامح مع الذين يختلفون عنا. فقد كان مضيّفونا يستمتعون
بدعوتنا لبيوتهم لا لشيء إلا تقديرا لذواتنا فحسب دون أي اعتبار آخر مما أتاح لنا
فرصة التعرف المباشر على الدين الإسلامي والتاريخ المحلي ، وهو أمر لم يكن ليتاح
إلا في أجواء مثل تلك الدعوات التي كانت تغمرها الثقة المتبادلة ".
جعلتنا أشد حساسية
خامسا - ( كارين لاليكر هاريس ) التي عاشت في
السعودية ما بين 50 - 1970 م قالت تحت عنــوان ( نقطة تحول في حياتي ): "
اعتقد أن الرحلات الكثيرة التي قمنا بها ونحن صغار قد ساعدتنا عندما صرنا كبارا.
فقد جعلتنا أكثر عالمية في تفكيرنا وأقل إقليمية ، فالآن نجد انفسنا متسامحين أكثر
بكثير من الشخص الأمريكي العادي. واعتقد حقا أنني صرت أمتلك الرغبة والإهتمام في
التعرف على ثقافات الآخرين وأساليب حياتهم. فعندما كنت في سن السادسة عشرة و كانت
أختي في سن الرابعة عشرة تسنى لنا التجوال في أنحاء العالم بينما بعض أبناء
عمومتنا لم يبارحوا البلدة التي ولدوا فيها. ويتساءل البعض عما اذا كانت هذه
الفرصة التي أتيحت لنا لمشاهدة العالم قد أوجدت لدينا نوعا من التعالي على الآخرين
، ولكني اعتقد أن الأمر على العكس من ذلك. فأنا أرى أن هذه الفرص جعلتنا أشد
حساسية بإنسانيتنا وأكثر لطفا في تعاملاتنا وأعمق تأملا في حياتنا. إن فرصة
تنشئتنا في المملكة العربية السعودية كانت حقا نقطة تحول في حياتنا وخاصة من
الناحية الروحية ".
سادسا - ( إيميلي مارنيان ) التي عاشت في السعودية
خلال المدة من 53 - 1976م قالت تحت عنوان ( رمال في شراييني ) : " إن نشأتي
في المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية كانت عاملا مهما في تشكيل شخصيتي. إن
الناس ربما لا يعرفون هذا عندما يشاهدونني في خضم زحمة الناس بمترو الأنفاق في
منهاتن (بمدينة نيويورك ) أو عندما أقوم بممارسة رياضة تجديف القوارب في إحدى
بحيرات نيوإنجلاند، فأنا احس بأن بعضا من الرمال تجري في شراييني. إنني أثناء
نشأتي في تلك المنطقة، كنت أرى نماذج من الناس الطيبين أينما نظرت سواء بين
أصدقائي السعوديين أو جيراني الأمريكيين. فقد كان هؤلاء الناس يعيشون حياتهم ليس
بشرف وكرامة عظيمة فحسب، بل بحسن وفادة وكرم أيضا. ولقد علمتني نشأتي هذه هناك
دروسا أخرى منها أن امريكا دولة غارقة في العلمانية أكثر بكثير مما تبدو عليه.
وعندما أنهمك في خضم العمل اليومي وأرى الناس حولي في لهاث دائب سعيا وراء لقمة
العيش، كثيرا ما أرجع إلى نفسي واستوقفها للحظات لأتذكر أولئك السعوديين الذين كنت
أراهم يؤدون صلواتهم خمس مرات في اليوم، وأردد بداخلي قائلا : يالهم من مثل عظيم
يوضح كيف أن الدين ينبغي أن يكون له المحل الأول في نفوسنا. إذ مهما كان العمل
الذي يقوم به الإنسان مهمّا لا بد أن يخصص بعضا من وقته لربه. إنني لطالما اعتبرت
أن من حسن حظي أن البترول اكتشف في المملكة العربية السعودية، فلولا هذا الحدث لما
كانت ولادتي في الظهران ونشأتي السعيدة بها، حيث كان والداي قد جاءا للعمل بها في
مجال البترول. ولكن من الأهمية بمكان أيضا التنويه بأنه بدون البصيرة والإصرار
اللذين ابداهما الملك عبد العزيز آل سعود لما كانت حياتي ستكون على النحو الذي تشكلت
عليه الآن. إذ أنني اشعر بإمتنان دائم على إنجازه الفريد بلمه شمل تلك القبائل
المتفرقة تحت لواء واحد مكونا منها هذا الشعب الرائع الذي هو الشعب السعودي
".
أحلم بزيارتها ثانية
سابعا - ( سوزان وليامسون ويجينز ) التي عاشت في
السعودية خلال المدة من 54 - 1966م قالت تحت عنوان ( شكرا على هذه الذكريات ):
" عادت أسرتنا إلى شمال كارولينا في عام 1966م بعد أن امضت حوالي عشرين سنة
بالمملكة العربية السعودية. وكان وقتها يسود التوتر العرقي ويعصف بجنوب البلاد (
أمريكا ) ، إلاّ أنني كنت غافلا عن ذلك. ويعود الفضل في ذلك إلى ترعرعي بالمملكة
العربية السعودية. فلم أكن أعير هذا التعصب العرقي أي إهتمام. وحيث أنني تربيت وسط
العرب والإنجليز والأمريكيين والهنود، فإن لون الجلد كان يعني لي القليل. إنني
أدرك الآن بأنني كنت أعيش في بلد يتسم بالتسامح والتعايش السلمي. المملكة العربية
السعودية هي مسقط رأسي وسوف تظل دوما وطني. لقد أحببت هذا البلد وأحببت أهله
وذكرياتي به، وأعد نفسي محظوظة أن أكون سفيرة للمملكة العربية السعودية، وسوف أذكر
أهلها بالخير أينما حللت. لقد فارقت وطني في عمر صغير ولكن تظل المملكة في خاطري،
فهي جزء مني لا يمكن نسيانه. وأحب أن أسدي أسمى آيات الشكر للسعودية ولأهلها
لإتاحتهم الفرصة لي لمعرفة وإدراك واحترام ثقافتهم. إنني احلم بزيارتها مرة أخرى،
فإن لم يكن ذلك بالإمكان فشكرا على الذكريات الجميلة ".
ثامنا - (كريستين كيرسنوركي دوودا) التي عاشت في
السعودية خلال المدة من 65 - 1969م قالت تحت عنوان ( شكر وإمتنان من سيدة): "
أنا ووالدتي وأختان لحقنا بوالدنا الذي كان يعمل في الظهران، في يوليو عام 1956م،
وكنت طفلة الأعوام الثمانية وقتها. وغادرنا البلاد في عام 1969م. ومن الصعب أن
أصدق، وأنا أتقدم نحو الخمسين من العمر، بأن ثلاثين عاما قد مضت دون أن أعود إلى
المملكة العربية السعودية التي ما زالت تحتل جزءا من أحلامي وتوجد في أعماق أعماق
قلبي. كانت أجمل وأعمق الذكريات لي مع منسقي البساتين والحدائق وسائقي التاكسي
والعاملين في الكافتريات ومجمعات شركة أرامكو السعودية بكل من الظهران وأبقيق.
فهؤلاء الناس الذين كنت أجد عندهم يوميا العطف والحنان والإهتمام وروح الدعابة.
وهم من يقدرون التحية التي ألقيها عليهم ويردون على الأسئلة التي أسألهم إياها
بصبر وكما ينبغي. وبينهم كنت أحس بالقبول والأمن والأمان، فهم أناس يتسمون
بالبساطة، تراهم يتوقفون عن العمل بكل أدب واحترام لأداء صلواتهم مع الجماعة. كنت
حقا أصاب بالدهشة عندما أرى مثل هؤلاء يتوجهون مباشرة نحو الخالق في صلواتهم
وبتكرار أثناء ساعات اليوم. منهم تعلمت أن العلاقة مع الله هي جزء من الحياة
اليومية لا تتجزأ ولا تنفصل عنها. وتعلمت كيف يمكن أن يتعايش الناس ذوي الميول
والثقافات والأديان والمعتقدات المختلفة في بوتقة واحدة في أمن وسلام. أنا وإخوتي
دوما نتحدث عن نعم الطفولة التي عشناها إننا حقا نفتقدك يا مملكة، ونشكرك على كرم
الضيافة طوال ثلاثة عشر عاما عشناها هناك في أرجائك ".
تعلمت أين مكامن الجمال
تاسعا - ( جون نويل الأصغر ) الذي عاش في السعودية
خلال المدة من 62 -1969م قال تحت عنوان ( ستبقين في قلبي للأبد ): " إن اكثر
الذكريات التي لها معنى عن نشأتي في مرحلة الطفولة في المملكة العربية السعودية هو
تمكني من تكوين صداقات كثيرة جدا من مختلف الأديان والأعراق والجنسيات والخلفيات.
ولكوني أنتمي إلى احدى أوائل الأسر الأمريكية السوداء التي أقامت في المملكة،
فإنني كنت محظوظا إلى أبعد حد لقضائي طفولتي في بلد كانت الأشياء التي تجعلني فيها
مختلفا عن الآخرين سببا في تماسك شخصيتي أكثر من كونها سببا في تمزقها. إن تجربتي
إقامتي في المملكة علمتني أن بني الإنسان يمكن أن يعيشوا معا في سعادة ووئام.
فشكرا لك أيتها المملكة لأنك أتحت لي هذه الفرصة لأتعلم أين يمكن أن أدرك مكامن
الجمال والوئام والصداقة. إنك ستبقين في قلبي للأبد وستبقين وشعبك في إزدهار دائم
إن شاء الله ".
عاشرا - ( كيلي و كريستال وكاندي ريلاي ) وهن ثلاث
أخوات عشن في السعودية خلال المدة 1959- 1970م قلن تحت عنوان (المحبون لكم ):
" إن تجربة نشأتنا في مرحلة الطفولة في المملكة العربية السعودية كان لها
تأثير بالغ في حياتنا. فقد وسعت من آفاق تفكيرنا إلى أبعد من حدود نمط حياتنا
الأمريكية المعتادة. إن هذه التجربة جعلت بإمكاننا تقبل ا لإختلافات بين الناس
والثقافات والأفكار بدلا من التخوف منها وإظهار الخشية تجاهها. فإتاحة الفرصة لنا
للسفر ومشاهدة أجزاء عديدة من العالم وشعوبه لم يترك لنا مجالا للتحيز المسبق في
نظرتنا تجاه الآخرين، بل إن ذلك منحنا بحق موهبة الفهم الأفضل والتقدير الأسلم
للعالم من حولنا أينما حللنا. ولذلك فإننا نحن نحمل حبا خاصا وعميقا للشعب السعودي
ووطنــــه ".
و نكتفي بهذا القدر من النماذج ، والحقيقة أن الكتاب يزخر
بأمثلة عديدة لشهادات مفعمة بالعاطفة القوية والتأمل الدقيق والاستنتاج العميق عن
أوجه مختلفة للحياة في المملكة العربية السعودية خلال المدد التي عاشوها فيها.
ويصل عدد هذه الشهادات إلى واحد وتسعين شهادة سطرها أفراد مختلفو المذاهب والمشارب
والأعراق ولكن ما يجمعهم هو كونهم امريكان. والحقيقة أن تلك الشهادات هي في معظمها
إن لم تكن كلها شهادات موضوعية محايدة تدافع عن ثقافة المجتمع السعودي وتنفي عنها
بطريقة عفوية تلك المزاعم الإعلامية الأمريكية من قبل كتاب لم يتسن لهم أبدا أن
يمروا بتجربة العيش في هذا البلد الآمن. والواقع أن الكتاب يحتوي شهادات أمينة لما
كان عليه ولا زال عليه المجتمع السعودي من سلام وما يعيش فيه اهله من أمن وأمان
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية لم يقتصر عليهم وإنما شمل غيرهم ممن عاش في
ظهرانيه من ضيوف وافدين أكانوا مسلمين أم غير مسلمين. ولعل في هذا الكتاب الذي لم
يكتب أبدا بغرض الدعاية للمملكة العربية السعودية وإنما لتوثيق فترة عاشها مقدمو
تلك الشهادات شهدوا حلاوة العيش في بلد هو المملكة العربية السعودية يسر بمشيئة
الله تعالى و توفيقه لهم وللملايين من أبناء عصرنا الحاضر من مختلف دول الأرض فرص
العيش الكريم وتكوين الأنفس وتحسين الأحوال وجسد على ارض الواقع كيف أن الإسلام
ليس دينا فحسب ولكن طريقة حياة للوئام والسلام والتفاهم الإنساني وهو ما يخالف
تماما المزاعم الإعلامية الأمريكية الحالية المغرقة في المغالطة بأن الإسلام في
هذا البلد دين تسوده ثقافة تحض على الإرهاب. ومن يتأمل في هذه الشهادات يجد فيها
أيضا أبلغ رد على المزاعم الأمريكية الحالية التي تضج بها وسائل الإعلام الأمريكية
حاليا والمتحيزة في أغلب الأحيان لصالح اليهودية والصهيونية و مثقفيها من إرهابية
الثقافة السعودية وحضها على كراهية الأجانب.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | متابعات | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | قضايا | الأسرة | الرابطة | مشاركات | منابرالدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الخامسة
![]()
2
في محاضرة نظمها مركز زايد للتنسيق.. د. جمال الرفاعي:
الصهيونية تشوه صورة العرب والمسلمين بتهمة معاداة السامية
نظم مركز زايد للتنسيق مؤخرا محاضرة قدمها
الدكتور جمال الرفاعى أستاذ اللغة العبرية وآدابها فى كلية الالسن بجامعة عين شمس
تحت عنوان «يهود الشرق والتسامح العربى» قال فيها ان دراسة التاريخ ارتبطت خلال
العصور القديمة والوسطى بالرواة وشهود العيان الذين عايشوا الاحداث غير أن المفهوم
تجاوزه البحث التاريخى منذ أمد بعيد ومن ثم لم تعد دراسة التاريخ معنية بدراسة
وقائع وأحداث الطبقات الحاكمة بقدر ما أصبحت تعنى بالتاريخ الاجتماعى للشعوب وذكر
ان وجهة النظر الاجتماعية للتاريخ ترى أن التاريخ يدرس كل ما فعله الانسان أو فكر
فيه أو أحس به أو تمناه وفى اطار هذه الرواية فان التاريخ يعد سجلا لكل ما حدث
داخل نطاق الادراك البشرى.
وفى هذا السياق أوضح الدكتور جمال الرفاعى أنه عند الحديث
عن أحداث التاريخ اليهودى يجب أن نتوقف أمام مسألة اصطلاحية وهى هل من الجائز أن
نتحدث عن تاريخ يهودى عام أم أنه من الادق والاصوب أن نتحدث عن تواريخ للجماعات
اليهودية..كما أشار الى أن الحركة الصهيونية حرصت منذ انشائها على التأكيد على
وجود تاريخ يهودى عام بل وأكدت أن هذا التاريخ تحكمه قوانين خاصة تتحكم فيه ولا
تنطبق على تواريخ سائر الجماعات. وكانت هذه الدعوة تتماشى بطبيعة الحال مع دعوة
تيودور هرتزل الذى طالب باقامة وطن قومى لكل اليهود
حركة سياسية
و أكد أن الحركة الصهيونية كحركة سياسية قومية فى أنها
أعادت تفسير نصوص التراث اليهودى وصاغت عصور التاريخ اليهودى صياغة جديدة لتثبت أن
الفكرة القومية فكرة أصيلة فى العقيدة اليهودية وقد استغلت الصهيونية الدين من أجل
تحقيق هذه الاهداف كما أنها استغلت التاريخ لتؤكد على أنها ليست حركة دخيلة على
الدين والتاريخ اليهودى.
واضاف الرفاعى.. أنه على ضوء هذه الدعوة الصهيونية نجد أن
أدبيات التاريخ اليهودى تؤكد على أن مراكز التجمعات اليهودية يجمعها الكثير من
الظواهر المشتركة وأهمها الاضطهاد. وقال ان ظاهرة الاضطهاد تعد هي العلة الاولى أو
القانون الحاكم والفاعل والمحرك لادبيات التاريخ اليهودى هذه الادبيات التى تذهب
الى أن الاضطهاد هو الذى جعل اليهود يدا واحدة فى مواجهة سائر الشعوب.000 أما
القانون الثانى الحاكم لهذه الادبيات فيتمثل فى انتشار الجيتو فى مراكز التجمعات
اليهودية المختلفة والذى أنتج فيه اليهود ضربا من المعارف الدينية الغيبية.000 أما
القانون الثالث والاخير الذى تحكم فى البحث التاريخى الصهيونى فيتمثل فى ابراز أن
التاريخ اليهودى عبر كافة العصور لم يكن يسير الا صوب نقطة بعينها ألا وهى أرض
الميعاد
هيرتزل هو المسيح المخلص
واشار الرفاعى الى ان أهمية هذه القوانين تتمثل فى أنها
تجعل من الحركة الصهيونية حتمية تاريخية وأنها تتويج بالتالى لكل أنشطة اليهود
السابقة وأن تيودور هرتزل هو المسيح المخلص.. واذا كانت الحركة الصهيونية قد
استطاعت أن تثبت فرضياتها سالفة الذكر من خلال التفتيش فى سجلات تاريخ أوروبا
العام خلال العصور الوسطى هذه السجلات التى اتضح من خلالها حقا أن الكنيسة مارست
الكثير من الضغوط على اليهود وفرضت عليهم قيودا صارمة قيدت حركتهم فقد سعى البحث
التاريخى الصهيونى الى تطبيق القوانين الحاكمة لتاريخ يهود أوروبا على تاريخ يهود
الشرق.
وهكذا نجد أن مورخا يهوديا مثل يعقوب كاتس يذكر فى أحد
أعماله قبلت كل الطوائف اليهودية التقليدية سواء باليمن والعراق أو فى البلدان
الاوروبية كافة التقاليد اليهودية وتناقلتها من جيل الى جيل ومن هنا فليست هناك
أية فروق بين يهود بولندا واليمن.
معاداة السامية
ويشير الدكتور جمال الرفاعى الى أن هدف هذه المحاولات تمثل
فى اثبات صحة دعاوى الحركة الصهيونية الهادفة الى اقامة وطن قومى لكافة اليهود وفى
تشكيل وعي مشترك لكافة يهود اسرائيل سواء الذين قدموا منهم من البلدان الاوروبية
أو العربية.00 وتمثل الهدف أيضا فى تأجيج مشاعر الكراهية تجاه كل ما هو عربى. ويعد
الاحساس بالاضطهاد محورا هاما فى الفكر اليهودى والاسرائيلى المعاصر ومن ثم لا تكف
اسرائيل التى هى النتاج الطبيعى للحركة الصهيونية عن اذكاء مشاعر الاضطهاد فى نفوس
اليهود وهكذا تشن حاليا حملة ضد العروبة والاسلام تتهم فيها العرب والمسلمين
بمعاداة السامية.
وعند الرد على هذه الافتراءات ساق المحاضر أدلة من داخل
المصادر اليهودية حيث أكد أنه من الثابت تاريخيا أن بنية المجتمعات اليهودية فى
بلدان الشرق كانت شديدة التباين وفى كافة المجالات عن نظيرتها فى الغرب. وعند
النظر الى مجال الشريعة اليهودية على سبيل المثال نجد فروقا ضخمة بين الشريعة التى
اتبعها يهود الشرق وبين نظيرتها فى أوساط يهود الغرب كما شملت الفروق أيضا مجال
الصلوات للدرجة التى لا يمكن فيها ليهودى شرقى أن يقيم الصلاة مع يهودى غربى.
وتساءل المحاضر كيف يمكن أن نتحدث عن تاريخ يهودى عام فى الوقت الذى يعجز فيه
أبناؤه عن اقامة صلوات مشتركة. ولا يمكننا أيضا التسليم بمقولة وجود تاريخ يهودى
عام نظرا لتباين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والفكرية ليهود الشرق عن تلك التى
سادت فى أوساط يهود الغرب فبينما انفصل يهود أوروبا عبر قرون طوال عن مجتمعاتهم
وأجبروا على الاقامة فى أحياء خاصة بهم عرفت باسم الجيتو حظر عليهم الخروج منها
الا فى أوقات بعينها وعاشوا على حد قول الباحث رفائيل ماهلر على هامش حركة
مجتمعاتهم فقد كان يهود الشرق جزءا لا يتجزأ من المسار العام لتاريخ البلدان التى
أقاموا فيها فلم يشكل اليهود كيانا منعزلا عن مجتمعاتهم ولم يكونوا بمعزل عن
أنشطته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانما كانوا جزءا من نسيجه شأنهم فى ذلك
شأن بقية الطوائف الدينية الاخرى. ويعد خير دليل على هذا أن يهود مصر أقاموا فى
كافة القرى والمدن والاحياء فأقاموا فى مدن مثل دمياط والمحلة والمنصورة والقاهرة
وفى كثير من القرى.
الاندماج و سطوة الحاخامات
كما أوضح أن ظاهرة اندماج اليهود فى المجتمعات العربية
الاسلامية لم تكن قاصرة على العصر الحديث اذ تكمن أصولها فى مراحل مبكرة من تاريخ
الخلافة العربية الاسلامية.00 ويعد تاريخ اليهود فى الاندلس خير دليل على مدى
اندماج اليهود فى المجتمع. وقد كان لاحتكاك اليهود بالثقافة العربية أعظم الاثر فى
ارتياد الثقافة اليهودية لافاق معرفية حديثة شديدة التباين عن نتاجهم التقليدى
الذى كان قاصرا على تلك الادبيات التى اعتنت فى المقام الاول بتفسير العهد القديم
والتلمود ونظم الاشعار والابتهالات الدينية
واشار انه يتضح من كل هذه المعطيات سالفة الذكر أن اليهود
كانوا جزءا أصيلا من نسيج المجتمعات التى أقاموا فيها ويعد خير دليل على هذا أنهم
مارسوا الكثير من الانشطة الاقتصادية الانتاجية فى بلدانهم بالاضافة الى أنهم
شغلوا الكثير من المناصب القيادية وبخاصة فى المجال الاقتصادى فى البلدان التى
أقاموا فيها.
وترى الباحثة اليهودية يئه مكوفتسكى أن اندماج يهود مصر فى
كافة أنشطة المجتمع الاقتصادية لم يساعد على انخراطهم تحت قيادة طائفة واحدة بل
وقلل من سطوة حاخامات اليهود على أبناء المجتمع اليهودى0
وقال الرفاعى وتكمن هنا أحد الفروق الجوهرية بين حياة
المجتمعات اليهودية فى الغرب ونظيرتها فى الشرق فبينما كانت الطائفة اليهودية فى
الغرب تخضع كلية لسيطرة الحاخامات الذين كانوا يحددون بدورهم مسار حياة المجتمع
اليهودى فلم يكن للحاخام فى مصر ذات الصلاحية خاصة أن اليهودى فى مصر كانوا جزءا
أصيلا من المجتمع. واشار الرفاعى فى محاضرته انه وبينما كان التعليم يعد من اختصاص
الطوائف اليهودية التى كان الحاخامات يعملون فيها على تلقين النشء أسس الفكر
الدينى فقد عرفت مصر وبخاصة فى العصر الحديث رحيل أبناء الطائفة اليهودية عن
مؤسسات التعليم اليهودية التقليدية وانخراطهم فى مؤسسات التعليم الحديثة.
وقد عبر الوضع التعليمى عن طبيعة التقسيم الطبقى الذى ساد
فى أوساط يهود مصر فبينما التحق أبناء الطبقات الدنيا بمدارس الطائفة التى تلقوا
فيها تعليمهم باللغة العربية والتى حصلوا منها على شهادات التخرج المصرية فقد
التحق أبناء الطبقة البرجوازية اليهودية والذين كانوا من رعايا الدول الاجنبية
بمدارس خارج الطائفة. وكانت الدراسة فيها باللغة الفرنسية بل وتلقى بعض أبناء هذه
الطبقة تعليمهم فى مؤسسات تعليمية أدارتها البعثات التبشيرية المسيحية أو البعثات
العلمية الفرنسية والايطالية والالمانية. وكذلك فى الكليات الانجليزية.
ويجب أن نوضح فى هذا المقام أنه بالرغم من التحاق أبناء
يهود مصر وسائر بلدان المشرق بالمؤسسات التعليمية الغربية الا أن اللغة العربية
كانت هى اللغة الام التى تحدثوا بها.00 ويكمن هنا أحد أوجه الاختلاف بين تاريخ
يهود الشرق ويهود أوروبا فبينما تحدث اليهود فى أوروبا لغة الييدش التى كانت مزيجا
بين الالمانية والعبرية والتى لم يعرفها أحد سواهم فقد تحدث يهود الشرق مثل كافة
قطاعات المجتمع العربى. واختتم بالقول ان كل ما تقدم من الافتراءات التى تتردد عن
عداء العرب للسامية تعد من نتاج الصهيونية التى يتمثل هدفها الاسمى فى تشويه صورة
العرب و المسلمين.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى| العالم هذاالأسبوع | حوارات | منتدىالآراء | متابعات | اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | قضايا | الأسرة | الرابطة | مشاركات | منابرالدعوة | الأخيرة | الإنجليزية