الوراثة في مقدمتها وضغوط الحياة (1 ـ 14)

أسباب معلنة وأخرى مجهولة وراء الإصابة بداء السكري

الرياض ـ د. اسماعيل الخطيب

< أكدت الدراسات الطبية أن هناك أسباباً عديدةللاصابة بمرض السكر منها الوراثة، السمنة الزائدة، الكيماويات والعقاقير، ضغوط الحياة، إضافة الى عوامل بيولوجية غير معروفة. وأوضحت دراسات أخرى ان التغير المفاجىء في كمية الأغذية المستهلكة ونوعيتها من قبل الفرد العربي في الخمسين سنة الأخيرة أدى الى الإصابة بالبدانة التي مهدت للإصابة بمرض السكر لدى بعض الأشخاص.

ما هو مرض السكر؟

مرض السكر مرض وراثي ترتفع فيه نسبة سكر الدم عن المعدل الطبيعي (80 ـ 110 مليجرام/100 سم3) وهو ما يسمى فرط جلوكوز الدم Hyper glycemia وكذلك ظهور السكر في البول وهو ما يطلق عليه فرط سكر البول glucoze urea، وينتج مرض السكر من قصور إفراز مادة الأنسولين Insulin أو عدم كفاءة الأنسولين لإدخال الجلوكوز الى الخلايا ليتم حرقه لتوليد الطاقة اللازمة لعملها.

أنواع مرض السكر

ينقسم مرض السكر إلى نوعين أساسيين هما:

 مرض السكر لدى الأطفال (Type 1) Juvenile، يعتبر هذا النوع من أشد أنواع السكر ضراوة وقسوة وفيه يظهر السكر والاسيتون في البول ويزداد احتمال إصابة المريض بالغيبوبة وفقدان الوعي، ومعظم ضحايا هذا النوع من السكر من الأطفال الصغار والشبان دون سن العشرين والذين لا تستطيع غدد البنكرياس لديهم انتاج كميات كافية من الأنسولين وبذلك يصبحون معتمدين اعتمادا كلياً على حقن الأنسولين الخارجي. ويعتقد العلماء ان سبب الاصابة بهذا النوع من السكر قد تكون وراثية بحتة، ربما بسبب الزواج من الأقارب إلا أن البعض أشار حديثا الى امكانية الاصابة بفيروس معدٍ من نوع «كوكساكي ب ـ 4» والذي يصيب الأطفال الصغار ويسبب تلفاً لخلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين (B) أو قد يكون بسبب التعرض لبعض الكيمياويات والسموم البيئية الخطيرة التي تعمل على اتلاف خلايا البنكرياس وبعض العلماء عزا سبب تلف خلايا البنكرياس إلى الفيروس المسبب لالتهاب الغدد النكفية عند الأطفال.

 مرض السكر لدى الكبار Maturity Onset يعرف هذا النوع بالنوع رقم 2 TypeII وهو أكثر أنواع مرض السكر انتشارا ويكثر بين الرجال والنساء متوسطي العمر «فوق سن الأربعين» وهم يمثلون حوالي 90 في المائة من مرضى السكر في العالم، ولكنه أخف وطأة من النوع الأول، وفي هذه الحالة لا تتوقف خلايا بيتا B في البنكرياس عن انتاج الأنسولين وعلاج هذا النوع من مرض السكر يعتمد على اتباع نظام غذائي معين إما بمفرده أو مع تناول حبوب ضد ارتفاع السكر أو مع حقن الانسولين الخارجي أحيانا.

ويعزو العلماء اسباب هذا النوع من السكر الى الوزن الزائد والسمنة المفرطة والعبء الثقيل على غدة البنكرياس.

أسباب الإصابة بمرض السكر

هناك أسباب عديدة للإصابة بمرض السكر منها:

 الوراثة:

تلعب الوراثة دوراً مهماً في اصابة الشخص بمرض السكر، وذلك إذا كان الشخص يحمل بعض العوامل الوراثية من آبائه وأجداده والتي تساعد على الاصابة بمرض السكر، ولكن هذا لا يعتبر قاعدة ثابتة لأن هناك بعض الأشخاص المصابين بالمرض بينما يخلو آباؤهم وأجدادهم منه والعكس صحيح.

العمر:

كلما تقدم الشخص في السن كلما زادت فرصة اصابته بمرض السكر.

السمنة الزائدة:

السمنة الزائدة وزيادة الوزن تشكل عبئاً ثقيلاً على غدة البنكرياس فيصبح غير قادر على الايفاء بمتطلبات الجسم من الأنسولين والعصارات الهاضمة.

الكيماويات والعقاقير:

إن تعرض غدة البنكرياس للكيماويات والعقاقير الطبية وخاصة المدرة للبول يؤدي الى الإصابة بمرض السكر بسبب تأثر البنكرياس.

الهورمونات المضادة للأنسولين:

إن إصابة الجسم بالخلل الهورموني الذي يؤثر على كفاءة الأنسولين مثل هورمون الجلوكاجون وهورمون الكورتيزون وهورمون الأدرينالين يساعد على تدني تأثير هورمون الأنسولين على سكر الدم.

ضغوط الحياة:

كثيرا ما يتردد على ألسنة الناس ان فلاناً لم يصب بالسكر إلا بعد تعرضه لصدمة فجائية، وقد يكون هناك شيء من الصحة ولكن لا ننسى أن العامل الوراثي له دور كبير في ظهور المرض، وان التعرض للصدمة ما هو إلا لتعجيل ظهور المرض ليس إلا، وقد أجريت دراسات مستفيضة على هؤلاء المرضى ووجد أن مرض السكر قد يتلاشى بزوال الصدمة ولاسيما إذا كان الاستعداد الوراثي للاصابة بمرض السكر ضعيفاً.

عوامل بيولوجية غير معروفة:

قد يرجع الخلل عند بعض مرضى السكر الى تباطؤ إفراز الأنسولين من البنكرياس وعدم تزامن اطلاقه مع تناول الطعام فيؤدي ذلك الى ارتفاع سكر الدم.

كما ان هناك أسبابا غير معروفة وهي أن خلايا بيتا B التي تفرز الأنسولين قد تتلاشى عند وصول بعض الأشخاص قبل سن الأربعين فتفشل في القيام بوظائفها ويظهر السكر في الدم في سن مبكرة وقد يكون سبب المشكلة هو زيادة عدد الخلايا الدهنية في الجسم مما يضعف فعل الأنسولين رغم صحة معياره وكفاءة إفرازه، فيتعثر دخول الجلوكوز الى الخلايا ويتراكم في الدم ومن هذا المنطلق قد تعود نسبة السكر الى المعدل الطبيعي لو اختفت السمنة وقلَّ الوزن الى المعدل الطبيعي.

أسباب الانتشار السريع لمرض السكر في العالم العربي

 التغير المفاجىء في كمية الأغذية المستهلكة ونوعيتها من قبل الفرد العربي في الخمسين سنة الأخيرة، أدى الى الاصابة بالبدانة التي مهدت للإصابة بمرض السكر لدى بعض الأشخاص.

 توفر مادة الأنسولين والحبوب الخافضة للسكر في الدم في الأسواق العربية أدى الى إطالة حياة المرضى ـ بإذن الله تعالى ـ وخاصة مرضى السكر الشبابي Juvenile وبالتالي أتيح لهم الزواج وأنجبوا أطفالاً مصابين بالسكر أو حاملين للمرض وبالتالي يتزوجون وينجبون أطفالاً مصابين بالسكر أو حاملين للمرض (صفة وراثية) وبمعنى آخر فإن الأنسولين ساعد على انتشار المولدات (genes) عبر الأجيال.

 زواج الأقارب من الدرجة الأولى أدى الى تكثيف العوامل الوراثية في الجيل اللاحق وتعاظم احتمال الاصابة بمرض السكر.

مرض السكر في الأطفال

مرض السكر لدى الأطفال يسبب أعراضا شديدة فيظهر السكر والأسيتون في بول الطفل المصاب بشكل غير عادي مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بنوبات الغيبوبة السكرية، تصل نسبة اصابة الأطفال بمرض السكر حوالي واحد في الألفين.

أعراض مرض السكر عند الأطفال:

 زيادة نسبة السكر في الدم وعدم قدرة جسم الطفل على الاستفادة من المواد الكربوهيدراتية.

 لجوء جسم الطفل الى مصادر أخرى للحصول على الطاقة فيضطر لحرق الشحوم والأنسجة البروتينية مما يسبب الضعف والهزال ونقص وزن الطفل.

 كثرة التبول وزيادة العطش والاصابة بالغيبوبة من آن لآخر.

 زيادة نسبة الأسيتون في البول.

أسباب إصابة الطفل بالسكر:

 الوراثة: تزداد نسبة اصابة الأطفال بالسكر عشرين ضعفاً في الأسر التي يوجد بها مرضى سكر.

الاصابة بالفيروسات:

يصاب الطفل ببعض الفيروسات التي تهاجم البنكرياس وخاصة فيروسات التهاب الغدد النكفية التي تعمل على شل غدد البنكرياس وتمنعها من القيام بواجبها نحو انتاج الانسولين (لذلك فإن مرض السكر عند الأطفال يعرف بنقص هورمون الأنسولين).

هناك فيروس آخر يصيب البنكرياس يعرف بـ(كوكساكي 4) ويعمل على اتلاف البنكرياس.

علاج مرض السكر عند الأطفال:

 تهيئة الطفل نفسياً للتعايش مع المرض وتقبله.

 تصحيح نسبة السكر في الدم والبول وذلك بإعطاء الطفل حقن الأنسولين (جرعة صباحا وأخرى مساء).

 تنظيم طعام الطفل وابعاده عن تناول الحلويات والسكريات بقدر الإمكان واستعمال الحلويات البديلة (حلوى محلاة بمواد خالية من السعرات الحرارية مثل الأسبارات).