العدد 1774- الجمعة 23 شوال 1423هـ إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1774 FRIDAY 23 Shawwal 1423H 27 Dec 2002
الصفحة
الثانية عشرة
1
خطبة الجمعة من المسجد الحرام:
ابن حميد: التعرف إلى الناس والاختلاط بهم نزعة أصيلة في
التوجيهات الإسلامية
مكة المكرمة ـ نور الإسلام جعفر
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور
صالح بن عبدالله بن حميد المسلمين بتقوى الله عز وجل وتعظيم أمره وحرماته والتزام
الإخلاص في الطاعة والتمسك بطريقة أهل السنة والجماعة والمحافظة على الجمع
والجماعة للفوز بالأجر العظيم وفيما يلي نص الخطبة:
أما بعد: فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل،
فاتقوا الله رحمكم الله، وعظموا أمرَه وحرماتِه، الزموا الإخلاص في الطاعة،
وتمسّكوا بطريق أهل السنة والجماعة، وحافظوا على الجُمَع والجماعة، تفوزوا بأربح
بضاعة، وإن امرأً تنقضي بالجهالة ساعاتُه وتذهبُ بالتقصير أوقاتُه لخليقٌ أن تجريَ
دموعُه، وحقيق أن يقلّ في الدجى هجوعه.
أيها المسلمون، جرت سنةُ الله عز وجل في خلقه أن لا يقوم
لهم معاش ولا تستقيم لهم حياة إلا بالاجتماع والتآلف، { ياأَيُّهَا النَّاسُ
إِنَّا خَلَقْنَـاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَـاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ
لِتَعَـارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَـاكُمْ }(الحجرات:13).
إن نزعةَ التعرُّف إلى الناس والاختلاط بهم نزعةٌ أصيلة في
التوجيهات الإسلامية. بالعيش مع الجماعة والانتظام وحسن العلاقة تستقرُّ النفوس،
وتصحّ العلوم، وتنتشر المعارف، وتبلغ المدينة الفاضلة أشدَّها، فيُعبدَ الله على
بصيرة، وتتَّضح معالم الدين، ويسودَ المعروف، ويقلّ المنكر.
إن إيثارَ الإسلام للاجتماع يظهر في كثير من أحكامه وآدابه،
إن العبادات وهي من أشرف المطلوبات ليست انقطاعًا في دير، أو تعبداً في صومعة.
لماذا شُرعت الجماعات في الصلوات؟ ولمن فُرضت الجمعات؟ وما الحكمة في العيدين
والاستسقاء، والكسوف والجنائز، ثم إجابة الدعوات في الولائم والمناسبات، والاجتماع
في أوقات السرور والمباهج، وفي أوقات الشدائد والمكاره، في الأعياد والتعازي،
وعيادة المرضى، وتشييع الجنائز؟ إن ذلك كلَّه لا يتحقَّق على وجهه إن لم تتوثّق في
الأمة العلاقات، وتُحفَظ حقوق الأخوَّة والجماعة.
إن أهلَ الإسلام إذا كثر عددُهم واجتمع شملُهم كان أمرُهم
أزكى وعملهم أتقى، جاء في الحديث: ((صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده،
وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وكلما كثر كان أحبَّ إلى الله)) أخرجه
ابن ماجه وابن حبان وغيرهما، وصححه غير واحد من أهل العلم ومن ذا الذي لا يرغب في
تكثير سواد المسلمين، ورؤيتهم جموعاً متراصَّة لا فرادى متقطعين؟! يقال هذا ـ أيها
الإخوة ـ والمراقب يلحظ أنَّ في بعض الناس وبخاصة بعض المنتسبين إلى العلم والفضل
والصلاح عزوفاً عن الاجتماع والخلطة، وميلاً إلى الانفراد والعزلة، وقد يظهر منهم
نحو إخوانهم جفاءٌ ونفرة. كيف تتحقق الأخوة الإيمانية في غير اجتماع؟! {إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات:10، وكيف تتحقق الشورى إذا اعتزل المسلم الجماعة؟!
{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى:38، وحينما يدعو العبد من عباد الرحمن:
وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً الفرقان:74 متى يكون منعزلٌ عن إخوانه ـ
مثلاً ـ إماماً في الدعوة والهداية، يشهد الناس سيرتَه، يتأسَّون بالحميد من
فعاله، ويقتدون بالحسن من لحظه ولفظه؟!أيها الإخوة في الله، من أجل المحافظة على
الجماعة شُرعت في الإسلام أحكامٌ وآداب، شُرع إلقاءُ السلام وإفشاؤه، وجُعل ردّه
واجباً، شرعت المصافحة والتبسم وطلاقة الوجه، أمِر بإظهار المحبة والتودّد، نُدب
المؤمنون إلى تبادل الهدايا والإحسان لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل،
وحُرِّم عليهم أسبابُ النزاع وجالبات العداوة والبغضاء ومقتضياتُ التقاطع والتدابر
من الخمر والميسر والغشّ في المعاملات والهجر في القول والخصومات الفاجرة.
إنَّ معظمَ خصال الشرف ومحاسن الأخلاق لا تكون إلا لصاحب
الخُلطة وحسن العشرة، كيف يكون السخاءُ لمن لم يمدَّ يدَه شفقةً وإحساناً؟! وكيف
يقع الإحسان موقعَه إن لم يسبق ذلك معرفةٌ بأحوال الناس؟! وهل يظفر الحلم والأناة
إلا حين يقابل به صاحبُه أصحابَ الألسن الحداد والقلوب الغلاظ؟!
في العيش مع الناس يقول أهل الحق للمبطلين في موعظة وحكمة:
الصوابُ في غير ما نطقتم، والحقّ في غير ما رأيتم، والخير في غير ما سلكتم. كيف
يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوةُ والجهاد والإصلاح من أجل أن تكون
أمةُ محمد خيرَ أمة أخرِجت للناس؟! ومن ثمَّ فإنك ترى الأخيار من أهل العلم والفضل
يغشَون المجامع، ويحضُرون المنتديات، فيقولون طيِّباً، ويعملون صالحاً، وفي
الحديث: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من المؤمن الذي لا يخالط
الناس ولا يصبر على أذاهم) ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: (خالطِ الناس، ودينَك لا
تَكْلِمنَّه).
أيها الأحبة، قد يتذرّع بعضُ الأخيار بفساد الزمان وكثرة
سبل الضلال ونشاط دعاة السوء، أما علموا ـ وفقهم الله ـ أن العزلةَ تزيد صَولاتِ
الضلال، وتتَّسع بها ظلماتُ المجتمع؟! لماذا لا يكون التوجّه في مقاومة أصحاب
الضلالات وذوي الأهواء؟ ومن وضع يدَه مع الجماعة وشدَّ أزر إخوانه فقد قام بنصيبه
من الخير، وإذا اعتذر فضلاءُ آخرون بالرغبة في العزلة من أجل قضاء الوقت في
العبادة والنظر في حظوظ النفس من الخير فليعلموا ـ رعاهم الله ـ أن حضورَ مجالس
العلم إفادةً واستفادة هي من العبادة، وعيادة المريض عبادة، والقيام بحقوق الإخوان
عبادة، وإرشاد الناس عبادة، ومدَّ يد العون والمساعدة لتقوى الشوكة ويتحقَّق
المزيدُ من الألفة والقوَّة كلُّ ذلك عبادة، ولئن كان في العزلة تخلُّصٌ من الوقوع
في الأعراض والسعي في النميمة والغيبة والتنابز بالألقاب وفساد الطبع بالأخلاق
الرديئة، فإنَّ في مخالطة الصالحين ما يزجر عن هذه المعائب، ويبصِّر بتلك المثالب،
وإن لم تُجدِ النصيحة في موقع فإنها مُجدية في موقع آخر، وإن لم ينفع التوجيه في
وقتٍ فإن نافع في وقت آخر، والمهمة في البلاغ، والهداية بيد الله،{ وَلَـكِن
لّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} محمد:4. وإن ما يُنقل من الرغبة في العزلة عن
بعضِ من سلف فإنما هي أحوال خاصّةٌ تعرض لمن تعرِض له، فتجعل الاعتزالَ عنده
أرجحَ، ولا يُمكن أن تكون العزلة مذهباً يسَع الناسَ كلَّهم. وحينما يكون الحثُّ
على الجماعة والاجتمَاع فليس المقصود من ذلك صرفَ جميع الأوقات في التردّد على
البيوت وغشيان جميع المجالس، فالحقّ أنّ كلَّ إنسان محتاجٌ لأوقات يخلو فيها
بنفسه؛ ليقوم بواجبٍ خاص، أو يتقرَّب بنافلة، أو يقضيَ مصلحة، وفي مثل هذا يقول
عمر رضي الله عنه: (خذوا حظّكم من العزلة) . فالمسلك العدلُ والمنهج الوسط في
تقسيم المسلم وقتَه بين خلطةٍ حسنة وخلوةٍ نافعة؛ ليخرج من الحالين بما يصلح به
الشأن كلّه.
وفي الخلطة يتخيّر المؤمنُ إخواناً يصطفيهم لنفسه، يعيش في
أكنافهم من أهل الصدق والصلاح والوفاء، فإنهم زينة في الرخاء، وعُدّة في البلاء،
وقد قيل في الحكمة: مِن أعجز الناس من قصَّر عن طلب الإخوان، وأعجزُ منه من ظفر
بذلك منهم فأضاع مودّتهم، وإنما يُحسنُ الاختيار لغيره من أحسن الاختيار لنفسه.
ويقول علي رضي الله عنه: (شَرْطُ الصحبة إقالة العثرة، ومسامحة العِشرة، والمواساة
في العسرة).
وعلى الإخوة في علاقاتهم الابتعاد عن التكلّف، وتجنّب
التصنّع الثقيل، فإشاعةُ اليُسر في المسالك والبعدُ عن المواقف الحرجة والمداهنات
البغيضة مما يوثِّق العرى، ويجلب المودّة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يابُنَىَّ أَقِمِ
الصَّلَواةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى
مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ
لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِى الأرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ
مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ
الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} لقمان:17-19.
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي محمد ، وأقول قولي
هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو
الغفور الرحيم.
الحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، أحمده سبحانه
وأشكره، وأتوب إليه واستغفره، وأكبِّره تكبيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه بالحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى
الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم
بإحسان إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً.
أما بعد: أيها الإخوة، إنَّ من أدب الإسلام في التعارف وحسن
العشرة أن يكون التواصل في وضوح وبيِّنة، حيث لا مانع أن يذكرَ الأخ لأخيه ما
يكنُّه له من محبّة وتقدير، وفي الحديث: ((إذا أحبّ أحدكم أخاه فليخبره أنه
يحبُّه)) أخرجه أحمد والترمذي وإسناده حسن، وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل عند
النبي ، فمرّ رجل فقال: يا رسول الله، إني أحبّ هذا، قال: ((أعلَمْتَه؟)) قال: لا،
قال: ((فأعلِمْه))، فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبَّك الذي أحببتَني له.
أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه وأقره الذهبي.ومن سنن الصداقة التزاورُ الخالي
من الأغراض، ففي الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي : ((إن رجلاً زار أخاً
له في قرية، فأرسل الله على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد
أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربُّها؟! قال: لا، غيرَ أني
أحبّه في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبَّك كما أحببتَه
فيه)) أخرجه مسلم، وفي خبر آخر: ((من عاد مريضاً أو زار أخا له في الله نادى
منادٍ: طِبتَ وطاب ممشاك، وتبوّأتَ من الجنة منزلاً)) أخرجه الترمذي وقال:
"حديث حسن".فاتقوا الله رحمكم الله، وأصلحوا ذاتَ بينكم، واحفظوا حقوقَ
إخوانكم، واحرصوا على الجماعة والألفَة، ولا تتجشَّموا التكلّف، وأخلصوا في الودّ،
واحفظوا العهد، فلقد قال الفضيل رحمه الله: "إنما تقاطَع الناس بالتكلّف،
يزور أحدهم أخاه فيتكلّف له، فيقطعه ذلك عنه"، واحفظوا كلمةَ الخليفة الراشد
عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: (لا تظنَّ بكلمة خرجت من مسلم شراً وأنت تجدُ
لها في الخير محملا).
هذا وصلوا وسلموا على خير البرية نبيكم محمد رسول الله فقد
أمركم بذلك ربكم فقال عز من قائل:{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـائِكَـتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ
تسليماً } الأحزاب:56 اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين
الطاهرين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين...
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | دراسات | الرابطة | اصداء| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة
الثانية عشرة
2
خطبة الجمعة من المسجد النبوي الشريف
البدير: القوة الأحادية تعمل على خلخلة وانشقاق صفوف الأمة
الإسلامية
أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف
بالمدينة المنورة فضيلة الشيخ صلاح البدير المسلمين الى تقوى الله عز وجل فإن
تقواه أفضل مكتسب وطاعته أعلى نسب.
وقال ان اختلال الأوضاع في كثير من الأصقاع
والبقاع أدى الى تفجر العنف وانعدام الأمن وانتشار الخوف، والعالم باتت تحكمه
شريعة الغاب وسياسات التهديد ولغة التحدي والإرعاب مصالح ذاتية ونظم أحادية
والظالم لا يعيش في أمان ولا ينعم بسلام، حياته في قلق وعيشه في خطر وأرق. وفيما
يلي نص الخطبة:
أما بعد: فيا أيها المسلمون، اتقوا الله فإن تقواه أفضلُ
مكتسب، وطاعته أعلى نسب { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } آل عمران:102.
أيها المسلمون، المؤمن مهما تفاقم الشرّ وتراقى الخطر
والضرّ فإنه يعلم أن ما قُضِي كائن، وما قُدِّر واجب، وما سُطِّر منتظَر، ومهما
يشأِ الله يكن، وما يحكم به الله يحقّ، لا رافع لما وضع، ولا واضع لما رفع، ولا
مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وما شاء ربُّنا صنع، فلا جزع ولا هلع، وإنما
صبرٌ ومصابرة، وفأل بأنَّ لأهل الإسلام السلطة والانتصار والفلج والإظفار،
ولعدوّهم الذلّة والصغار والدمار والخسار {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ
وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} يوسف:21.
أيها المسلمون، إن الأمة المسلمة تواجه اليومَ خصاماً بعنف
وتآمراً بقَحةٍ وحرباً بجبروت، يقودها قومٌ لئام، أماطت عنهم اللثام الأحداثُ
والوقائع والأيام، يجرّون الضغائن، ويحملون مسمومَ الدفائن، ملأوا الدنيا عدواناً،
وأشعلوها نيرانا، وأنَّى يُحقِّق هؤلاء سلاماً دائما وسكونا دائباً. أحداثٌ
تُفتعَل، وأدوارٌ تُمثَّل وتُنتحَل، إفكٌ وافتراء، واتِّهام وادِّعاء، وغطرسة
وغرور، واستبداد وفجور، وجَور واشتطاط، وظلم واختباط، وتلاحم بالظالمين واختلاط،
أدَّى إلى تفجّر العنف وانعدام الأمن وانتشار الخوف واختلال الأوضاع في كثير من
الأصقاع والبقاع
إن العالم باتت تحكمه شريعةُ الغاب وسياسات التهديد والإرهاب
ولغة التحدّي والإرعاب، مصالح ذاتية، ونظمٌ أُحاديّة، وإدارة فرديّة، تتعامل مع
الغير معاملةَ السيّد للمسود والقائد للمقود، سياسةُ مصالح لا قيم، سياسة لا تحكم
بالسويّة، ولا تعدل في قضيّة، ولا تتعامل إلا بحيف وازدواجية، غيٌّ وبغي، وتسلّط
وتمرّد، ورؤًى خاصَّة يقرّرها صاحبُ القوّة وفق عقيدته ومصلحته، ومحاولاتُ إحداثِ
خلخلة وضعضعة وانشقاقٍ وافتراق في صفوف الأمة المسلمة؛ لتكونَ أمصاراً متنافرة
وبلاداً متناثرة متناحرة.
إنها صورةٌ واضحة المعالم جليّةُ الأبعاد للواقع المرّ الذي
تأباه نفسُ كلّ أبيّ حرّ، وستظلّ المباركة والتأييد التي يلقاها الإجرام
الإسرائيلي والصلف الصهيوني وتهيئة الأجواء له وإفساح المجال لارتكاب مزيدٍ من
الهدم والتشريد والتقتيل شاهداً على الحقد الأعمى، وأنَّه ليس عند القوم للعدل
حظٌّ ولا معنى.
أيها المسلمون، لقد بلغ السيل زُباه، والكيدُ مداه، والظلم
منتهاه، والظلم لا يدوم ولا يطول، وسيَضمحلّ ويزول، والدهر ذو صرفٍ يدور، وسيعلم
الظالمون عاقبة الغرور. أين الذين التحفوا بالأمن والدَّعَة، واستمتعوا بالثروة
والسَّعة، من الأمم الظالمة الغابرة الظاهرة القاهرة؟! لقد نزلت بهم الفواجع،
وحلّت بهم الصواعق والقوارع، فهل تعي لهم حِسًّا، أو توجَّسُ لهم رجسا، أو تُدسُّ
لهم رزًّا، أو تسمَعُ لهم ركزاً؟! فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال
رسول الله : ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته))، وقرأ : {وَكَذلِكَ
أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَـالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ
شَدِيدٌ} هود:102
أيها المسلمون، مهما بلغت قوّةُ الظلوم وضعفُ المظلوم فإنَّ
الظالم مقهور مخذول، مصفّد مغلول، وأقربُ الأشياء صرعة الظلوم، وأنفذ السهام دعوة
المظلوم، يرفعها الحيّ القيوم فوق الغيوم، يقول رسول الهدى : ((ثلاثة لا تردّ
دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام،
ويفتح لها أبوابَ السماء، ويقول لها الرب: وعزَّتي وجلالي لأنصرنَّك ولو بعدَ
حين)) أخرجه أحمد.
فسبحان من سمع أنينَ المضطهدِ المهموم، وسمع نداءَ المكروب
المغموم، فرفع للمظلوم مكاناً، ودمَغ الظالم فعاد بعد العزّ مهاناً.
أيها الناس، إنه ليس شيءٌ أسرع في خراب الأرض ولا أفسد
لضمائر الخلق من الظلم والعدوان، ولا يكون العمران حيث يظهر الطغيان، وإن الظالمَ
الجائر سيظلّ محاطاً بكلِّ مشاعر الكراهية والعداء والحقد والبغضاء، لا يعيش في
أمان، ولا ينعَم بسلام، حياتُه في قلق، وعيشه في أخطار وأرق؛ لأنَّ الظلم جالبُ
الإحن ومسبِّب المحن، والجَور مسلبةٌ للنعم مجلبة للنقم، وقد قيل: الأمن أهنأ عيش،
والعدل أقوى جيش.
إن تحقيق العدل ونبذَ الظلم والجور مدرأةٌ لغائلة كلِّ محذور،
وضمانةٌ لدفع سائر الشرور من غير بذل مونة واستمداد معونة.
أيها المسلمون، قد يُنعم الله على الكافر نِعمَ نَفْع أو
نعمَ دَفْعٍ أو نعَم رفْع، ولكنه إنعامٌ وإعطاء ما هو إلا استدراج وإملاء، {وَلاَ
يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لأنفُسِهِمْ
إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} آل
عمران:178،{ وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ} الأعراف:183، {أَيَحْسَبُونَ
أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْراتِ
بَل لاَّ يَشْعُرُونَ } المؤمنون:55، 56. إنه إغناءٌ مشوبٌ بالمصائب والأرزاء،
منغَّص بالأمراض واللأواء، مكدَّر بالخوف والرعب وعدم الهناء، {وَلاَ يَزَالُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا
مّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ
الْمِيعَادَ} الرعد:31، {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى
الْبِلَادِ} آل عمران:196، لا يغرّنَك ما هم فيه من الاستعداد والإمداد، لا
يغرنَّك ما هم فيه من التعالي والاستبداد، لا يغرنَّك ما يملكون من القوة والعدّة
والعتاد، {مَتَـاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} آل
عمران:197، { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ
يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} الأنفال:36.
أيها المسلمون، إنَّ ما أصاب المسلمين من التخلّف والتقهقر
والضعف والتأخر ونزع المهابة والهوان والعدوان إنما هو عاقبة الفسوق والعصيان، فعن
ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((يوشك الأممُ أن تداعى عليكم كما تداعى
الأكلة إلى قصعتها))، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: ((بل أنتم يومئذ كثير،
ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوّكم المهابةَ منكم،
وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن))، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال:
((حبّ الدنيا وكراهية الموت)) أخرجه أبو داود، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
سمعت رسول الله يقول: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع
وتركتم الجهاد سلَّط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)) أخرجه أبو
داود.
طمعٌ يهدي إلى طبع، وطمَع فيما ليس فيه مطمع، شهواتٌ ومُتع،
ودنيا مؤثَرة وهوًى متَّبع، أجيالٌ مردت على العبث، مجتمعاتٌ فشت فيها قنواتُ
الخبث، تلاعبٌ بالمرأة بكلِّ وقاحة وجرأة، والربا صار كالمباح، لا حرج فيه ولا
جناح، وأيدي الظلمة امتدّت إلى الفقراء والضعاف بالتسلّط والإجحاف والقهر
والإتلاف، فجباةُ الأموال بغيرِ حقِّها ظلمة، والمانعون لحقوق الناس ظلمة، وآخذُو
الملك من يد مالكه من غير عِوضٍ ولا سبب ظلمة، وباخسو العمّال حقوقَهم ظلمة،
والثلة إذا نام عنها راعيها عاث طُلْس الذئاب فيها. فعلى كلِّ من آتاه الله رئاسةً
تامة وزعامة عامة أن يقوم بالعدل والسلطان؛ لتنكفَّ بسطوته الأيدي المتغالية،
وتمتنع من خوفه النفوس العادية، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول
الله : ((إنه لا قدّست أمة لا يأخذُ الضعيف فيها حقَّه غيرَ متعتَع)) أخرجه ابن
ماجه.
أيها المسلمون, وفي الأمة من الانحراف العقديّ والفساد
القلبيّ ما يوجب الخذلانَ والحرمان، ففي عالم الأمة المسلمة أضرحةٌ تُعبَد، وقبورٌ
تُحجّ وتُقصَد، ويذبح لها ويسجَد، ويُعفّر عندها الوجه والخدّ، ويطلب منها العون
المدّ، والغوث والنهد، أفعالٌ تناقض دينَ محمد . فعلى الأمة أن تبذل الجهود
والأوقات والنقود، وأن تجنّد الدعاة والجنود لنشر عقيدة التوحيد، ومحاربة ألوان
الشرك والتنديد، لتنكشف عنا الغمة والأحداث الملمَّة.
وليعلمْ الداعيةُ إلى الإسلام أن خيرَ ما أسال فيه مدادَه
وأكثرَ فيه نصحه وإرشاده وأوجب ما أعدَّ لحمايته آلتَه وعتادَه وقدح لأجله زِناده
توحيدُ الله بالعبادة والقصد والإرادة.
أيها المسلمون، إننا نعيش في قوّة وصحة وأمن، توجب الشكرَ
لله ذي المنّ، وإنَّ من حقّ الله علينا وحقّ أجيالنا وأوطاننا أن نكون أوفياءَ
للإسلام أمناءَ على الإسلام، وأن نتطهّر من المذامّ، وخبيث البثّ والإعلام، وأن
نقومَ على أجيالنا أصدقَ قيام، بالتربية والتأديب، والتقويم والتهذيب فلن تُصان
حمى الأوطان بمثل طاعة الرحمن، هذا طريق الخروج من الهوان، هذا سبيل النصر بان،
هذا وقتُ التصحيح حان، فاستديموا بالطاعة النعم، برغيد عيشها وطيب أمنها ونفيس
زينتها، واسترشدوا بالعلماء الربانيين الذين هم طبّ القلوب ومرايا المحاسن
والعيوب، وهم أرفع الناس قدراً، وأسلمُهم فكراً، وأمكنُهم نظراً، واحذروا دُعاةَ
الانفتاح والتجديد الذي ما هو إلا ضربٌ من التبعية والمسايرة والتقليد لحياة شرّ
الخلق والعبيد، ولا تكونوا ممن صدف عن سواء الصراط، وحاد عن سبيل الرشاد، وسلك
سبيلَ الكبر والعناد، لا تكونوا أغفالاً من حسن الاعتبار وصحيح الادّكار، فتزلّ
بكم جائحة العقوبات، وتجوسَ خلالكم بوادر النقمات، وأصيخوا السمع ـ أيها الجمع ـ
لقول الله جل في علاه: {الَّذِينَ ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَـانَهُمْ
بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} . الأنعام:82.
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما
فيهما من الآيات والحكمة، أقول ما تسمعون، واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين
من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.الحمد لله الذي أكمل لنا الدينَ
وأتمّ علينا النعمة، وجعل أمتنا خير أمة، أحمده على نعمه الجمّة، وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تكون لمن اعتصم بها خيرَ عصمة، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله، بعثه ربّنا رسولاً منا، يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب
والحكمة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً.
أما بعد: فيا أيها المسلمون، اتقوا الله فإن تقواه أقوى
ظهير وأوفى نصير، كلُّ أمر عليه يسير، وكلّ شيء إليه فقير، والأمور إليه تصير، وهو
السميع البصير، لا يخفى عليه ما وقع على أهل الإسلام من الظلم الكثير والجور
الكبير، وإنَّ الله على نصرهم لقدير.أيها المسلمون، الدهرُ طعمان حلو ومرّ، والأيام
طرفان عسرٌ ويُسر، وكلّ شدّة إلى رخاء، وكل غمرة فإلى انجلاء، وإنَّ بعد الكدر
صفوًا، وبعد المطر صحوًا، والشمس تغيب ثم تشرق، والروض يذبل ثم يورق، ولله أيام
تنتصر من الباغي وتنتقم من العاثي، ومن عرف الله في الرخاء عرفه في الشدائد، وصرف
عنه المكائد، وحفظه وهو نائم وقائم وصاحٍ وراقد، فتحلَّوا بالطاعة، والتزموا
الجماعة، وإياكم والتشاحن والتطاحن، واحذروا الجدل، وعليكم بالجد والعمل، واعلموا
أنَّ من فعل ما شاء لقي ما ساء، ومن أصلح فاسدَه أهلك حاسدَه، وأحسن الجُنة لزومُ
الكتاب والسنة على نهج سلف الأمة، {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ
اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً
لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَـالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ
اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَـالَهُمْ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ
كَيْفَ كَانَ عَـاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
وَلِلْكَـافِرِينَ أَمْثَـالُهَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ
ءامَنُواْ وَأَنَّ الْكَـافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ } محمد:7-11.عباد الله، إن
الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه، وثلَّث بكم أيها
المؤمنون من جنه وإنسه، فقال قولاً كريماً: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَـائِكَـتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ
وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً } الأحزاب:56.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء
الراشدين..
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | دراسات | الرابطة | اصداء| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة
الثانية عشرة
3
فتاوى
فتاوى منتقاة لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله
حكم شراء مجلات فيها صور ذوات الأرواح
>> ما حكم شراء واقتناء المجلات
الإسلامية وغيرها من المجلات مع انها لا تخلو من ذوات الأرواح المحرمة؟ جزاكم الله
خيرا.
> بسم الله والحمد لله لا حرج في شراء المجلات الإسلامية
المفيدة للاستفادة منها وإن كانت فيها بعض الصور من ذوات الأرواح، والأحوط
لمشتريها أن يمسح الصور أو رؤوسها فقط ويكفي ذلك ونصيحتي لجميع أصحاب المجلات
والصحف ألا يصوروا ذوات الأرواح مطلقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس
عذاباً يوم القيامة المصورون» وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أصحاب هذه الصور
يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم» وهي عامة للصور المجسدة وغيرها عند
جمهور أهل العلم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
إنما الأعمال بالنيات
>> إذا قال الرجل لامرأته: «أنت طالق إذا خرجت من
البيت» وقصد من الخروج أماكن معينة، فهل خروجها لزيارة أهلها أو أحد من أقاربها
يوقعها في الطلاق؟ وهل تعتبر طالقاً إذا خرجت لأي مكان؟
> بسم الله والحمد لله.. والجواب على هذا حسب نيته، إذا
نوى أماكن معينة فهو على نيته والله سائله عن نيته ويعلم ما في قلبه فإذا أراد
أنها إذا خرجت لغير أهلها فهو على نيته، ثم إذا كان قد أراد منعها وتخويفها فقط
فهذا حكمه حكم اليمين على الصحيح وكفارته كفارة يمين، أما إذا أراد أن يقع الطلاق
إن خرجت فهو على نيته متى خرجت وقع الطلاق. وإذا أراد مكاناً معيناً فهو على نيته
أو زمناً معيناً فهو على نيته، والأعمال بالنيات.
حكم الجهر بالتلاوة في صلاة المغرب والعشاء والصبح
>> لماذا شرع الجهر بالتلاوة في صلاة المغرب والعشاء
والصبح دون بقية الفرائض. وما الدليل على ذلك؟
> الله سبحانه أعلم بحكمة شرعية الجهر في هذه المواضع
والأقرب والله أعلم ان الحكمة في ذلك ان الناس في الليل وفي صلاة الفجر أقرب إلى
الاستفادة من الجهر وأقل شواغل من حالهم في صلاتي الظهر والعصر.
حكم دفن النصرانية في مقابر المسلمين
>> أنا امرأة فرنسية أؤمن بالله، ولا أؤمن بالتثليث واعتقد
بنبوة محمد، ولكني لست مسلمة، فهل يمكنني أن أدفن في مقابر المسلمين مع زوجي
المسلم دون أن توضع على القبر علامة الصليب مثلاً؟
> لا يجوز ان تدفني مع المسلمين ولا يجوز لك البقاء على
النصرانية، بل الواجب عليك الدخول في الإسلام وان تشهدي أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله وان تلتزمي بما أوجب الله على المسلمين وأن تدعي ما حرم الله
عليهم وفي ذلك لك السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة، فنوصيك بالمبادرة إلى الدخول
في الإسلام قبل الموت، شرح الله صدرك للإسلام وأعاذك من مكائد الشيطان وأوليائه
إنه سميع مجيب.
التصوير للضرورة جائز
>> امتلك محلاً للتصوير الملون والعادي بجميع
المقاسات ـ صورة الجواز والرخصة، وصور الذكرى ـ كما يوجد في المحل كاميرات تصوير
للبيع وغيرها.
وهذا المحل في ملكي منذ ثلاث سنوات وحصلت على دخل مالي كبير
منه، وحججت منه وقد سمعت من بعض الاخوان تحريم هذا العمل.. فأرجو ارشادي للصواب؟
> التصوير لذوات الأرواح من الكبائر العظيمة، لأن النبي
صلى الله عليه وسلم لعن المصورين وأخبر أنهم أشد الناس عذاباً، ولا فرق بين
التصوير المجسم وغيره لعموم الأحاديث.
لكن يجوز للضرورة التصوير لذي الروح من أجل الحفيظة أو
الجواز أو نحوهما لقول الله سبحانه: {وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم
إليه}.
أما الكاميرات فلا مانع من بيعها لأنها تستعمل في تصوير
ذوات الأرواح وغيرها.
وتصوير ما لا روح فيه كالجبل والشجر لا حرج فيه، لكن اذا
علمت ان المشتري للكاميرا يصور بها ذوات الأرواح حرم البيع عليه لقول الله عز وجل
{ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
أما حجك فصحيح ولو كانت النفقة فيه من كسب هذا المحل
المشتبه إذا كنت أديته على الوجه الشرعي.
والمشروع للمؤمن في الحج والعمرة وفي جميع الأحوال أن يتحرى
الكسب الطيب ويحذر الكسب الخبيث لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى
طيب ولا يقبل إلا طيبا».
قيام الساعة
>> كثيراً ما نسمع أن الساعة لا تقوم حتى يعم الإسلام
الأرض، ونسمع من جهة ثانية أنها لا تقوم وعلى الأرض من يقول لا إله إلا الله. فكيف
نوفق بين هذين القولين؟
> كلا القولين صحيح، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن
النبي صلى الله عليه وسلم انه لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة
والسلام فيقتل الدجال ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويفيض المال ويضع الجزية ولا
يقبل إلا الإسلام أو السيف ويهلك الله سبحانه في زمانه الأديان كلها إلا الإسلام
وتكون السجدة لله وحده وهذا واضح في أن الإسلام في عهد عيسى عليه الصلاة والسلام
يسود في الأرض كلها ولا يبقى معه دين آخر وتواترت عنه صلى الله عليه وسلم الأحاديث
بأن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق وان الله سبحانه وتعالى يرسل ريحاً طيبة
بعد موت عيسى عليه الصلاة والسلام وبعد طلوع الشمس من مغربها فتقبض روح كل مؤمن
ومؤمنة فلا يبقى إلا الأشرار فعليهم تقوم الساعة.
زكاة الحلي
>> عند زوجتي ذهب تلبسه يبلغ النصاب فهل فيه زكاة؟
وهل دفع زكاته واجب عليّ أم على زوجتي وهل تخرج الزكاة منه أم يقوّم بما يساوي القيمة
ويزكى بموجبه؟
> الزكاة واجبة في الحلي من الذهب والفضة إذا بلغ وزنها
النصاب وهو عشرون مثقالاً من الذهب أو مائة وأربعون مثقالاً من الفضة، ومقدار نصاب
الذهب بالعملة الحالية أحد عشر جنيهاً سعوديا وثلاثة أسباع الجنيه.. فإذا بلغ
الحلي من الذهب هذا المقدار أو أكثر وجبت فيه الزكاة ولو كان يلبس في أصح قولي
العلماء.
ومقدار نصاب الفضة بالريال السعودي ستة وخمسون ريالاً، فاذا
بلغت الحلي من الفضة هذا المقدار أو أكثر وجبت فيه الزكاة والزكاة ربع العُشر من
الذهب والفضة وعروض التجارة وهو اثنان ونصف من المئة وخمسة وعشرون من الألف وهكذا
ما زاد على ذلك..
والزكاة على مالكة الحلي وإذا أداها زوجها أو غيره عنها
بإذنها فلا بأس ولا يجب إخراج الزكاة منه بل يجرىء إخراجها من قيمته كلما حال
عليها الحول حسب قيمة الذهب والفضة في السوق عند تمام الحول..
حكم حلق شعر الجسد
<< هل يجوز للرجل أن يحلق شعر جسده من الظهر والساقين
والفخذين مع العانة والإبط دون قصد تشبه بالنساء ولا بالكفرة من أهل الكتاب
وغيرهم؟
< يجوز إزالة الشعر مما ذكر بما لا ضرر فيه على البدن ما
دام لا يقصد فيه التشبه بالنساء أو الكفار لأن الأصل هو الاباحة ولا يجوز للمسلم ان
يحرم شيئا إلا بالدليل ولا دليل يدل على تحريم ما ذكر. وسكوت الله سبحانه ورسوله
صلى الله عليه وسلم عن ذلك يدل على الإباحة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شرع لنا
قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الأباط وحلق العانة وأباح للرجال حلق الرأس ولعن
النامصة والمتنمصة، وأمرنا بإعفاء اللحى وارخائها وتوفيرها وسكت عما سوى ذلك، وما
سكت الله عنه ورسوله فهو عفو لا يجوز تحريمه لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما
رواه ثعلبة
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | دراسات | الرابطة | اصداء| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية