العدد 1774- الجمعة 23  شوال 1423هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1774 FRIDAY  23 Shawwal 1423H 27 Dec 2002

الصفحة الرابعة 

        1

 

(فالنظام العالمي الذي تريد إدارة بوش أن تقيمه يقوم ليس على فرض ميزان القوى العسكري الراهن فحسب وإنما أيضاً على فرض استدامة بقائه أبداً. أي ستحكم العالم دكتاتورية عسكرية شبه مطلقة)

النظام الاقتصادي والنظام العسكري

بقلم: منير شفيق

● كثيرون يعتبرون ان الاقتصاد هو الذي يقود السياسة ولا سيما في البلدان الرأسمالية المتطورة، والبعض يستعير عبارة "المصالح" وهي توسعة للاقتصاد وإن كانت في معظمها تقصده.

ولكن ما الذي كان وراء مقاطعة أميركا للصين أكثر من عشرين عاما إن كان الاقتصاد أو المصالح الاقتصادية هما من يحكمان السياسة ويقررانها؟ فالرأسمالي بطبيعته يهمه الربح العاجل ويعمل في السوق الجاري ولا يؤجل مصالحه لعشرين سنة أو أكثر، وهذا لا يتناقض مع توظيف الأموال في مشاريع الأمد؟

وإذا كان السؤال ينطبق على عشرات السياسات التي طبقتها الدول الكبرى ضد دول تعتبر معادية وقد قررت مقاطعتها أو محاصرتها ولو كان في ذلك حرمان لاقتصادها ومصالحها من أسواق واسعة ودانية القطاف. وما مثل الموقف الأمريكي من محاصرة العراق ببعيد؟

من هنا يجب أن يبحث عما هو أبعد من الاقتصاد والمصالح المباشرة في تحديد السياسات لهذه الدولة أو تلك، خصوصاً في الأزمات والحروب والصراعات الدولية، وباختصار تخضع السياسة لاستراتيجية الأمن القومي للدولة، ومن ثم يجب أن تفهم هذه الاستراتيجية حتى تفهم السياسات اليومية والمواقف المختلفة، والاستراتيجية المتعلقة بالأمن القومي تتعدى الاقتصاد والمصالح لتعطي لميزان القوى العسكري وللصراعات الدولية حول مناطق النفوذ، أو الافلات من مناطق النفوذ اقليمياً وعالمياً الأولوية لأن تحقيق المصالح الاقتصادية وليس بالضرورة الآنية، لا يتحقق هكذا من خلال السوق والتجارة والاستثمار إذا لم يكن هناك ميزان قوى عسكري - سياسي ووضع دولي أو اقليمي مناسبين.

ولهذا فإن القرار السياسي محكوم بالاستراتيجية العليا للأمن القومي بل ويتوقف مصير البلد كله على مدى تحقيق تلك الاستراتيجية أو فشلها بما في ذلك مصير الاقتصاد، الأمر الذي يجعل ضغوط الشركات الرأسمالية الكبرى غير مجدية حين يؤخذ قرار استراتيجي يؤثر في مصالحها الآنية ويحرمها من أرباح دانية، وقد يؤدي ببعضها إلى تحمل خسائر فادحة وربما إلى الإفلاس.

ولكن أصحاب القرار الاستراتيجي حين يضعون أنفسهم فوق الجميع، ويغلبون رأيهم لا يفعلون ذلك استهتاراً بالمصالح الاقتصادية أو بالوضع الاقتصادي والاجتماعي الداخلي عموماً، وإنما من أجل تلبية تلك المصالح، وبناء أفضل وضع اقتصادي واجتماعي داخلي في المدى المتوسط أو البعيد، لأن تحسين وضع الدولة في ميزان القوى العالمي والاقليمي هو الذي سيحسن كل مجالات الحياة فيها بما في ذلك الاقتصاد.

المهم أن الأولوية في كسب الرهان الاقتصادي العالمي يبدأ بكسب الرهان العسكري والاستراتيجي، فما من نظام اقتصادي عالمي إلا وقام ضمن محددات النظام العالمي لميزان القوى، ولهذا أخطأ من ظنوا أن العولمة قلبت هذه المعادلة، فجعلت من التنافس الاقتصادي وتشكيل التكتلات الاقتصادية والاقليمية المحددين للنظام العالمي الجديد، وإذا قبل منهم الا يلحظوا أن العولمة جاءت انعكاساً لميزان القوى الذي نشأ بعد انتهاء الحرب الباردة، وإذا سمح لهم بالا يتوقفوا أمام حروب ثلاث شبه عالمية (حرب الخليج الثانية، والحرب ضد بلغراد والحرب ضد العراق 1998) استهدفت في ما استهدفت تثبيت أركان النظام العالمي الجديد، فإن من غير المسوغ ألا يلحظوا كيف توارى إلى الخلف، كل حديث عن العولمة الاقتصادية ليحتل المكان حديث الحرب واستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة المعلنة في 20 أيلول 2002

تقول هذه الاستراتيجية أن أمريكا تمتلك من القوة العسكرية والتكنولوجية ما لا يضاهى، وما لم يسبق له مثيل، وهذا يرتب عليها مسؤولية إقامة نظام دولي على أساس ميزان القوى الجديد، بحيث يحافظ على تفوقها العسكري إلى ما لا نهاية مما يفترض عدم السماح لأية دولة بتطوير أسلحتها التقليدية وغير التقليدية، مما يقترب من ذلك التفوق ناهيك عن المضاهاة والمنافسة، ولذلك ستستخدم أمريكا استراتيجية "الحرب الوقائية" و"الضربة الاستباقية" لابقاء ذلك التفوق بلا منازع.

فالنظام العالمي الذي تريد إدارة بوش أن تقيمه يقوم ليس على فرض ميزان القوى العسكري الراهن فحسب وإنما أيضاً على فرض استدامة بقائه أبداً. أي ستحكم العالم دكتاتورية عسكرية شبه مطلقة. وبديهي أن النجاح في اقامة دكتاتورية يعني أن يقام نظام اقتصادي وسياسي وثقافي عالمي وفقا لشروطها، أي دكتاتورية أمريكية سياسية واقتصادية وثقافية عالمية، وبالفرض والقوة كذلك، أي لا بد من أن تتبع السياسة والاقتصاد والثقافة لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة، حتى لو لحقت بها إحراجات وخسائر كثيرة بينما تتحقق الاستراتيجية، ومن ثم يعوض أضعافاً مضاعفة.

هذا يعني أن النظام الاقتصادي العالمي لن يكون ضمن منظور الاستراتيجية الأمريكية الجديدة كما أرادته منظمة التجارة العالمية أو النظريات التي سادت حول العولمة في تسعينيات القرن الماضي، مما سيجعل للمنافسة الحرة ولحرية الأسواق طريقاً باتجاه واحد، أو يعملان ضمن قانون مزدوج المعيار: وهذا شرط الدكتاتورية الاقتصادية الامريكية المستندة إلى الدكتاتورية العسكرية الأمريكية العالمية.

ولهذا فإن معارضة أوروبا واليابان والصين وروسيا وغالبية دول العالم للاستراتيجية الأمريكية الجديدة تتعدى الجانب العسكري العدواني فيها لتعارض الجانب الاقتصادي العدواني، وقبله السياسي وبعده الثقافي كذلك.

> كاتب إسلامي - الاردن

 

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | دراسات | الرابطة | اصداء| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة الرابعة 

        2

 

(ولكن فشل الإرساليات التنصيرية الأمريكية من اختراق قلب الجزيرة العربية وإنشاء كنائس بها جعل البابا " يوحنا الثاني يصرح في كتابه "الجغرافيا السياسية للفاتيكان" الصادر عام 1992م باحتجاجه على الحكومة السعودية لمنعها إنشاء كنائس في أراضيها ، مطالباً إياها بفتح أراضيها على مصراعيها لعمليات التنصير)

لمَ الحملة على المملكة العربية السعودية ؟( 2-10)

بقلم : سهيلة زين العابدين حماّد

● بالرغم من فشل الإرساليات الأمريكية في التنصير في الخليج العربي على مدى خمسة وسبعين عاماً كما فشلت في الولوج إلى قلب الجزيرة العربية إلاَّ أنَّنا نجدها قد استطاعت اختراق الواقع الإسلامي المحافظ لدول الخليج ،ومد نشاطها إلى ما وراء المدن الكبرى في "روى" و"تنام " و" صلالة " في عُمان، وتمكنت من تشكيل خلايا للنصارى ، والغريب أنَّ ذلك حدث في وقت كانت جذوة الصحوة الإسلامية على أشدها ، ولم يكن مسموحاً لأي من الغرباء بالدخول إلى البلاد باستثناء زيارات موسمية كانت تقوم بها بعثات التنصير العلاجية . كما نجح المنصرون في تشييد عدد من الكنائس في منطقة الخليج ، ومن المعلوم أنَّ وجود الكنيسة يضفي على العمل التنصيري طابع الدوام والاستمرارية حيث جاء في إنجيل متى : " وأنا أقول لك أيضاً أنت بطرس ،وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي ، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها"،وجاء أيضاً : " وعلى الكنيسة التي في بيتها سلموا على ابينتوس حبيبي الذي باكورة اخائية للمسيح "وانطلاقاً من هذه النصوص الإنجيلية تمَّ تشييد عدد من الكنائس في منطقة الخليج منها:

1- الكنيسة الإنجيلية الوطنية في المنامة (1322هـ /1904م) .

2- الكنيسة الإنجيلية الوطنية في الكويت (1352هـ / 1932م).

3- الكنيسة الإنجيلية الأمريكية في الأحمدي (1376هـ /1956م).

4- الكنيسة الإنجيلية الأمريكية في عُمان (مسقط).

1- الكنيسة الإنجيلية الأمريكية في عُمان (مارا)

وكلمة الكنيسة الوطنية The indigenous Church في لغة "علم التنصير" المسيولجي تعني أنَّ من تنصر من أهل البلاد يتولون بأنفسهم الشؤون الكنسية والتنصيرية التي ينتمون إليها أو هكذا في الحقيقة يزعمون،

ومهما كانت درجة الاختلاف في مدى نجاح و فشل الإرسالية الأمريكية في مخططها إلاَّ أنَّ هناك حقيقة مهمة يجب التنبيه إليها ووضعها في حيز الاهتمام والتقدير ،وهي تتمثل في اختفاء العقلية التقليدية للمنصرين في منطقة الخليج نتيجة للتطورات التي حدثت بعد سقوط الاستعمار التقليدي، واكتشاف النفط ،وظهور جيل جديد له مناهجه ، وتطبيقاته الخاصة في نشر الإنجيل ، ومن أهم ممارسات الجيل الجديد من المنصرين في عصر النفط ذلك الأسلوب الذي يُعرف بـ"أصحاب الخيام " أو التنصير الخفي ، والذي نص عليه مؤتمر التنصير في كلورادو ،إضافة إلى الاستفادة من المهاجرين النصارى للعمل في البلاد النفطية.

البابا يوحنا الثاني يحتج على الحكومة السعودية لمنعها إنشاء كنائس في أراضيها ويطالبها بفتح أراضيها على مصراعيها للتنصير:

ولكن فشل الإرساليات التنصيرية الأمريكية من اختراق قلب الجزيرة العربية وإنشاء كنائس بها جعل البابا " يوحنا الثاني يصرح في كتابه "الجغرافيا السياسية للفاتيكان" الصادر عام 1992م باحتجاجه على الحكومة السعودية لمنعها إنشاء كنائس في أراضيها ،مطالباً إياها بفتح أراضيها على مصراعيها لعمليات التنصير ،فقال :

( كيف يمكن قبول ادعاءات السلطات السعودية باعتبار أنَّ مجمل هذه المملكة عبارة عن منطقة مقدسة ـ وليس منطقة الحجاز التي تضم مكة والمدينة فحسب ـ لأنَّ هذا الموقف يؤدي إلى منع المسيحيين من إقامة صليب على ذلك المسجد الذي بلغت مساحته (2149690) كيلومتراً مربعاً ).

أبعاد المخطط الصهيوأمريكي للقضاء على السعودية:

هذا وإذا ما ربطنا هذه العبارة وما سبق أن أعلنه في خطبة الرسولية المتعددة لأدركنا مدى تسلط وإلحاح هذه الفكرة في ذهنه ؛ إذ يقول في رسالة "فادي البشر" التي أعلنها عام 1991م متحدثاً عن عملية التنصير في البلدان التي لم تعتنق المسيحية بعد ،ومنها الأراضي السعودية التي كرمها الله ببيته الحرام ، مستشهداً ببيان مجمع الفاتيكان الثاني الذي قرَّر "توصيل الإنجيل إلى كافة البشر " قائلاً : ( إنَّها تهتم بالشعوب والجماعات البشرية والأطر الاجتماعية والثقافية ، التي لم تعرف بعد المسيح وإنجيله ، أو تلك التي لا توجد بها جماعات مسيحية ناضجة بما فيه الكفاية ،لتتمكن من تجسيد الإيمان في محيطها وإعلانه على جماعات أخرى ... إنَّ النشاط الإرسالي المميز ، أو البيان إلى الأمم يتوجه "إلى الشعوب والجماعات البشرية التي لم تؤمن بعد بالمسيح" ، وإلى "الذين هم بعيدون عن المسيح "حيث "لم تمتد جذور الكنيسة بعد"" الذين لم تنطبع ثقافتهم بعد بالإنجيل ،ويتميز عن نشاط الكنيسة الآخر بفعل التوجه إلى تجمعات وأوساط غير مسيحية ،لأنَّ البشارة بالإنجيل وحضور الكنيسة ليسا متوفرين فيها أو غير كافيين"

وممَّا سبق تتضح لنا معالم المخطط الأمريكي البابوي التنصيري والسياسي للمملكة العربية السعودية بصورة خاصة ،كما يوضح لنا سر الهجمة الشرسة على حكومة المملكة العربية السعودية،والمطالبة بقصر حكمها على نجد ،وعلى دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ،ووصفها " بالإسلام الوهابي الديكتاتوري " ،وذلك لأنَّهما تصديتا لعمليات التنصير الأمريكية في الجزيرة العربية على مدى 113 عاماً ،وحالتا دون بلوغها هدفها في اختراق قلب الجزيرة العربية ،وإقامة كنائس بها.

ومن وسائل التنصير الحديثة في الجزيرة العربية ولا سيما في المملكة العربية السعودية استغلال الاندفاع نحو تقليد الغرب ، والأفكار العلمانية والتغيرات الاجتماعية بعد اكتشاف النفط ،والتي أسماها " وليام ستانلي " ـ في بحثه الذي قدمه إلى مؤتمر التنصير بكلورادو ،وقد سبق أن أشرت إليه ـ بالضغوط التي يتعرض لها المسلمون إلى جانب ما ادعاه عن اختلاف المسلمين حول الإسلام كعقيدة ، فيقول : ( ويضاف إلى اختلاف المسلمين أنفسهم حول الإسلام كعقيدة يتعرض لضغوط عديدة منها : اندفاع المسلمين لتقليد الغرب ،والأفكار العلمانية ،والتغيرات الاجتماعية ،فأولئك الذين كانوا يسكنون خياماً مصنوعة من جلود الأغنام ،ويركبون الجمال عبر كثبان الصحراء ،في نمط للحياة لم يتغير منذ قرون عديدة أصبحوا اليوم فجأة يقتنون سيارات المرسيدس ،وأجهزة التلفاز والساعات الالكترونية ، والبنوك الأمريكية ،وتم افتتاح فروع "لدجاج كنتكي المقلي" في الكويت ،وأبي ظبي ،حيث يتمكن العرب من مضغ قطع لحوم الدواجن المشحونة من ولاية "كارولينا الشمالية"،ويزداد باضطراد عدد المسلمين الذين يسافرون إلى الغرب ،ولأنهم يفتقرون إلى الدعم التقليدي الذي توفره المجتمعات الإسلامية ،فإنَّهم يشعرون بالتمزق ويكونون غير واثقين من أنفسهم ،ويعيشون نمطاً من الحياة يختلف عن ذلك الذي يجب اتباعه) ، ثمَّ يقول : ( أنا أعتقد أنَّنا نستطيع أن نجد وسط هذا التباين داخل الإسلام الضغوط التي يتعرض لها من خارجه الكثير من أسباب التفاؤل بأنَّ رسالة يسوع المسيح ستجد أذاناً صاغية) والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بعدما اتضحت لنا أبعاد هذا المخطط :ما الذي علينا أن نفعله لنواجه هذا المخطط ونحبطه ؟

هذا ما سأبحثه في الحلقة القادمة ـ إن شاء الله .

> كاتبة صحفية سعودية

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | دراسات | الرابطة | اصداء| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة الرابعة 

        3

 

(صدق من قال إن أمريكا قارة تعج بالجهلاء. وانني على يقين بأن منهم من سمع بمانديلا ولكنه يعتقد أنه من سريلانكا وهناك من سمع بعرفات ولكنه يعتقد أنه من ليبيا (لأن الوحيد من فلسطين هو شارون)

قمة (النفاق) الأمريكي ذي الوجهين.. جنوب أفريقيا كنموذج

بقلم: الصادق عوض بشير

نشرت صحيفة الصنداي تايمز الصادرة في جوهانسبيرج بجنوب أفريقيا بتاريخ 12/5/2002 كاريكاتيرا معبرا لرسام الكاريكاتير الجنوب افريقي (الأبيض) المشهور زابيرو رسم فيه تمثال الحرية الأمريكي (وكتب عليه تمثال النفاق) وذلك بوجهين الوجه الأول باسم يحمل في يده اليمنى مشعلاً يحيي فيه بحرارة نلسون مانديلا قائلا «مرحباً ماديبا أنا دائما سعيد برؤيتك» وما ديبا هو الاسم الشعبي لمانديلا. والوجه الثاني للتمثال عابس وغاضب ومتجهم يحمل في يده اليسرى ورقاً مكتوباً عليه «طلب للحصول على فيزا» ويصيح في وجه السيد طوكيو قائلاً (يا إرهابي) والسيد طوكيو هو من أبرز قياديي حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم وسبق له ان كان رئيساً لوزراء مقاطعة خاوتبخ وعاصمتها جوهانسبيرج في أول حكومة وطنية بقيادة مانديلا وهو من الكوادر السوداء التي قضت أكثر من خمسة عشر عاماً في سجن روبن ايلاند المشهور مع مانديلا.

والقصة وما فيها إنه عندما أسست حكومة الأغلبية بعد القضاء على نظام التفرقة العنصرية Apartheid شركة ضخمة آلت اليها معظم اسهم الشركات المنتجة للذهب (جنوب افريقيا تنتج 80% من ذهب العالم) وأوكلت رئاسة الشركة العملاقة الى السيد طوكيو. وعندما قررت الشركة ارسال وفد لأمريكا برئاسة مانديلا وعضوية طوكيو لحضور حفل تدشين الاسهم في سوق نيويورك للأوراق المالية فوجىء الجميع بمنح السفارة الامريكية تأشيرة دخول لمانديلا ورفض منحها للسيد طوكيو بحجة أنه ارهابي وينتمي الى تنظيم ارهابي مدرج عندهم في قائمة الارهاب، وما هذا التنظيم الارهابي المزعوم سوى حزب المؤتمر الوطني الافريقي (الحاكم اليوم) والذي كان يرأسه مانديلا ويرأسه اليوم الرئيس أمبيكي!

والذي زار أمريكا هو ووزراؤه عدة مرات ولم يمنعهم أحد وهنالك تبادل دبلوماسي واتفاقيات تعاون على كافة المجالات بين البلدين. غضبت الحكومة الوطنية لهذا التصرف الأحمق وهاجت وماجت الأوساط الشعبية لهذه الفرية الأمريكية ومن هنا جاء وصف الكاريكاتير لتمثال الحرية بتمثال النفاق وشعرت السفارة وسفيرها بالحرج البالغ وعجزوا عن اعطاء أي تفسير لهذا المنع وعزوه بكل بساطة الى عجز الاجراءات الإدارية لأن الحزب الحاكم اليوم الذي يقود النضال ضد حكم الأقلية (البيضاء) العنصري وكان بموجب ذلك مصنفاً من قبل الكونغرس الامريكي (الأبيض) كحركة ارهابية (رغم ان امريكا كانت تدعي انها ضمن حركة المقاطعة الدولية لجنوب افريقيا العنصرية بقرار من الأمم المتحدة) فالنفاق الأمريكي بدأ منذ وقت طويل فهم كانوا شكلا مع المقاطعة وقلبا مع ابناء العم البيض يسومون السود سوء العذاب ومن يفعل ذلك فهو السيد الواجب دعمه ومن يعارض ذلك لابد أن يكون إرهابياً. وهذه الواقعة عرت تماماً ماكانت تدعيه امريكا من وقوفها مع حرية الشعوب. المدهش أن السفير الأمريكي في بريتوريا ذكر للحكومة ان رفع اسم حزب المؤتمر الوطني الافريقي (الحاكم) من قائمة الارهاب يتطلب اجراءات معقدة وطويلة يصدق عليها الكونغرس الامريكي. صعق شعب جنوب افريقيا لهذا التصرف وهم الذين كانوا يظنون بأن أمريكا (الحرية) هى نصيرتهم في حربهم ضد التفرقة العنصرية حتى أسقط في يدهم وتساءلوا عن النفاق الذي يسمح باستقبال مانديلا وأمبيكي استقبال رؤساء الدول ويرفض منح السيد طوكيو تأشيرة دخول وكلهم ينتمون لنفس الحزب (الإرهابي)؟ ويتساءلون ايضا لماذا لم تفطن أمريكا ولها أضخم سفارة في بريتوريا وعدة قنصليات في البلاد والعشرات من شركات الاستثمار لرفع الحظر عن الحزب الحاكم وابقوا عليه محظوراً لأكثر من ثمانية أعوام منذ أن صعد مانديلا للسلطة الوطنية في ابريل 1994؟

ولماذا حظروه أساساً إذا كانوا مؤيدين لنضالنا منذ البداية وملتزمين بقرارات الأمم المتحدة؟

أي سياسة وأي حكومة وأي كونغرس هذا الذي يتصرف مع دولة حرة مستقلة هى بكل المقاييس أكبر دولة افريقية بل من أكبر الدول النامية؟ وما جدوى الدخول مع امريكا في علاقات ومصالح وهى تعتبر الحزب الحاكم (المنتخب ديمقراطياً) حزباً إرهابياً وقادته ارهابيين بحكم نضالهم ضد حكم الأقلية البيضاء. قال أحد المراقبين العرب: إذا فعل الأمريكان هذا بجنوب افريقيا الدولة العملاقة فماذا هم فاعلون بدول عربية وافريقية صغرى؟

صدق من قال إن أمريكا قارة تعج بالجهلاء. وانني على يقين بأن منهم من سمع بمانديلا ولكنه يعتقد أنه من سريلانكا وهناك من سمع بعرفات ولكنه يعتقد أنه من ليبيا (لأن الوحيد من فلسطين هو شارون). وفيهم من يعرف عن اسرائيل اكثر من معرفته عن الولاية التي تجاوره ومنهم من يجهل عدد ولايات أمريكا ناهيك عن اسمائها وأخيراً جداً عرفوا ان من ضرب برجي التجارة والبنتاجون شخص يسمى بن لادن (الكوبي الاصل بحكم لحيته والمسلم بحكم عمامته والعربي بحكم رطانته). كان الله في عون الشعب الأمريكي الذي تحكمه عقليات وقيادات من الجهلة الذين لا يعرفون جغرافية وتاريخ الدول التي يتعاملون معها ناهيك عن ما يدعون صداقتها والدفاع عنها. وتشاء الأقدار أن يراد لهذا العالم المضطرب ان يتعامل مع هكذا امريكا باعتبارها القطب الأوحد وشرطي العالم الذي لا يتحداه أحد فسبحان الله في أمره وخلقه وشؤونه.

> كاتب سوداني ومستشار سابق للأمم المتحدة

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | دراسات | الرابطة | اصداء| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة الرابعة 

        4

 

(إن الغرب الصليبي الاستعماري لا يكف عن بث الفتنة داخل البلاد الإسلامية، وتحريك الأقليات العرقية والمذهبية والدينية لتمزيق الأمة وتفتيتها ليتمكن من المزيد من النهب والسلب والسيطرة)

فرض ثقافة الرق على المسلمين!

بقلم: د. حلمي محمد القاعود

شغلت وسائط الإعلام الدولية الدنيا كلها بمسابقة ملكة جمال العالم التي كان مقرراً عقدها في نيجيريا. ونقلت هذه الوسائط موقف الشعب النيجيري المسلم (أكثر من عشرين ومائة مليون نسمة) من هذه المسابقة ورفضه لها انطلاقاً من عقيدته التي ترى أن التجارة بجسد المرأة في مسابقات الجمال ونحوها عمل لا يليق بكرامة الإنسان عموماً، والمرأة خصوصاً وأبرزت وسائط الإعلام في خضم الرفض الإسلامي صورة منفرة للإسلام والمسلمين وركزت على عقوبة رجم الزناة في الإسلام، وتحدثت عنها بوصفها تشريعاً همجياً لا يتفق مع الحضارة والإنسانية. وكأن بيع جسد المرأة وشراءه في مسابقات الجمال وعالم التمثيل وعروض الأزياء وتقديم المتعة في الملاهي والفنادق والحفلات العامة والخاصة ليس أمراً همجياً، ويتفق مع الحضارة والتقدم!

لا ريب أن المسلمين في نيجيريا - وخاصة في الولايات الشمالية - لم يعبروا عن رفضهم لمسابقة الجمال فحسب، ولكنهم كانوا يرفضون ثقافة الرق التي يفرضها الغرب الصليبي الاستعماري على أمتنا، بعد أن فرض هيمنته العسكرية والسياسية والاقتصادية على معظم بلاد المسلمين إنه يسعى الآن الى الإستيلاء على آخر معاقل المقاومة لهيمنته الكاملة الشاملة.. أعني الثقافة الإسلامية وتجلياتها!

وللأسف الشديد، فإن الغرب الصليبي الاستعماري قد صنع على عينه نخبة ثقافية تشبعت بتصوراته ورؤاه، وانسلخت عن الأمة وثقافتها، وراحت تردد كالببغاء ما يقوله السيد الصليبي الاستعماري شراً أو خيراً، دون تمعن أو تمييز، وقد رأينا نموذجاً لهذه النخبة في دفاع صحيفة محلية نيجيرية عن مسابقة الجمال وهجومها على الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم مما ألهب مشاعر المسلمين في مدينة «كادونا» النيجيرية، وأشعل نار العنف، وتدخل الجيش بقواته المسلحة، وكان الحصاد: خمسة ومائة من القتلى، وخمسمائة من الجرحى، وثلاثة آلاف من المشردين، وتدمير العديد من البيوت والمساجد والمرافق العامة.

وفي الوقت الذي لا يتسامح الغرب الصليبي الاستعماري مع امرأة محجبة تسير في شارع من شوارعه، فإنه بالقوة الإعلامية والسياسية يصر على فرض إرادته على المسلمين في بلادهم بإقامة عروض الأجساد العارية أو الرق المعاصر، دون مبالاة بالخصوصية الثقافية الإسلامية أو المشاعر التي تخص المسلمين، ثم إنه يلتزم الصمت غير الجميل أمام المجازر التي تقيمها الصهيونية يومياً للفلسطينيين!

إن الغرب الصليبي الاستعماري لا يكف عن بث الفتنة داخل البلاد الإسلامية، وتحريك الأقليات العرقية والمذهبية والدينية لتمزيق الأمة وتفتيتها ليتمكن من المزيد من النهب والسلب والسيطرة وللأسف، فهناك طابور خامس من المتيمين به يدافعون عنه ويتغزلون به، وهذه إحدى الكُبَر!

> كاتب إسلامي- القاهرة

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | دراسات | الرابطة | اصداء| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

 

 

الصفحة الرابعة 

        5

 

(الاهتمام بانتقاء مفردات الخطاب الإسلامي والتأكد من وضوحها ودقة تعبيراتها وسلامتها من أي لبس أو غموض، وبخاصة فيما يتصل منها بصلب الفكرة وجوهرها)

نحو خطاب إسلامي معاصر (5)

بقلم : موسى عبداللطيف الصبيحي

عالمية الفكرة

من المهم أن ندرك بعمق عالمية فكرتنا، وأنها ليست مقصورة على فئة من الناس دون أخرى، ولا على إقليم محدد بعينه، ولا على جنس بشري ما، بل هى فكرة الرسالة ذاتها التي أرسل الله بها رسوله الكريم محمد عليه السلام بشيراً ونذيراً ورحمة للعالمين {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء 106) {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيرا} (سبأ 28). وقد يتبادر إلى أذهان البعض أن هذه السمة التي تتميز بها الرسالة القرآنية عن سائرها من الرسائل والديانات، هى مجرد توجه بالدعوة إلى البشر كافة، ومحاولة نقلهم من أديانهم أو مذاهبهم ومعتقداتهم وفلسفاتهم إلى الإسلام، إلا أن مثل هذه الرؤية لا تكاد تخلو من الضعف والسطحية في فهم وإدراك أبعاد الرسالة، ذلك ان عالمية الفكرة تمتد لما هو أبعد بكثير من هذا التأويل والفهم، وتتسع لما هو أعمق من هذه الرؤية، فهي تعني الشمولية بكافة أبعادها الأمر الذي يستدعي منا، ونحن نذهب لصياغة خطابنا الإسلامي المعاصر أن نستفيد من هذه الميزة العظيمة المتفردة، فيما يعزز من قوة الخطاب ويدعم مما يمكن أن يزخر به من حجج ومنطلقات، لذا نرى أنه لابد لتحقيق ذلك ولإحراز الفائدة الأكبر في هذا الجانب من مراعاة الأمور التالية:

أولاً: الاهتمام بانتقاء مفردات الخطاب الإسلامي والتأكد من وضوحها ودقة تعبيراتها وسلامتها من أي لبس أو غموض، وبخاصة فيما يتصل منها بصلب الفكرة وجوهرها، أي لابد من توضيح كامل يشمل كافة المفردات التي نسعى من خلالها للتعبير عن المحتوى الحقيقي للفكرة.

ثانياً: البعد عن إثارة المسائل الخلافية حول النصوص وتأويلاتها وتفسيراتها المختلفة، وبخاصة ما يتصل منها بالأسس والقواعد التي قامت عليها الرسالة، وبأهداف وآليات الدعوة والتبشير.

ثالثاً: التركيز على الأساسيات وتفعيل دورها في ترسيخ الأسس والقواعد الاتفاقية العامة من خلال التقريب في وجهات النظر المختلفة والسعي الدائم لإيجاد قواسم مشتركة يلتقي عليها أصحاب الفكر الإسلامي.

رابعاً: وتقتضي عالمية الفكرة والرسالة السعي الجاد والدائم للبحث عن عناصر قيادية متميزة ومبدعة تكون قادرة على قيادة الركب، وتوجيه الخلق، ومؤهلة تأهيلاً رفيعاً لحمل الفكرة والدفاع عنها في مناطقها وأقاليمها في اطار من الحكمة والبصيرة والمعرفة، ويمكن على هذا الصعيد تأهيل قيادات تتولى قيادة العمل الإسلامي ضمن أقصى درجات العطاء الفكري والحركي والدعوي.

خامساً: تكثيف الجهود وتركيزها وتنظيمها في مجال الأنشطة الاتصالية والإعلامية بما يحقق أكبر قدر ممكن من الفائدة لصالح الفكرة من خلال تقديم عرض بصير ومبسط لها يسهل فهمها على العامة، ويضمن تغطية إعلامية شمولية لكل مرحلة من مراحل العمل الدعوي.

سادساً: النزوع إلى صلب الفكرة وغاياتها حال الاصطدام بأي عائق أو عقبة سواء أكانت داخلية أم خارجية، واللجوء هنا يفيد في مراجعة الخطوات والمراحل، ويضمن كشف أي خلل ربما يكون قد اعتور مسيرة العمل في أي مرحلة من مراحله.

سابعاً: تدريب وتأهيل كوادر متخصصة، قادرة على مخاطبة الآخرين باللغة التي يفهمونها وبالأسلوب الحكيم ومن خلال الحوار العقلاني والمجادلة بالحسنى، وتقديم لغة العقل والمنطق على أي لغة أخرى.

ثامناً: عدم التوقف عن نشر فحوى الرسالة، والصدع بالفكرة في كل آن، وعدم الالتفات إلى دعاوى الجاهلية بل العمل بقول الحق جل شأنه {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن الجاهلين} .

تاسعاً: توضيح وكشف التصورات الإحلالية والبدائلية العامة والخاصة للكثير من المشكلات والقضايا العالمية والاقليمية والوطنية، وخاصة ما يتعلق منها بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأزمات النفسية التي تعاني منها البشرية، مع ضرورة التركيز على إظهار الصورة الناصعة التي حباها الله للإنسان.

عاشراً: التمييز الواضح والدقيق بين جوهر الفكرة ومعطياتها، وبين سمات الواقع ومخرجاته.

حادي عشر: التخلص من كل ذيول ووشائج العصبيات الحزبية والفئوية، والحرص على مخاطبة الناس دائماً بلغة الرسالة المجردة، وذلك بتقديم خطاب يسعى إلى اختيار الأسلوب الحكيم الأمثل في الوعظ والارشاد عملاً بقوله تعالى: {أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هى أحسن} (النمل 125).

ثاني عشر: تقديم نموذج قدوة للآخرين في التسامح والإيثار والسلوك القويم لإعطاء صورة ناصعة عن الالتزام بأخلاقيات الرسالة وسلوكيات أتباعها.

> كاتب صحفي - الاردن

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | طب | دراسات | الرابطة | اصداء| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية