العدد 1775- الجمعة 30 شوال 1423هـ إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1775 FRIDAY 30 Shawwal 1423H 03 Jan 2003
الصفحة الحادية عشرة
1
نماذج للشباب
حسن صلاح عزام
● اهتم الإسلام بالشباب
اهتماماً كبيراً وجاء ضمن تعاليمه السامية قول رسول الله عليه صلوات الله وسلامه،
اغتنم خمساً قبل خمس: «حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وشبابك قبل هرمك، وفراغك
قبل شغلك، وغناك قبل فقرك» وقوله: «لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن
أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه
وعن علمه ماذا عمل فيه» كما حبب اليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر
والفسوق والعصيان ليكونوا من الراشدين ورغبهم في الطاعة وجعل الصالح منهم ضمن
السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله يقول سيد البشرية صلى الله عليه
وسلم في حديثه الشريف: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب
نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا
عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها
حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه».
> ولقد أثبت التاريخ منذ القدم أن
دعوات الإصلاح قامت على أيدي الشباب فخليل الله إبراهيم عليه السلام كان شابا في
ريعان الشباب حينما أعلن ثورته العارمة على انحراف قومه وضلالهم ونكر عليهم عبادة
الأصنام التي اتخذوها آلهة من دون الله يعبدونها وأيد إنكاره بالحجة والعقل وقال
لهم في ثقة المؤمن وجرأة المحقق: {أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا
يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} (الأنبياء66) ولم تقتصر ثورة
الخليل إبراهيم على الإنكار والمحاجة الكلامية فحسب بل خطا خطوة إيجابية جريئة
وعظيمة فقام بتحطيم هذه الأصنام ووقف أمام جبروت هؤلاء الطغاة المتعنتين في صبر
وجلد وثبات وصمود فأيده الله بقدرته وأنعم عليه برحمته حينما ألقى به قومه في
النار عقاباً له على تطاوله على آلهتهم وتحطيمها وكان الأمر السماوي: {يا نار كوني
برداً وسلاماً على إبراهيم} (الأنبياء 69).
> وإسماعيل عليه السلام الشاب الفتي القادر على الكسب
والسعي يرى أبوه في منامه أن يذبحه ورؤيا الأنبياء وحي فيعرض إبراهيم الأمر على
إسماعيل وكان في مقدور إسماعيل عدم الامتثال لهذا الأمر إن أراد ولكنه الإيمان
الصادق والتضحية العظيمة ولقد سجل القرآن الكريم هذه الصورة المشرقة فجاء في كتاب
الله عز وجل: {فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر
ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} (الصافات102).
> ولوط عليه السلام كان أول من آمن بإبراهيم وكان لوط
شاباً وأول من آمن بموسى عليه السلام جماعة قليلة من الشباب ويوسف عليه السلام
تعرض لتجارب شديدة وقاسية ومريرة وهو في سن الشباب فخرج منها نقياً طاهراً وأدخل
السجن مظلوماً ولكنه لم ييأس من رحمة الله وقابل هذه الاختبارات بقلب راض وعزيمة
صادقة وأخذ يدعو إلى عبادة الله وهو في داخل السجن، ثم خرج منه تقياً قوياً عزيزاً
وعين على خزائن الأرض وخطط للدولة تخطيطاً اقتصادياً عظيماً قائماً على العلم
والحكمة وجعلها تصمد في مواجهة سنين الجدب وأعوام القحط {قال تزرعون سبع سنين
دأباً فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون} (يوسف47) ونماذج أخرى
كثيرة للشباب المؤمن سجلها لنا القرآن الكريم {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}
(الكهف63).
> وأثبت لنا التاريخ الإسلامي هذه البطولة الرائعة
والتضحية العظيمة التي قام بها الشاب المؤمن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - في
ليلة الهجرة حيث كان ينام مع رسول الله في بيته ولما صدر الأمر لرسول الله بالخروج
للهجرة وكان المشركون قد أوقفوا شبابهم حول بيت رسول الله ينتظرون خروجه فيضربونه
ضربة رجل واحد أيقظ رسول الله علياً وقال له: هل لك في أن تنام في مكاني وتتشح
ببردي الأخضر وأنا أضمن لك الجنة فقال علي في ثبات وإيمان وحب عميق لله ورسوله:
«فداك أبي وأمي ونفسي يارسول الله» ونام علي في مكان رسول الله والأعداء يحيطون
بالبيت من كل جانب فكان علي أول من شرى نفسه في سبيل الله وفيه نزلت الآية
الكريمة: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد}
(البقرة207).
> ولقد اهتم سيد المرسلين بتنشئة شباب الإسلام تنشئة
روحية صالحة تربى فيهم الإيمان الحق والبطولة العظيمة فهذا عبدالله بن عباس رضى
الله عنهما يحدثنا فيقول: كنت رديف رسول الله يوماً فقال: ياغلام إني أعلمك كلمات:
«احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن
بالله إن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك إلا بشىء قد كتبه الله لك
ولو اجتمعوا على أن يضروك بشىء لم يضروك إلا بشىء قد كتبه الله عليك جفت الأقلام
وطويت الصحف».
وعلى أكتاف هذا الرعيل الأول من شباب الإسلام بنى صرح
الإسلام الخالد وارتفعت رايته خفاقة في سماء الدنيا وفتحت الفتوح وانتشر الإسلام
واتسعت رقعته شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ودخل الناس في دين الله أفواجاً.
> ولم يهمل الرسول عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم دور
الشباب الكبير فأسند إليهم القيادات الحربية رغم أن من الصحابة من هم أكبر سناً
وأضخم جسماً وأكثر تجربة ولكنه التدريب على القيادة لأن الشباب هم عدة الأمة وأمل
المستقبل ولشباب الإسلام الأول دور إيجابي كبير في انتصارات الإسلام الرائعة
وانتشاره أمثال: خالد بن الوليد، وعلي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، وسعد بن أبي
وقاص، ومصعب بن عمير وغيرهم.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الحادية عشرة
2
رحلة لأداء مناسك العمرة
● لقد حملت الرسالة الإسلامية
عنواناً واحداً لدعوتها، الوسطية التي تميزت بها عن غيرها.
فقد رصدت جهدها لتطهير العرب من الشرك، الذي كان منتشراً في
الجاهلية، لتعرف الأمة الإسلامية فيما بعد، بأمة الولاء والبراء.
وعندما دخل الناس في دين الله أفواجاً، وأدركوا قيمة هذا
الدين العظيم وروحه وجوهره، اخلصوا العبادة لله تعالى، فكان منهم العلماء والأئمة
الذين رفعوا من قدر هذا الدين، واجتهدوا لتبصر الناس الحق، وقد دافعوا عن كتاب
الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاربوا أهل الشرك والبدع الذين استغلوا
عظمة الإسلام، ونقلوا إليه عاداتهم وتقاليدهم، التي أول ما حاربها الإسلام لتطهير
الناس من الشرك، وإخلاص العبادة لله جل وعلا دون واسطة، وها هى الأمة الإسلامية
اليوم، تعاني من انتشار مخلفات هذه الأمور، التي قد توصل بصاحبها إلى الشرك واقتراف
البدعة.
إن ما شاهدته أثناء أداء مناسك العمرة لهذا العام، خلال شهر
رمضان الكريم، من جهل البعض واقترافهم البدع جعلنا نشعر وندرك أهمية الدور الذي
يقوم به العلماء والدعاة والجمعيات والمؤسسات في المملكة، في محاربة الشرك والبدع
لما يشاهدونه بأعينهم ويلمسونه بأيديهم.
بارك الله جهود هؤلاء الذين وقفوا على أبواب الحرم المكي،
الذين سهلوا للناس تأدية المناسك، جندا وقيادة، الذين أحسنوا القيام بواجبهم أحسن
القيام، والله لن تستطيع أي قوى في العالم، حتى أقوى الدول التي تدعي الديمقراطية،
وتتغنى بها، وتحاول أن تفرضها على العالم، القيام بأحسن من عملهم.
إن امتنا الإسلامية المعاصرة اليوم، بالطبع، تعيش حياة
العودة إلى الله سبحانه وتعالى، وحتى يكتمل عملها هذا، يجب أن تعود إلى كتاب ربها
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عودة صحيحة، وعلى هؤلاء الذين ينصبون من أنفسهم
قائمين على أي عمل ذي صبغة إسلامية، سواء من تأدية مناسك الحج والعمرة، إلى الدعوة
لله، والعمل الخيري، وغيرها من الأمور المتعلقة بالعمل الإسلامي، أن يتفقهوا
بالدين، ويأخذوه من مصدره الأساسي الكتاب والسنة، وان لا يكونوا دعاة للبدع
والشرك، وأن يعلموا الجهلاء من الناس الذين وثقوا بهم، ما هو مخالف للكتاب والسنة،
فان حال الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها.
عرف الرسول صلى الله عليه وسلم بالأخلاق الحسنة حتى وصفه
الله سبحانه وتعالى بقوله {وانك لعلى خلق عظيم} (آية 4 القلم)، لقد أحكمت روح
الحياة المدنية على أخلاق وتصرفات الناس، وأصبحت المشكلة التي تعاني منها امتنا
الإسلامية اليوم، هي افتقارها لحسن الخلق والأخلاق الحميدة، وهذه واحدة من ابرز
القضايا التي تبعد الأمة عن طاعة الله جل وعلا، وتقف حائلا دون تحقيق النصر
والعودة الصحيحة لروح الإسلام وتعاليمه، التي نفتقدها عند الكثيرين ممن التزموا
بالإسلام، لذلك إذا أردنا فعلا أن يكون التزامنا صحيحا كاملا، علينا أن نتحرى
الصحيح من أمور ديننا، وان لا نأخذ إلا الثابت الصحيح، ومن أهله المشهود لهم
بالعلم والثقة، ووفق كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وعلى منهاج سلفنا
الصالح، كما امرنا رسول الله صلى الله علية وسلم، وان تكون أخلاقنا وتصرفاتنا
مكتسبه، من أخلاق الرسول وتصرفاته وأفعاله صلى الله عليه وسلم.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الحادية عشرة
3
وقفة مع أمهات العلماء
محمود حسن اسماعيل
● يرى الإمام الغزالي رحمه الله
أن: «الصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة، فإن عود الخير وعلمه نشأ
عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم، شقى وهلك..
وصيانته بأن يؤدبه، ويهذبه، ويعلمه محاسن الأخلاق».
وإذا كان التعليم هو النواة الأولى لبناء الإنسان فإن
الإسلام قد اعتنى بتعليم الطفل وعهد إلى الآباء بمسؤولية تربية أولادهم، وتعويدهم
اكتساب الأخلاق الحسنة، وتعليمهم فرائض الدين وسننه.
ولقد تخرجت من مدرسة الإسلام الأولى أمهات صالحات شاركن بحظ
موفور في تخريج العلماء الذين أضاءوا الدنيا بنور العلم، وكانت الأم المسلمة تلقن
أطفالها مبادىء الأخلاق الحميدة، والسلوك الطيب. وتدفعهم إلى مجالس العلماء
لمخاطبتهم، والتلقي عنهم ليكتسبوا خبرة علمية تمكنهم من تحمل المسؤولية والمشاركة
في النهضة الحضارية للمجتمع المسلم وحينما نطالع التاريخ الإسلامي سنجد أن الأم
المسلمة كان لها فضل السبق في إعداد الطفل علمياً وبناء شخصيته السوية وسأكتفي
بعرض النماذج التالية:
> فالإمام مالك بن أنس (إمام الهجرة) العالم الفقيه نشأ
في بيت فقير، وتوفى والده وهو لايزال صبياً يافعاً فعاش في كنف والدته توجهه وتشير
عليه، وكان لها الفضل الأكبر في اتخاذ سبيله لطلب العلم بعد ان كادت تزيغ به قدمه
إلى الغناء، فقد روى أنه أراد في أول امره ان يشتغل بالغناء فنصحته والدته بطلب
العلم فانتصح.
وقيل: إنه لما أبدى رغبته في الغناء لوالدته قالت له:
«يابني إن المغنى إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت الناس إلى غنائه فدع الغناء وأطلب
الفقه» وقد انقطع مالك إلى علماء الفقه انقطاعا يكاد يكون كاملاً إلى درجة أنه نقض
سقف بيته، وباع خشبه وذلك لسد نفقاته في العلم.
وقد بدأ مالك بحفظ كتاب الله وبعده شرع في حفظ الحديث
النبوي، وما أفتى حتى شهد له سبعون إماماً أنه أهل لذلك، وكتب بيده مائة ألف حديث،
وجلس للدرس وهو ابن تسعة عشر عاماَ، وصارت حلقته أكبر من حلقة مشايخه في حياتهم
وكان الناس يزدحمون على بابه لأخذ الحديث والفقه كازدحامهم على باب السلطان.
> أما أمير المؤمنين في الحديث (الإمام البخاري) فقد كان
والده ورعاً تقياً ومحدثاً فاضلاً، وفي بيت الطهر والورع والدين والدنيا استقبل
بيت الحديث والنعمة محمد بن اسماعيل، وقد لبث الوالد قرير العين بابنه إلى أن
عاجلته المنية فترك ابنه طفلاً صغيراً فكفلته أمه وقامت بتربيته، ورعايته، وعقدت
عليه أسمى الآمال ثم وجهته إلى التعليم لينسج على منوال أبيه ويستفيد مما خلفه من
ثروة العلم، فاتجهت به إلى الكتاب ليحفظ القرآن الكريم والحديث الشريف، وما أن بلغ
البخاري العاشرة من عمره إلا وألهمه الله حفظ الحديث الشريف في هذه السن المبكرة
مما يدل على ما وهبه الله من قدرة فائقة في الحفظ وقريحة وقادة فيه.
> أما المحدث المشهور (سفيان الثورى) فقد فطنت أمه إلى
أن الثقافة ليست حشدا للمعلومات، بل هى تفاعل بين الإنسان والعقيدة والفكر يظهر
أثره في السلوك فنصحت ابنها قائلة: «يابني خذ عشرة دراهم وتعلم عشرة أحاديث فإذا
وجدتها تغير في جلستك ومشيتك وكلامك مع الناس فأقبل عليه، وأنا أعينك بمغزلي هذا،
وإلا فاتركه فإني أخشى أن يكون وبالاً عليك يوم القيامة».
وقد أفاد سفيان من نصيحة أمة فواصل طريقه في طلب العلم حتى
صار علما في عصره، وروى عنه عشرون ألفاً من الرواة، قال رحمه الله يحكي صورة طلبه
للعلم في صغره: (لو رأيتني ولي عشر سنين طولي خمسة أشبار، ووجهي كالدينار، وأنا
كشعلة نار، ثيابي صغار، وأكمامي قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان الفار، اختلف إلى
علماء الأمصار كالزهري، وعمرو بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار، محبرتي كالجوزة،
ومقلمتي كالموزة، وقلمي كاللوزة، فإذا أتيت قالوا: أوسعوا للشيخ الصغير ثم ضحك).
> واستمرت المسيرة الحضارية للمرأة المسلمة تؤتى ثمارها
على مدار التاريخ، فالشيخ بديع الزمان النورسي كان والده (ميرزا) ورعا تقياً يضرب
به المثل في تقواه وورعه، ويعرف بأنه لم يذق طيلة حياته حراماً، ولم يطعم أبناءه
حراماً، وكانت أمه (نورية) التي تروي فتقول (أنها ما أرضعت أطفالها إلا وهى على
طهر ووضوء) وتعهدت طيلة عمرها بأن تحافظ على مظهرها المتدين وقيمها الإسلامية.
وفي هذا الجو الأسري الملىء بالإيمان والعمل الصالح نشأ
النورسي عالماً مفكراً عميق الفهم بحقائق الإسلام، ولم تلبث شهرته أن انتشرت بعد
ان افحم في مناقشاته علماء منطقته جميعاً فسموه بسعيد المشهور.
وما من شك في أن الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب
الأعراق، ومن الواجبات الأساسية في حياتها تربية أولادها منذ نعومة أظفارهم على حب
العلم والالتزام بالآداب الإسلامية، وإيماناً بهذا الدور فإننا مطالبون بإعداد
الأم المسلمة والاهتمام بما يؤهلها لإمداد الصحوة الإسلامية بما تحتاجه من رجال
يحملون الهم الإسلامي، وتسليحها بالثقافة الإسلامية التي تستطيع من خلالها أن تغذي
أولادها بالقيم الإسلامية النافعة.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الحادية عشرة
4
أذاننا يزعجهم
عبدالله حسين الشيعاني
● عرفت القدس الشريف الإسلام
منذ الفتح العُمري للمدينة ولم نسمع أن الأحبار أو الرهبان قد طلبوا من أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب أن يُخفض صوت الأذان واستمر الحال حتى أسابيع قليلة حين
تقدم عضو مجلس بلدية القدس من حزب «يهدوت هتوارة» حاييم ميلر بطلبه لرئيس البلدية
أيهود أولمرت بإرسال مراقبي البلدية لفرض غرامات على المساجد التي يصدر منها
الأذان بصوت عال وادعى أن المساجد تنتهك قانون البلدية الخاص بالإزعاج.
عجيب أمر الصهاينة لم يكتفوا بنزع الأرض ولا البشر من
فلسطين بل تمادوا في منع المعتقدات بين الناس والتدخل في شعائرهم التعبدية لأصحاب
الأرض الأصليين ومحاولة اجتثاث كل ما هو إسلامي من أرجاء كيانهم المزعوم معتقدين
جزافاً بأن الاستئصال سيؤدي في النهاية إلى المزيد من الانكسار والإحباط بين
المسلمين وما يقومون به كل يوم من قتل وتشريد وهدم أمام أنظار العالم إلا جزء من
مسلسل مخطط له من قبل، زارعين في قلوب الناس الخوف والهلع من استقرارهم متناسين
التاريخ العظيم للمسلمين، وما الحروب الصليبية عنهم ببعيد.
صحيح أن الواقع المر للمسلمين اليوم لا يبشر بخير إلا أن
الأمل بالله عز وجل أقوى من كل التوقعات فجيل الإنتفاضة استطاع أن يرهب دولة
الصهاينة بحجر صغير وأن يهدد اقتصادهم وأن يقلق مضاجع ساستهم وأن يحطم نفسيات
جنودهم المنهارة من أطفال يفدون وطنهم بأرواحهم الطاهرة حتى أصبح العدو يرتقب
الموت في كل زاوية وكأن الموت بين عينيه ولسان حاله ليتني لم آت إلى فلسطين
وأصبحنا نسمع بهجرة بعضهم إلى أوطانهم الأم والبعض الآخر لايزال يحتفظ بجوازات سفر
بلدانهم الأصلية خوفاً من نشوب حرب فيستطيع العودة في أي وقت.
إذا كان هذا حال الكيان الإسرائيلي الخوف والفزع فماذا
ننتظر منهم أن يفعلوا في مآذننا ومساجدنا ومصلينا بعد أن سلبوا الأرض والعرض فما
أسعد أعدائنا بنا حين غفونا عن ثالث مقدساتنا وتركنا لهم الحبل على الغارب يفعلوا
به كيف يشاؤون ونحن من فرط غفلتنا نسينا أن المولى سيسألنا ماذا قدمنا لإخواننا في
فلسطين منذ خمسين عاماً وحتى اليوم؟
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الحادية عشرة
5
من عجائب القرآن الكريم
محمد الروبي عبدالوهاب
● من الحكم البالغة والآيات
العجيبة للقرآن الكريم أن كل أصناف الحيوان والحشرات والنبات والطيور التي احتواها
ماتزال باقية، حية حتى الآن ولم تنقرض ولن تنقرض حتى يرفع كتاب الله من الصدور ومن
السطور في آخر الزمان، وهذه المعالم سوف تبقى ما بقى الإسلام على وجه الأرض وما
وجد إناس يعبدون الله ويدينون بدين الإسلام لارتباط هذه المعالم والأصناف بأركان
الإسلام وما حواه من أنواع العبادات المختلفة.
وإذا تكلمنا عن ارتباط هذه الأصناف بأركان الإسلام وهى
الصلاة والزكاة والصيام والحج وأنواع العبادات الأخرى مثل التفكر والتدبر والزواج
والولادة والصيد والكفارات والوفاة والنذر والفداء فهى حلقة لا تنتهي من
الارتباطات التي تعزز بعضها بعضا ولايمكن أن تتكلم في عنصر منها بغض النظر عن
العناصر الأخرى.
فالحج مثلا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه الحيوانات والحشرات
والطيور والنبات فالعيد الأكبر يسمى (عيد النحر) ويقول الله تعالى {فصل لربك
وانحر} (الكوثر2) فإذا أراد الإنسان أن ينحر فإنه ينحر من هذه الحيوانات إذا لم
يكن مؤدياً للفريضة، وإذا كان في الحج وأدى المناسك سواء كان متمتعاً أو قارناً
وجب عليه الهدي ولو ترك واجبا كان عليه الفدي أو الكفارة ولاقترانها بشعائر الله لقوله
{والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} (الحج36)، وقول الله تعالى {لكم فيها منافع
إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق} (الحج33) وقوله تعالى {فكلوا منها
وأطعموا البائس الفقير} (الحج28) وكذلك حرم الصيد أثناء الإحرام لقوله تعالى
{ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما
قتل من النعم} (المائدة95) ومكة المكرمة حرمها الله يحرم فيها الصيد سواء كان
الفرد محرماً أو غير محرم فان فعله وجب عليه بدنة، فإذا انقرضت هذه الأصناف ماذا
سوف ينحر الناحر ؟ أو ماذا سوف يضحي؟ ومن هذه الحيوانات التي رخص الإسلام في قتلها
في الحل والحرم الخمس الفواسق وقد ورد ذكر الغراب والكلب وكذلك يجب ان نذكر هنا ان
الغراب كان المعلم لابن آدم فن الدفن بإلهام من الله تعالى في قوله {فبعث الله
غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه} (المائدة31) وكذلك أشهر كلب في
التاريخ كلب أهل الكف (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد} (الكهف18)، ولأن الجوارح
والسباع تتغذى على بواقي ومخلفات الذبائح فيعتبر موسم الحج لهذه الأصناف موسم أكل
وتسمين والأضاحي تنحر يوم النحر والثلاث أيام التالية له (أيام التشريق).
وإذا تكلمنا عن الكرم فانه وثيق الصلة بالذبح لهذه
الحيوانات ويكفينا أن نذكر ان نبي الله إبراهيم [ كان أول وأكرم من ضاف الضيوف
{فراغ إلى أهله فجاء بعجل ثمين} (الذاريات26) ولايزال وسوف يظل الكرم علامة بارزة
من علامات الإيمان في الدين الإسلامي.
وإذا كان الحج يأتي في كل فصول العام فتارة في الصيف وتارة
في الشتاء وتارة في الربيع وأخرى في الخريف فهذا دليل على عظمة الخالق الذي ضمن
رزق أهل البيت من كل الثمرات استجابة لدعوة الخليل [ وكل الثمرات تأتي مع ما يحمله
الحجيج معهم من بلادهم من الثمرات واختلاف الثمرات باختلاف البلاد وكذلك باختلاف
فصول العام فهذه الثمار والحبوب والفاكهة سوف تبقى لحفظ الله لهذه الأنواع كما وعد
بحفظ القرآن الكريم وانتقال هذه الثمار والثمرات يتم أيضاً بنقل بذورها مما يؤدي
إلى تداولها بين البلاد وبذلك تحفظ من الإنقراض.
فإذا انقرضت الحبوب والثمار وهى أرزاق الناس فكيف يخرج الناس
هذه الصدقة (زكاة الفطر) وزكاة الزروع والثمار يتم إخراجها عند الحصاد لقوله تعالى
{وأتوا حقه يوم حصاده} (الأنعام141) وكذلك الفاكهة والخضروات لا تدوم طويلاً،
وتفسد في فترة أقصاها اسبوع إذا كان المناخ معتدلا، وثلاثة أيام إذا كان الجو
حاراً، وأيضاً حتى يتمكن الفرد من تخزين وإدخار قوته للعام القادم وحتى يستطيع
الزراعة لإنبات جيل جديد من النبات وهكذا ينطبق نفس القول والكلام على زكاة
الحيوان.
وإذا تكلمنا عن ارتباط هذه الحيوانات بالصلاة نجد أنها
ترتبط ارتباطاً وثيقا بها، نظراً لانتفاع الناس بانتاج هذه الحيوانات من البان
وأصواف وأوبار وجلود وارتباطها بنقض الوضوء والتيمم مثل أكل لحم الإبل وكذلك ما
ينتج عنها من الماء والروث وكونها نجاسة يلزم إزالتها وتطهير ما أصاب البدن والثوب
منها والكلب نجس ويلزم ازالة ما أصابه أو لعقه الكلب بغسل الإناء سبع مرات بالماء
إحداهن بالتراب، وسقوط الفأرة في البئر والذباب في الإناء وكذلك ما حرم الله أكله
من هذه الحيوانات فنجد ارتباط الصلاة بصحة الوضوء وكذلك ارتباط الصلاة والصوم
والزكاة معا بالحيوان والثمار والحبوب.
وفي الإسلام شرع الزواج ولا رهبانية في الإسلام، ومما يوصى
به عند العُرس الوليمة ولو بشاة وكذلك عند الرزق بالأولاد يوصي بالعقيقة عن
المولود سواء كان ذكراً أو أنثى، وكذلك حين ينجو الإنسان ويحفظه الله من الهلاك
يفدي بشاة أو ما شابه ذلك، والنذر يكون أيضاً مرتبطاً بالحيوان أو النبات والذبح
عبادة من العبادات ولا تكون إلا لله لقول الله تعالى {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي
ومماتي لله رب العالمين} (سورة الأنعام162).
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية