العدد 1775- الجمعة 30 شوال 1423هـ إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1775 FRIDAY 30 Shawwal 1423H 03 Jan 2003
الصفحة الرابعة
1
ِلمَ الحملة على المملكة العربية السعودية؟؟ (3-10)
فالاجتياح الأمريكي لا يختلف البتة عن
الاجتياح المغولي الذي تعرض له العالم الإسلامي في القرن السابع الهجري،وإن كان
يفوقه خطورة أضعافاً مضاعفة لأنَّه مصحوب بتنفيذ المخطط اليهودي الصهيوني وهو
تكوين دولة إسرائيل الكبرى التي تمتد من النيل إلى الفرات
بقلم: سهيلة زين العابدين حمَّاد
● لقد اتضحت لنا أبعاد المخطط الصهيوأمريكي الذي بلغ
الآن مرحلته الأخيرة ؛ فبعدما فشل المخطط التنصيري الأمريكي فشلاً ذريعاً في
اختراق أرض الحرمين الشريفين مهد الإسلام ومهبط الوحي للقضاء على الإسلام في عقر
داره ،والتي ظلت الحكومة السعودية ولا تزال الدرع الصامد أمام مناهضته بكل ما تملك
من قوة للحيلولة دون تحقيقه ،لذا رأت الإدارة الأمريكية التي تسيرها وتوجهها
الصهيونية استخدام القوة العسكرية للقضاء على هذه الحكومة القوية المتصدية لها
،وحرمانها من الأماكن المقدسة عقاباً لها ،وقصر حكمها على نجد لتتمكن أمريكا من
تحقيق أهدافها في الأراضي المقدسة ،ولمَّا كانت الحكومة السعودية سنداً لاخوتها
الأشقاء في جميع أنحاء العالم الإسلامي ،بل للمسلمين في جميع قارات العالم بما
فيها أوربا وأمريكا ،أرادت الإدارة الأمريكية أن تحرمها من مصادر قوتها ودعمها
المادي بتجريدها من البترول ،وتحريض الشيعة ضدها ،بإغرائهم بإقامة دولة لهم في
المنطقة الشرقية ليسهل لها السيطرة على البترول ،وهذا من ضمن أهدافها
الاستراتيجية.
وجوب تضامن شعوب الجزيرة العربية والعالم الإسلامي لاحباط
مخطط تقسيم السعودية:
وهكذا فقد اتضحت أبعاد المخطط "الصهيوأمريكي"
لتقويض دعائم الدولة الإسلامية القوية في أرض الحرمين الشريفين ،وعلينا نحن أبناء
المملكة العربية السعودية والخليج العربي على اختلاف مذاهبنا سنة وشيعة ،إسماعيلية
وأباضية أن نلتف حول القيادة السعودية ونتضامن معها لصد ما يهدد كياننا ووجودنا
جميعاً ،إنَّ انهيار هذه الحكومة ـ لا قدر الله ـ يعني انهيارنا جميعاً ،وممَّا
ينبغي ألاَّ يغيب عن الأذهان أنَّ المملكة العربية السعودية لا تمثل العمق
الاستراتيجي لدول الجزيرة العربية فقط ،وإنَّما تمثل العمق الاستراتيجي والديني
للعالم الإسلامي أجمع ،ووجود حكومة تحكم بالإسلام في هذه البلاد هو ركيزة أساسية
لمليار ونصف من المسلمين ،ولو لم يكن في وجود الحكومة السعودية خير للإسلام
والمسلمين لِـمَ تحارب من أعداء الإسلام هذه الحرب الشعواء. وعلينا أن ندرك أنَّه
لإحباط هذا المخطط أن نتضامن جميعاً في سبيل التصدي للهجوم الأمريكي على العراق
،والحيلولة دون وقوعه لأنَّ العراق ستكون البوابة التي سوف يدخلون منها إلى إيران
والسعودية وسوريا ولبنان ومصر والسودان وليبيا ،وسائر دول عالمنا العربي
والإسلامي،فالاجتياح الأمريكي لا يختلف البتة عن الاجتياح المغولي الذي تعرض له
العالم الإسلامي في القرن السابع الهجري،وإن كان يفوقه خطورة أضعافاً مضاعفة
لأنَّه مصحوب بتنفيذ المخطط اليهودي الصهيوني وهو تكوين دولة إسرائيل الكبرى التي
تمتد من النيل إلى الفرات ومن الأرز إلى النخيل تمهيداً لحكم العالم بالقضاء على
جميع الحكومات الحالية ،وتقويض جميع الأديان ،وهذا ما نصت عليه بروتوكولاتهم
،وتلمودهم .
كل هذا يبين لنا بوضوح لماذا كانت أحداث سبتمبر ؟ ،ويؤكد
أنّ هذه الأحداث افتعلت وألحقت بالعرب والمسلمين ،ولا سيما السعوديين لتنفيذ مخطط
القضاء على الإسلام والحضارة والثقافة الإسلامية ،واقتلاعها من جذورها بأسلوب
القوة العسكرية بعدما تبين لهم بطء العمليات التنصيرية في العالم الإسلامي فرأوا
استخدام القوة بإلصاق الإرهاب بالإسلام والمسلمين ،وإعلان الحرب على كل ما هو
إسلامي للقضاء على الإسلام في أقصر وقت ممكن ،فهم يخشون من الإسلام كقوة تهدد هيمنتهم
وسيطرتهم على العالم ،وهم يسعون دائماً لإبعاد المسلمين عن دينهم ،وزعزعة عقيدتهم
،وإثارة الشبهات حوله ،ويسعون إلى تفتيت المسلمين وإثارة النزاعات الداخلية بينهم
،وإيجاد مشاكل بين الدول والحكومات الإسلامية وجيرانها على الحدود التي اصطنعوها
،كما فعلوا في "كشمير "،وكما أوعز الإنجليز لحكام العراق بأنّ الكويت
جزء من العراق ينبغي ضمها إليه لتظل الحروب والخلافات قائمة بينهم فتضعفهم ،وتشل
قدراتهم ،وتعطل عجلات التنمية في بلادهم ،ويظلون دائماً في ركب الدول النامية
المتخلفة التي لا تستغني عن دعم الغرب المسيحي لها مالياً وتكنولوجياً وعلمياً
وحضارياً وثقافياً ،فهي دائماً تستعين بالخبراء الأجانب في كل المجالات ،وذلك لأنّ
المسلمين بتمسكهم بدينهم ،وباتحادهم سوف تعود لهم السيادة على العالم كما كانت لهم
في عصور الإسلام الزاهرة.وكما رأينا كيف تستفز المنصرين وتثيرهم كلمة " مسلم "وكلمة"مسجد"؟،وبلا
شك يستفزهم ويثيرهم منظر ملايين المسلمين وهم مصطفون حول الكعبة كالبنيان المرصوص
لأداء الصلاة في أيام الحج ،وفي رمضان ،وفي صلوات الجمع ،لذا نجد منهم من طالب
بإلقاء قنبلة نووية على مكة المكرمة لتدمير الكعبة،وهذا يفسر لنا سر الهجمة
الإعلامية الشرسة على المملكة العربية السعودية ومصر بصورة خاصة ،وذلك لأنَّ
المملكة العربية السعودية دولة قامت على الإسلام في مهد الإسلام ،الإسلام دستورها
ومنهجها ،والشريعة الإسلامية هي المطبقة في أحكامها ،وهي التي تقدم العون المالي
والمعنوي للمسلمين في كل مكان ،وهي التي تبني المساجد والمعاهد الإسلامية والمراكز
الإسلامية في مختلف قارات العالم وترعاها وتنفق عليها ،وهي تحتضن في أرضها أهم
المنظمات الإسلامية العالمية التي تقدم العون للمحتاجين في العالم مثل : رابطة
العالم الإسلامي ،والندوة العالمية للشباب الإسلامي ،وهيئة الإغاثة العالمية ،وبنك
التنمية الإسلامي ،إضافة إلى وجود جمعيات خيرية إسلامية عالمية سعودية ،مثل مؤسسة
الوقف الإسلامي ،وجمعية الحرمين ،وغيرهما ،وكل هذه المؤسسات والمنظمات والجمعيات
اتهمتها الإدارة الأمريكية بدعمها للإرهاب ،واقتحمت مكاتبها ،وجمدت أموال معظمها
لتعطلها عن القيام بدورها لتنفرد الإرساليات التنصيرية بإغاثة المنكوبين ومساعدة
الفقراء مستخدمة الغذاء والدواء كوسيلتين رئيسيتين في عملية تنصير المسلمين وغير
المسلمين كما جاء في مؤتمر " كلورادو" الذي اعتبر من المؤتمرات التي
تغير مجرى تاريخ الأمم.
وهذا يفسر لنا إقامة أسر ضحايا تفجيرات سبتمبر قضايا
تعويضات مالية على الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية السعودية بواقع مائتي
مليون دولار للفرد الواحد لإفلاس هذه الجمعيات والمؤسسات حتى لا تقوم لها قائمة
،وينتهي دورها تماماً.
> كاتبة سعودية
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الرابعة
2
المعركة الحقيقية
ومن المفارقات التي تسترعي النظر أن من أكبر
أسباب نجاح الاستعمار الغربي في السيطرة على الشعوب التي استعمرها جمود حضاراتها
التقليدية وعجزها عن مواجهة تحديات الحياة الحديثة. فجمدت بالتالي حياتها الفكرية
والاجتماعية فانحطت معنوياتها وفقدت الإيمان بنفسها.
بقلم: أ.د. عون الشريف قاسم
● لعل من أكبر قضايا التحول الاجتماعي التي تجابه
شعوب العالم المسماة بالنامية في هذه المرحلة من تطور البشر صعوبة التوفيق بين
التقليدي الموروث الذي تستند عليه الشخصية القومية، ويقوم عليه كيان المجتمع من
ناحية، وبين الجديد المكتسب الذي يغير وجه الحياة وشكلها الخارجي في البداية،
ولكنه يسعى إلى تغيير جوهرها ومحتواها في النهاية، من ناحية أخرى. ومما يضاعف من
حدة الأزمة في هذا المجال ضراوة الصراع بين الثقافات التقليدية والحضارة الغربية
الغازية خاصة في ظل ما يسمونه بالنظام العالمي الجديد الذي يسعون لفرضه على العالم
عن طريق العولمة، بحيث أصبح مجال المعايشة السليمة أو حرية الاختيار والتوفيق
والمزاوجة بين المصدرين أمراً بعيد الاحتمال لارتباط هذا الصدام الحضاري بالهجمة
الاستعمارية التي شنتها الشعوب الاوروبية على شعوب العالم الأخرى في هذه القرون
المتأخرة هادفة لمحو استقلالها الفكري والاجتماعي مثلما نجحت في محو استقلالها
السياسي. فاسترجاع الاستقلال السياسي لابد أن يتبعه استرجاع الاستقلال الفكري
والاجتماعي، وإلا أصبح استقلالاً اسمياً غير ذي موضوع استردت به الأمة الجسد وفقدت
الروح. وبالتالي فإن المعركة الحقيقية التي تخوضها هذه الشعوب في هذه المرحلة رغم
ما يكتنفها من عناصر سياسية واقتصادية وعسكرية، هي معركة حضارية في الصميم تواجه
فيها هذه الشعوب النامية خطر الغزو الفكري من الداخل في شكل الأنظمة التي وضعها
المستعمر لتوجيه العقول والقلوب وجهة معينة تخدم أغراضه وتحقيق مراميه في فرض
أفكاره ومواصفاته على هذه الشعوب. ويرفد هذا الغزو الداخلي غزو لا يقل عنه خطراً
من الخارج في شكل هذا الطوفان من الأفكار والمذاهب والدعوات والموضوعات والبرامج
الهابطة التي تنهال كالسيل على البيوت والأسر من مختلف الفضائيات، والتي تستهدف
إغراق شعوب العالم النامي في دوامة لا قرار لها من الاضطراب والتسيب الاجتماعي
والفكري بحيث تفقد تماسكها بتخليها عن مقومات شخصيتها القومية التي تكسب وجودها
الثبات والاستقرار جرياً وراء سراب الحداثة والتشبه بما تفعله الطوائف الهامشية
الهابطة في المجتمعات الغربية.
ومن الملاحظ الجديرة بالتأمل في هذا المجال أن المعركة غير
متكافئة لا لقوة الغزو الأجنبي وفعاليته، ولكن لغياب السلاح القومي عن ميدان
المعركة، فإن الحديد لا يفله إلا الحديد، والغزو الحضاري لا يقاومه إلا كيان حضاري
يتصدى له على المستوى الإنساني والفكري فيهزمه بنفس القدر الذي هزمت به الشعوب
التي استعمرت بالغزو العسكري والاحتلال السياسي. ومن المفارقات التي تسترعي النظر
أن من أكبر أسباب نجاح الاستعمار الغربي في السيطرة على الشعوب التي استعمرها جمود
حضاراتها التقليدية وعجزها عن مواجهة تحديات الحياة الحديثة. فجمدت بالتالي حياتها
الفكرية والاجتماعية فانحطت معنوياتها وفقدت الإيمان بنفسها كما فقدت الثقة
بقدرتها على مواجــهة فعالية الحضارة الغازية فاستسلمت لطغيان المستعمرين. وما كان
للمستعمر، وقد تمت له الغلبة، أن يفرط في الأسباب التي كفلت له النجاح في البداية،
تعمل بجد واجتهاد على إماتة ما بقى من تراث الناس ومقوماتهم الفكرية والحضارية،
بتحويل معظم المؤسسات التربوية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية وجهة مغايرة إن
لم تكن معادية للمرتكزات التي يستند عليها البناء الحضاري للشعب المعني ولولا روح
المقاومة التي دفعت بهذه الشعوب للتشبث بما بقي من تراثها والمحافظة عليه في وجه
كافة الضغوط والمعوقات التي سعى بها الاستعمار للنيل من هذا التراث لما بقي منه
شيء. وكانت النتيجة لكل ذلك ان معظم تراث الأمة الفكري والحضاري قد أبعد في واقع
الأمر من دورة الحياة الرسمية في معظم البلاد المستعمرة، فلا تحس له أثراً إلا في
بعض الجوانب من حياة الناس الخاصة وفي بعض المؤسسات الدينية التي لم تنل من
العناية الرسمية إلا ما فرضه غضب الشعب وحرصه على دينه وتراثه. ومما زاد السوء
سوءاً ان الأجيال الجديدة التي تلقت تعلماً حديثاً قد نشأت وهي في معظمها غريبة عن
تراث أمتها وحضارتها، جاهلة في جملتها بمقوماتها وأسسها، مهيأة عن طريق ما تلقته
من مناهج غربية للشك فيما عندها. وقد يصل هذا الشك إلى النفور والعداء في كثير من
الأحيان. وقد شاهدنا في سنواتنا الأخيرة نماذج من ذلك تفوق في سوئها هجمات ألدّ
أعداء الإسلام. وهذا أخطر ما نجح فيه الاستعمار، إذ خلق من الظروف ما يجعل من كثير
من أبناء الحضارة معاول هدم لأسسها تفوق في ضراوتها كل محاولات المستعمرين التي
كان الشعب يقابلها بالرفض والتحدي فتعجز في كثير من الأحيان عن تحقيق أهداف
المستعمرين. وخرجت جيوش الاحتلال مخلفة وراءها جيوشاً من المؤسسات المعادية لتراث
الأمة، وبذلك استمر هذا التراث على جموده القديم قبل الهجمة الاستعمارية، وتغير
الأمر إلى الأسوأ بأن انصرفت عنه معظم العناصر الفاعلة في المجتمع، وأوصدت أمامه
معظم المؤسسات المؤثرة في حركة المجتمع، فكان الاستقلال في معظم بلاد العالم التي خضعت
للاستعمار في الواقع استقلالاً سياسياً في مظهره واستمراراً في حقيقته لمعظم ما
خطط له الاستعمار في مختلف مناهج الحياة، ونفذه في المجال الاجتماعي والفكري
والثقافي.
> وزير الأوقاف والشؤون الدينية بالسودان سابقاً
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الرابعة
3
المشاركة في المنافع
وعليه فقد أضحى من الضروري أن تتجه الجهود
خلال المرحلة القادمة إلى تعزيز دور المقيمين في تمويل عمليات العمران والتي
ستنعكس عليهم إيجاباً. على أن ذلك يستلزم إعادة تنظيم مصلحة الجباية في وزارة
المالية.
بقلم: د. محمد بن حسن الزهراني
● تنطلق الدعوة إلى ضرورة تدعيم سياسة تنويع مصادر
الدخل لتعزيز النمو الاقتصادي في المملكة من حقيقة انه وبعد استمرارية العجز في
الموازنات العامة السابقة والتوجهات المعلنة بشأن تنويع المصادر الداخلية، لايزال
اقتصاد المملكة يعتمد على قطاع النفط كمصدر رئيسي للدخل والثروة، إذ يساهم بما
يزيد على الثلث من جملة الايرادات العامة، وبحكم تملك الدولة لاصول وعائدات الثروة
النفطية، أسفر نمط التنمية الذي تبنته المملكة عن توسع ملموس في حجم الإنفاق
العام، حتى أصبح يمثل المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي المحلي، مما أدى إلى تحقيق
معدلات نمو كبيرة لمعظم القطاعات الانتاجية والأنشطة الخدمية، الأمر الذي جعل
الدخل المحلي خاضعا للتطورات المستمرة في عائدات انتاج وتصدير النفط الخام
ومشتقاته، ومن ثم للتقلبات الدائمة في السوق العالمية للنفط. ونظراً لتدني أسعار
النفط في الأسواق العالمية والكميات المنتجة منه، فان الموازنة العامة عانت من
ظاهرة العجز المستمر والذي ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالناتج المحلي
الإجمالي، وإدراكاً للانعكاسات السلبية للعجز على الاقتصاد الوطني حالياً وعلى
مستقبل الأجيال القادمة عملت الحكومة على مواجهة عجز الموازنة باستخدام السياسات
المالية حيث التركيز على جانب النفقات العامة مرة بالترشيد وفي مرحلة تالية
بالتقليص، ولكن تبدو ظاهرة العجز أقوى من تلك السياسات، حيث تشير معظم الدلائل
الاقتصادية الحديثة والاحصاءات الحكومية إلى استمرار العجز، مما يدل على ضعف
فعالية السياسات المالية من خلال إدارة النفقات العامة فقط، نظراً لتحكم السلوكيات
الانفاقية السابقة في تحديد النفقات العامة للسنة المالية التالية ـ لاسيما
الجارية ، ولتزايد معدلات النمو السكاني في المملكة، كما تشير الى ذلك بعض
الدراسات القياسية، وفي الوقت الذي تشهد فيه الموازنة العامة خفضاً في جانب
الايرادات (+الرسوم الجمركية)، ولعل هذه الوضعية المتأزمة تنقلنا الى ضرورة تبني
الحكومة استراتيجيات جديدة لزيادة ايراداتها، ويمكن تحقيق ذلك من خلال فرض بعض
الوظائف المالية (= الضرائب)، التي تعد أحد أفضل وسائل تمويل العجز في الموازنة
العامة للدولة، لأنها لا تشكل أعباء مستقبلية على الحكومة كما هو في حالة
الاقتراض، فضلاً عن الآثار غير الايجابية الآنية على الاستثمار الخاص وفقاً لمبدأ
المزاحمة على الموارد المالية المتاحة في الجهاز المصرفي، ولا تولد ضغوطاً تضخيمية
كالتي يمكن ان تنشأ عن الاصدار النقدي. وعلى الحكومة ان تتبنى مشروع فرض وظيفة
مالية (= ضريبة الدخل الشخصي) على المقيمين، التي يمكن ان تساعد في زيادة
الايرادات الحكومية وتحد من العجز في الموازنة العامة للدولة، والأهم من ذلك ترفع
من درجة مشاركتهم في تمويل عمليات العمران (= التنمية الشمولية)، حيث يبدو أن
مستوى تدني مساهمتهم في عمليات البناء والنمو تعزى إلى عدم وجود قنوات رئيسية
رسمية تمكن تلك القوى العاملة الوافدة من المشاركة في البناء مقابل المنافع التي
تحوز عليها، والمؤشر في حجم رؤوس الأموال المحولة إلى بلدانهم، والتي تتسبب في
مزيد من العجز في ميزان المدفوعات، وفي الوقت الذي تساعد فيه تلك التحويلات على
خفض العجز في موازين المدفوعات لمجموعة البلدان المصدرة لتلك العمالة، وقد غدت
تحويلات العاملين في المملكة ودول الخليج من أهم المكونات الرئيسية للدخل المحلي
القابل للتصرف في الاقتصاد المصدر للعمالة. بل ويتعدى (= مشروع فرض وظيفة الدخل
الشخصي) أهداف اقتصادية واجتماعية، ومن ذلك تحقيق العدالة في سوق العمل، حيث تواجه
القوى العاملة الوطنية منافسة غير عادلة، على الرغم من مجموعة الاجراءات التي
اتخذتها الحكومة لتوظيف العمالة الوطنية، (= رفع رسوم الاستقدام + فرض نسب للسعودة
+..) إلا أن فرض ضريبة الدخل على العمالة الوافدة سيكون لها تأثير إيجابي على
الطلب من العمالة الوطنية في سوق العمل بالمملكة من خلال عنصر التكاليف. وارساء
مبدأ المشاركة في الأعباء التنموية. كما يمكن ان تستخدم كأداة مالية تحفيزية لخفض
حجم التحويلات النقدية لخارج أرض الوطن، بإعادة تدويرها مرة تالية في الاقتصاد
المحلي.
وعليه فقد أضحى من الضروري أن تتجه الجهود خلال المرحلة
القادمة إلى تعزيز دور المقيمين في تمويل عمليات العمران والتي ستنعكس عليهم
إيجاباً. على أن ذلك يستلزم إعادة تنظيم مصلحة الجباية في وزارة المالية والمقتصرة
على نشاط جباية الزكاة، تنظيماً محكماً يتماشى مع متطلبات الإصلاح المالي خاصة
والاقتصادي بصفة عامة (= العدالة + الكفاءة) وتوفير الكوادر البشرية ورفع كفاءة
العاملين بها حالياً، والاستفادة من ثورة تقنيات المعلومات في مجال النظم الخبيرة
والذكاء الاصطناعي، وتبسيط الاجراءات المنظمة للضريبة، وبخط متوازي استثمار وسائل
الإعلام المختلفة لتعريف الممولين المحتملين من المقيمين بأهداف التشريع، والمنافع
التي تعود على جميع الأطراف، وإصدار النشرات والتعليمات التي تلقي الضوء على مشروع
الضريبة، واستعمال كل الوسائل المتاحة للرد على تساؤلات المكلفين بالضريبة، وعلى
الإجمال كل ما يساعد على خلق حالة من اليقين والثقة لدى المكلفين المحتملين.
> دكتوراة في فلسفة الاقتصاد المعياري
جامعة ام القرى
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الرابعة
4
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا..
القوة ولا شيء غير القوة هي الطريق إلى العقل
اليهودي الشرير، أما التفاوض، أما مجلس الأمن، أما الرأي العام الدولي أو المجتمع
الدولي، فكله هراء، لأنه مجرد حبر على ورق، تتبدد آثاره بعد ساعات قليلة من نشاطه.
بقلم: د. حلمي محمد القاعود
● أحياناً نمرّ على البدهيات مرور الكرام، دون أن
نتأملها أو ندرك مغزاها، ولعل تعاملنا مع هذه البدهيات بمنطق الألفة والتكرار
يجعلها تمضي أمام أعيننا دون أن تترك أثراً أو تخلف نتيجة. كم قرأنا وعرفنا أن
الوحدة قوة، وأن الفرقة ضعف، وكم حكى لنا الآباء والأجداد قصة الرجل الذي جمع
أبناءه وقدم لكل واحد منهم عصا، وطلب منه أن يكسرها فانكسرت جميعاً، وحين أعطى
واحداً منهم مجموعة عصي بعدد إخوانه، وطلب منه أن يكسرها مجتمعة، فلم يستطع!
وكم سمعنا وقرأنا قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً
ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته
إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم
تهتدون} آل عمران: 103.
ويبدو أن الإخوة في فلسطين، مع كثرة ما مر بهم من أحداث
وآلام ومحن، لم يحاولوا، أو يحاول بعضهم، أن يتذكر الآية الكريمة أو القصة التي
يحكيها الأجداد والآباء للأبناء، أو البدهيات التي يعرفها الناس من لدن آدم حتى
اليوم، وإلى ماشاء الله. وقد جال بذهني تاريخ طويل من الخلافات غير المسوّغة بين
أهل فلسطين على مدى سبعين عاماً أو يزيد، ولم تزل قائمة، مع أن عناصر الوحدة أقوى
من عوامل التشتت، ودواعي التوافق أكبر من موجبات الانقسام، وتساءلت: ما الذي يجعل
العائلات الخمس الكبرى في فلسطين تضيّع معظم جهدها من أجل الزعامة والقيادة، بينما
العصابات اليهودية الغازية تتنافس على احتلال أكبر مساحة من الأرض الفلسطينية
وتشريد أكبر عدد من الفلسطينيين وقتلهم؟ وما الذي يجعل الخلافات تمتد إلى المواقف
الحساسة والحاسمة في المعارك بين الشعب الفلسطيني والغزاة.
لذا تمنيت أن ينجح لقاء «حماس» مع «فتح»، الذي انعقد الفترة
الماضية في القاهرة وجمع قيادة المنظمتين الكبيرتين، لتصفية الخلافات، ووضع استراتيجية
لمواجهة العدو النازي اليهودي، ومع أن البيان الختامي أشار إلى حق الشعب الفلسطيني
في المقاومة حتى يزول الاحتلال، إلا ان النتائج الحقيقية للقاء لم تكن مشجعة
بالقدر الذي تتوقعه الأمة عامة والشعب الفلسطيني خاصة، منذ مائة عام ثبت ان اليهود
الغزاة لا أخلاق لهم ولا عهد، وأنهم ماضون في تنفيذ مخططاتهم الشريرة بالقضاء على
الشعب الفلسطيني وتطهير فلسطين من أهلها، ثم التمدد إلى الفرات والنيل لتحقيق ما
يسمى بأرض الميعاد. وقد ثبت أيضا ان اليهود الغزاة لا يجدي معهم غير القوة التي
تقنعهم بالمطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، لأنهم يتخذون منها ــ أي القوة ــ أداة
إقناع للغير بمطالبهم غير المشروعة! القوة ولا شيء غير القوة هي الطريق إلى العقل
اليهودي الشرير، أما التفاوض، أما مجلس الأمن، أما الرأي العام الدولي أو المجتمع
الدولي، فكله هراء، لأنه مجرد حبر على ورق، تتبدد آثاره بعد ساعات قليلة من نشاطه.
كان بودي أن تدرك فتح وحماس وبقية الفصائل الفلسطينية أن
العدو النازي اليهودي يوظف خلافاته السياسية لتحقيق المزيد من المكاسب
الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية للكيان الصهيوني، وإقناع العالم بديمقراطيته
الزائفة، وكان بودي أن تستفيد فتح وحماس وبقية الفصائل الفلسطينية من طريقة العدو
النازي اليهودي في توظيف خلافاته السياسية، لاستمرار المقاومة قوية ومستمرة
وظافرة.
اختلف القتلة في حزب العمل مع القتلة في حزب التجمع
(الليكود)، ثم ظهر السفاح «نتنياهو» لينافس »السفاح «شارون» على حكم الكيان الصهيوني،
وبعض السذّج في عالمنا العربي وفي السلطة الفلسطينية ينشغلون بالمقارنة بين هذا
السفاح اليهودي وذاك، وبين هذا الحزب الصهيوني القاتل وذاك، ويتصورون أن هناك
سفاحاً أخف ضراوة من آخر، وان هناك حزباً صهيونياً قاتلاً وآخر أكثر رحمة..
وتناسوا أن الجميع تجمعهم فلسفة «القوة» أو بمعنى أدق «فلسفة القتل».. الاختلاف
فيما بينهم على طريقة القتل ودرجته، فريق يحبذه فوراً وبأبشع الوسائل، والآخر
يحبذه على مهل وبوسائل أقل بشاعة، المهم النتيجة واحدة هي «القتل».. هل لذلك علاقة
بما يتعلمه الطفل اليهودي في أول دروسه وهو الفعل «قتل» ومشتقاته؟
المقاومة المستمرة الاستشهادية للعدو الصهيوني هي الطريق
المختصر والمستقيم والأكثر جدوى وفعالية، وهو ما يعني أن تتوحد الفصائل الفلسطينية
على أهداف ثابتة وراسخة، وان توظف مساحة الاختلاف لخدمة الأهداف الوطنية والقومية،
دون أن تحوّل هذه المساحة إلى مجال صراع يعصف بهذه الأهداف ويذروها مع الرياح!
إن الأمة من أقصاها إلى أدناها تتعاطف مع الجهاد الفلسطيني،
وتدعمه بكل ما تقدر عليه، حتى لو وقفت حكوماتها ضده، وهو ما يفرض على الفصائل
الفلسطينية أن تنبذ الصراعات وتعتصم بحبل الله ولا تتفرق، عسى الله أن يجعل لها
مخرجاً!
> كاتب إسلامي - القاهرة
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية