العدد 1775- الجمعة 30  شوال 1423هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1775 FRIDAY  30 Shawwal 1423H 03 Jan 2003

 

لأن العالم الإسلامي جزء رئيس على خارطة الكون، ولأن الأحداث التي تشهدها الدول والشعوب الإسلامية تؤثر سلباً وإيجاباً على حياة ومستقبل الشعوب الأخرى في قارات العالم، فإن الصحف العالمية تهتم وتتفاعل مع تلك الأحداث وتفرد لها على صفحاتها المساحات البارزة لنقل وجهات نظرها فيما يحدث، وهي آراء لا تعبر إلا عن وجهات نظر كتابها.

و«العالم الإسلامي» تقدم لقرائها أهم ما تتناوله الصحف العالمية من مقالات وآراء وتحليلات، بهدف الوقوف على مدى تفاعل هذه الصحف مع قضايا العالم الإسلامي، والتعرف على أفكار الكتاب والصحافيين العالميين حيال هذه القضايا.و«العالم الإسلامي» إذ تقدم هذه الخدمة لقرائها تأمل منهم موافاتها بآرائهم وتعليقاتهم حول ما تنشره تلك الصحف.

إعداد- الوليد جعفر الياس 

 

الصفحة السابعة 

        1

 

إمام مسجد في ألمانيا يدعو للديمقراطية ويُدرّس تعاليم الإسلام

واشنطون بوست

● عندما دخلنا إلى المسجد الكائن بشارع بويكمان بمدينة هامبورج الألمانية وجدنا أحد الأئمة المسلمين وهو يرتدي عباءة رمادية ويتلو آيات من القرآن بصوتٍ نافذِ وترتيلٍ جيد.

كان هناك العديد من الحضور الذين كانوا ينتظرون أذان المغرب لتناول طعام إفطارهم بعد صيام ذلك اليوم.

يقع المسجد في ركن قصي من شارع في وسط المدينة هناك ما يشبه الثورة إذ أن إمام المسجد تحدث مرة عن الديمقراطية وضرورة تبني الدول لها كنظام للحكم وهو ما أثار دهشة الكثيرين الذين كانوا يعتقدون أن الديمقراطية تتعارض مع الإسلام.

وقد وقف إمام المسجد ويدعى أوكار رمضان وهو إمام منتخب من قبل المصلين متحدثاً ذات مرة في حفل حضره القنصل الأميركي وممثل للمسيحيين وممثل لليهود وبعض رجال السياسة الألمان الذين يحسبون ضمن الحكومة الألمانية ، وأكد أوكار رمضان أن الديمقراطية لا تتعارض مع الإسلام بل إن الإسلام يشجع عليها.

وقال رمضان : "إذا توهم البعض أن هناك تعارضاً بين القيم الإسلامية وبين الديمقراطية فعلينا أن نوضح أن هذا غير صحيح ، بل إن النظام الديمقراطي وحده هو القادر على ضمان حياة مستقرة لنا".

ويشكو أوكار من متابعة الأجهزة الأمنية له بصورة مستمرة ، كما أن المسجد الذي يصلي فيه يتعرض لحملات تفتيش تقلق المصلين رغم تأكيده أكثر من مرة للمسؤولين الألمان أنهم يراعون الأنظمة والقوانين الألمانية ولا يسمحون بأي تجاوز.

ويعلل المسؤولون الأمنيون هذه الرقابة الصارمة بأن أوكار رمضان يتبع لمنظمة تركية سرية موضوعة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية وأنها معادية للسامية.

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة السابعة 

        2

 

على بريطانيا أن تتقبل المهاجرين المسلمين فهي تحتاجهم

فاينانشيال تايمز

● للأسف الشديد فإن معظم الزعماء الأوربيين لا يقدرون الديناميكية التي يتمتع بها المهاجرون والأقليات في البلدان الأوروبية ، ويعاني أفراد الأقليات في أوروبا - وفي بريطانيا على وجه التحديد - من العديد من المضايقات وفشل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في استيعاب أكبر مشكلة تواجهنا في هذا العصر ناهيك عن إيجاد حلول لها وهي استحالة التحكم في تحركات البشر حول الكرة الأرضية.

يصف فرانكلين روزفلت أولئك الذين يرفضون المهاجرين ويتخوفون منهم بأنهم مثل : "رجل له رجلان سليمتان ولكنه للأسف لم يتعلم كيف يمشي بهما".

وقد كتب رفانسيس كيرنكروس حول هذا المقال في مجلة "الإيكونوميست" عدد 2 فبراير الماضي قائلاً : " على الجميع أن يعلم أن المهاجرين أتوا إلى هذا البلد لكي يبقوا فيه وهذه حقيقة لا تقبل الجدال وواقع معاش عليهم تفهمه وقبوله وهم طاقة هائلة في مجال العمل ، علينا أن ندرك أنه من الصعب أن نُفرِّق بين العولمة في التجارة والعولمة فيما يختص بحركة الناس في العالم وهؤلاء المهاجرون أتوا بطرق جديدة في الأكل واللبس والعادات والتقاليد والأفكار وعلينا أن نتلاقح معهم فكرياً" وللأسف الشديد فإن معظم الدول الأوروبية تدين المهاجرين وترفض تقبُّلهم وتنظر لهم بعين الريبة والشك وتتعامل معهم كما لو كانوا حيوانات وليسوا آدميين مثلهم.

بغض النظر عن الجوانب الأخلاقية فإن المهاجرين لهم إسهاماتهم في اقتصاديات الدول الأوروبية والأميركية وفي دراسة حديثة صدرت عن المجلس القومي الأميركي للبحوث فإنه بالرغم من أن الجيل الأول من المهاجرين كلَّف الحكومة الأميركية حوالي ثلاثة آلاف دولار للفرد سنوياً ، فإن الجيل الذي تلاه أسهم بمقدار ثمانية آلاف دولار للفرد ، كما أظهرت دراسة أخرى أن المهاجرين يدفعون حوالي 10% ضرائب تفوق ما يتلقونه في شكل خدمات ، ويقول أحد المهاجرين : "ما ندفعه يدخل في جيوب المسؤولين الفاسدين".

كثير من المهاجرين يحلمون بالعودة إلى بلادهم بمجرد أن تتحسن أحوالهم المادية ويتمنون ألا يتوفوا في بلاد المهجر ، حيث أن أسباب هجرتهم مادية بحتة.

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة السابعة 

        3

 

مثنياً على المسلمين ودورهم الاجتماعي

الأمير تشارلز : الكتب الإسلامية عامرة بالإيمان

الجارديان

● أثنى الأمير تشارلز على المسلمين البريطانيين ووصف دورهم بالهام والحيوي في المجتمع البريطاني ، جاء ذلك خلال حفل تسليم الجوائز الذي تنظمه سنوياً جريدة "مسلم نيوز".

وقال تشارلز : " كل الأديان يمكنها أن تستفيد من الدين الإسلامي فهو عامر بالإيمان ويمكن للمرء أن يرى ذلك من كتبه وهو دين يدعو إلى الجمال والشعور بعظمة الإيمان بالله" .جدير بالذكر أن ذلك الحفل حضره حوالي خمسمائة من المدعوين جلهم من رجال الأعمال والسياسيين والفنانين ورجال الصحافة والرياضيين ورجالات المجتمع المسلمين. واستطرد ولي العهد البريطاني قائلاً : "خلال الفترة الماضية عملت مع الآخرين من أجل تشجيع الحوار بين الأديان المختلفة ، كما حاولت بناء جسور مشتركة وعلاقات جيدة مع المجتمعات المختلفة التي تشكل وطننا الحبيب" ، وجدير بالذكر أن الأمير تشارلز له اهتمامات متعددة وملفتة للانتباه حول الدين الإسلامي.وقد أشادت لجنة الجائزة في حفلها الذي يقام للمرة الثالثة بإسهامات المسلمين في المجتمع البريطاني والذين يبلغ تعدادهم مليونين ونصف نسمة ، كما أشادت بجهود أبناء الديانات الأخرى في خلق علاقات طيبة بين الجميع.

وأشاد ولي العهد البريطاني الذي حضر الحفل بصفة ضيف شرف بدور المسلمين المتعاظم في العمل الطوعي ورغبتهم في تطوير المجتمع ، كما انتقد محاولات تشويه صورة الإسلام ودعا المسلمين حول العالم لإظهار القيم الحقيقية للدين الإسلامي والتركيز على الجانب الإعلامي والكتابة عن الإسلام.وتتشكل لجنة الجائزة من سبعة أعضاء وتتعدد مجالاتها بين العلوم والهندسة والتجارة وتطوير المجتمع والتعليم والفنون.وقد سبق اللجنة عرض سينمائي لسيرة جلال الدين الرومي تم إعداده بواسطة شركة الخيَّال للإنتاج الإعلامي التي فازت بجائزة جريدة (مسلم نيوز) العام الماضي.وقال تشارلز : "العرض السينمائي الذي شاهدناه الآن واستمتعنا به يظهر سيرة جلال الدين الرومي ويظهر عظمة الدين الإسلامي ودعوته إلى رحمة الله ، وأتمنى أن نرجع جميعنا ، مسلمين ومسيحيين ويهود وهندوس وسيخ إلى هذه القيم ونعيش في هذا العالم المشترك بكل حب وتسامح وتواضع".

وقد شرف الحفل بعض الضيوف الآخرين مثل وزير الداخلية البريطاني اللورد فيلكين والزعيم الليبرالي الديمقراطي تشارلز كينيدي والزعيم المحافظ أوليفر ليتوين.وكان من بين الفائزين عضو المجلس الإسكتلندي ورجل المجتمع البارز بشير مان والمصور الفوتوغرافي بيتر ساندرس عن لوحاته التي تعبِّر عن العالم الإسلامي.وخلال كلمته التي وجهها للحضور بهذه المناسبة ، تحدث رئيس تحرير مجلة (مسلم نيوز) أحمد فيرسي عن الأوقات العصيبة التي مرت بالمسلمين البريطانيين عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام الماضي وقال : "لقد أصبح تحدياً للنساء المسلمات أن يخرجن إلى الشوارع في غمرة تلك الأحداث وهن يرتدين الزي الإسلامي ، كذلك تمت مهاجمة المساجد لأنها تمثِّل الوجه الظاهر للإسلام ".وقال فيرسي ان الرد على تلك المضايقات لا يكون بالتكتم والسكوت عليها بل عن طريق إيضاح الصورة الحقيقية للإسلام وتبيان المبادئ الأصيلة له والتي تنبذ العنف والتطرف والإرهاب وعن دور المسلمين البريطانيين في تشكيل المجتمع البريطاني.وقال فيرسي : "إذا كانت صورة الإسلام قد تعرضت لتشويه متعمد فإن دورنا يتجاوز الأمنيات إلى العمل على إيضاح الصورة الحقيقية".

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة السابعة 

        4

 

المسلمون الفرنسيون يتفقون على إنشاء مجلسهم التمثيلي

بي بي سي أون لاين

● أخيراً اتفق ممثلو الحكومة الفرنسية وممثلو المسلمين الفرنسيين البالغ تعدادهم خمسة ملايين نسمة على إنشاء المجلس التمثيلي الخاص بالمسلمين والذي سوف يمثلهم أمام الحكومة الفرنسية ويكون حلقة وصل بين الاثنين ، وقد أتى هذا الاتفاق كنتيجة لمباحثات استمرت سنوات من أجل تقنين العلاقة بين الحكومة والمسلمين ، وقد كثَّفت الحكومة من اتصالاتها وازداد حرصها على تكوين المجلس بعد وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر من العام الماضي في الولايات المتحدة.

وقد عُقدت جولة المباحثات الأخيرة في ضاحية بالقرب من مدينة باريس بعد أن ناشد وزير الداخلية الفرنسي نيكولاس ساركوزي المنظمات الإسلامية الثلاث الرئيسية في فرنسا لوضع خلافاتها جانباً والعمل جدياً على إنشاء المجلس.

وسيُطلق على المجلس الجديد اسم (المجلس الفرنسي للدين الإسلامي) وسيكون مماثلاً لمجلس المسلمين البريطانيين في بريطانيا.

ويقول المحللون أن الحكومة الفرنسية سوف تسعى إلى تشجيع المسلمين الفرنسيين لتكون لهم توجهاتهم الخاصة وأسلوبهم المميز بعيداً عن تدخل الدول الأخرى ، وقال ساركوزي : "ما نخشاه هو الأفكار المتطرفة المستوردة وأساليب العمل السري ، وهو يختلف عن الإسلام الذي يُمارس في المساجد المفتوحة وفي العلن".

ومن المتوقع أن يتم اختيار دليل أبو بكر إمام مسجد باريس الكبير كرئيس لهذا المجلس وسيتم انتخاب بعض أعضاء المجلس وتعيين البعض الآخر لتصل عضويته النهائية إلى اثني عشر عضواً وذلك من أجل تمثيل كل المذاهب الإسلامية وضمان وجود الرؤى والأفكار المختلفة حسبما جاء في الوثيقة التي وقعها الحضور.

ومن المهام التي سوف يضطلع بها المجلس إنشاء مصليات في السجون والجامعات وتوفير اللحوم الحلال للمسلمين الفرنسيين والتنسيق لشؤون الحج وبناء مساجد جديدة.

ورغم أن الإسلام في فرنسا يعتبر ثاني أكبر الديانات ، ورغم أن المسلمين في فرنسا يفوقون في تعدادهم خمسة ملايين مسلم إلا أن المساجد الموجودة في فرنسا قليلة ومعظمها قديم ويحتاج للصيانة ، وصيانة هذه المساجد وزيادة عددها سيكون من أول المهام التي سيضطلع بها المجلس الجديد .

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة السابعة 

        5

 

الإسلام والغرب تضارب القيم

هل المسلمون على حق في رفض المدنية الغربية؟

ويليام بفاف - إنترناشيونال هيرالد تربيون

● خلال الأشهر الأولى التي تلت الأحداث التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر من العام الماضي ، كان من الصعب سياسياً أن يقول أحد أن الولايات المتحدة قد جلبت هذه الأحداث لنفسها بسبب سياساتها ، وقد غامر بعض مقدمي البرامج التليفزيونية وبعض الصحفيين بقول هذا وكانت النتيجة أنهم قد فقدوا وظائفهم وتم طردهم من الخدمة.ومع ذلك فإن أي شخص له اطلاع على العلاقات والسياسة الأميركية خلال السنوات القليلة الماضية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي يدرك تلك الحقيقة.الصراع العربي الإسرائيلي هو السبب الرئيسي للعداء الذي يكنه المسلمون حول العالم للولايات المتحدة منذ العام 1948م وقد زاد هذا العداء بصورة ملحوظة بعد عام 1967م عندما احتلت إسرائيل القدس الشرقية والضفة الغربية.كذلك من الأسباب الرئيسية للعداء الإسلامي للولايات المتحدة ما يسمى بـ (أزمة الحداثة) في العالم الإسلامي وهي ما يختص بتضارب القيم واختلافها بين العالم الإسلامي والعالم الغربي حيث أن الدول الغربية واعتماداً على قوتها تطالب العالم الإسلامي بالتخلي عن قيمه الإسلامية وهويته الأخلاقية وتريده أن يدور في فلك الحضارة الغربية.تساءل الكاتب البريطاني المحافظ روجر سكرتون في كتابه الأخير عن الأسباب التي تدعو الغرب لإلقاء اللوم على الإسلام في رفض المسلمين لوسائل التقنية الغربية الحديثة والمؤسسات الغربية والآراء الغربية فيما يختص بحرية العقيدة .ويمضي سكرتون في تساؤلاته عن السبب الذي من أجله يفترض العالم الغربي أن القيم التي يتمسك بها المسلمون لا تصلح للمسلمين أنفسهم ناهيك عن صلاحيتها للعالم الغربي.وتتعرض حكومات الدول الإسلامية لضغوط مستمرة من الحكومات الغربية بغرض تبني وجهة النظر الغربية في العديد من القضايا مثل حقوق الإنسان وحرية العقيدة وتبني النظم السياسية الغربية ، بمعنى أصح أن يكونوا نسخة منا.نحن في العالم الغربي لدينا مشكلة كبيرة وهي أننا نريد من الجميع أن يكونوا مثلنا وتدعو الحكومات الأميركية المتعاقبة إلى (أمركة) العالم وهذا بالنسبة للمسلمين المتمسكين بدينهم يعني الكفر والانحلال الذي يوجب الغضب الإلهي.كذلك فإن العديد من الدول الأخرى غير الإسلامية ترفض التحول القسري نحو الأمركة وتبني النظم الغربية التي لا تناسب مجتمعاتها .قبل فترة وجيزة أوردت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية مقالاً ذكرت فيه أن تنامي نفوذ الإسلاميين في العالم الإسلامي يرجع إلى رفض تلك الشعوب للسياسات التي تحاول الإدارة الأميركية أن تفرضها عليهم بالقوة وأن رفض الإسلاميين للوجود الأميركي في منطقة الخليج هو سبب تنامي العداء ضد الولايات المتحدة.عندما انتهت حرب الخليج الثانية في أوائل التسعينات ضغطت الحكومة الأميركية على بعض حكومات الخليج لكي توافق على بقاء القوات الأميركية فيها بصورة دائمة ، وهجمات الحادي عشر من سبتمبر التي وقعت في الولايات المتحدة والتي قام بها شبان خليجيون ما هي إلا ردة فعل غاضبة على تدنيس القوات الأميركية لتلك الأماكن.الحرب الأميركية ضد الإرهاب وسَّعت الوجود الأميركي في الدول الآسيوية ليشمل جورجيا وجنوب الفيليبين الذي تسكنه أغلبية مسلمة وهناك قواعد أميركية في أوزبكستان وكازاخستان إضافة إلى أفغانستان والكويت والأخيرة فيها قوات أميركية شغلت حوالي ثلث مساحتها.اليوم تحولت العلاقات السعودية الأميركية بعد أن ظهرت أطماع الولايات المتحدة في منطقة الخليج وقد صرحت الحكومة السعودية أنها لن تشارك في الحرب الأميركية المتوقعة ضد العراق ولن تسمح للقوات الأميركية باستخدام القواعد الموجودة في السعودية حتى ولو وافقت الأمم المتحدة على الحرب ضد العراق.وتقوم الولايات المتحدة بدون أي اعتبارات أخلاقية بتوسيع نفوذها ومناطق وجودها في العالم الإسلامي من أجل محاربة الإرهاب المعادي للولايات المتحدة والذي نشأ أساساً نتيجة لوجودها في تلك المناطق ولم ينشأ قبل ذلك الوجود ، ولكن يبدو أنه لا يوجد سياسي أميركي واحد يدرك هذه الحقيقة .

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة السابعة 

        6

 

في مدينة رفح الفلسطينية

الأطفال ينامون على صوت المدافع

جستين هاغلر - الإندبندنت

● أثناء وجودنا في مدينة رفح الفلسطينية كنا نجلس ذات يوم في منزل مواطن فلسطيني يدعى (عسفول) . فجأة ودون سابق إنذار فتحت دبابتان اسرائيليتان كانتا تقفان في نهاية الشارع نيرانهما بصورة عشوائية ومكثفة ، فتطايرت النيران والشظايا بالقرب من نوافذ الغرفة التي كنا نجلس فيها ، وكان الابتعاد عن مرمى تلك النيران يبدو أمراً مستحيلاً ، وكان كل ما نستطيع فعله في ذلك الوقت هو الجلوس والابتهال إلى الله ألا تدخل تلك النيران من النافذة التي كنا نجلس بالقرب منها.

أفادنا سكان المنزل أن الشظايا كانت في السابق تتطاير داخل منزلهم ، وكذلك الرصاص الذي يطلقه جنود الاحتلال عشوائياً ، وبالفعل وجدنا أحد الجدران في الغرفة الملاصقة وقد امتلأ بآثار الرصاص.

بينما كنا صامتين اخترقت رصاصة النافذة التي كنا نجلس تحتها واستقرت على الجدار فوق رأس إحدى الفتيات التي لم تحرك ساكناً ولم تكترث وجلست تحتسي كوباً من الشاي ، بيد أنها ابتسمت عندما رأت الهلع يرتسم على وجوهنا وقالت : "يحدث مثل هذا يومياً ، هذه هي حياتنا وهذا هو واقعنا الذي نعيشه".

كان الأطفال يتضاحكون وهم يلعبون في غرفة مجاورة بالرغم من دوي المدافع وصوت القذائف التي كانت شظاياها تتطاير بالقرب منهم ، ولم يظهر عليهم الضيق ولا الخوف.

قالت لنا إحدى السيدات إنها تضطر لتغيير زجاج نوافذ بيتها أسبوعياً لأنه يتكسر بفعل القصف المتكرر ، مجرد الذهاب إلى الحمام في تلك الأجواء كان مغامرة غير مأمونة العواقب.

أخبرنا الفلسطينيون أن الجنود اليهود يقومون يومياً وباستمرار بإطلاق النار على مناطق سكن المدنيين في رفح ، وربما تكون بقايا الذخيرة التي تتناثر في كل مكان دليلاً على خرق اليهود لكافة الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين.

مدينة رفح الفلسطينية هي آخر مدينة في جنوب قطاع غزة المحتل وهي محاطة بالعديد من مخيمات اللاجئين والتي تعاني من ارتفاع معدلات القذارة والأمراض كما أنها تحاذي الحدود مع مصر وتقع بالقرب من المستوطنات اليهودية من جهة البحر وتتعرض المدينة بالتالي لنيران الجنود الذين يحرسون المستوطنات وأولئك الذين يحرسون الحدود.

ويقول الجنود الإسرائيليون انهم يطلقون النار فقط على الفلسطينيين المسلحين الذين يبادرون بالعدوان، لكن الفلسطينيين يدحضون هذه الاتهامات ويقولون ان الجنود اليهود هم الذين يطلقون النيران على المدنيين وليس سواهم ، وتأكد لنا هذا الأمر عندما كنا في مدينة رفح حيث كانت نيران الجنود اليهود تأتي من جانب واحد ليس فيه أي فلسطينيون.

وعندما سألت عائلة عسفول عن السبب الذي يمنعهم من الرحيل وترك المنطقة ، قال لي الشقيق الأكبر في الأسرة : "هذه العائلة مكونة من ثمانية عشر فرداً فإلى أين يمكنني أن آخذهم؟ وأين أجد منزلاً يأويهم ؟" وتألمت لأن عائلة عسفول عائلة فقيرة كما أن البيت الذي يقيمون فيه قديم ولا يساوي شيئاً.

خارج المنزل كانت هناك طفلتان أصيبتا جراء القصف العنيف ، الأولى تدعى ياسمين السلاق وتبلغ من العمر (13) عاماً وقد أصيبت في رأسها بشظية ، بينما أصيبت شقيقتها سوسن التي تبلغ (15) عاماً إصابة خطيرة في صدرها وقد تم نقلها إلى المستشفى ووضعت تحت العناية المركزة.

تتوالى الأخبار في الإذاعات عن إصابات الأطفال في فلسطين جراء القصف الإسرائيلي لكن مشاهدة الأحداث تنقل للمرء الصورة الحقيقية لما يجري هنا ، وقد تعرضنا خلال دخولنا إلى مدينة رفح الى العديد من المصاعب حيث أن الرحلة شاقة ، كما أن جنود الاحتلال قد يقفلون مداخل المدينة في أي لحظة دون مبررات كافية ، كما أن المدينة تعتبر من المناطق شديدة الخطورة مما دفع الأمم المتحدة لمنع موظفيها من قضاء الليل في رفح.

قمنا بزيارة إلى منزل سيدة فلسطينية تدعى فوزية أبو لبدة يقع منزلها بالقرب من منطقة التفتيش ووجدنا منزلها أسوأ من منزل عائلة عسفول وهو مليء بآثار الرصاص وقالت لنا المرأة المسنة : "كل هذه الآثار ناجمة عن طلقات رصاص اخترقت المنزل ، في أحد الأيام مرت رصاصة فوق كتفي بينما كنت أطهو الطعام ، ومرت رصاصة أخرى فوقي مباشرة بينما كنت أصلي".

واستطردت قائلة : "لا يوجد في هذه المنطقة مكان آمن ، وعندما ينطلق الرصاص علينا فقط أن نجلس على الأرض وهذا يمكن أن يحدث في أي لحظة ، صباحاً أو مساءً ، أقيم في هذا المنزل مع أطفالي ونحن نتوقع أن يقوم الجنود الإسرائيليون بطردنا منه لأنهم يرغبون في استخدامه كستار واق وقد قاموا بطرد العديد من السكان في المنازل المجاورة".

وقد قامت إدارة الهلال الأحمر بتقديم خيمتين لأسرة فوزية أبو لبدة لاستخدامهما إذا دعت الضرورة.

عندما يحين الليل يكون الوضع أسوأ في مدينة رفح إذ تنعدم الرؤية ، ويبدأ الجنود في إطلاق قذائفهم ، وقد قضينا الليل جلوساً في منزل عائلة عسفول بينما صوت الرصاص يدوي في الخارج وبدأ السكان يتندرون بأن أصوات الرصاص تساعد أطفالهم على النوم بسهولة.

استقللت إحدى عربات الإسعاف وتحدثت مع أحد الكوادر الطبية الذي أكد لي أن جنود الاحتلال يستهدفونهم ويتعمدون تعطيل مرورهم عندما يعلمون بوجود مرضى في حالة الخطر كما أنهم يطلقون عليهم النيران مباشرة ، وقد رأيت بنفسي آثار الرصاص على العديد من سيارات الإسعاف.

عندما وصلنا إلى مخيمات اللاجئين علمنا أن قوات الاحتلال قد أطلقت نيران مدافعها على المخيم وقتلت خمسة أشخاص ، منهم فتاة تبلغ الثامنة من عمرها تدعى شيماء أبو شمالة ، وقد قام والدها بإطلاعنا على صورة فوتوغرافية لها عندما كانت في سرير المستشفى ووجدنا - ويا للفظاعة - أن عيناها قد اقتلعتا من مكانهما بفعل الرصاص ، كما أطلعنا السكان على صور لأصحاب الجثث الأخرى.

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية