العدد 1775- الجمعة 30  شوال 1423هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1775 FRIDAY  30 Shawwal 1423H 03 Jan 2003

الصفحة الثامنة 

        1

 

الشريعة الإسلامية .. مفهومها و مكانتها

بقلم د. عثمان جمعة ضميرية

العلماء والفقهاء يستنبطون الأحكام ويبينون ولا يشرعون

الشَّرع والشرعة والشريعة كلمات مترادفة تعود إلى أصل واحد

الناس أمام الشريعة سواء يستوي أمامها الجميع دون تفريق

● إنَّ الدِّين الإسلاميَّ ، بما أنه منهجٌ إلهيٌّ للبشر ، ينبغي أن يصرِّف حياة الناس وينظِّمَها ويحدَّ للمكلَّفين حدوداً في أفعالهم وأقوالهم واعتقاداتهم ، وهو جملة ما تضمنته الشريعة الإسلامية، إنه يشمل جانبين اثنين رئيسيين ، تتفرع عنهما سائر الجوانب الأخرى وتعود إليهما:

الجانب الأول : هو الأصول العَقَدِيَّة ، أو الأساس النظريُّ القاعدي للدِّين ، الذي يشكل القاعدة الأساس في بنائه ، ومنه ينطلق المؤمن ويضبط حركاته بضوابطه ، ويوجه كلَّ سلوكه وأعماله ، ويفسر للإنسان طبيعة وجوده ونشأته وغايته ، ويعرِّفه بدوره في الحياة ، ويحدد مصيره الذي ينتهي إليه في الآخرة ، ويرسم له معالم صلته بالله تعالى وصلته بالحياة والأحياء والكون من حوله .

وتسمى الأحكام المتعلقة بهذا الجانب أحكاماً أصلية أو اعتقادية . والعلم المتعلق بهذا الجانب يسمى (علم العقيدة) أو (أصول الدين) .

والجانب الثاني : هو النظام الذي ينبثق عن هذه الأصول العقدية ويقوم عليها ، ويجعل لها صورة واقعية متمثلة في حياة البشر ؛ فيبين كيفية عمل المكلف وفعله والإتيان به على الوجه المشروع : في الشعائر التعبدية، وفي النظام الاجتماعي ونظام الأسرة ، وفي المعاملات الأدبية والمالية ، وكل ما من شأنه تنظيم حياة الناس وارتباطاتهم وعلاقاتهم ...

وتسمى الأحكام المتعلقة بهذه الجوانب كلها أحكاماً فرعية أو عملية . ويسمى العلم المتعلق بها (علم الفقه) أو(علم الشريعة) أو (علم الشرائع والأحكام) ؛ لأن هذه الأحكام لا تستفاد إلا من جهة الشرع ، فهو مصدرها ، ولا يسبق الفهم عند الإطلاق إلا إليها .

الشرع والشريعة

و لما كانت الشريعة مصطلحًا علميًا يطلق على معانٍ متعددة، فإنه من الضرورة بمكانٍ أن نحدِّد معنى هذا المصطلح ، وأن نبيِّن مدلوله، وتزداد أهمية هذا التحديد للمصطلح العلمي - أيّاً كان - إذا وضعنا بالحسبان أن اللغة هي أداة التفكير و البيان، وهى وسيلة التفاهم و التخاطب بين الناس ، كما أن الألفاظ التي ينطق بها الإنسان ويعبِّر بها عمّا في نفسه،قد تختلف دلالتها ومعانيها ، عندما تغدو مصطلحاً فنيّاً يشيع استعماله في علم من العلوم . وكلُّ مصطلحٍ علميٍّ ينشأ في بيئة فكرية وحضارية تؤثر فيه، وتجعله ينطوي على اتجاهات عقلية وحضارية تتفق وشخصية البيئة والأمة وذاتيتها . وهذا كله يعطي دليلاً آخر على أهمية تحديد المصطلحات العلمية ومعانيها؛ لئلا يلتبس الأمر ويقع الخلط و الفساد والخلاف في النظر والاستدلال .

وهذا يقتضينا ، نتناول بإيجاز ، بحث معنى الشرع والشريعة في اللغة العربية ، وفي اصطلاح علماء التفسير وعلوم القرآن، ثم نفصَّل معناها في الاصطلاح الشرعي العام، ونلمح إلى المعاني الخاصة لها عند بعض العلماء، ثم نعقد الصلة بينها وبين الفقه بمعنييه، ونشير إلى معناها عند الباحثين المعاصرين. و يكتمل هذا ببيان حاكمية الشريعة وسيادتها في النظام الإسلامي.ونختم البحث بالإحالة إلى أهم المراجع في خصائص الشريعة وموازنتها بالشرائع الأخرى.

الشريعة ـ في اللغة العربية ـ مأخوذة من الشين والراء والعين، وهي أصل واحد، يدل على شيء يُفْتح في امتدادٍ يكون فيه؛ وإلى هذا الأصل ترجع استعمالات ما يُشتقُ من هذه المادة اللغوية، فيقال:

(شَرَعَ) الواردُ شَرْعاً : تناول الماء بفيه. وشرع المنزلُ : دنا من الطريق. وشرع فلانٌ يفعل كذا : أخذ يفعل. و شرع الشيءَ: أعلاه و أظهرَه.ُ وشرع الدِّينَ: سَنَّه وبَّينه. وشرعَ المنزلُ: دنا من الطريق ... ويستعمل هذا الفعل مضعّفاً فيقال: شرَّعَ ، وهو مبالغة في (شَرَع). و يقال: شرع الطريقَ: مدّه ومهّده.

(والشَّارع ) في الشيء : البادئ فيه. والشَّارع : سانُّ الشريعة. والشَّارع: الطريق الأعظم في المدينة.

و ( الشَّرْع ) أصله: نهج الطريق الواضح. والشَّرع أيضاً: ما شرعه الله تعالى. ويقال: الناس في هذا شَرْع وشَرَعٌ : سواء. والشرع مصدر ثم استعير للطريق النهج ـ كما سبق ـ فقيل : شَرْع وشريعة وشِرْعة.

و( المَشْرعة ) : شريعة الماء، وتُجمع على مَشَارع.

و ( الشِّرْعة ) : الطريق، والمذهب المستقيم. وهي أيضاً: مَوْرد الشَّاربة الماء.

و ( الشريعة ) هي أيضاً: مورد الشاربة التي يشرعها الناس فيشربون منه ويستقون. ولا تسمى شريعة حتى يكون الماء عِدّاً لا انقطاع فيه، ويكون ظاهراً مَعيِناً لا يسقى بالرِّشَاء (الحبْل). واشتق من ذلك: الشِّرعة في الدين.

و ( المشروع ) : ما سوّغه الشَّرْع.

الشريعة بين التفسير والإصطلاح

و كما عُنِي علماء اللغة العربية ببيان معنى الشريعة فقد عُني بذلك علماء التفسير وعلماء الاصطلاح ؛ ولذلك يحسن أن نقتطف بعض ما جاء عنهم في ذلك.

قال ابن مَنْظُورٍ في (لسان العرب): (الشريعة والشَّرعة: ما سنَّ الله من الدين وأمر به، كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أعمال البِِرّ. مشتقٌ من شاطئ البحر. ومنه قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتَّبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} (الجاثية 18) ، وقوله: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً}(المائدة 48) ، وقيل في تفسيره: الشِّرعة: الدين. والمنهاج : الطريق.

وقيل: الشرعة والمنهاج جميعاً: الطريق. والطريقُ ـ هنا ـ الدِّين، ولكن اللفظ إذا اختلف أتى به بألفاظ يؤكِّد بها القصة والأمر... وقال ابن عباس: (شرعة ومنهاجا): سبيلاً وسنَّةً. وقال قتادة: الدين واحدٌ والشريعة مختلفة.

وقال الرَّاغبُ الأصفهانيُّ في (المفردات في ألفاظ القرآن): ( الشرع: نهج الطريق الواضح. يقال: شرعت له طريقاً. والشرع مصدرٌ ، ثم جُعِلَ اسماً للطريق النهج فقيل: شِرْع وشَرْع وشرعة. واستعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين. قال تعالى : (شِرْعَةَ وَمِنْهَاجاً) ، وذلك إشارة إلى أمرين:

(أحدهما ): ما سخَّر الله ـ تعالى ـ عليه كلَّ إِنسان من طريقٍ يتحرّاه، ممّا يعود إلى مصالح العباد وعمارة البلاد، وذلك المشار إليه بقوله تعالى: {أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً ورحمت ربك خير مما يجمعون} (الزخرف: 32) .

(الثاني): ما قَيَّض له من الدين وأمره به ليتحرّاه اختياراً، مما تختلف فيه الشرائع ويعترضه النسخ ، ودلَّ عليه قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} (الجاثية: 18)

وقوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} (الشورى : 13) إشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها المَِللُ، فلا يصح عليها النَّسخ، كمعرفة الله تعالى ونحو ذلك ....

وقال أبو البقاء الَكََفَويُّ في (الكليَّات): (الشريعة: اسم للأحكام الجزئية التي يتهذب بها المكلَّف معاشاً ومعاداً، سواء كانت منصوصةً من الشارع أو راجعةً إليه.

والشرع كالشريعة: كلُّ فعل أو ترك مخصوص من نبيٍّ من الأنبياء، صريحاً أو دلالة؛ فإطلاقه على الأصول الكليَّة مجازٌ ـ وإن كان شائعاً ـ بخلاف الملَّة؛ فإن إطلاقها على الفروع مجاز. وتطلق على الأصول حقيقةً؛ كالإيمان بالله وملائكته وكتبه وغير ذلك؛ ولهذا لا تتبدل بالنسخ ولا يختلف فيها الأنبياء، ولا تطلق على آحاد الأصول .

وقال التَّهانَوي في (كشاف اصطلاحات الفنون ): (الشريعة: ما شرع الله- تعالى ـ لعباده من الأحكام التي جاء بها نبيٌّ من الأنبياء ـ صلى الله عليهم وعلى نبينا وسلم ـ سواء كانت متعلقة بكيفية عملٍ، وتسمى فرعيةً وعملية، وُدِّون لها علم الفقه؛ أو بكيفية الاعتقاد وتسمى أصليةً واعتقادية، ودوِّن لها علم الكلام.

ويسمى الشرع أيضاً : الدِّين والملَّة ؛ فإن تلك الأحكام من حيث إنها تُطاع: ديِنٌ، ومن حيث إنها تُملى وتكتب: ملَّة، ومن حيث إنها مشروعة: شَرْع. فالتفاوت بينها بحسب الاعتبار، لا بالذات، إلا أن الشريعة والملة تضافان إلى النبيِّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ ، وإلى الأمة ـ فقط ـ استعمالاً، والدِّين يضاف إلى الله ـ تعالى ـ أيضاً. وقد يخصَ الشرع بالأحكام العملية الفرعية.

معاني الشريعة

ومن هذه النصوص والتعريفات التي نقلناها عن أهل اللغة، وعمَّن كتبوا في المصطلحات العلمية، ومن استقراء النصوص القرآنية الكريمة قبل ذلك: نتبيَّن أن الشَّرْعَ والشِّرعة والشريعة كلمات مترادفة تعود إلى أصل واحد؛ وأن الشريعة مشترك لفظي يطلق على معان متعددة ، وُيفهَم معنى الكلمة ومدلولها من سياق الكلام أو النص. وفيما يلي إشارة إلى أشهر هذه المعاني والإطلاقات للشريعة:

ـ الشريعة هي كلُّ ما أنزله الله ـ تعالى ـ على نبيٍّ من أنبيائه ، وهي تشمل الاعتقاد والأحكام العملية الفرعية والأخلاق ؛ فهي ما شرعه الله ـ تعالى ـ من الاعتقاد والعمل، كما في قوله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} (الجاثية 18) . وهي بذلك ترادف كلمة الإسلام بمعناه العام؛ فإن الإسلام هو دين جميع الأنبياء ـ عليهم السلام ـ الذي يعني استسلام العبد لله ـ تعالى- والإخلاص له والخلوص من كل مظاهر الشرك، وهي أيضاً ترادف كلمة الدِّين.

والدين أو الإسلام يتضمن جانب العقيدة وجانب الشريعة أو الفروع العملية؛ وهنا يقال الإسلام عقيدة وشريعة. وقد يقال في تفصيل أكثر: عقيدة وشريعة وأخلاق. وهى كلها كلمات متلاقية المعنى متقاربة.

فالشريعة هى ما شرع الله ـ تعالى ـ لعباده من الدِّين. وهى أيضاً: كتاب الله ـ تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فالدين راجع إليهما، ويُلحَق بهما مصدران آخران هما الإجماع والقياس. ومرة أخرى نؤكد أن هذا ليس خلافاً في المعنى بين الدِّين والشريعة والإسلام، ولكنه اختلاف في التعبير.

ـ وتطلق الشريعة كذلك على كل ما خصَّ الله ـ تعالى ـ به كلَّ نبيٍّ من الأحكام العملية الفرعية، وما سنَّه لأمته، مما يختلف من دعوة نبيٍّ لآخر؛ من المناهج العملية وتفصيل العبادات والمعاملات ... الخ ؛ فإن الشرائع مختلفة في الأوامر والنواهي؛ فقد يكون الشيء في هذه الشريعة حراماً، ثم يحلّ في الشريعة الأخرى ، وبالعكس، وقد يكون خفيفاً في شريعة فيزداد بالشدة في الشريعة المتأخرة عنها، وقد تختلف طرق العبادة نظراً لاختلاف الناس وطرق تعليمهم باختلاف استعداداتهم وظروف بيئتهم في مختلف العصور والأزمان، كما تختلف الشريعة أيضاً في شمولها لبعض الأحكام مما لم يكن منصوصاً عليه في شريعة سابقة؛ لأن كلَّ شريعة لاحقة إنما جاءت مكمِّلة أو موضحة لشريعة سابقة أو مصححة لما وقع فيها من انحراف.

وإلى هذه المعاني جاءت الإشارة في قول الله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً} (المائدة: 48) . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لِعَلاَّت، أمهاتهم شتى ودينهم واحد) .

وهنا نقول : إن الدين في أصله واحد، والشرائع متعددة. ويقال أيضاً: وحدة الرسالات وتعدد الشرائع .

ـ وتطلق الشريعة أحياناً على ما شرعه الله ـ تعالى ـ لجميع الرسل من أصول الاعتقاد والبِرَ والطاعة، مما لا يختلف من دعوة نبيٍّ لآخر . كما في قوله تعالى : {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} (الشورى : 13) .

وكأنّ. هذا الإطلاق أو المعنى يقابل المعنى الثاني السابق، إذ إنَّ معنى الآية الكريمة: أن الله تعالى شرع لكم و لمن كان قبلكم إقامةَ الدين و ترْك الفُرقة، والاجتماعَ على اتباع الرسل، وهو ـ سبحانه ـ الذي شرع لكم ما أمر به إبراهيم وموسى : أن أقيموا الطاعة على ما شرع، ولا تتفرقوا فتُشرِّعوا خلاف ما شرع.

ـ وتطلق الشريعة عند بعض العلماء بمعنى رابع : حيث يطلقونها بخاصة على العقائد التي يعتقدها أهل السنة والجماعة من الإيمان مثل: اعتقادهم أن الإيمان قولٌ وعمل، وأن الله ـ تعالى ـ موصوف بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم دون تأويل أو تحريف أو تعطيل أو تشبيه، وأن القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق، وأن الله خالق كل شيء ... ونحو ذلك من اعتقاد أهل السنة؛ فقد سَمَّوْا أصول اعتقادهم: شريعة.

وهى ـ في هذا ـ مثل كلمة (السنة) ؛ فقد يراد بها ما سنَّه وشرعه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من العقائد، وقد يراد بها ما سنّه وشرعه من العمل، وقد يراد بها كلاهما.

وهذا المعنى الأخير للشريعة ـ أي الاعتقاد ـ كتب فيه بعض العلماء كتباً مفردة، مثل كتاب (الشريعة) للآجُرّي المتوفى سنة (360 ه)، وهو خاص باعتقاد أهل السنة والجماعة، ومثله أيضاً ( الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية) لابن بطة العكبري المتوفى سنة (387 ه) .

المعاني الخاصة للشريعة

وإذا كانت تلك المعاني إطلاقاتٍ عامةً للشريعة ؛ فإن بعض علماء الفقه وأصوله يطلقونها بإطلاقات خاصة، وفيما يلي بعض هذه الإطلاقات والمعاني الخاصة:

- قد يطلق ( الشَّرع) على القضاء، أي حكم القاضي. وعندئذ تكون هذه الألفاظ الثلاثة : ( القضاء، والشرع، وحكم القاضي ) مترادفةً، تقابل كلمة (الديانة) التي تعني عند الفقهاء: التنزُّه، أو ما يكون بين العبد وربه تبارك وتعالى. ومثال ذلك لو علَّق رجل طلاق زوجته طلقةً واحدة بولادة ذكر، وطلقتين بولادة أنثى، فولدت ذكراً وأنثى، ولم يُدْرَ الأول منهما: طلقِّت زوجته طلقة واحدةً قضاءً، فيحكم القاضي بوقوع طلقة واحدة، واثنتين تنزُّهاً، أي ديانةً، يعني فيما بينه وبين الله تعالى، فيفتيه المفتي بوقوع طلقتين احتياطاً.

- وقد يطلق (الشَّرعي) على ما يجزم العقل بإمكانه ثبوتاً وانتفاءً ، ولا طريق للعقل إليه. بمعنى أن العقل لا يحكم بعدم إمكانه وليس له سلطة الحكم فيه؛ فهو ما يتوقف على الشرع أو النص الشرعي، فلا يُدْرَك لولا خطاب الشارع؛ كوجوب الصلاة والصوم والزكاة والحج وأمثالها. ويقابل الشرعيَّ بهذا المعنى: العقليُّ.

- ويطلق (الشَّرعي) أيضاً على ما ورد به خطاب الشرع.أي ما ثبت بالشرع . سواء كان موقوفاً على الشرع أو لم يكن موقوفاً عليه؛ فيتناول وجوبَ الصلاة وأمثاله. .. كما يتناول الإيمان بوجود الله ـ تعالى ـ وقدرته وكلامه...؛ لأن ذلك ورد به الشرع، وثبت بالشرع ، وإن كان لم يتوقف على الشرع؛ لمعرفته بالعقل إجمالاً.

- ويطلق (الشرعيّ) أيضاً: على ما يقابل الحسّيِّ ؛ فالحسيُّ : ما له وجود حسي فقط، والشرعيّ : ما له وجود شرعي مع الوجود الحسيّ؛ كالبيع فإن له وجوداً حسياً، فإن الإيجاب والقبول للبيع موجودان حسّاً، ومع هذا: له وجود شرعي؛ فإن له وجوداً حسياً فإن الإيجاب والقبول للبيع موجودان حسّاً، ومع هذا: له وجود شرعي؛ فإن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول الموجودين حسَّاً يرتبطان ارتباطًا حكميًا، فيحصل معنى شرعي يكون الملْكُ أثراً له ؛ فذلك المعنى هو البيع، حتى إذا وجد الإيجاب والقبول في غير المحلّ : لا يعتبره الشرع بيعاً.

- و (الشرعي) أيضاً : ما لا يستند وضع الاسم له إلا إلى الشرع، كالصلاة ذات الركوع والسجود، فإنها بهذا المعنى والكيفية معنى شرعي جاء به الشرع.

- وقد يطلق (الشرع ) على المندوب والمباح و الواجب، فيقال: شرع الله الشيء،أي أباحه. وشَرَعَه، أي : طَلَبَه وجوباً أو ندباً. وبهذا يظهر أن المشروع لفظ يشتمل على الواجب والمسنون .

وفي الصلة بين المعنيين : الشرعي واللغوي لكلمة (الشريعة) يقول الراغب الأصفهاني: قال بعضهم: سُمِّيت الشريعةُ شريعةً تشبيهاً بشريعة الماء من حيث إِنَّ مَنْ شرع فيها على الحقيقة المصدوقة: رَوي وتطهَّر، قال: وأعني بالرِّيّ ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى، فلما عرفت الله ـ تعالى ـ رَوِيتُ بلا شرب.

وأعني بالتطهُّر ما قال تعالى : {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} (الأحزاب: 33).

ويمكن أن نلمح بسهولة ويُسْرٍ: أن المعاني اللغوية التي سلفت الإشارة إليها كلّها ملاحظة في المعنى الاصطلاحي للشريعة، وبخاصة المعنى الأول لها:

-فالشريعة سنّها الله ـ تعالى ـ وابتدأها وبيَّنها وأوضحها. وقد ألمحنا إلى أنّ معنى شَرَعَ الدِّين: بيّنه وسنَّه، والشارع في الشيء : البادىء فيه.

- والشريعة كذلك نهج واضح بيِّن ميسَّر للذِّكر، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً للوحي المنزَّل. وهذا أيضاً من المعاني اللغوية للكلمة.

- كما أن الشريعة تَسَعُ الجميعَ؛ حيث يَرِدُها الناس جميعاً فيصدرون عنها وقد وسعتهم جميعاً بأحكامها وتكاليفها، وهي أيضاً دعوة عامة للجميع؛ وبذلك يتفق هذا مع معنى الشريعة التي هي مورد الشاربة التي يكون الماء فيها عِدّاً لا انقطاع له وظاهراً يؤخذ بسهولة.

- وكذلك يتفق المعنيان، اللغوي والاصطلاحي، في ملمحٍ رابع، وهو أن الشريعة قريبة المأخذ سهلة التناول، ميسَّرة للفهم والعمل، دانية من المرء بمصادرها، كما أن معنى شرعَ المنزلُ: دنا من الطريق.

- والشريعة مستقيمة، وهي مذهب مستقيم، ولا استقامة لحياة الإنسان في الدنيا إلا بها، وطريق الإسلام هو الطريق المستقيم، كما أن الشرعة في اللغة هى الطريق والمذهب المستقيم.

- والناس أمام الشريعة سواء؛ لأنها خطاب عام للمكلَّفين، يستوي الجميع أمامها دون تفريق، ولا يجوز لأحدٍ الخروجُ عنها أو عليها. وهو نفس المعنى اللغوي لكلمة شَرْع وشَرَعٌ . أي سواء.

الشريعة والفقه

وأما إذا بحثنا عن الصلة بين مصطلح (الشريعة) ومصطلح ( الفقه) ؛ فقد نجد بينهما مطابقة في المعنى، وقد نجد بينهما عموماً وخصوصاً. وهذا الأمر يقضي أن نبيِّن أولاً معنى الفقه في اللغة وفي الاصطلاح. ونوجز ما نستخلصه من كتبهما بأمرين:

(أولهما) : أن الفقه في اللغة هو الفهم والعلم بالشيء . أو هو فهم غرض المتكلم خاصة، ومنهم من يجعله خاصاً بفهم الأمور الخفية الدقيقة التي تحتاج إلى النظر والاستدلال.

(والأمر الثاني) : أن العرف قد خصَّ الفقه بعلم الدين، أو العلم بأحكام الشريعة كلِّها. وهذا المعنى الشرعي العام هو الذي كان معروفاً عند السلف في العصر الأول قبل أن يخصَّه المتأخرون بمعرفة الأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية- كما هو المشهور عند الفقهاء والأصوليين- .

وعلى هذا المنهج في عموم معنى كلمة (الفقه) جاء التعريف المنقول عن أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ بأنه (معرفة النفس ما لها وما عليها) أي ما تنتفع به النفس وما تتضرر به في الآخرة، أو ما يجوز لها وما يجب عليها وما يحرم. وهذا يتناول الأحكام الاعتقادية والأحكام الوجدانية الأخلاقية والأحكام العملية. ثم فصَّل العلماء في هذا فجعلوا للأحكام الاعتقادية مبحثاً أو اسماً هو (الفقه الأكبر) وخصُّوا الأحكام العملية بـ (الفقه).

وعلى هذا: فإن العلاقة بين الشريعة بمعناها العام - الذي يعنى الدين أو الإسلام، وهو المعنى الأول الذي ألمحنا إليه في لغة القرآن وفي اصطلاح العلماء- وبين الفقه بمعناه العام عند السلف الذي يعني علم الدين، أو العلم بأحكام الشريعة كلها ومعرفة النفس ما لها وما عليها، هي علاقة تطابق تام، يلتقي فيها المصطلَحان، ويدل كلٌّ منهما على معنى الآخر؛ مع ما يجدر التذكير به من أن مصطلح (الفقه) كان أسبق ظهوراً وأكثر استعمالاً في الصدر الأول.

وأما الشريعة بالمعنى الثاني، وهو ما خصَّ الله ـ تعالى ـ به نبينا محمداً- صلى الله عليه وسلم - من الأحكام العملية الفرعية، وما سنَّه لأمته فيها ، فهو يدل على الفقه عندما خصَّه المتأخرون بمعرفة الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية .

وأما المعنى الثالث للشريعة، وكذلك المعنى الرابع ـ فيما سبق ـ فإن بينهما وبين الفقه بمعناه الخاص عند المتأخرين، تبايناً في الموضوع ؛ فهما يبحثان في أصول الاعتقاد، وهو يبحث في الفروع والأحكام العملية.

بينما نجد عموماً وخصوصاً بين معنى الشريعة الأول ومعنى الفقه عند المتأخرين؛ فالشريعة بهذا المعنى تشمل الاعتقاد والأخلاق والأحكام العملية؛ بينما الفقه يختص بهذه الأخيرة، وإن كان يستمد من المصادر الأصلية التي هي الكتاب والسنة، وقد تقدم أن الشريعة هي الكتاب والسنة.

الشريعة لا تقبل التجزئة

وعند العلماء المعاصرين : نجد استعمال كلمة الشريعة ظاهراً ومنتشراً، يريدون بها أحياناً معناها الأول؛ فهي ترادف الدين، أو الإسلام، أو الكتاب والسنة؛ بينما نجد بعضهم يستعملها بمعنى الفقه الذي هو معرفة الأحكام العملية ...

وإذا تصفحنا كثيراً من المؤلفات المعاصرة التي عنونها أصحابها بـ (المدخل إلى الشريعة) أو (المدخل لدراسة الشريعة) أو (تاريخ الشريعة ) أو (تاريخ التشريع) نجد أنها تُعنى بدراسة تاريخ الفقه الإسلامي وأطواره وأهم النظريات والقواعد الفقهية رغم أن بعضها يبني كلامه أولاً، أو يقيم فكرة الكتاب على المعنى الأول الذي ألمحنا إليه، ولكنهم ينتهون إلى ما درج عليه آخرون ؛ حيث جعلوا للموضوع نفسه عنواناً آخر هو (المدخل الفقهي) أو (المدخل إلى الفقه الإسلامي) أو (تاريخ الفقه الإسلامي) .

وهذا يعني أنهم يريدون بالشريعة: الفقه ، أو الأحكام العملية من عبادات ومعاملات وما يتصل بهما. وكذلك في مجال الدراسات الجامعية: نجد كثيراً من الكليات الجامعية التي تحمل اسم (كلية الشريعة) تُعنى بالدراسات الفقهية وأصول الفقه ... إلخ في مقابل كليات (أصول الدين) التي تختص بدراسة العقيدة والمذاهب الفكرية والأخلاقية، وغالباً ما نجد هذا التمييز في الجامعات الإسلامية التي احتضنت كليات متعددة تختص كلُّ واحدة منها بالعناية بجانب من جوانب الدين أكثر من الجوانب الأخرى، وهنا نجد أن الفقه بمعنى الشريعة؛ أما في كليات أخرى فقد لا نجد هذا فيها واضحاً.

أما على صعيد الدعوة إلى الإسلام وتطبيق الشريعة في البلاد التي غزتها القوانين الوضعية - كما سيأتي - فإن معنى كلمة ( الشريعة) لا تقتصر على جانب الأحكام الفرعية العملية ، وإنما تعني الدين بأكمله: عقيدة وعبادة ومنهج حياة وأخلاقاً وسلوكاً؛ لأن الشريعة كلٌّ متكامل لا يقبل التجزئة.

سلطة التشريع

وقد ألمحنا فيما سبق إلى أنَّ الشَّرعَ هو ما شرعه الله ـ تعالى ، ومعنى شَرَعَ الدِّينَ: سنَّه وبيَّنه، والشّارعُ في الشيء: البادئُ فيه. ونزيد هذه النقطة إيضاحاً وبياناً، فنقول بإيجاز: إن الذي بيده حق التشريع، وله سلطة التشريع والتحليل والتحريم هو الله سبحانه وتعالى؛ فإنه ـ سبحانه ـ المتفرد بالخلق والإيجاد؛ فهو إذن المتفرِّد بالأمر والنهي قال الله ـ تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} (الأعراف : 54 ) . وقال: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (يوسف : 40 )، ولذلك كان من يزعم لنفسه حق التشريع مدعياً للشركة مع الله ، وكل من شرع من تلقاء نفسه فهو مدعٍ للألوهية : {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} (الشورى : 21) .

ولذلك اتفق العلماء على أن الحاكم هو الله ـ سبحانه وتعالى ـ وأنه لا أحد يستحقُّ أن ينفذ حكمه على الخلق إلا من كان له الأمر والنهي الذي له الخلق والأمر؛ فإنما النافذ حكم الله ؛ لأنه لا مالك إلا الله، والواجب طاعة الله ـ تعالى ـ وطاعة من أوجب الله ـ تعالى ـ طاعته. وتفرَّد الله ـ تعالى ـ بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح الديني والدنيوي؛ فما من خير إلا هو جالبه، وما من ضرٍّ إلا هو سالبه ، وليس بعض العباد بأن يكون مطاعاً بأولى من البعض؛ إذ ليس لأحد منهم إنعامٌ بشيء مما ذُكِر في حقِّ الإله.

وبهذا يتبين أن العلماء المجتهدين والفقهاء لا يشرعون الأحكام، ولا يقولون هذا حلال وهذا حرام من تلقاء أنفسهم، وإنما هم يستنبطون الأحكام ويبينون ولا يشرعون؛ فليس لهم سلطة التشريع، وكذلك عملهم في دائرة الأمور المباحة وهي التنظيمات التي تحتاجها الأمة في كثير من جوانب الحياة. ومن التجاوز أن يطلق على هذا اسم التشريع.

انحسار الشريعة

ومنذ عهد الدولة الإسلامية الأولى كانت الشريعة الإسلامية هى السائدة الظاهرة، أي لها وحدها السيادة، وكانت تُظِلّ الجميع حكاماً ومحكومين، ورغم ما قد يقع من انحراف أو تقصير في بعض جوانب الحياة عن بعض الأحكام، لم يكن يخطر ببال أحدٍ أن يحتكم لشرع غير شرع الله ـ تعالى ـ ، حتى بدأت الأمور تتغير في القرن الثالث عشر (التاسع عشر الميلادي) وبدأت القوانين الوضعية تزاحم الشريعة شيئاً فشيئاً حتى حصرتها في بعض البلاد الإسلامية في دائرة ما يسمونه بـ (الأحوال الشخصية) وهي المتعلقة بأحكام النكاح والطلاق والإرث والأهلية، وليت هذه الأحكام ـ أيضاً ـ تبقى بمنجاة من الهجوم والتآمر والتحريف .

وكان إدخال القوانين الأجنبية الأوروبية قد بدأ في الدولة العثمانية بفضل نظام الامتيازات التي حققت القوى الغربية عن طريقه لرعاياها القاطنين في الشرق الأوسط أن يحتكموا إلى قوانينهم الخاصة، كما أرغمت أوربا الخديوي إسماعيل على الأخذ بالقوانين الغربية ـ كما صرّح هو بذلك لرفاعة الطهطاوي فيما يذكره محمد رشيد رضا في (تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده). وبهذا يسقط ما زعمه بعضهم من أن إدخال القوانين الغربية إنما جاء بسبب اختلاف علماء الفقه وتعصبهم لمذاهبهم، أو بسبب عدم اتفاق الفقه الإسلامي أو الشريعة الإسلامية مع متطلبات العصر، ونحو ذلك من الأسباب أو الدعاوى الساقطة! ولا يتسع المقام هنا لعرض التطور التاريخي لهذه القضية في البلاد الإسلامية، كتركيا ولبنان وسوريا ومصر والعراق وغيرها، ولكن حسبنا الإشارة إلى أن مبادىء الفقه والشريعة تأتي في المرتبة الثالثة بعد أحكام القانون الوضعي والعرف في استمداد القوانين المدنية (المعاملات) مثلاً ، وأن القانون المدني المصري ـ مثلاً ـ يرجع في أصوله إلى عشرين تقنيناً أوروبيا،ً كما ذكر ذلك وبيّنه الدكتور عبد الرزاق السنهوري؛ وهي التقنينات اللاتينية ـ قديمها وحديثها ـ فالقديم يأتي على رأسه : التقنين الفرنسي ، والإيطالي القديم، والتقنين الأسباني ، والتقنين البرتغالي ، والهولندي. والتقنينات الحديثة تشمل التقنينات اللاتينية الحديثة مثل التقنين التونسي ، والمراكشي واللبناني، والمشروع الفرنسي والإيطالي الجديد، وتشمل التقنينات الجرمانية وأهمها: الألماني والسويسري والنمساوي ... ثم البولندي والبرازيلي ، والصيني ، والياباني ... إلخ؛ وهكذا في سائر البلاد العربية والإسلامية، إلا قلة قليلة من البلاد كالجزيرة العربية وأفغانستان قبل حكم الشيوعيين، والله المستعان.

ولئن طالت هذه الدراسة وجاوزت ما قُدر لها من صفحات، فإن هذا يجعلنا نشير إشارة فقط إلى أمرين آخرين يتممان البحث في هذا المصطلح:

(أولهما) : أن البحث في خصائص الشريعة ومميزاتها قد استوفاه من كتب في هذا الجانب، ويأتي في مقدمة تلك الكتابات: (التشريع الجنائي الإسلامي) للأستاذ الفقية القانوني عبد القادر عودة ، و (خصائص التصور الإسلامي) للأستاذ سيد قطب، و(الثبات والشمول في الشريعة) للأستاذ الدكتور عابد السفياني، و(الخصائص العامة للإسلام) للدكتور يوسف القرضاوي، وغيرهم من العلماء والباحثين ممن أولوا هذا الجانب عناية طيبة.

(ثانيهما) : أما المقارنة أو الموازنة بين هذا المصطلح وبين ما يقابله في الشرائع الأخرى، وفي القوانين المعاصرة، لبيان فضل الشريعة الإسلامية؛ لأن الأشياء تتميز بضدها؛ فإن هذا الجانب أيضاً عُنِيت به دراسات متخصصة ، يحسن الإطلاع عليها لمن أرادها.

كلية التربية ـ الطائف

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| إقتصاد| اوراق ثقافية | المرصدالإعلامي | دراسات | الأسرة | الرابطة | مشاركات| منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية