بعد أن أعلن مشرف مخاوفه صراحة.. هل تكون باكستان الهدف القادم بعد العراق؟

إسلام أباد - سامر علاوي

● لم تفاجأ الأوساط الباكستانية الشعبية أو الرسمية بتصريحات الرئيس برويز مشرف السبت الماضي والتي قال فيها إن باكستان تعد العدة حتى لا تواجه وضعا شبيها بالعراق بعد أن تنتهي الولايات المتحدة منه مشددا على أن باكستان يجب أن لا تنتظر المساعدة من أحد إذا ما واجهت مثل هذا الموقف وأن تعتمد على نفسها وقدراتها الذاتية بمواجهة الموقف ذلك أن تصريحات الرئيس مشرف تعكس المخاوف التي دخلت كل بيت في باكستان وتنتاب المحللين السياسيين بأنها"باكستان" ستكون الهدف المقبل للولايات المتحدة بعد العراق، وإن كان المحللون السياسيون يختلفون حول الطريقة التي ستسلكها واشنطن في التعامل مع باكستان بعد أن أثبتت العقوبات الاقتصادية والعسكرية عدم جدواها في حقبة التسعينات عندما لم تبال إسلام أباد بالقلق الأمريكي والدولي ومضت في برنامجها النووي مجاراة للهند وفجرت قنبلتها النووية في الثامن من يونيو أيار عام 1998م بعد أسبوعين فقط من التجارب النووية الهندية، وفيما يرى عدد من المحللين أن سلوك واشنطن مع باكستان سيكون على غرار كوريا الشمالية خاصة مع تكرار التسريبات الأمريكية بوجود علاقات نووية بين إسلام أباد وبيونغ يانج، وكما أن الصين واليابان تحولان الآن دون وقوع حرب في محيطهما فإن دورهما سيكون شبيها في الحالة الباكستانية لأن الصين تدرك أن انهيار باكستان هو نهاية لدورها الإقليمي وحتى الدولي حيث تقف باكستان بوابة للصين التي تدعمها بشكل مباشر وغير مباشر ودخلت علاقاتهما مراحل استراتيجية واجتازت اختبارات تاريخية هامة حيث أثبت البلدان قدرتهما على الحفاظ على تحالفهما على الرغم من التقلبات الدولية وانتهاء الحرب الباردة ويعزز هذا الرأي الشعور بأن هدف واشنطن من باكستان هو استخدامها عند الحاجة ثم إهمالها إلى أن تبرز حاجة أخرى والتاريخ يشهد على ذلك سواء في علاقة أمريكا بالصين حيث كانت باكستان الجسر الذي أوصل الصين بالغرب وخاصة الولايات المتحدة التي لم تكن تعترف بالصين ولعبت إسلام أباد دور الوسيط في رحلات هنري كيسنجر المكوكية لبكين في بداية السبعينات إلى أن وصلت علاقات الصين بالغرب لمرحلة التطبيع الكامل بل الأولوية في الرعاية التجارية مع الولايات المتحدة، كما استفادت أمريكا من باكستان في مواجهة الاتحاد السوفييتي في حقبة الحرب الباردة واستخدامها لمواجهته في أفغانستان التي خرج منها مفككا، ثم مرة أخرى للإطاحة بنظام طالبان في أفغانستان أو ما يطلق عليه الحرب على الإرهاب التي لولا تعاون باكستان لما كان للولايات المتحدة أن تسلك طريق الحرب لتحقيق انتصار على طالبان انتقاما لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإلى جانب ذلك هناك إدراك بأن باكستان تختلف عن العراق من حيث أن الأخير لا يتمتع بتأييد ومناصرة الدول المحيطة به كما أن العامل السكاني والاقتصادي يلعبا دورا في صالح باكستان حيث أن النفط يعتبر أهم أهداف الحملة على العراق وهو ما لا تمتلكه باكستان.

قسم آخر من المحللين السياسيين ويكاد يكون الغالب في باكستان يرى أن المواجهة مع الولايات المتحدة قادمة لا محالة وبدأت إرهاصاتها بأول مواجهة عسكرية بين القوات الأمريكية في أفغانستان ودورية من القوات الباكستانية على الحدود نهاية ديسمبر الماضي استدعت تدخل الطيران الأمريكي لكي يقصف مدرسة دينية داخل الأراضي الباكستانية لأول مرة منذ بدء الحملة العسكرية الأمريكية على أفغانستان وبعد أن كانت باكستان قاعدة لوجستية للحرب على أفغانستان قد تنقلب الآية لتصبح أفغانستان قاعدة لوجستية للقوات الأمريكية في الحرب على باكستان، ويربط هؤلاء المحللون تصاعد الموقف مع الولايات لمتحدة بالتطورات الداخلية الباكستانية على رأسها الانتخابات التي أوصلت الأحزاب الدينية المؤيدة لطالبان قوة ثالثة في البرلمان حاملة معها مشاعر الكراهية لأمريكا، وكما أن النفط في الخليج بدلا من أن يكون مصدر قوة وسلاح للعرب بمن فيهم العراق المستهدف اليوم بسببه أصبح حلقة ضعف باستهداف الولايات المتحدة والقوى العظمى للمنطقة من أجله فإن السلاح النووي في باكستان أصبح مصدر ضعف لأنه بات مستهدفا بعينه، وإذا كانت القضية الفلسطينية والنوايا الإسرائيلية مصدر عدم الاستقرار في المنطقة العربية فإن القضية الكشميرية والنوايا الهندية التي تختفي وراءها والوصول لدول وسط آسيا التي ليس لها إطلالة على البحر والغنية بالثروات مصدر عدم الاستقرار في منطقة جنوب آسيا، أما المبررات التي يمكن اتخاذها ذريعة لتصعيد الموقف فعلاوة على السلاح النووي فإن مسألة الإرهاب تعتبر مرتعا خصبا لإثارة أي حرب على أي بلد خاصة باكستان المتهمة أصلا بدعم طالبان وتمكينها في أفغانستان وتنامي الأحزاب الأصولية في باكستان يعزز تلك التقارير الغربية بين الحين والآخر بتواجد أسامة بن لادن وغيره من قيادات القاعدة داخل الأراضي الباكستانية واعتبار هذه الأراضي معبرا لتجارة المخدرات للغرب وقد قفزت زراعة المخدرات بشكل جنوني في أفغانستان بعد الإطاحة بنظام طالبان.

تصريحات الرئيس مشرف المثيرة تزامنت مع نشر تقرير في صحيفة "دون" الفجر الباكستانية باللغة الإنجليزية على الصفحة الأولى حول انتشار السلاح غير المرخص في باكستان وقدرت مصادر وزارة الداخلية عدد قطع السلاح المختلفة الأنواع غير المرخصة بأكثر من 18 مليون قطعة إضافة إلى حوالي مليوني قطعة مرخصة في إشارة إلى الاستعداد الشعبي للمواجهة على الرغم من تقليل وزير الداخلية في اليوم التالي من شأن التقرير وانعكاسه سلبا على المجتمع الداخلي بما يفهم منه أن الرسالة التي يحملها خارجية وليست داخلية، ويدلل أصحاب الرأي المتشائم بأن باكستان لن تكون طعما سهلا للأمريكان ليس فقط بسبب قوتها الصاروخية والنووية المعلنة ولا بسبب انتشار السلاح فحسب وإنما كذلك الحركات والأحزاب الدينية والتي تعتبر رديفا للجيش عند الحاجة باعتبارها مليشيا خاضت أكثر من تجربة في أفغانستان وكشمير.