مدار الساعة

أمة (اقرأ) لا تقرأ !!

منير حسن منير

رصد تقرير متشائم ومفزع أصدرته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألسكو) ظاهرة الأمية في العالم العربي، موضحاً أن عدد الأميين (رجال ونساء) بين سكان الوطن العربي يبلغ ما بين ستين إلى سبعين مليون أمي لا يقرأون ولا يكتبون، أي أن 38 في المائة من نسبة السكان (ثلث العرب) لا يزالون يعيشون في ظلام الجهل والأمية.

وحدد التقرير أنواع الأمية بـ(الأمية التكنولوجية) و(الأمية بمعرفة لغة أجنبية) و(الأمية بالكمبيوتر) إلى جانب أنواع أخرى من (الأميات).. غير أن الدكتور المنجي بوسنينه، المدير العام للمنظمة أشار إلى أن الأمية المتفشية في الدول العربية هى أمية القراءة والكتابة، «التي هى أخطر أنواع الأمية في اعتقادنا» مطالباً حكومات هذه الدول وهيئاتها بوقفة مراجعة وتقويم للجهود التي تبذلها والخطط التي أنجزتها لمكافحتها.

ولعل من نافلة القول ان نقول، انه من العار، والمؤسف أن يكون هذا حال أمة (اقرأ) التي خاطبها الله تعالى بأول توجيه أو (أمر) الهي وهو (القراءة).

كما أن من المؤسف أيضاً، أن أمة أخذت موقع الريادة والقيادة العلمية في عصور الإسلام الأولى في العلوم والرياضيات والفلك والطب، تقبع الآن في قاع الأمم، متخلفة تلعق مرارات الفشل في زمن توفرت فيه كل سبل التعليم والتعلم.. ولم يعد فيه التعليم ترفاً أو (فرض كفاية) إذا قام به البعض، سقط عن الباقين!

وفي وقت يتنافس فيه الآخرون على إمتلاك سبل ووسائل التعليم والتعلم، وتطويرها واستيعابها وتوفيرها بأيسر الطرق وأبسطها لمن منعتهم ظروف قاهرة عن اللحاق بركب المتعلمين، وتحتفل فيه دول مثل السويد والنرويج بعدم وجود (أمي) واحد.. نجد أن الدول العربية تصرف مليارات الدولارات في التسلح لحروب لا تخوضها إلا على الورق! أو إطلاق القنوات التلفزيونية الفضائية التي لا تبث غير المسلسلات والأغاني الهابطة والرقص وكأنها تتعمد أن تزيد من جهل شعوبنا الغارقة في الجهل والأمية، أي أن تزيد الطين بلة!!

ان ما يغيب عن ذهن كثير من مسؤولينا في الوطن العربي، هو حقيقة أن (الفرد) هو رأس مال الأمم والشعوب.. وأن لا سيادة ولا تنمية ولا تقدم أو تطور، إلا بتنمية هذا (الفرد) بتعليمه وانتشاله من حالة الضياع التي يعيشها بجهله وأميته.

أما إذا استمر الحال على ما هو عليه، وتغافل المسؤولون عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فإن الله وحده هو الذي يعلم مآل هذه الشعوب، ومصير هذه الأمة التي لاتزال (تجتر) ماضيها وتعيش عليه.. ولكن إلى متى!!

لقد أسمعت إذا ناديت حياً

ولكن لا حياة لمن تنادي!

ويا أمة (عجبت) من جهلها الأمم!!