العدد 1779- الجمعة 28 ذوالقعدة 1423هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1779 FRIDAY  28 Dhu Al-Qa'dah 1423H 31 Jan 2003

 

 

الصفحة الثالثة 

        1

 

بعد صمت دام لاكثر من 15 عام عن وسائل الاعلام زينب الغزالي : لـ«العالم الإسلامي»

عبدالناصر أصدر حكماً بسجني والملك فيصل توسط لدى السادات للإفراج عني

أتمنى عودة الخلافة الإسلامية من جديد

جماعة الأخوات المسلمات كانت تسعى لإخراج المرأة من ضيق الفكر الإنساني إلى سعة الدين الإسلامي

لم يعط أي دين حقوقاً للمرأة كما أعطاها الإسلام

القاهرة ـ فاطمة محمد

● بدأت حياتها ضمن الاتجاه التحرري الذي تزعمته رائدة الحركة النسائية هدى شعراوي.. لكنها انتقلت الى الجانب المقابل عندما تعرفت على الشيخ حسن البنا فبايعته على نصرة الاخوان وخدمتهم.

تم اعتقالها في قضية تنظيم الاخوان المسلمين عام 1965.. وظلت في السجن لمدة 6 سنوات بأمر من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ثم أفرج عنها الرئيس السادات بوساطة من الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية لذلك كانت ومازالت السعودية تمثل في حياة الداعية الإسلامية حباً قوياً.. وبالرغم من اعتكافها منذ سنوات بعيدة في منزلها وعدم الالتقاء بالإعلاميين بشكل عام.. إلا أنها وافقت لـ«العالم الإسلامي» على النشر والتحاور للتعرف على بعض جوانب من حياتها المليئة بالأحداث من الداخل والخارج.

● وعن ميلادها وبدايتها تقول السيدة زينب الغزالي:

 ولدت في 2 يناير 1917، وكانت والدتي لا ترضع وتسلم أبناءها لمرضعة، وكان لي خمسة اخوة رجال هم سعد الدين، علي، محمد، عبدالمنعم، عبدالحكيم، واربع اخوات هن: فاطمة، نازلي، حياة، حكمت.

وبصراحة لا أعي من طفولتي الكثير، وإن كنت أتذكر أن أهم ما يسعدني في هذه الفترة هو الوقوف إلى جانب جدتي لأمي أسجد واركع معها خلال الصلاة.

وكان والدي يأخذني دائماً في يده حيث يذهب واتذكر انه كان يحكي لإحدى عماتي ـ وتدعى رابعة ـ وكانت قريبة مني جداً.. انه رأى في نومه انه كان يحملني في لفائف بيضاء، وأنا طفلة ومازلت رضيعة ويسير بي في الطريق.. فوقعت من يديه في بركة من الطين تسمى في الريف عندنا «المعجنة» فأخذه الرعب حين وقعت وانكفأ على الطريق يأخذني فلم يجدني فزاد فزعه، ورفع رأسه إلى الأمام فوجد رجلاً فارع الطول وأنا بين يديه فتعجب والدي إذ كيف يأخذني منه وهو في صورة غير مألوفة من قبل.

ولكن الرجل مد يديه إلى أبي ليتقدمه حتى صار خلفه، وحتى صار قريبا من طوله بعد أن كان طوله فارعاً ثم قال لوالدي: خذ السيدة زينب ياغزالي، سوف يكون لها شأن في الإسلام، فأخذني والدي منه ولم يجد على ثيابي شيئاً من الطين الذي وقعت فيه وعادت اللفائف بيضاء كما كانت فقال له أبي: ومن أنت ياسيدي؟

فرد عليه: أنا جدها عمر بن الخطاب، وانتهى الحلم عند ذلك.. ومن يومها امتلأ صدر أبي حباً وانشراحاً وسرورا بي.

شجرة العائلة

وتواصل زينب الغزالي: وأصول شجرة عائلتي تعود إلى سيدنا عمر بن الخطاب من ناحية الأب، ومن ناحية الأم إلى سيدنا الحسين بن علي ـ رضي الله عنهما ، ولهذا كنت طوال حياتي أحاول تأكيد هذا الانتماء ليس بالمفهوم القرابي الدموي لكن بالمعنى العقائدي.

وكنت أرى أن المسؤولية مضاعفة، لأن الأصول العائلية من حقها علينا أن نفتخر بها، ولكن يجب أن يكون العمل هو الأساس، عشت ومازلت أتمنى عودة الخلافة الإسلامية من جديد.

● ولكن ما المقصود بتسميتك «نسيبة بنت كعب» ومن كان وراء هذا الاسم؟

 من المعروف أن نسيبة بنت كعب بن عوف المازنية الأنصارية ـ صحابية اشتهرت بالشجاعة وتعد من أبطال المعارك، ولما ظهر الإسلام أسلمت وشهدت بيعة العقبة واحداً والحديبية، وأبلت يوم أحد بلاء حسناً، وجرحت اثني عشر جرحاً بين طعنة رمح وضربة سيف وكانت ممن ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تراجع الناس، لذلك اختار والدي أن يشبهني بتلك الصحابية الجليلة.

وكان دائماً يناديني بنسيبة بنت كعب المازنية التي عليها أن تقاتل أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم.. من هنا عشت مناخاً أسرياً ممتلئاً بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكره أعدائه وهكذا تفاعلت مع مسألة القيادة في كل أطوار حياتي.

● كيف بدأت نشاطك في «جماعة الاخوات المسلمات»؟

 عندما اشتد المرض على السيدة هدى شعراوي القائدة النسائية التي كونت جيلاً بأكمله.. ووافتها المنية وأنا بجانبها، وبعدها فكرت في تنفيذ وتوسيع جماعة الاخوات المسلمات.. وكنت أصغر داعية وقتئذ، وكان عمري لم يتجاوز الثامنة عشرة واستقبل الناس دعوتي بترحاب شديد وتفاعل كبير.

وسرعان ما خرجت الدعوة خارج مصر، بعد تأسيسي لبعثة سنوية للحج مثلت المرأة فيها الأساس، وكان عدد المسافرات كل سنة ما بين 350 ـ 400 سيدة.

وهكذا كانت جماعة السيدات المسلمات تحاول إعادة دور المرأة في التاريخ وصنع الأحداث، وتحويل اهتمامها من مجرد عنصر تابع إلى عضو فعال حيث تسعى لاخراجها من ضيق الفكر الإنساني إلى سعة الدين الإسلامي.

وأذكر أن الجمعية استقطبت العديد من سيدات المجتمع ومن زوجات كبار المسؤولين، ولكن لم تكن هناك عضوة واحدة من العائلة المالكة..وهذا كان لا ينفي وجود علاقة بين السيدات المسلمات والقصر.. وقد دفع هذا إلى الجمع بين العمل الخيري والاجتماعي والسياسي انطلاقاً من قناعة أساسية هي أن الدين الإسلامي في شموليته لا يتوقف عند عمل معين.

فلسطين أولاً

● ما هو أول عمل قامت به الجمعية؟

 كان أول عمل قامت به جمعية «السيدات المسلمات» في أول يوم تأسيسها.. وفي الجلسة الأولى وبعد تكوين مجلس ادارة السيدات، وفي أول اجتماع رسمي والذي نشر في الصحف بتاريخ 13 يوليو 1937 هو الاحتجاج الصارخ على تقسيم فلسطين.

وأرسلنا هذا الاحتجاج أيضا إلى الجهات المختصة.. حيث أن هذه القضية تتعلق بمصير أمة، ولذلك كانت موضوعة في أولويات القضايا خاصة أن الأمة العربية والإسلامية جميعها كانت تعيش لحظات ضغط أكثر مما تعيشه الآن، وأغلب الدول العربية كانت محتلة.. وكان الباقي يرزح تحت الانتداب. وكانت القوى الخارجية في جبروتها وطغيانها تدعم اليهود، ومع ذلك فقد رفضت الأمة قرار التقسيم على اعتبار ان فلسطين عربية مسلمة ولابد أن تبقى كذلك.

وَعْد وأخلف

وسط كل هذا كنت أكتب في الصحف، وانتقد بعض الحكام وفي ذلك الوقت كنت أؤيد حزب «الوفد» برئاسة مصطفى النحاس باشا، وكانت الهيئة الإسلامية الوحيدة هي «الاخوان المسلمين» ولـكن نشاطها في تلك الفترة كان لايزال محصورا في مدينة الاسماعيلية وما حولها، وبعد تأسيسها بسنوات جاء الشيخ حسن البنا إلى القاهرة، ونقل المركز الرئيس إليها في «حي الناصرية» وهو بين عابدين والسيدة زينب والمنيرة.

وفي إحدى محاضراته كنت موجودة، وبعد انتهائه من المحاضرة جاء رجل، وقال ان حسن البنا يريد أن يسلم عليك، فذهبت إليه ورحبت به فقال لي: أريد أن نلتقي ثانية لنناقش بعض المسائل فأجبته بقولي: ليكن كل منا عند حسن ظن الآخر فابتسم..

وكان الملك فاروق يحكم مصر في بداية نشأة السيدات المسلمات، وكان يتعامل مع هذا التنظيم الجديد بالحسنى ولكنه أصبح بعد ذلك تلميذاً لشياطين الإنس والجن من داخل مصر وخارجها.

وبعد موت الملك فؤاد، وحين وصل ابنه فاروق إلى السن القانونية عاد من فرنسا وظهر بمظهر إسلامي فأطلق لحيته وكان يجالس الشيخ المراغي شيخ الأزهر ليعلمه دروساً في الدين.

وتبع ذلك بصلاته المتكررة في المساجد، وحين كان يمر موكبه أمام مركز جمعية «السيدات المسلمات» كانت تصنع له بوابة وهو في طريقه إلى الصلاة ترحيبا به.

فكانت علاقتنا بفاروق من البداية طيبة، إلى أن اختلفنا معه، حين عاد من فرنسا وكان الشيخ المراغي مصاحباً له باستمرار ويصلي كل يوم جمعة في مسجد من المساجد، وقالوا انه يدعو للخلافة ثم فوجئنا به بعد سنوات قليلة يحلق لحيته ولا يجالس المراغي، بل صار لا يقابله إلا في المناسبات الرسمية علماً بأنه كان مأخوذاً بأفكار الشيخ المراغي إلى درجة انه كان يتصور ان الخلافة الإسلامية ستنطلق من مصر.

وكان الاحتلال الانجليزي غير سعيد بذلك وظل يوسوس له وسوسة الشياطين، حتى اعتزل لقاء المراغي وصار لا يصلي صلاة الجمعة في المساجد العامة مما ترك أثراً سيئاً في نفوس الناس عنه.

وكان من الطبيعي ان تنقلب «جمعية السيدات المسلمات» عليه، بل انني رحت أشن الحملات ضده واقول في اجتماعاتي في المركز وفي المساجد أن الملك وعد الشعب وأخلف وعده، وان الملك كان يصلي الجمعة، فأصبح لا يصليها، لقد ترك مجالسة الشيخ الفاضل المراغي وعاد يجالس رفقاء السوء.

أنا وفاروق

● كيف التقيت والملك فاروق؟

 عندما أبلغني وزير الملك اسماعيل باشا تيمور ان الملك يطلب مقابلتي.. فذهبت لمقابلته داخل قاعة التشريفات ثم فتح لي باب في تلك القاعة، فدخلت فوجدت الملك، كان يجلس وأمامه طاولة صغيرة عليها صينية شاي، فقال: أنتِ زينب الغزالي، فقلت نعم، فقال: تفضلي. فجلست.

وسألني عن حالي وحال «السيدات المسلمات» ثم قال: انت كنت معنا فما الذي جعلك تتكلمين ضدنا في المساجد، وفي الاجتماعات؟

فقلت له ياسيدي الملك: حين جئت من الخارج أطلقت لحيتك وكان بجانبك المراغي شيخ الأزهر فأحببناك واعتقدنا أن سرك كجهرك، ثم افترقنا عنك عندما جئت برجل من ايطاليا يدعى «بوللي» لينظم لك استقبالاتك وسهراتك واستبدلت مصاحبتك للمراغي بآخرين، ومادام الوضع قد تغير فمن الطبيعي ان يتغير سلوك المسلمين معك.

فقال لي: ولكن الولاء لي واجب. فقلت له، واجب رسمي، ولكن قلوبنا وضمائرنا وأرواحنا كلها مع الإسلام.

فنظر إليّ ثم سألني : أهذا رأيكم؟ قلت له نعم، وعندما يعود الملك فاروق الذي كان عزيزاً علينا وأملاً من آمالنا وحلماً من أحلامنا إلى ما كان عليه يوم عاد من الخارج سنعود إليه، ونفتح له صدورنا وسيكون في قلوبنا.

فقال لي: انت جريئة وتهاجمينني بهذه البلاغة.

فقلت له: وكنت أؤيدك بهذه البلاغة التي تظنها كذلك قبل أن يأتي بوللي من ايطاليا.

فقال لي: شكراً، وادعو الله أن يهدينا جميعاً فقلت له أرجو ان يجمعنا الله على حبه وطاعته وانتهى اللقاء.

في ذاك الوقت الذي طلب الملك مقابلتي، كان يستمع إلي في الاسبوع ما لا يقل عن مليون سيدة، ويستمع لمجموعة الواعظات «السيدات المسلمات» ما لا يقل عن مليوني سيدة.

لذلك نصحه مستشاروه بألا يحاربني، وكنت أركز في محاضراتي الدينية على أخطاء الملك وكيف تحول من تلميذ لشيخ الأزهر مصطفى المراغي إلى تلميذ لشياطين الإنس والجن من داخل مصر وخارجها.

مع الملك سعود

● ماذا تتذكرين عن لقاءاتك المتعددة مع الملوك والرؤساء العرب؟

 لم أنس الملك عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية الذي كتب لابنه سعود في أول حج لي قائلا: في حج هذا العام فتاة تدعى الاستاذة زينب الغزالي وهي فتاة في العشرين من عمرها ـ وقد أسست أول دعوة إسلامية للمرأة المسلمة لتعود بها إلى ما كانت عليه نساء السلف الصالح، فادعها لتناول العشاء في القصر معكم، وخصص لها عربة لتنقلاتها وادعها إلى دار الضيافة.

ثم بعث ولي العهد آنذاك إلي بوزير الإعلام عبدالله أبو الخير وهو أيضا السكرتير الخاص للملك وصار بعد ذلك سكرتير الملك سعود فجاء عبدالله أبو الخير وقدم لي ساعة هدية من الملك وحدد لي موعدا للقاء ولي العهد فالتقيت بولي العهد سعود نيابة عن أبيه، مع أعز بناتي من السيدات المسلمات ضحى عاصم.

وكان اللقاء حول سياسة الدولة الإسلامية، وكان أملنا معقوداً في هذا اللقاء على قيادة السعودية، وكان اللقاءأيضا حول البحث عن كيفية العودة إلى المكانة الأولى التي من خلالها تمكن المسلمون من فتح العالم وحكم الإسلام للعالم كله.

● إذن لماذا اعتقلت في عهد جمال عبدالناصر، وهل كنت مع الثورة أم ضدها؟

 لم أكن ضد الثورة كعمل تغييري لأننا اعتقدنا أن عبدالناصر سيسير بمصر نحو الأحسن وإنما كنا ضد عناصر الثورة لأنهم نقضوا عهدهم واظهروا عداءهم للإسلام.

وللعلم فقد طلب الرئيس جمال عبدالناصر مقابلتي وكان من الطبيعي أن أدفع الثمن في ظل هذه الأوضاع الخاطئة.. فكان السجن مصيري.. وبعد خروجي منه اقتصر نشاطي على إلقاء المحاضرات في بيتي وفي بعض المساجد الكبيرة ثم منعت الحكومة الاجتماعات التي كنت اعقدها في المسجد وكذلك الالتقاء بالجمهور.

الملك فيصل

● مَنْ الذي ساعد على اطلاق سراحك من السجن؟

 الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية يرحمه الله.. ذلك الرجل الذي حاول أن يعيد لأمته مجدها.. رجل المواقف الثابتة وبقدر ما هو معروف على مستوى القضايا العامة فهو أيضاً له العمل الصالح الذي لم ينقطع.

إذ أنه ترجى جمال عبدالناصر لإطلاق سراحي، وكان عبدالناصر رحمه الله يقول له: انها في بيتها واستمر هذا حتى أصبح محمد انور السادات رئيساً لمصر.. فجدد الملك فيصل طلبه فأبلغه انها فعلاً في السجن وسيطلق سراحها.

وعند ذلك أمر الملك فيصل وزيره للمالية محمد سرور بأن لا يعود حتى يقابلني في بيتي، وبالفعل لم يعد حتى اتصل بي وزارني في بيتي.. وقد تأخر بسببي لأن أمر الإفراج عني صدر في 9 أغسطس 1971 لكن لم أصل إلى بيتي إلا في الثالثة صباحاً في اليوم العاشر من أغسطس 1971.

زعيم يقبل النقد

● مَنْ هي الشخصيات السياسية الأخرى التي كانت لها بصمة في تاريخ حياتك؟

 هواري بومدين، رئيس الجزائر، فعندما زرت الجزائر بعد خروجي من السجن بسنتين، وذلك للمشاركة في الملتقى السابع للفكر الإسلامي، وألقيت محاضرة بعنوان «واقع المسلمين اليوم من شريعتهم» وتصادف بدء اشغال المؤتمر مع نشاط الرئيس بومدين حول الثورة الزراعية فاحتججت على عدم اهتمامه بحضور العلماء بقدر اهتمامه بأعماله الميدانية، وكان قد حضر الرئيس هواري في اليوم الأول وانتقدته فتقبل نقدي بصدر رحب.

ان نقدي له وخلافي معه يرجع لأنه يساري في سياسته، فعقبت على كلمته وقلت له فيما أذكر أن الجزائر دولة إسلامية وستظل إسلامية، ولم تكن يوماً اشتراكية، لأن الاشتراكية بنظري ما هي إلا كالنفايات التي يرميها البحر على الساحل فلا يستفاد منها.

وطلبت منه أن يعود إلى كتاب الله يقرأه من جديد والى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبصراحة لقد كان خطابي يومها قوياً قادراً، ومع ذلك فقد قام بومدين رحمه الله ـ فعلق على كلمتي وقال: ان لكلمات الحاجة زينب كلمات ندية وقوية وأمينة وادعو الله سبحانه وتعالى أن أكون كذلك فقلت في نفسي انه زعيم يقبل النقد.

من هنا كانت الجزائر هي الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي نظرت وعملت من الناحية المؤسساتية على عودة بعض الحركات الإسلامية للظهور ونشأت حركات جديدة.

باكستان وخنادق أفغانستان

● تعددت زياراتك لباكستان، لماذا؟

 نعم، زرت باكستان حوالي سبع مرات أو أكثر ومنها كنت أتوجه إلى أفغانستان لأعيش مع المجاهدين في خنادقهم، فكنت أنزل في العاصمة كابول ثم أذهب منها إلى بيشاور فأقيم ستة أيام وأحياناً أكثر أو أقل وأزور المجاهدين في الميدان.. كان هذا في تلك الأيام الحلوة من حياة الأمة الإسلامية، أيام الجهاد، إنما الآن فقد انتكس المجاهدون وتحولوا إلى شيع وفرق تقاتل بعضها بعضا.

هذا وقد زرت باكستان أيام حكم محمد ضياء الحق وكان في كل مرة يدعوني إلى قصره لتناول العشاء أو الغداء أو الافطار ونتكلم في شؤون المسلمين، وربما كان معجباً بآرائي أو انه كان يجاملني في ذلك، لكنه كان في كل ما يقوم به من سياسات رجلاً عظيماً، قتلته أمريكا انتقاماً من المسلمين وعدواناً على الإسلام.

دور المرأة

● ما رأيك في مناصب السيدات الآن كوزيرة وسفيرة وغيرها من المناصب العليا؟

 المرأة منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أخذت مكانة متساوية مع الرجل إيماناً بقول الرسول عليه الصلاة والسلام «النساء شقائق الرجال».. فالمرأة في الدول الإسلامية لها في الحاكم المسلم رأي.. ولكن كما أن لها حقوقاً في الإسلام فإن عليها واجبات لابد وأن تقوم بها.. وهذه الواجبات من بينها انه يجب ألا يبدو منها سوى الوجه والكفين.. وان تشهد بالحق ولو على نفسها.

والمرأة في الإسلام يجب أن تقول الحق ولو على ولدها أو زوجها أو أبيها أو أمها.. وعليها أن تحارب في سبيل قيام الدولة الإسلامية والحكم الإسلامي.. وهذا مفروض عليها كما هو مفروض على الرجل تماماً..

وهي عندما لا تستطيع أن تشارك في القتال والجهاد وفي العمل الخارجي فإن حسن «تبعية» المرأة لزوجها يساوي كل ذلك.

وسياستها السليمة في بيتها وعملها وإعداد ابنائها لخدمة الدولة وخدمة الأمة وتوفير الراحة والحياة لزوجها ليستطيع ان يبذل جهده لخدمة مجتمعه وأمته.. كل هذا يساوي قيامها بالقتال والجهاد والخروج من بيتها للعمل.. ولكن ليس هناك أفضلية للرجل على المرأة بغير التقوى وبغير الايمان.. ان المسلمين للمسلمات والمؤمنين للمؤمنات.. وهناك عشر مراتب في القرآن الكريم تؤكد ان الجهاد فرض على المرأة والرجل.

ولم يعط أي دين حقوقاً للمرأة كما اعطاها الإسلام.. ولم تعط دولة في العالم حقوقاً كاملة للمرأة مثلما اعطتها دولة الإسلام.

درجة في صالح المرأة

● وماذا عن الآية الكريمة التي تقول: {وللرجال عليهن درجة}

 انها درجة في صالح المرأة.. فهي درجة رعاية ودرجة انفاق ومشاركة لتدبير الأمر معاً وان لم يكن للسفينة ربان له رأي يسير على كل من سواه فإن عمل السفينة لا يتم ولا تسير السفينة. فالرجل أولاً ثم المرأة وهذا لا ينقص من قدرها. وهي تكلف بالخروج للقتال في الجيوش كما يكلف الرجل.. كما ان كل ما فرض على الرجل فرض على المرأة. وللعلم انه ليس من واجب الرجل ان يطبخ أو يرضع الأطفال أو يغسل الملابس بل ان المفروض عليه ان يذهب للخارج ويأتي بالمال للمرأة وهي عليها ان تجعل من بيتها جنة ومن ابنائها أمة.

لذلك فالذين يتحدثون عن هضم حقوق المرأة في الإسلام فإن هذا هو الجهل المطبق الذي أعمى قلوبهم وأبصارهم.

العودة إلى كتاب الله

● ماذا تتمنين الآن؟

 أن تعود الأمة الإسلامية إلى الله وأن يقرأوا القرآن الكريم جيداً ويتعمقوا في معانيه ويدركوا أبعاده.. ويقرأوا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى كل من يعيش بعيداً عن القرآن الكريم والسنة فقد آن الأوان ان يعود ويبدأ من جديد ويستغفر على ما فات.. ويتوب.. ويوم يحدث ذلك سينصر الله المسلمين ويجعلهم أعزة بعد ذل.. وأقوياء بعد ضعف.. {ولينصرن الله من ينصره إن الله

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| اقتصاد| أوراق ثقافية | متابعات | طب | قضايا | الرابطة | تحقيقات | منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية