العدد 1779- الجمعة 28 ذوالقعدة 1423هـ إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1779 FRIDAY 28 Dhu Al-Qa'dah 1423H 31 Jan 2003
الصفحة الرابعة
1
(فإن الحج فرصة كبرى
للصلاح الفردي والإصلاح الجماعي، وعلى قادة المسلمين من أمراء وعلماء أن يعملوا
صادقين للانتفاع من هذه الفرصة المتكررة كل عام مرة لتحقيق عزة العالم الإسلامي)
الحج فرصة كبرى
بقلم: د. زيد بن محمد الرماني
● مكة المكرمة كانت ومازالت
العقبة الكؤود في سبيل أعداء الإسلام ومكائدهم وأعمالهم التخريبية لأنها محضن
الكعبة المشرفة ومهبط الوحي الإلهي ومثابة الوافدين ومهوى أفئدة المسلمين من كل
مكان في العالم قريبه وبعيده.
انها المحور والمركز والمبدأ والمنتهى والملتزم والرابطة
لكل مسلم مهما نأت به دياره ومهما اختلفت لغته وجنسيته عن إخوانه المسلمين في شرق
الدنيا وغربها.
والمسلمون يقرأون اعترافات الكائدين لدينهم ولقبلتهم وهم
غافلون عن مقاصدها وأهدافها وعلى حركات الحاقدين الصريحة والخفية.
يقول القسيس وليم جيفورد بالكراف: متى توارى القرآن ومدينة
مكة عن بلاد العرب أمكننا حينئذ ان نرى العربي يندرج في سبيل الحضارة التي لم
يبعده عنها إلا محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه.
ويقول الكاتب الروسي كليموفتش ان الحج مصدر دخل لتجار
العربية وإقطاعييها وان القرآن انما ألف لارضاء الإقطاعيين والتجار.
ان هذه المزاعم، من أن موسم الحج فرصة للإقطاعيين والتجار
وان القرآن ألفه محمد أو ألفه المسلمون ارضاء للإقطاعيين منهم، فذلك - والحديث
للأستاذ محمد أحمد جمال لصرف حجاج بلادهم والبلاد الدائرة في فلك الشيوعية الدولية
عن أداء هذه الفريضة الجامعة المانعة، والاحتفاظ بنفقات الحج لزيادة الانتاج، إذ لا
ضرورة للحج، بل لا ضرورة للدين كله فهو بزعمهم أفيون الشعب!!
وللأسف وتجاوباً مع مقاصد الاستعمار المتربص بالمسلمين
الدوائر، أوصى (البهاء) مؤسس البهائية بهدم الكعبة المشرفة لأنها الجامعة المانعة،
الجامعة لشمل المسلمين على اختلاف الديار والألسنة والألوان، والمانعة من تصدعهم
وتمزقهم إذ يتجهون إليها اكثر من خمس مرات في اليوم لا يذكرون إلهاً الا الله
الواحد ولا أمة إلا المسلمين في كل مكان، ثم يحجون اليها كل عام فيلتقي الأباعد
والأقارب، السود والبيض لا نسب بينهم إلا الإسلام ولا تحية لهم إلا الإسلام.
فالحج - كما يقول الأستاذ محمد الغزالي في كتابه «دفاع عن
العقيدة والشريعة، عمل ينغص على المستعمرين استقرارهم ويوهن كيدهم فإن المسلم في
داكار على شواطىء الأطلسي عندما يلتقي بأخيه في سنغافورة والملايو على شاطىء
الهادي، يخترق نطاق العزلة التي يريد الاستعمار حبسه وراء أسوارها كي يتمكنوا من
الاجهاز عليه.
ان تقطيع أوصال العالم الإسلامي وجعل كل قطر عربي غريباً عن
الآخر، غاية أولى للسياسة الصليبية، والحج عبادة تلقائية لجميع المسلمين من
الأرجاء القصية في يوم واحد، ومكان واحد. فإذا ظهرت تعاليم دينية - كما تزعم -
تسقط هذه الفريضة، وتذود الجموع عنها فهذا ربح عظيم للاستعمار، وخطوة فسيحة لتحقيق
أغراضه.
وبعد فإن الحج فرصة كبرى للصلاح الفردي والإصلاح الجماعي،
وعلى قادة المسلمين من أمراء وعلماء أن يعملوا صادقين للانتفاع من هذه الفرصة
المتكررة كل عام مرة لتحقيق عزة العالم الإسلامي.
ان العالم الإسلامي اليوم يعيش مرحلة مهمة في مواسم الحج،
ففي كل عام يحج أناس جدد ومسلمون لم يسبق لهم الحج.
إذن لم لا نستفيد من مقدم هؤلاء، في مجال الإعلام الإسلامي
لإخراس ألسنة المستعمرين وكشف مزاعمهم ومخططاتهم.
ان العالم الإسلامي وهو يشعر بالوحدة والعزلة ليسره ان يسهم
في كل مكان بالتعريف بأصوله وقيمه، بأرضه وجبله، بكل بقعة منه على هذه المعمورة،
ومن خلال كل ثقافة ولغة ممكنة.
ولذا ينبغي تكثيف الجهود والطاقات وحفز الهمم والإمكانات.
وقد آن الأوان!!!
> عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| اقتصاد| أوراق ثقافية | متابعات | طب | قضايا | الرابطة | تحقيقات | منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الرابعة
2
(كيف يتسنى أن يكون الحكم للقانون
في ظل ما يسمى بـ"الأدلة السرية" التي بموجبها يمكن إلصاق التهم بأي شخص
يراد التخلص منه بحكم الأدلة السرية،وأين حكم القانون في ما تقوم به السلطات
الأمريكية تجاه "أسرى جوانتنامو"؟ وأين حكم القانون تجاه الآلاف من
العرب والمسلمين الذين يحملون الجنسية الأمريكية)
لمَ الحملة على
المملكة العربية السعودية ؟(7-10)
بقلم: سهيلة زين العابدين
حمَّاد
● الرد على مخالفة السعودية لحريات بوش السبع:
من ضمن التهم الموجهة ضد السعودية،والتي عدت بموجبها عدوة
لأمريكا أنَّها لا تحترم أياً من الحريات السبع التي حددها الرئيس " بوش
"في خطاب حالة الاتحاد وهي:حكم القانون،تحديد سلطة الدولة،احترام النساء،
احترام الملكية الخاصة،حرية التعبير، العدل،والمساواة، والتسامح الديني.
وتعالوا نبحث مدى التزام الولايات المتحدة الأمريكية بهذه
الحريات السبع، ولنبدأ بـ: حكم القانون:
كيف يتسنى أن يكون الحكم للقانون في ظل ما يسمى
بـ"الأدلة السرية" التي بموجبها يمكن إلصاق التهم بأي شخص يراد التخلص
منه بحكم الأدلة السرية،وأين حكم القانون في ما تقوم به السلطات الأمريكية تجاه
"أسرى جوانتنامو"؟ وأين حكم القانون تجاه الآلاف من العرب والمسلمين
الذين يحملون الجنسية الأمريكية،والسعوديين الذين يعيشون الآن في الولايات المتحدة
بقصد الدراسة والذين زج بهم في السجون بتهمة التورط في أحداث سبتمبر دون توفر لدى
هذه السلطات أية أدلة تدينهم،سجنوا لمجرد كونهم عرباً ومسلمين وسعوديين؟
تحديد سلطة الدولة:
الإدارة الأمريكية تخطت كل السلطات الموجودة في العالم
عندما قررت التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية لإزالة من تريد
إزالته من أنظمة للحكم في العالم العربي والإسلامي،ووضع حكومات تخضع لها وتتبعها،وتحقق
من خلالها سيطرتها ونفوذها على مواطن الثروة فيها،وقد شنَّت حملة على جميع الأنظمة
في العالم العربي والإسلامي التي تعارضها،وقالت لها "لا" فأزالت حكم
طالبان لأنَّه رفض أن تقوم شركات أمريكية للتنقيب عن البترول في أفغانستان،وتريد
إزالة النظام في العراق لأنَّها تريد أن تسيطر على بترول العراق خاصة بعد ما تبين
أنَّ العراق يملك أكبر احتياط للبترول في العالم،ولأنَّها تشكل خطراً على إسرائيل،وما
الحملة الموجهة الآن ضد الحكومة السعودية، والتهديد بقصر سلطتها على نجد فقط
لأنَّها تعارض استخدام القواعد العسكرية الأمريكية في السعودية لضرب العراق،
ولأنَّها حالت دون تنفيذ مخطط التنصير في قلب الجزيرة العربية، وتوجه ذات الحملة
إلى مصر ووصف حكمها بالحكم الاستبدادي لأنَّها رفضت عبور السفن الحربية الأمريكية
والبريطانية القادمة لضرب العراق من قناة السويس.
احترام النساء:
وهنا أقول: أطلب هذا أولاً من الـ29 عضواً من أعضاء
الكونجرس الأمريكي المتهمين بتهم الإساءة إلى زوجاتهم والتعسف ضدهن!!!
ثُمَّ أسأل: هل المرأة الأمريكية تجد هذا الاحترام ؟
تجيب عن هذا السؤال المحامية الأمريكية " ماري آن
ميزن" المتخصصة في قانون الأحوال الشخصية في كتابها " مصيدة
المساواة" فتقول: (إنَّ حملة الدعوة للمساواة تجاهلت الفروق الطبيعية بين
الرجل والمرأة، ومتطلبات الأمومة، وأنَّ المرأة التي تكون أماً، وتعتني بالبيت
والأطفال لايمكن أن تنافس الرجل في أعماله التي وضعت ورسمت هياكلها أساساً للرجل
المتفرغ تماماً للكوخ والعمل، وكان هذا على حساب البيت والأسرة لذلك كانت هذه
المساواة خسارة للمرأة لا كسباً لها لأنَّ هذه المساواة المزعومة التي طالبت بها
الحركات النسائية في الستينيات ـ من القرن الماضي ـ بشكل أكثر ضراوة،إنَّما تضع
على كاهل المرأة أعباءً كثيرة، وتحملها مسؤوليات ضخمة دون أن تحظى بأي مقابل، ودون
أن تخفف من المسؤوليات الأسرية، وترى المؤلفة أن تدفق النساء في سوق العمل كان
كسباً لأصحاب الأعمال الذين وجدوا عمالة نسائية كثيرة ورخيصة لا تكلفهم بل يكلفهم
الرجل حيث أنَّ التفاوت لا يزال كبيراً في الأجور بين الرجال والنساء،فكل امرأة في
أمريكا تحصل على سبعين سنتاً مقابل دولار واحد يتقاضاه الرجل.
إضافة إلى أنَّ هناك نساءً يتاجر بأعراضهن، وبأجسادهن،
ومنهن من يصرخ أنهن يبعنَّ بأبخس الأثمان،وهناك من الأزواج من يقامر على زوجته،إضافة
إلى عدم مساواتهن في الأجور مع نظرائهن من الرجال الذين يعملون نفس أعمالهن، و
تعرضهن إلى الابتزاز الجنسي من رؤسائهن، أيضاً إقصائهن عن الأعمال القيادية، ونسبة
المتقلدات هذه المناصب لا تعادل 1% بالنسبة للعاملات.
ابتزاز المرأة الأمريكية العاملة جنسياً:
وهذا عنوان للباحثة الأمريكية "لين فارلي" الذي
أثار ضجة كبرى في الولايات المتحدة حين ظهوره سنة 1978م،والذي كتبت عنه معظم الصحف
والمجلات الأمريكية المشهورة.وظهر الكتاب نتيجة لدراسة ميدانية مكثفة قامت بها
المؤلفة مع طالباتها في جامعة "كورنيل " بالولايات المتحدة ابتداءً من
1974إلى نهاية 1976م،وبعد ذلك تعاونت مع كثير من الهيئات والجماعات النسائية على
امتداد الولايات المتحدة الأمريكية،وكثير من العاملات والصحفيات والكاتبات
والمهتمات بوضع المرأة في العمل،وقد وضعت تحت الأضواء استغلال الرجل للمرأة جنسياً
في العمل، وكانت أدلتها دامغة.
هذا وتقول الإحصاءات أنَّ 70% من النساء يضطررن إلى ترك
العمل، والاستقالة نتيجة الاعتداءات الجنسية،و كثيراً ما كانت المرأة التي ترفض
الاستجابة تجد عقوبات كثيرة من رئيسها ويضاعف عليها العمل، ويقلل لها الأجر، ويخصم
من راتبها بتهمة التقصير في العمل وفي النهاية تضطر إلى الاستقالة للمعاملة
المهينة، وليست الثقافة بمانعة المرأة من الوقوع في براثن الرجل المعتدي ولا حتى
الجامعات، وفي استفتاء في جامعة كاليفورنيا في بيركلي عام 1977م ظهر أنَّ خُمس
الطالبات قد تعرّض لنوع من الاعتداء الجنسي من الأساتذة والمشرفين على الدراسات
العليا،وفي عام 1977م رفعت طالبات جامعة "بيل"،ومنهن برفسور من الجامعة
ذاتها قضية على إدارة الجامعة إلى المحكمة،لأنَّ إدارة الجامعة ترفض أن تستمع إلى
شكوى الطالبات من الاعتداءات الجنسية المتكررة التي يواجهنها من الأساتذة
والمدرسين، وقد اعترفت جامعة "ديلادمير" بأنَّ هذه المشكلة موجودة في
جميع الجامعات والمعاهد التعليمية في الولايات المتحدة، وليس هذا يقتصر على
الطالبات بل امتد إلى مدرسات الجامعة.
وإن كان هذا وضع المرأة الأمريكية داخل الولايات المتحدة،فما
هي نظرة الأمريكان للمرأة خارج الولايات المتحدة، ولنأخذ ممارسات العسكريتارية
الأميركية في الدول المتواجدة فيها، ابتداءً من كوبا ومروراً في فيتنام التي قالت
عنه (براون ميلر) في كتابها "Against our will" أنّه ضد إرادتنا 1075
تقول:" اعتاد -وكلمة اعتاد في اللغة يعني أصبح حدثاً يومياً- اعتاد الجنود
الأميركيون أن يغتصبوا النساء الفيتناميات ويقتلوهن، الآن الإعلام الأميركي لا
يظهرنا إلاَّ "برامبو" الأميركي الذي يذهب لمحاربة الأصوليين، ولكن ما
الذي يجري؟ ما هو الشيء الآخر من الصورة؟ مدينة (زان بونجا) التي هى تتواجد فيها
القوات الأميركية، وحسب الإحصاءات والتقارير تقول إنها الآن تحوي على أكثر من ألفي
تاجر جنس، حتى منظمات الحقوق في الفلبين صرخت بأعلى صوت تقول إنهم يبيعون نساءنا
في سوق الجنس الرخيص، ناهيك عن 5000 حالة اغتصاب في الفلبين، منظمة (أكاناوا)
لحقوق الإنسان في اليابان تقول من 1982، 4700 حالة اعتداء..
المرأة الغربية في نظر الغرب - الآن - ناقصة عقل:
هذا ما سأبحثه في الحلقة القادمة إن شاء الله، إذ لاتزال
للحديث بقية.
> كاتبة سعودية
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| اقتصاد| أوراق ثقافية | متابعات | طب | قضايا | الرابطة | تحقيقات | منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الرابعة
3
(الذي يصنع السلام
الحقيقي هو المقاومة الفعالة التي تقنع الطغاة المتجبرين أن وجودهم القائم على
القهر والعبودية لن يستمر، على الأقل لن يكون وجوداً مريحاً آمناً. النازية
اليهودية تعلم هذا جيداً، وتدرك أهمية الانتفاضة ودورها في زلزلة المجتمع
الاستعماري اليهودي في فلسطين)
الرايات البيضاء؟!
بقلم: د. حلمي محمد القاعود
● مشكلة المنهزمين في عالمنا العربي أنهم لا يستطيعون
إخفاء هزيمتهم الداخلية. إنهم يعبرون عنها بصور مختلفة تصب في النهاية ضمن رصيد
الإحباط والتعجيز الذي يجعل المواطن العربي يصاب بالحيرة، وربما الانهيار، خاصة
وأن هؤلاء المنهزمين يملكون قدرة غير عادية في مخاطبة الأمة، على مساحات عريضة في
الصحافة، وأوقات ذروة ممتدة على شاشات التلفزة وموجات الإذاعة، فضلاً عن الندوات
والمؤتمرات التي يدعون اليها ويتحدثون من خلالها.
إنهم يتناسون دماء الشهداء والجرحى من الشعب الفلسطيني،
ويسخرون من الانتفاضة، أو على الأقل يستهينون بها، ويقللون من شأنها، ويتجرأ بعضهم
ويدين العمليات الاستشهادية ويجرمها!
لقد دأب بعضهم على معايرة الأمة - وخاصة أهل فلسطين - بعدم
القبول بقرار التقسيم الذي قررته الدول الاستعمارية في الأمم المتحدة عام 1947م
وعدم الانضمام إلى كامب ديفيد الأولى التي كانت تتضمن حكماً ذاتياً كاملاً
للفلسطينيين لمدة خمس سنوات يتقرر بعدها مصير السكان في الضفة والقطاع.
وراح البعض يشمت في الانتفاضة والشعب الفلسطيني بسبب إلغاء
النازية اليهودية لاتفاقات أوسلو وراحوا يبكتون الأمة كلها: ألم نقل لكم اقبلوا
أوسلو؟ ها هى أوسلو قد ضاعت وأنتم قاعدون.. فماذا أنتم فاعلون؟
وبعضهم يدعو إلى ركوب قطار الشرق الصليبي الاستعماري بكل
شروطه المهينة وثمن تذكرته الباهظة، وإلا فلن نصل نحن العرب والمسلمين إلى المكان
الذي نقصده أعني القدس أو فلسطين، حتى لو كان هذا القطار سراباً في سراب، وكان
سائقه يعاقب ركابه بجزاء «سنمار» اسألوا الباكستان مثلاً؟
ومعظم المنهزمين يعيشون حالة من النرجسية أو التضخم الذاتي
التي تعبر عن نفسها بشىء من الفجاجة أو الغلظة، ولا تخفى على القارىء كلماتهم
المتورمة التي تقف موقف المعلم المستبد من التلاميذ لا يقبل مناقشة ولا استفهاماً،
فضلاً عن المعارضة ويتبدى ذلك في بعض المواقف التي تأتي أحياناً متفقة مع رغبة
الأمة، فيتصورون أنهم زعماء فكر وسياسة يتنازعهم الناس إلى معسكراتهم وتياراتهم.
ولكن الموقف الذي يجمع هؤلاء المنهزمين هو موقفهم الغريب من
العمليات الاستشهادية. إنهم يرددون ما يقوله العدو النازي اليهودي وظهيره الصليبي
الأمريكي، فيسمونها انتحارية، وليس استشهادية، ويزعمون أنها عدوان على المدنيين
اليهود، ويؤكدون أنها السبب في إعادة احتلال الضفة الغربية وإلغاء أوسلو!
من حق هؤلاء وغيرهم ان يدينوا أو يؤيدوا كما يشاءون، ولكنهم
لا يحق لهم أن يدعوا احتكار الحقيقة المطلقة، والزعم بأن آراءهم هى الصواب وحده،
وليس من حقهم أن يتجاهلوا ما أحدثته الانتفاضة والعمليات الاستشهادية في الكيان
النازي اليهودي ببث الرعب في قلوب أفراده واستنزافه وإنزال الخسائر والمواجع
بقواته ومنظماته الإرهابية وعلى رأسها جيش الدفاع والموساد والوزارة الصهيونية
(اليهود الغزاة كلهم إرهابيون وليس بينهم مدنيون).
وليس أسوأ من هؤلاء وأولاء إلا أولئك الذين يحدثوننا عن
التمسك بما يسمى بالسلام والمجتمع الدولي ومناشدة الأمم المتحدة تحمل مسؤولياتها
تجاه الشعب الفلسطيني، وهو حديث خرافة بكل تأكيد لأن السلام لم يعد له وجود أمام
القتل اليومي، وتدمير البيوت والملاحقات والضغط على الدول العربية، وتجييش القوات
لاحتلال العراق والإعداد لضربه وتدميره.. إن السلام لا يصنعه الصليبيون
الاستعماريون والنازيون اليهود، لأنهم غزاة يسعون إلى قهر الشعب الفلسطيني والشعوب
العربية وإخضاع المنطقة كلها بالقوة والهيمنة والاستعباد. الذي يصنع السلام
الحقيقي هو المقاومة الفعالة التي تقنع الطغاة المتجبرين أن وجودهم القائم على
القهر والعبودية لن يستمر، على الأقل لن يكون وجوداً مريحاً آمناً. النازية
اليهودية تعلم هذا جيداً، وتدرك أهمية الانتفاضة ودورها في زلزلة المجتمع
الاستعماري اليهودي في فلسطين ولذا لا تعبأ بما يقوله المنهزمون، ولا تهتم
بتنازلاتهم عن الأرض والعودة، واستعدادهم للتطبيع الكامل والشامل، والقبول بالشروط
اليهودية الاستعمارية جميعاً!
ومن المفارقات الساخرة ان نجد بعض الكتاب يناشدون اليهود
الغزاة الإنسحاب من الضفة والقطاع حرصاً على مصلحة الكيان النازي اليهودي.. وكأن
اليهود الغزاة لا يعرفون مصلحة أنفسهم ولا يخططون وفق معلومات وحسابات لقهر العرب
والمسلمين وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني الأسير - ونسي هؤلاء الكتاب أن الإنسحاب لا
يتم بالمناشدات أو الإقناع اللفظي ولكن يتم بشىء واحد اسمه الضغط أو الإكراه، سواء
كان مادياً أو معنوياً وهو ما جرى على الجبهة المصرية بصفة عامة عقب حرب رمضان
المجيدة وجرى على الجبهة اللبنانية بعد استبسال حزب الله مما جعل النازية اليهودية
الاستعمارية تفر بليل ودون شروط.
على السادة المنهزمين داخلياً أن يتركوا شعبنا الفلسطيني
الأسير يدافع عن نفسه بكل الوسائل الممكنة، ومنها العمليات الاستشهادية، ونأمل ممن
يتطوعون لإدانة هذه العمليات أن يغلقوا أفواههم خجلاً من أنفسهم، واحتراماً لدينهم
ووطنهم وكرامتهم.
إن النازية اليهودية لا تعبأ باتفاقات أو معاهدات أو أخلاق
وخاصة حين ترى من يواجهونها يرفعون الرايات البيضاء وينامون على الحرير ويتقلبون
في العز - دون العزة - ويكتفون بالكفاح عبر الأغاني وميكروفونات الإعلام وأقلام
الصحافة.. ولكنها - بالتأكيد - تعمل ألف حساب لمن يضحون بأنفسهم ويدفعون ثمن
الحرية والكرامة والاستقلال والله غالب على أمره.
> كاتب إسلامي - القاهرة
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| اقتصاد| أوراق ثقافية | متابعات | طب | قضايا | الرابطة | تحقيقات | منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة الرابعة
4
(إن ما أصاب المسلمين
وجمعياتهم ومؤسساتهم الدينية والتعليمية والدعوية، وما لحق بهم من جراء الأحداث
الأخيرة والقوانين الجديدة، ينبغي أن يحملهم على إعادة حساباتهم والتفكير في
العودة إلى بلادهم والإقامة فيها، فهى بحاجة إلى علمهم واختصاصاتهم وقدرتهم
الدعوية)
وماذا بعد الحديث عن الإرهاب ؟
بقلم: د. عثمان جمعة ضميرية
● وبعد هذه الجولة السريعة التي تتبعنا فيها أسباب
الاهتمام بالحديث عن ظاهرة الإرهاب في العصر الحديث، وتعرفنا على المعاني اللغوية
لأصل هذه الكلمة، والمعاني التي جاءت في النصوص الشرعية، وبحثنا في الجذور
التاريخية للإرهاب، ثم وصلنا إلى الإرهاب الغربي المعاصر فتعرفنا على الإرهابيين
الحقيقيين الذين وصل الإرهاب فيهم إلى العظم، ولكنهم ألقوا بتهمة الإرهاب علينا،
بعد أن ألبسوا هذه الكلمة ما يشاؤون وأضفوا عليها ما يريدون، ثم اتخذوها ذريعة
للحرب والإرهاب مرة أخرى باسم محاربة الإرهاب.
فما الذي نستفيده من هذه اللمحات؟ وما الذي ننتهى إليه من
دلالات؟ هذا ما نريد الإشارة إليه في خاتمة هذه المقالات. والله الموفق والهادي
إلى سواء السبيل.
1 - كشف الغربيون القناع، وظهرت عداوتهم لهذا الدين
ولأتباعه، رغم ما يحاولونه من اخفاء هذا العداء، بكل الوسائل والأساليب والتمويه
والخداع بالشعارات الزائفة التي يطلقونها، والرايات التي يرفعونها فليس صحيحا ما
يزعم بعضهم أن تصريحات الرئيس الأمريكي بوش عن الحرب الصليبية التي بدأت الآن،
إنما كانت فلتة لسان، وكذلك تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي في هجومه على الإسلام،
عقب ذلك، وحتى لو كان ذلك فلتة لسان، فإنها تظهر ما هو مستكن في النفوس وقد اتفقت
كلمتهم جميعاً على الإسلام والمسلمين في الشرق والغرب، من أهل الكتاب والملحدين
الشيوعيين والوثنيين بجميع فئاتهم ومذاهبهم (أمريكا وروسيا والهند والصين).
2 - وهذا يعطينا دليلاً جديداً، ووجهاً آخر من وجوه إعجاز
القرآن الكريم وصدقه، فقد أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم بأن اليهود والنصارى
لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم، وأنهم لا يزالون جميعاً يقاتلوننا أبداً، وأنهم لا
يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وجاء الواقع العملي الآن يطابق ذلك ويؤكده، فصدق الله
ورسوله، وكذب المموهون الخادعون.
3 - ان هذه الأحقاد التي استعلنت، وتلك الحماقات التي
ارتكبتها أمريكا، والقوانين التي سنتها، كقانون الأدلة السرية. والأخذ بالتهمة
والشبهة، وتجميع سلطة الاتهام أو الإدعاء والتحقيق والقضاء وإصدار الأحكام وتنفيذها،
والحملات العدائية للمسلمين والعرب، وتجميد أرصدة الجمعيات الخيرية الإسلامية،
وانتهاك الاتفاقات الدولية في معاملة الأسرى، والعدوان على المدنيين الآمنين من
العجزة والنساء والأطفال والتلويح بالعصا لمن عصى.. مما لايجد العالم له شبيهاً أو
سابقة في العلاقات الدولية قديماً وحديثاً.. كل ذلك أظهر مدى مصداقيتها في دعاوى
حقوق الإنسان والعدالة والحرية التي نصبت لها تمثالاً صنماً، فحري بها الآن أن
تحطم هذا التمثال الذي سينطق بكذبها فهى ليست بلاد النور والحرية والعدالة، إلا
إذا ألغى الناس عقولهم وأعموا أبصارهم، وانقلبت لديهم الموازين واختلت عندهم
القيم.
4 - إن ما أصاب المسلمين وجمعياتهم ومؤسساتهم الدينية
والتعليمية والدعوية، وما لحق بهم من جراء الأحداث الأخيرة والقوانين الجديدة،
ينبغي أن يحملهم على إعادة حساباتهم والتفكير في العودة إلى بلادهم والإقامة فيها،
فهى بحاجة إلى علمهم واختصاصاتهم وقدرتهم الدعوية، فهم الآن باقامتهم في تلك
البلاد - التي ليست بلادهم لأن بلادهم حقيقة هى بلاد المسلمين - إنما يعطونها
القوة المادية والمعنوية علينا، وما أظن التبريرات والحجج التي يقدمونها للبقاء
هناك تثبت أمام الواقع وأمام الأصول الشرعية. وهذه النقطة جديرة بالبحث والاهتمام،
وليس هذا مجال التفصيل فيها.
5 - اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون هذه الحياة وما يجري
فيها من أحداث - من جهة مواقع وجودها - مزيجاً من الخير والشر، والمصالح والمفاسد،
فليس فيها مصلحة خالصة ولا مفسدة خالصة، وعلى هذا فالعبرة للغلبة في المصلحة
والمفسدة.
ومن الخير والمصلحة في الحوادث الأخيرة وما اقترن بها أو
لحقها - سواء كان نتيجة لها أو كان مدبراً ومخططاً له فيما سبق وينتظر الوقت
المناسب أو المبرر - أنها أعادت كثيراً من الناس - من المفكرين والصحفيين
والإعلاميين والمبهورين بالغرب - أعادتهم إلى صوابهم، وأزاحت الغشاوة عن أبصارهم،
وجعلتهم أكثر عقلانية ومصداقية، فبدأوا يعرفون القوم على حقيقتهم، وانطلقت الأقلام
بالنقد لأمريكا - وللغرب بعامة - وتصرفاتها التي لا مبرر لها، رغم أنهم كانوا
يبررون لها كل ما يصدر عنها أو يأتي منها، وبذلك استبانت سبيل المجرمين، وظهر الحق
واضحاً لكل ذي عينين.
6 - ظهر جلياً أن المنظمات الدولية والإقليمية ونحوها لا
قيمة لها ولا ينبغي ان نعلق عليها الآمال في الوصول إلى حقوقنا المغتصبة، فان هذه
المنظمات واقعة تحت تأثير وسيطرة الدول الكبرى المتنفذة المستبدة، بل تحت سيطرة
دولة واحدة، مما دفع الأمين العام للمنظمة الدولية إلى التصريح بأنه «ليس من مهمة
الأمين العام أن يدافع عن سياسة دولة معينة» - يقصد أمريكا - وقد همشت أمريكا دور
الأمم المتحدة وانفردت بالعمل والتصرف باسم محاربة الإرهاب ومكافحة محور الشر -
بزعمها - وكان ذلك كله بطريقة الإرهاب والتخويف والتلويح بالعصا وبالمقاطعة
الاقتصادية وفرض العقوبات.. وإنما ينبغي العودة إلى الله والتوكل عليه والتعلق به،
والتمسك بدينه ومنهجه، والنظر في مصادر القوة والعزة التي قادتنا في سالف الأيام
إلى ما كان عليه من رفعة وخير، ومحاولة ذلك مرة أخرى.
7 - إن الأحداث الأخيرة وما نتج عنها وما ترتب عليها، قد
فتحت الأعين ودفعت بعض القوم هناك - من المفكرين والسياسيين - إلى التعرف على
الإسلام، وحملت آخرين منهم على معارضة السياسة الأمريكية الجائرة والمنحازة،
وجعلتهم يناصرون بعض قضايانا ويتفهمونها، ومن الخير للعرب والمسلمين إبراز هذه
الجوانب الإيجابية ومناصرة أصحاب هذه الاتجاهات، وفتح قنوات الاتصال معهم. ويساعد
على ذلك وينميه: أن يكون المسلمون أنفسهم، المقيمون في تلك البلاد بإذن وأمان من
أهلها، على وعى والتزام بالأحكام الشرعية التي تحكم العلاقة بين المسلمين وغير
المسلمين في التعامل معهم، بشتى صوره وأنواعه ومستوياته، فقد نص العلماء على أن
المسلم إذا دخل بأمان إلى دار الحرب: لم يحل له أن يغدر بهم، ولا أن ينقض عهده
معهم، ولا أن يتعرض لأموالهم ودمائهم وأعراضهم بشىء، وعليه أن يفي لهم كما يفون
له.. وليس الأمر كما يظنه بعض الجهال من أن المسلم هناك له أن يستولى على ما يقدر
عليه من أموالهم، أو أن يغدر بهم، بحجة أنهم حربيون تستباح حرماتهم. ومن يفعل ذلك
فإنه مخالف للأحكام الشرعية، ومرتكب للإثم والحرام، ويعطي بذلك صورة سيئة عن
الإسلام الذي يزعم أنه يعمل باسمه.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين.
> كلية التربية -الطائف
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| اقتصاد| أوراق ثقافية | متابعات | طب | قضايا | الرابطة | تحقيقات | منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية