العدد 1779- الجمعة 28 ذوالقعدة 1423هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1779 FRIDAY  28 Dhu Al-Qa'dah 1423H 31 Jan 2003

 

الصفحة السابعة 

        1

 

د.عبدالله التركي في ندوة «موقف الإسلام من الإرهاب» في الجنادرية

الإرهاب غربي الولادة والنشأة.. والمسلمون مجرد ضحايا

الملك فهد يكرس جهوده لتستمر السعودية في أداء رسالتها تجاه قضايا السلام

«الرابطة» رسخت منهجاً علمياً ميدانياً في متابعة أشكال الهجوم على الإسلام إعلامياً

اليأس والإحباط وشهوة الانتقام والحقد أسباب نفسية تكمن وراء الإرهاب

نشر العدالة الدولية وحمايتها بكل قوة وحزم علاج في مكافحة الظاهرة

الرياض - سعيد الخوتاني

● ضمن النشاط الثقافي للمهرجان الوطني للتراث والثقافة في المملكة العربية السعودية في دورته الثامنة عشرة قدم معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورقة عمل قيمة عن الإرهاب في الندوة الرابعة للمهرجان عن (موقف الإسلام من الإرهاب).

ونظرا لما تضمنته الورقة التي حملت نفس عنوان الندوة من تأصيل لمفهوم الإرهاب لغة واصطلاحا واستعراضا لتطوره عبر العصور وبيان موقف الإسلام منه ودور المملكة العربيةالسعودية ومؤسساتها الخيرية وعلى رأسها رابطة العالم الإسلامي في مكافحته وبيان أهم الأسباب العامة له والحلول المقترحة لذلك، فإننا نقدم هنا تلخيصا موسعا لها. بدأ معاليه ورقته بالإشارة إلى وجود حاجة ماسة للتطرق لهذا الموضوع لأن مسألة الإرهاب أصبحت تشغل مساحة كبيرة من الاهتمامات السياسية والاعلامية وغيرها، وتشد الكثير من الباحثين والمفكرين الى رصدها ومتابعتها بالدراسة والتحقيق. وضرورة إظهار وجهة النظر الإسلامية في هذا الموضوع مجلاة في مضمار البحوث والدراسات المنجزة في هذا المجال، بالقدر الذي يكشف عن حقيقة الموقف الإسلامي من الظاهرة الإرهابية، وتبيين الحلول والتدابير المناسبة لمواجهتها ومحاصرتها ومعالجة آثارها في المجتمع. وعدم الوقوف عند حد دفع الشبه والأباطيل الملفقة ضد ديننا وأمتنا، في دعوى أننا أمة تحترف الإرهاب.

تعريف الرابطة للإرهاب:

وتناول معاليه تعريف الإرهاب لغة واصطلاحا فقال إن كلمة " إرهاب " لغويا هى كلمة عربية وردت في لغتنا قبل أن تستعمل في العصر الحاضر وعاء لمصطلح جديد هو موضوع هذا البحث.

و كلمة إرهاب مصدر للفعل أرهب يرهب، وهو متعد بزيادة الهمزة على أصله الثلاثي " رهِب، ومعناه خاف، فيكون مصدره الرهبة بمعنى: الخوف، ويكون معنى المصدر الرباعي المتعدي: الإخافة، ومن ذلك قوله تعالى {ترهبون به عدو الله وعدوكم}. ومن الكلمات الرديفة والمقاربة للإرهاب: الرعب والترويع والافزاع. هذا في الإرهاب، أما الإرهابي فهو في اللغة نسبة الى الإرهاب، كما أن الاخباري نسبة الى الأخبار، والاعلامي نسبة الى الاعلام، ويكون معناه على مقتضى القياس اللغوي: الذي يشتغل بالإرهاب، ولا معنى لهذا من حيث الواقع القديم، فلو قلت لإنسان من العرب القدامي: أرني إرهابياً لم يفهم من كلامك شيئاً الاّ المفردات التي تلفظت بها. ثم تطرق معاليه إلى تعريف الإرهاب في الاصطلاح الحالي فقال إنه ليس من السهل العثور على تعريف للإرهاب في المراجع التقليدية للقانون الدولي.، واستشهد في هذا الصدد بقول القانوني الدكتور محمد المهنا بأن الفقه الدولي، أو الدول أو المؤتمرات أو الندوات الدولية أو المنظمات الدولية أو الاقليمية التي عكفت على دراسة فقه الإرهاب، لم تنجح في كشف طبيعته، حيث باءت كل المحاولات بالفشل، حتى بدأ الاتفاق على تعريف موحد عام للإرهاب، في الظروف الدولية الراهنة أمراً مستحيلاً. ولم تزد بعض المفاهيم المتفرقة هنا أو هناك المشكلة إلا غموضاً. كما وقفت المصالح الأيديولوجية المتعارضة عائقاً دون الوصول الى هذا التعريف. وذكر معالي الدكتور التركي بأنه نظرا لذلك فقد رأت رابطة العالم الإسلامي ضرورة في الاستجابة السريعة لهذا المطلب، وقدمت تعريفاً في بيان لها أصدره مجمعها الفقهي الإسلامي في دورته 16 التي عقدت في الفترة: 21-27 شوال 1422 ه، ودعت الى تنبيه في المحافل الدولية، وأبلغته للعالم بكافة طرق النشر والاعلام المتاحة، ويقول هذا التعريف: " الإرهاب هو العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول، بغياً على الانسان، دينه ودمه وعقله وماله وعرضه، ويشمل صنوف التخويف والأذى والتهديد والقتل بغير حق، وما يتصل بصور إخافة السبيل وقطع الطريق. وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد، يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف الى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر. ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق والأملاك العامة أو الخاصة، أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو الطبيعية للخطر. فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها: {ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين} (القصص: 77) اه. ثم أضاف البيان: ويؤكد المجمع أن من أنواع الإرهاب، إرهاب الدولة، ومن أوضح صوره وأشدها شناعة الإرهاب الذي يمارسه الاسرائيليون في فلسطين، وما مارسه الصرب في كل من البوسنة والهرسك وكوسوفا. واعتبر المجمع أن هذا النوع من الإرهاب من أشد أنواعه خطراً على الأمن والسلام في العالم، واعتبر مواجهته من قبيل الدفاع عن النفس، والجهاد في سبيل الله ". ومع فشل المحاولات الدولية لتعريف الإرهاب حاول معالي الدكتور التركي إلقاء بعض الأضواء على المفهوم المعاصر للإرهاب فقال إن من المعروف أن الإرهاب لم يعد في عصرنا الحاضر يفهم منه لدى سماعه أو قراءته، ذلك المعنى اللغوي الذي سبق ذكره، بقدر ما أصبح يعبر عن معنى جديد شاع في الغرب بالاسم الانكليزي " terrorism، وأصبح له اصطلاح معروف بهذا الاسم في الأوساط الاعلامية والسياسية والقانونية. كما شاعت الى جانبه جملة من المصطلحات مثل: التطرف، العنف، الأصولية، وغير ذلك من المصطلحات التي شاعت في الغرب لأسباب تاريخية دينية وسياسية معينة، ثم انتقلت بالتدريج الى العالم الإسلامي، وأصبحت متداولة فيه. وكان لابد من الانتباه باستمرار الى الفروق المعنوية في المضامين والمفاهيم التي تحملها مصطلحات ذات تسمية مشتركة بين حضارة وحضارة أخرى، فإن قلة الاكتراث بذلك ربما أوقع في كثير من اللبس والخلط في تلك المفاهيم، في حياتنا الثقافية والسياسية والاعلامية المعاصرة، من جراء التداخل الشامل.

تطور الإرهاب في العالم:

ثم عرّج معالي الدكتور التركي على تاريخ الإرهاب في العالم فقال إن أول جريمة وقعت في تاريخ الانسانية، واتخذت شكلاً إرهابياً بدافع من الحسد، كانت من أحد أبناء آدم عليه السلام ضد أخيه، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى قصتهما في كتابه الكريم في سورة المائدة، لتكون عبرة للناس جميعاً، ثم قال على إثرها: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون}. وأنه يلاحظ أن الله تعالى ذكر هذه القصة في التمهيد للكلام على أحكام الحرابة والمحاربين، مما يدل على أن هذه الجريمة التاريخية تدخل في جرائم الحرابة وتعد مثلاً واقعياً لها. ومن هنا يمكن القول بأن الإرهاب يعود في بدايته الى فجر التاريخ الانساني نفسه، مما يدل على أنه ظاهرة اجتماعية، فلا يمكن أن يقضي عليه بصورة نهائية مهما بذلت الجهود في سبيل ذلك، ولكن كان الإرهاب يتخذ أشكالاً بدائية وسيطة بحسب بساطة المجتمعات التي يحدث فيها، ويتبع ما يتوفر فيها من وسائل وإمكانات لتحقيق أهدافه وتنفيذ مخططاته، ثم تطور بتطورها الى أن أصبح بالصورة المعقدة المتشعبة في الأهداف والوسائل التي نعرفها عنه في أيامنا هذه، كالسرطان يفتك بجسم المجتمعات الحديثة، وأصبحت عصاباته تؤثر بطريقة غير مباشرة في أجهزة الحكم داخل الدولة الواحدة، وتوجه سياستها نحو تحقيق ما تريد هي من مواقف وتصرفات. وواصل معاليه استعراض تاريخ الإرهاب في العالم فقال إن كثيرا من الباحثين يشير الى أن مفهوم الإرهاب أخذ يتبلور بعد الثورة الفرنسية حيث ارتكبت ممارسات قمعية لتصفية أعداء الثورة وإرهاب الآخرين، للحيلولة دون التصدي لها. وهكذا عرف حكم الإرهاب في فرنسا فيما بين 10/8/1792 م و 27/2/1794 م. وكانت أول حركة منظمة أطلق عليها اسم "إرهابيين" في التاريخ هي حركة اليعاقبة الجدد الذين كانوا من أنصار الدولة القمعية. وقد كانت الثورة الفرنسية نقطة تحول في التاريخ الأوروبي، من سلطة الكنيسة الى سلطة الدولة العلمانية المناوئة للدين. ثم ظهرت مرحلة تسمى الفوضوية (anarchisme =) نتيجة لهذا التحول، لتعبر عن تمرد الفرد على أي سلطة سواء كانت كنسية أو علمانية، جماعية أم فردية. والفوضوية تعني في الأصل: انعدام القيادة أو السطة أو التوجيه، ثم تحولت الى مصطلح إيديولوجي في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي لتعبر عما سبق ذكره. وقد كان للفوضوية أثر كبير في إثارة المجتمع والدولة، نحو سلوك الإرهاب منهجاً لتحقيق كثير من المآرب. ومن جهة أخرى نجد مرحلة زمنية تعرف في تاريخ روسيا الحديث بالعدمية (lismelnih)، وهى تعني: القضاء التام على النظام القائم، من أجل أن تتمكن الأجيال اللاحقة من إقامة نظام يتفق مع العدالة المطلقة في زعم دعاتها. وكان هذا المصطلح الشيوعي قد تولد في روسيا، ليعبر عن مرحلة من مراحل العصيان الثوري فيها، في الفترة التي مهدت للثورة البلشفية. وشيوع العدمية في تلك البلاد أدى إلى استخدام الاجرام والإرهاب وسيلة لتحقيق الأهداف الفردية والجماعية، لأنه نشر فكرة الاعتراف بالإباحية الشاملة، ورفض كل قانون غير القانون الذي يصنعه الانسان الملحد المنكر لوجود الله سبحانه وتعالى، إنكاراً مطلقاً.

وهكذا - والحديث للدكتور عبدالله التركي - نلاحظ أن نتائج الثورة الفرنسية في أوروبا الغربية، ومقدمات الثورة الروسية في أوروبا الشرقية، كليهما أسهما في تكوين الأساس للحركات الإرهابية في داخل الأنظمة المدنية الحديثة. وبعد نهاية الحرب الأهلية الأمريكية سنة 1865 م، وخلال سنوات القرن العشرين، قامت جماعة أمريكية عرفت باسم: كو كلوكس كلان (Ku Klux Klan) باستخدام العنف لإرهاب المواطنين السود والمتعاطفين معهم. ومن المهم أن نعطف في هذا الموجز من تاريخ الإرهاب، عن واقعه في التاريخ الإسلامي، وكيف واجه المسلمون ألواناً من هذه الظاهرة المروعة، تمثلت بفتن داخلية وعدوان أجنبي دولي. ويلاحظ أن الله تعالى ذكر هذه القصة في التمهيد للكلام على أحكام الحرابة والمحاربين، مما يدل على أن هذه الجريمة التاريخية تدخل في جرائم الحرابة وتعد مثلاً واقعياً لها. ومع ذلك لم يغفل معالي الدكتور التركي عن معاناة العالم الإسلامي من الإرهاب بصورتيه الداخلية والخارجية خلال القرون التي مضت فذكر بأن الإرهاب في العالم الإسلامي تضمن صورا داخلية وخارجية، وأن بعض معاقل العالم الإسلامي كانت مسرحاً لصوره الداخلية، حين قامت الحركات الباطنية بفرقها الاسماعيلية المختلفة، في حقبة زمنية معينة، وخاصة في القرن الرابع، وظهرت أولاً في الأهواز وما وراءها من المناطق الفارسية، ثم امتدت الى الكوفة والسواحل الشامية واليمن والشمال الأفريقي، وكانت تتحصن بالقلاع تتخذ الأعمال الإرهابية أسلوباً في نشر أفكارها، باستهداف المجتمع الإسلامي فتكاً للأرواح ونهباً للأموال، وهتكاً للأعراض، ونشراً للرعب، بقصد تقويض دعائم الإسلام فيه، ونشر الشيوعية، واستباحة جميع المحرمات. وقد حاولوا اغتيال السلطان صلاح الدين الأيوبي عدة مرات. وأما صوره في العدوان الأجنبي على الأمة، فقد كان الإرهاب أسلوباً حربياً سلكه الصليبيون في غزو بيت المقدس والسواحل الشامية، وفي سياسة إخضاع بقايا مسلمي الأندلس (الموريسكيين) للمسيحية الكاثوليكية، بعد الاستيلاء الأسباني على غرناطة آخر معاقلها، وقد عرفت تلك الممارسات في التاريخ الأوروبي بـ: محاكم التفتيش. وسلك التتار أيضاً مسالك إرهابية في غزوهم بلاد الإسلام من الشرق، وبخاصة تلك الجرائم الرهيبة التي ارتكبوها في بغداد عاصمة الخلافة العباسية، بعد سقوطها في أيديهم سنة 656 ه، وكما فعل تيمورلنك السلجوقي في حملته على الشام سنة 808 ه، وما حصل فيها من أنواع القتل والحرق والنهب والسلب. ولما تسلط الاستعمار الأوروبي على البلاد الإسلامية وغيرها، جاء يحمل معه أفكاراً عدوانيةً وعنصرية، تتمثل في اعتبار هذا الاستعمار أمراً طبيعياً، وضرورة لا مناص منها للارتقاء بالجنس البشري، وأنه حق للأجناس العليا المتقدمة، على الأجناس الدنيا المتخلفة في نظرهم.

واستشهد معاليه هنا بقول المفكر الفرنسي روجي جارودي في كتابه "حرب العصر": إن الغرب مارس التطرف من خلال الغزو والاستعمار، واعتبار أنه يتفوق على سائر البشر، وأن واجبه نشر ديانته التي اعتبرها أعلى درجة من باقي الأديان".

نظرة الإسلام للإرهاب:

وتحدث معاليه عن الإرهاب في المنظور الإسلامي فقال: يدعي بعض أعداء الإسلام - زوراً- أن هذا الدين يتبطن في تعاليمه أشياء تحث على اعتماد منهج العنف في التغيير، وأنه يحرض أتباعه على ممارسة أساليب إرهابية في قمع أعدائهم وإخضاعهم لسلطانه، وينشر دعوته بهذه الطريقة. ويستدلون على هذه الدعوى عادة ببعض الآيات والأحاديث التي تأمر المسلمين بالجهاد في سبيل الله. ويصرون على تصوير حقيقة الإسلام بهذا الواقع عبر أجهزة الإعلام الغربية خاصة، ومن خلال الخبر والرأي والتحليل، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وتفككه الى جمهوريات مستقلة، وانتهاء الحرب الباردة بين الشرق والغرب. وكأن المقصود من ذلك هو إظهار الإسلام في أعين الغربيين بصورة عدو جديد مرتقب حل محل الشيوعية في تهديد الحضارة الغربية. وذكر معاليه بأنه لا بد في شرح موقف الإسلام من الإرهاب، من دحض هذه الدعوى التي ليست جديدة في أساسها، فقد ساق بعض المستشرقين الى ادعاء أن الإسلام لم ينتشر بين الناس إلا بحد السيف، ومن ثم فحجته لم تكن فيما يقدمه للعالم من نظم تشريعية سامية ومثل خلقية عالية، بل تمثلت حجته فيما يقدمه من القوة العسكرية في محاربة من يقف في وجهه. فهكذا يزعمون. وفي دحضه لهذه الدعوى وردها على أصحابها قال معاليه إن الإسلام والإرهاب لا يلتقيان على صعيد واحد أبداً، وذكر بأننا حينما نقول ذلك لا نقوله من أجل خوف على أنفسنا ولا إرضاء لأحد من الناس، ولكن نقول ذلك على السجية التي نعرفها من هذا الدين القويم، والتي ركزها في نفوسنا تركيزاً، فقد علمنا الرحمة بعباد الله والرغبة في هدايتهم جميعاً الى الحق، وجمعهم على الخير وعلى ما يصلحهم في الدنيا والآخرة. ولم يعلمنا قط أن نحقد على أحد حقداً عنصرياً، يحملنا على إبادته وسحقه من الوجود. كيف لا، وقد حصر الله سبحانه وتعالى رسالة نبيه الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام في الرحمة للعالمين، فقال في كتابه العزيز: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء) وعبر النبي نفسه عن هذه الحقيقة بقوله: "إنما أنا رحمة مهداة".

وأوضح معاليه بأن السيرة النبوية النموذج العملي والتطبيقي للرحمة التي حُصرت الرسالة الخاتمة في نطاقها. فمن تأمل موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه إثر عودته من الطائف، أو موقفه في صلح الحديبية، لتبين له ما في ذلك من الدلائل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيصال الهداية الى الناس، وتفضيل الأجواء السليمة الآمنة لنشر الدعوة بينهم.

وإذا استعرضنا الغزوات التي غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه مع أصحابه، وجدناها في عامتها رداً لعدوان الأعداء، ولم تكن برغبة مبتدأة منه عليه السلام في المقاتلة والحرب. فغزوة بدر كان سببها تجمع المشركين بظاهر بدر مدججين بالسلاح، وعزمهم على القتال في غاية الزهو والخيلاء، ولم يكن المسلمون قد أخرجوا لأجل المقاتلة أصلاً، بل للتعويض عن بعض ما سلبهم المشركون من أموالهم في مكة، من تلك القافلة التجارية القادمة من الشام. وغزوة أحد كانت أيضاً بتجمع جيش من المشركين حول المدينة، وعزمهم على غزوها وقتل من فيها من المسلمين.

وكذا غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب. وفتح مكة كان سببه نقض المشركين للمعاهدة التي أبرمها النبي صلى الله عليه وسلم معهم في الحديبية. وعلى الرغم من التمكن الكامل من رقابهم غداة الفتح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنهم جميعاً وأطلقهم الى سبيلهم، ولم يلزمهم بأي شيء، على الرغم مما سبق منهم من سوابق الضغينة والكيد، والتدبير للقضاء عليه وعلى دعوته لو استطاعوا. وكذلك نجد غزوة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، من أحياء اليهود المجاورة للمدينة المنورة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليواجههم بشيء من ذلك، لولا بدائر الغدر والخيانة التي بدرت منهم، وأثبتت عدم رغبتهم في معايشة المسلمين في سلام والدفاع المشترك ضد أي عدوان محتمل يمكن أن يقصد الأمتين في المدينة، والوفاء لهم ولنبيهم بما أخذ عليهم من العهد والميثاق في ذلك. وبين معاليه عدم صوابية ما ذهب إليه بعض المفسرين من الحكم على جميع الآيات التي تأمر بالصبر والصفح والإحسان بأنها منسوخة الى آيات الأمر بالقتال ومناجزة جميع الكافرين، ظناً منهم أن هناك تعارضاً بين هذه وتلك، لا مخلص منه إلا القول بالنسخ. ولأنه لا نص ولا إجماع يدل على هذه القول، فإن الصواب أن تبقى جميع آي القرآن ماشية على الأصل، من الأحكام والعمل بمقتضاها، الى أن يثبت النسخ بوجه صحيح. فالأمر بالجهاد ظل سارياً معه الأمر بالصبر والعفو والاحسان، ولزوم الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، في الدعوة وتبليغ دين الله الى الناس، فإن تلك هي الأخلاق الأساسية التي ينبغي التسلح بها دائماً وفي جميع الأحوال والظروف، ولا يمكن أن يكون الجهاد حالة مستثناة يتجرد المسلم فيها من تلك الأخلاق.

حد الحرابة والإرهاب:

ووصف معاليه الإرهاب بأنه جريمة من أكبر الجرائم في نظر الشرع الإسلامي، وتعتبر الحرابة والبغي بغير حق، من الجرائم المسماة في الشرع والتي يتكيف بها الإرهاب، في بعض صوره التطبيقية. وليست جريمة الإرهاب مطابقة للحرابة دائماً، خاصة إذا عرفنا أن الإرهاب يتميز عن الحرابة في أهدافه على وجه خاص، فإن أهداف الإرهاب سياسية في معظمها، وبالتالي فالأعمال الإرهابية لا يكون المقصود منها هو ضحايا تلك الأعمال، بقدر ما يكون المقصود من تنفيذها إيصال الرسالة الاعلامية الى الرأي العام، وحمل الطرف المستهدف على الرضوخ لمطالب الطرف الإرهابي والاذعان لرغبته. بينما تكون جريمة الحرابة عادة منتهية بهدفها عند حد المعتدى عليهم، إبتغاء لقتل الأنفس أو سلب الأموال أو هتك الأعراض. وعلى هذا فقد يقال: إن الحكم في جرائم الإرهاب ليس دائماًمساوياً لحكم جرائم الحرابة، فجرائم الإرهاب قد تكون أبعد في أهدافها ومراميها من جرائم الحرابة التي نجد من خلال وصفها في كتب الفقهاء أنها لا تتعدى أن تكون قطعاً للطريق وصولاً على الأموال والأنفس والأعراض، مما تفعله الجماعات التي تسمى في عصرنا بعصابات الاجرام. ومع ذلك فقد أغلظ الله العقوبة على من يحترف هذه الجريمة ويسلك سبيلها. وإذن فلا أقل من أن يعاقب الإرهابي في قياس النظر الشرعي بعقوبة المحاربين، لأن فعله مهما كان فإنه لن يخرج عن كونه فساداً في الأرض، فيكون مشمولاً بمعنى قوله تعالى: {ويسعون في الأرض فساداً} في الآية الكريمة: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم. إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} (المائدة:33-34) فهذه الآية تحدد بكل وضوح وجلاء الجزاء الشرعي للمحاربين الساعين في الأرض بالفساد، في الدنيا والآخرة. قال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي: نزلت هذه الآية فيمن خرج من المسلمين يقطع السبيل ويسعى في الأرض بالفساد. يعنون بذلك أن هذه الآية ليست خاصة بالمرتدين ولا باليهود، كما يرى بعض العلماء من المفسرين وغيرهم، ولكنها لتتناول بعمومها كل من أجرم جرائم الحرابة سواء كان من المسلمين أم من غيرهم، فيحكم عليه بموجب حكمها. ولا يعنينا أن نستطرد في التفاصيل التي ذكرها الفقهاء في أحكام المحاربين، ولكن لابد من لفت النظر فقط الى أمرين مهمين، اولهما: إن الحرابة جريمة لها تأثير على الأمن العام، بما تشتمل عليه من إدخال الرعب والخوف على النفوس بصورة غير محددة. ورعاية الأمن العام من المصالح العامة التي يناط حفظها ورعايتها بولاة الأمور في المسلمين. والمصالح العامة يعبر عنها الفقهاء بحقوق الله، أخذاً من مثل قوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله...) الآية. فجعل الجناية على الأمن العام حرباً لله ورسوله. ومثل ذلك قوله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة...). فمواجهة الإرهاب والحرابة وما يشبه ذلك يكون من الواجبات التي تلزم ولاة الأمور، وعلى عامة المسلمين أن يكونوا من ورائهم في تحقيق ذلك الواجب. قال القرطبي رحمه الله: وإذا أخاف المحاربون السبيل وقطعوا الطريق، وجب على المسلمين التعاون على قتالهم وكفهم عن أذى المسلمين. ثم قال بعد ذلك: وأجمع أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب، فإن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة، فليس الى طالب الدم من أمر المحارب شيء، ولا يجوز عفو ولي الدم، والقائم بذلك الامام، جعلوا ذلك بمنزلة حد من حدود الله. وثانيهما: إن التطبيق العملي لهذا الحد يسهم بدون شك إسهاماً كبيراً في تحقيق الأمن للناس، وبالمقابل ينعكس إهماله وتضييعه، كسائر حدود الشرع، سلباً على الأمن والاستقرار، ويفتح الطريق لتفاقم الجريمة في المجتمع. قال الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله: لامفسدة أشد وأقبح من سلب الأمن على الأنفس والأعراض والأموال الناطقة والصامتة. فرب عصبة من المفسدين المنصوصة في الآية -يعني آية الحرابة- فتطهر الأرض من أمثالها زمناً طويلاً.

محاربة السعودية للإرهاب:

وتناول معالي الدكتور التركي جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب فقال إن المملكة كانت ولازالت من أوائل الدول المحاربة للإرهاب، بما تنهجه أولاً من العمل بما في الكتاب والسنة، والخضوع لحكمهما في تطبيق الحد على جرائم الحرابة بصورها المعاصرة بما في ذلك جرائم الإرهاب بلا شك. وأن هذه المحاربة تتضح أيضا من خلال حضورها الدولي وتعاونها مع المجموعة الدولية في هذا المجال، سواء من خلال المنظمات الاقليمية كمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، أو من خلال المنظمات العالمية كالأمم المتحدة. واستشهد معاليه في بيان هذا الموقف بما قاله صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي عن موقف المملكة العربية السعودية من الإرهاب في الكلمة التي ألقاها بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الأمم المتحدة، والتي جاء فيها: إن بلادي تمثل قلب العالم الإسلامي باعتبارها منبع الإسلام الذي يجعل السلام في مقدمة مبادئه السامية، كما ينبذ العنف والإرهاب، ومن هذا المنطلق يكرس الملك فهد كل جهوده لكي تستمر المملكة في أداء رسالتها تجاه قضايا السلام ". وقد خطت المملكة العربية السعودية خطوات طيبة موفقة في هذا المجال، بما تنظم من أعمال ثقافية وفكرية في الداخل والخارج، ومن خلال استضافة العلماء والمفكرين الإسلاميين وغيرهم من العلماء الغربيين المنصفين. واستشهد معاليه في هذا الصدد بقول سمو الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية: " ونظراً لما للمملكة العربية السعودية من ثقل روحي وثقافي واقتصادي وحضاري، فقد بدأت في اتخاذ سياسات رصينة تهدف الى تحسين صورة المسلم أمام العالم، عبر تأثيرها في المؤسسات الاقليمية والعالمية. ولعب سياسيوها ومفكروها وتنفيذيوها، دوراً كبيراً في إقناع دوائر السياسة الأمريكية والأوروبية بضرورة فصل التصرفات الفردية عن الإسلام ديناً وحضارة، كما عملت على تصحيح المفاهيم الغربية عن الإسلام، على إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس والكليات والكراسي العلمية في مختلف أنحاء العالم ". وذكر معاليه بأنه كان لتلك الجهود - ولاشك - أثرها الملحوظ في تغيير الكثير من القناعات والمواقف المعادية للإسلام، وكسبها لصالحه، وبين أن هيئة كبار العلماء أصدرت في موضوع الإرهاب قراراً يصف خطورة هذا الجرم وأثره السيء على ضروريات الناس في نظر الشرع، ويحدد ما يستحق فاعله من العقوبة الزاجرة، وفقاً لما جاء في كتاب الله بخصوص الحرابة (). كما أصدرت بياناً بتاريخ 6/4/1419 ه، أعلنت فيه موقفها من تكفير الناس بغير برهان من كتاب ولا سنة، وما ينشأ عنه من سفك الدماء، وتخريب المنشآت، وإزهاق الأرواح البريئة وإتلاف الأموال المعصومة وزعزعة الأمن... وأن ذلك كله من الأعمال التي يبرأ منها الإسلام، ويبعد عنها بعد المشرقين. وأوضح معاليه بأن رابطة العالم الإسلامي أبانت من جهتها عن موقفها من الإرهاب، وأنه من الجرائم التي ينبغي تطبيق حد الحرابة على فاعلها، وصدر ذلك في البيان الختامي لمجمعها الفقهي في دورته السادسة عشرة. هذا إضافة الى ما تقوم به هذه المنظمة الشعبية العالمية من جهود لتبصير العالم بحقائق الإسلام، ودفع ما ينسب إليه من الشبه والأباطيل، سواء من ذلك الإرهاب وغيره. وقد رسخت الرابطة منهجاً علمياً ميدانياً، اشتمل على متابعة أشكال الهجوم على الإسلام في وسائل الاعلام، من خلال بعض المؤسسات المشبوهة ورصدها والرد عليها بموضوعية... واتخذت عدة أساليب في التبصير بحقيقة موقف الإسلام من القضايا المثارة ضد هذا الدين الحنيف، ومن تلك الأساليب إقامة الندوات والمشاركة في المؤتمرات ومحاورة رجال الفكر والسياسة والزعماء الدينيين المحبين للعدالة والسلام في العالم. ولم يكن جهد الرابطة في نفي العنف والتطرف والإرهاب عن منهج الإسلام وليد اليوم، ليظن ظان أنه رد فعل على ما يجري من أحداث، بل هو أمر قديم يعكس منهجها في العمل، فعلى سبيل المثال شاركت الرابطة بالمؤتمر الثامن للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، الذي عقد في ربيع الأول عام 1417 ه تحت عنوان " الإسلام ومستقبل الحوار الحضاري " وكان المؤتمر أصدر بياناً ختامياً أكد فيه أن التطرف في الفكر أو في فهم الدين، ومايتبع ذلك من انغلاق وإرهاب، لا صلة له بالدين. وفي مؤتمر الاتحاد الإسلامي لمسلمي أمريكا الشمالية الذي عقد في شيكاغو في شهر ربيع الثاني عام 1418 ه، تابعت الرابطة عدداً من الموضوعات والتهم المثارة ضد دين الإسلام، وبينت أنها تدين جميع أشكال الانحرافات، ومنها التروع الى التطرف، وأكدت أن المنهج الأسلم هو سبيل التفاهم بين المسلمين... وغير ذلك من المؤتمرات والندوات والزيارات التي قامت بها الرابطة مباشرة أو شاركت فيها عبر عمرها البالغ اثنين وأربعين عاماً.

أسباب الإرهاب والحلول:

وختم معاليه ورقته القيمة بالتطرق لأسباب الإرهاب لما لذلك من اهمية في مكافحته وكذلك تقديم بعض الحلول، فقال لا شك أن هناك أسباباً نفسية تكمن وراء الظاهرة الإرهابية، كاليأس والشعور بالاحباط وشهوة الانتقام والحقد، وأخرى اجتماعية، كالظلم الاجتماعي والطبقية وغياب الأمن وتدهور الأوضاع الاقتصادية أو السياسية... ولكنها أسباب غير مباشرة وهي في حقيقة الأمر خلفية لأسباب أخرى أهم وأبرز سبق التنويه ببعض منها في تضاعيف هذا الورقة ونلخص عامتها في الفقرات التالية:

1- تركز العنف في فكر بعض الجماعات لأسباب عديدة، منها: العداء الطائفي والمذهبي (إيرلندا الشمالية مثلاً)، وشفاء الحقد الديني (مجزرة الخليل بفلسطين سنة 1994 م مثلاً)، والتمييز العرقي والعنصري (الأمريكيين السود، يوغسلافيا، منظمة بريتوريا في جنوب أفريقيا مثلاً)، والقصد الى الابتزاز والثراء (المافيا مثلاً). والحل لهذا السبب هو محاربة العنف والفكر العنصري، ونصوص الشريعة طافحة بالحث على الرفق واجتناب العنف، والتسوية بين الناس مع اختلاف الألسنة والألوان والأعراق.

2- تفشي المظالم مع اليأس من العدالة. والحل هو نشر العدالة وحمايتها بكل قوة وحزم، وخصوصاً العدالة الدولية التي تختص بقضايا الدول والشعوب.

3- انتشار الالحاد، وخواء الأرواح من الايمان بالله وبعظم المثول بين يديه يوم الحساب، والتنكر لكتبه ورسله وما جاءوا به من الهدى ودين الحق، لاخراج الناس من الظلمات الى النور... والحل هو الدعوة الى الايمان، وتركيز معانيه في النفوس، وتربية الناس على العقيدة الصحيحة.

4- الاساءة الى الإسلام ومقدسات المسلمين وحرماتهم، وهذا يخص الأعمال التي يعدها علينا أعداءنا أعمالاً إرهابية، فهي في حقيقتها دفاع عن الحرمات والمقدسات بأضعف ما يملك المسلمون من الأسلحة. والحل هو الاعتراف بحقوق المسلمين كأمة مستقلة عن غيرها فيما يخصها من ميزات، وكأقليات منتشرة عبر العالم تحتاج الى رعاية لحقوقها كأي أقليات أخرى. ومن الغريب أن يدعى على المسلمين أنهم مصدر خطر على المجتمعات التي يعيشون بينها، مع أنهم يضربون أروع الأمثال في التقيد بالأنظمة، والانسجام مع تلك المجتمعات، والمشاركة معها في الحياة العامة بكل مرونة، مع أنهم يواجهون كثيراً من العوائق في إقامة شعائرهم وتربية أبنائهم التربية التي تليق بعقيدتهم ودينهم.

5- ظهور الأحزاب والمنظمات العلمانية المتطرفة والملحدة في المجتمع المسلم، وقيامها بنشر الدعاية للالحاد والإباحية، عبر الصحف والمجلات والكتب وفي المنتديات الاعلامية والسياسية والأدبية. وانقلاب تلك المنظمات على القيم الإسلامية، مع وجود التسهيلات أمامها لتحقيق ذلك الانقلاب على المستوى السلوكي، مما جعل كثيراً من الممارسات المخلة بالحياء شائعة في كثير من الميادين. هذا بالاضافة الى استفزاز مشاعر المسلمين بالطعن في الكثير من قضايا العقيدة والشريعة.

6- انعدام التوازن في النظر الى قضايا الأمة، وفي كيفية معالجتها واتخاذ المواقف والتدابير اللازمة حيالها، الأمر الذي سبب كثيراً من الظلم، ورتب في النفوس معاني اليأس والاحباط، وأوجد فيها الرغبة والتروع نحو التخليص من الأوضاع المتردية بأساليب العنف والطرق الانتحارية.

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع | حوارات| منتدىالآراء| اقتصاد| أوراق ثقافية | متابعات | طب | قضايا | الرابطة | تحقيقات | منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية