العدد 1783- الإثنين 7 المحرم 1424هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1783 MONDAY  07 Muharram 1424H 10 MAR 2003

 

 

الصفحة الثالثة 

        1

 

وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية باقليم كردستان لـ«العالم الإسلامي»

نعيش صحوة إسلامية وننتظر الدعم لقضيتنا العادلة من المسلمين

لا نيَّة لدينا للانفصال.. ولكننا نطالب بفيدرالية ضمن العراق الواحد

شعبنا يعيش ظروفاً إنسانية صعبة تستوجب من المسلمين مساعدته ونصرته

حوار أجراه: كمال الدين مصطفى

انتقد فضيلة الشيخ محمد عمر عبدالعزيز وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في اقليم كردستان ـ خط العراق ـ في حوار خاص أجرته معه «العالم الإسلامي» موقف العلماء والدعاة في البلاد الإسلامية الذين لم يرفعوا صوتهم للدفاع عن مأساة الشعب الكردي المسلم. إلا انه لم يقطع الأمل في أن تتبدل الصورة، موضحاً أنهم الآن بانتظار موقف جديد من الحكومات والهيئات الإسلامية يتصدى للدفاع عن قضيتهم، ويعبر بصدق عن معاناة الشعب الكردي المسلم.

ولمعرفة المزيد من المعلومات عن حقيقة أوضاع المسلمين في اقليم كردستان نتابع فيما يلي نص الحوار مع فضيلته:

شكر وتقدير للرابطة

>> في البداية نريد أن نتعرف على طبيعة المهمة التي قدمتم من أجلها إلى المملكة العربية السعودية؟

> قدمت إلى أرض المملكة العربية السعودية بصفتي الرسمية كرئيس للبعثة العليا لأداء شعائر الحج عن اقليم كردستان. ومن هذا المنطلق سعيت لاستثمار وجودي لشرح طبيعة المظالم التي تقع على شعبنا المسلم في كردستان، وطلب المزيد من الدعم والعون له، لاسيما ونحن نعلم أن الأجهزة القمعية البعثية العراقية قد خربت المنطقة بأثرها.

ويسعدني بهذه المناسبة أن أعرب عن عظيم شكري وتقديري لرابطة العالم الإسلامي، ولكل المسؤولين المشرفين على شوؤنها للاهتمام الذي وجدناه منهم، والاستعداد التام الذي أبدوه لتقديم المساعدات المادية لبناء المساجد والمستشفيات ودعم مشاريع مساعدة الأيتام والفقراء والمحتاجين بالمنطقة.

مأساة الشعب الكردي

>> أشار فضيلتكم إلى أن هناك مظالم تقع على شعب كردستان المسلم ماهي طبيعة المعاناة والمظالم التي يواجهها هذا الشعب؟

> أولاً أود أن أعرب عن ألمي وحزني على ذلك التعتيم الإعلامي المضروب في بعض البلاد الإسلامية حول مأساة الشعب الكردي، الذي أبيد الكثير من أبنائه على يد النظام في العراق ويمكنني أن أسرد الآن على سبيل المثال لا الحصر بعضاً من جوانب هذه المأساة التي يعيشها الشعب الكردي المسلم:

ضرب النظام العراقي مدينة حلبجة الشهيرة، مستخدماً الغازات الكيماوية السامة وراح ضحية هذه المجزرة الإجرامية مايزيد عن 5 آلاف نسمة، أبيدوا عن آخرهم وخلال دقائق معدودة على مرأى ومسمع من الحكومات والدول ومنظمات حقوق الانسان، ومازال من نجا من هذه المجزرة المشؤومة يعاني من آثارها حتى الآن. كما قام النظام العراقي بنفي 180 ألف من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال إلى مناطق مجهولة على الحدود العراقية السعودية حيث أبيدوا عن بكرة أبيهم في الحفر والخنادق التي أقيمت لهذا الغرض.

وكذلك اقتاد النظام العراقي 10 آلاف رجل من البرزانيين «عشيرة مصطفى البرزاني» يرحمه الله وعندما سئل صدام حسين في لقاء صحفي عن مصير هؤلاء، قال بالحرف الواحد «بعثناهم إلى جهنم وبئس المصير».

الدور المطلوب من المسلمين

>> ما هو تقييمكم لرد فعل المجتمع الدولي وخاصة الدول الإسلامية ومنظمات حقوق الإنسان تجاه هذه الاعتداءات الآثمة على أبناء شعبكم؟

> إنني باسم الشعب الكردي المسلم وانطلاقا من حق الاخوة الإسلامية أسجل صوت لوم وعتاب لجميع العلماء والدعاة في البلاد الإسلامية الذين لم يرفعوا صوتهم للدفاع عن مأساة الشعب الكردي المسلم، وأقول هذا الكلام انطلاقاً من الاخوة الإسلامية التي تجمع بيننا لا غير، وحتى الآن لم نقطع الأمل في أن تتبدل الصورة لأننا في النهاية اخوة في الإسلام تجمعنا عقيدة واحدة، وأنا أثق تماماً بأن الحكومات الإسلامية والهيئات والمنظمات الإسلامية ستقوم بالدور المطلوب، والتصدي للدفاع عن قضيتنا، ورفع المظالم الواقعة على شعبنا الكردي المسلم الصابر في أرضه. علماً أننا لا نرغب في الانفصال عن العراق، ومطلبنا واحد وهو منح الشعب الكردي المسلم حق تقرير مصيره عن طريق حكم فيدرالي يتمتع فيه بكامل حقوقه مثل بقية الشعوب الإسلامية.

من ينقذ العراق

>> إذا كانت الحملة العالمية التي تقودها الادارة الأمريكية حاليا ترمي ـ كما تزعم ـ الى تخليص الشعب العراقي من النظام الحالي وأنتم تقولون إن هذا النظام قد أذاقكم الأمرين، فهل تؤيدون أمريكا في حملتها لتحقيق هذا الهدف؟

> أولاً لا استطيع أن أؤكد أو أنفي أن أمريكا صادقة مع نفسها لتحقيق هذا الهدف وحده، غير أن دعواها الظاهرة تشير إلى أنها تريد تخليص الشعب العراقي ومن قبله المجتمع الدولي من شرور هذا النظام. أما ما تكنه في قرارة نفسها وما تخطط له من وراء الكواليس بعد إزاحة هذا النظام فلا علم لنا به. وعلى العموم نحن لم نستطع إزاحة هذا النظام الجائر رغم التضحيات الجسام التي قدمها الشعب العراقي منذ أن تولى هذا النظام مقاليد السلطة في العراق وحتى الآن، ولذلك فإن العراقيين وبالطبع الشعب الكردستاني المسلم من بينهم يرنون بأبصارهم إلى من ينقذ هذه الأمة من الهلاك الذي ينتظرها مهما كانت هوية المنقذ أو نواياه. فنحن ـ وللأسف الشديد ـ وصلنا إلى درجة من الضيم والهوان على يد نظام صدام حسين تجعلنا نقبل حتى التعامل مع الأجنبي من أجل تخليص شعبنا المسلم من المأساة التي يعيشها، ومن البطش والقمع الذي يواجهه كل يوم.. وكما يقول الشاعر:

ومن نكد الفتى أن يرى

عدو ما من صداقته بُد

ولو أننا كنا نحبذ أن يكون العون الإسلامي والعربي هو المدخل الذي ينقذنا من براثن هذا العدو الذي عاث في أرض العراق ظلماً وفساداً!!

>> هل توافقون الإدارة الأمريكية في زعمها وهي تقود حملتها من أجل نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية ـ بأن وجود مثل هذه الأسلحة في يد النظام الحالي يشكل خطراً وتهديداً على العراق وعلى العالم أجمع، لاسيما وأنتم قد اكتويتم بنار هذه الأسلحة التدميرية ؟

نحن نقول إن الشعب العراقي في خطر داهم إذا ما وقعت هذه الحرب المرتقبة اللعينة، لأن صدام حسين قال بالحرف الواحد إبان الحرب العراقية الإيرانية، إن الذي يطمع في أرض العراق لابد أن يدخلها على الرماد والخراب، لذلك فإن الغطاء الجوي في قاعدة «أنجرليك» بتركيا هو الذي يوفر الحماية لمناطقنا من هجمات صدام حسين ـ بعد الله سبحانه وتعالى ـ إذا ما لجأ إلى استخدام مثل هذه الأسلحة.

وخلاصة القول نحن نعيش حالياً حالة من القلق والترقب، ولا ندري ما يخبئه الغيب فالأخطار تحدق حولنا من كل صوب، ولا يستطيع أحد أن ينقذنا من الكارثة القادمة إلا الله سبحانه وتعالى، ثم دعاء المسلمين في المنطقة وغيرها.

نعيش صحوة إسلامية

>> في ظل هذه الأجواء المحمومة كيف تسير نشاطات الدعوة الإسلامية في اقليم كردستان؟ وما هو تقييمكم لأوضاع المسلمين الحالية هناك؟

> تعيش كردستان حاليا ـ رغم هذه الأجواء المشحونة بالتوتر ـ قدراً من الحرية يتيح لها نشر الإسلام والدعوة إلى الله بالطرق الحكيمة، ونحن نستثمر هذا المناخ للتبشير بدين الله ودعوة أهل كردستان للتمسك بعقيدتهم الإسلامية متبعين منهج الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقوم على الاعتدال والحكمة. والحمد لله تنتشر المساجد في مدن وقرى كردستان، وهي عامرة بوجود المصلين بصفة دائمة.

ومن أجل تنشئة جيل مسلم متمسك بعقيدته وأصوله الإسلامية أنشأت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المدارس الرسمية في محافظات كردستان الثلاث وهي السليمانية وأربيل ودهوك، كما توجد مدارس شرعية حرة يتلقى طلابها الدروس على يد العلماء المشهورين في كردستان.

عموماً يعيش شعب كردستان المسلم ـ والحمد لله ـ صحوة إسلامية متمثلة في ظاهرة انتشار الحجاب الإسلامي وسط الفتيات، كما أن هناك ظاهرة أخرى تلفت الأنظار وتبشر بالخير وهي ظاهرة التدين والرجوع الى الله سبحانه وتعالى والتمسك بعقيدته وسط الشباب، وكل ذلك تم بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بفضل جهود الدعاة المنتشرين في أوساط شعب كردستان المسلم الذين يعملون على إيقاظ الأمة الإسلامية من سباتها وتذكير المسلمين بأصولهم الإسلامية.

ننتظر الدعم السياسي والمادي

>> شكوتم في بداية حديثكم من ضعف الدعم الإسلامي لقضية كردستان.. ما هو نوع الدعم الذي تنشدونه من الدول والشعوب الإسلامية؟

> نحن باختصار ننشد الدعم المعنوي للقضية الكردية العادلة من المجتمع الدولي كافة والأمة الإسلامية بصفة خاصة، وبالطبع ننتظر الدعم المادي من منظمات الإغاثة الإسلامية المختلفة، فالشعب الكردي يعيش ظروفاً إنسانية صعبة تحتم تقديم مثل هذا الدعم لشعب يعاني من التشرد والفقر والفاقة والمرض.

أما الدعم المنتظر من حكومات الدول الإسلامية فهو تقديم الدعم السياسي الممكن لنصرة قضية شعب كردستان المسلم، والتذكير بحجم المأساة التي يعيشونها في كل المحافل الدولية حتى يكتب لنا النصر المبين بإذن الله تعالى.

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع حوارات | متابعات| اقليات| أوراق ثقافية | المرصد| طب | مشاركات| تقارير | منابر الدعوة | فتاوى | الكلم الطيب| الأخيرة |  الإنجليزية

 

الصفحة الثالثة 

        2

 

الدكتور موسى أبو مرزوق.. نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ«العالم الإسلامي»:

الانتفاضة الفلسطينية ليست مبرمجة بمراحل وهي تعبير عما يريده شعبنا بكل فصائله

كل القوى السياسية التقت على برنامج المقاومة على الأرض

سنوقف العمل الجهادي حين يعود كل فلسطيني إلى بيته وحينما ينهي المشروع الصهيوني استعماره لأرضنا

لا أحد يستطيع أن يوقف العمليات الاستشهادية ولا قوة ترد من اختار الشهادة

حوار ـ سامر علاوي

● شدد الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الفلسطينية على أن السقف الأعلى لمطالب الفلسطينيين يتمثل في تحرير كامل التراب الفلسطيني (من البحر إلى النهر) حسب تعبيره، وان يعود كل الذين شتتهم سياسات الدولة الصهيونية إلى وطنهم وبيوتهم ومزارعهم، وان يرحل الاستعمار عن كاهلهم وصدورهم.

وانتقد أبو مرزوق الاتفاقات التي وقعتها السلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني، معتبراً انها كانت (بيعاً للوهم) للشعب الفلسطيني، مؤكداً أن السلطة بعد سبع سنوات من التفاوض لم تنجز من وعودها شيئاً.

وقال انه نتيجة لفشل هذه السياسات فقد تفجرت الانتفاضة المباركة الـتي انطلقت شرارتها الأولى بعد زيارة الإرهابي شارون الاستفزازية للمسجد الأقصى.. وفيما يلي نص الحوار:

>> نرحب بكم في صحيفة «العالم الإسلامي» ونود أن نبدأ حديثنا بالانتفاضة الفلسطينية (انتفاضة الأقصى المبارك) ما هي المرحلة التي تمر بها هذه الانتفاضة؟

> أولاً الانتفاضة الفلسطينية الحالية ليست مبرمجة حتى يمكننا أن نتحدث عن مراحل، مرحلة تلو مرحلة، وقد أخذت هذا المسمى لكونها غير مبرمجة لا من قبل جهة رسمية أو من جهة فصائلية أو حزبية، فهي انتفاضة شعبية على الظلم والاحتلال والأوضاع القائمة والمسيرة السلمية التي استمرت سبع سنوات ولم تكن مجربة قبل ذلك عند الناس ورضوا أن تجرب السلطة الفلسطينية هذه المساومات السياسية حول مستقبل الشعب الفلسطيني وأعطوها قدرا كافا من الزمن لـكي تتحدث عن نفسها، وبعد ذلك بوضوح جاءت هذه الانتفاضة استكمالاً للانتفاضة الأولى، فهي غير مبرمجة بمراحل بحيث يمكننا وضع فواصل بين كل مرحلة والتي تليها، ولـكن الانتفاضة الآن التي شارك فيها الشعب الفلسطيني بكافة أصنافه وكافة مواقعه تعتبر انتفاضة معبرة حقيقة عما يريد الشعب الفلسطيني من أي إنسان يريد أن يتحدث باسمه أو يريد أن يعبر عن مستقبله وبوضوح ليس هناك من طريق غير رحيل هذا الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني لحريته وكرامته.

>> السقف الأعلى الموضوع للانتفاضة أين يصل؟

> اعتقد ان السقف الأعلى للشعب الفلسطيني هو تحرير فلسطين وكل فلسطين من بحرها لنهرها لأن الشعب الفلسطيني الموجود في الوقت الحاضر في مخيمات النبطية وعين الحلوة ونهر البارد ومخيمات الوحدات والبقعة أو في مخيم غزة في الأردن السقف الحقيقي له أن يعود لبلده ووطنه وحقله وبيته أما فيما يتعلق بالمنتفض في الوقت الحاضر في الضفة الغربية وقطاع غزة هم بوضوح يريدون أن يرحل الاحتلال عن كاهلهم وصدورهم وبالتالي سقف الانتفاضة الموجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة هو رحيل الاحتلال عن القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وأن الشعب حينئذ لا يرى ذلك المحتل على هذا الجزء الغالي من الأرض.

>> النتيجة التي وصلت إليها كامب ديفيد الثانية ثم الاستفزاز الذي قام به الإرهابي شارون في الأقصى المبارك هل كانت الشرارة المباشرة للانتفاضة أم أن هناك برنامجا معينا للانتفاضة؟

> نحن لا نتحدث عن برنامج معين للانتفاضة كما تحدثت سابقاً، فالبرمجة تحتاج إلى إدارة، والإدارة تحتاج إلى نوع من الهيكلة تبلور الطاقات بمنظومة تبرمج لها لـكي تحقق إنجازا، وإنما نتكلم عن الانتفاضة التي هي حركة الشعب كله، لاشك أن الشرارة التي فجرت الأوضاع تتمثل بكامب ديفيد ودخول الإجرامي شارون لساحة المسجد الأقصى، هذه كانت الشرارة، ولـكن حقيقة الأوضاع ليست كذلك وهي أن الشعب الفلسطيني كان منتفضاً وكاد أن يحقق الكثير من الانجازات فجاءت السلطة الفلسطينية باتفاقية تقول إنها ستنجز أهداف الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة بطريق المفاوضات وستصبح الضفة الغربية وقطاع غزة سنغافورة الشرق وأحد نمور آسيا وسنحقق الانجاز الفلسطيني والحلم الفلسطيني بعودة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية التي ستنشأ قريبا وسيتمتع الشعب الفلسطيني بحريته بعلم وموسيقى للرئيس وبساط أحمر وطابع فلسطيني وجنيه فلسطيني وبنك مركزي، أحلام كثيرة كانت موضوعة ومنذ اليوم الأول أخبرنا وقلنا وصرحنا ودفع ثمن هذا الموقف بأن هذا الكلام ما هو إلا بيع للوهم بيع وهم حقيقي للشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني صدق السلطة الفلسطينية وصدق أوسلو واستقبل هذا الفريق بالأهازيج والأغاني والذبائح والورود وأكثر من ذلك وضع في فوهات البنادق الإسرائيلية وفوهات مدافع الدبابات الإسرائيلية التي كانت بالأمس فقط تقتل أطفالنا وضعوا أغصان الزيتون عليها، ومضت سبع سنوات من التفاوض ولم تنجز السلطة الفلسطينية أي وعد من الوعود التي قطعتها على نفسها أمام الشعب الفلسطيني، والشعب الفلسطيني شعب مسيّس يعرف آماله وطموحاته ولا يمكن أن يغيبها، وتراكمت على الشعب الفلسطيني في الواقع الآلام وزويت الآمال فبالتالي أحد أهم أسباب الانتفاضة المباركة هو أن الشعب فشل من المسار السلمي، والنقطة الثانية هي انه حدث شيء لم يكن أصلاً مسبوقاً في المنطقة هو أنه كان هناك مقاومة شبيهة بالمقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان وهذه المقاومة التي تمر في جنوب لبنان أنجزت في النهاية تحريراً كاملاً بقوى شعبية وبدون تدخل رسمي أو جيش رسمي وبدون توقيع اتفاقية مع العدو الصهيوني وبدون أي تنازل حتى لمجرد إعطاء وعد بعدم إطلاق نار من جنوب لبنان إلى شمال فلسطين، هذا الإنجاز الذي تحقق أعطى نموذجا للشعب الفلسطيني بأن هذه هي المقاومة وأفقها التحرير الذي يمكن تحقيقه وأن المفاوضات لن تؤدي لشيء خاصة وان النهاية في كامب ديفيد كانت صفر، والنقطة الثالثة هي أن الشعب الفلسطيني كان عنده إحساس دائم بقضايا بديهية لا يمكن أن تكون محلاً للمساومة وفوجىء بأن الأقصى رمز نضاله وعقيدته وتاريخه وهويته يخضع لأطروحات غريبة جداً في كامب ديفيد وهي مناصفة هذا المسجد بينهم وبين اليهود فوجد الشعب الفلسطيني ان هويته وحضارته كلها تعرض وتهتز قناعاته وعقيدته أصبحت في مهب الريح هذا الفلسطيني عندما انتفض، انتفض على كل هذه الأوضاع وكانت الشرارة فقط هي هذه المسائل الأخيرة ولـكن هذا التاريخ كله هو الذي راكم هذه القناعة ولو كان فقط مجرد زيارة شارون لتغيرت الأوضاع وتبدلت المواقع والمواقف بتصريحين سياسيين، ولـكن المسألة هي تراكمات شديدة وجدار من الثقة بين الجماهير والكثير من السياسيين قد انهار وجدار كبير من الأمل بدأ بينه على طريق المقاومة ورأى الشعب الفلسطيني انجازات تتحقق على الأرض ومن هنا استمر في هذه الانتفاضة.

>> الفصائل الفلسطينية مجتمعة كما تفضلتم تقاربت في هذه الانتفاضة وأصبح هناك عدو مشترك حقيقي بعيدا عن عملية السلام بما فيها حماس وفتح وغيرهما من الجبهات، والسؤال الآن هل يمكن أن يصل هذا التقارب إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي في مواجهة العدو؟

> نحن نعلم والجميع يعلم أن كل القوى الفلسطينية التقت على برنامج المقاومة على الأرض في برامج عملية لمقاومة الاحتلال والمساهمة في انتفاضة هذا الشعب ولـكن الأهداف السياسية والاستراتيجية التي كانت في أجندة هذه الأحزاب مجتمعة كانت مختلفة فلازال هناك الكثير من المنظمات تعتقد أننا كنا مخطئين في مقاومة اليهود وحربهم عندما كنا نطالب بكل فلسطين وبالتالي نحن نكتفي بجزء من فلسطين وهدفنا السياسي والاستراتيجي هو دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة وهؤلاء الناس وإن اتفقنا معهم في الانتفاضة واستمرارها لكننا لا نتفق معهم على أن حقوقنا الوطنية تنتهي بدحر الاحتلال عن الضفة الغربية وقطاع غزة، حقوقنا الوطنية تنتهي عندما يعود كل فلسطيني لبيته وحينما ينتهي المشروع الصهيوني من احتلاله واستعماره للأرض الفلسطينية.

>> معروف أن الشعب الفلسطيني ليس وحده في الساحة والشعوب العربية والإسلامية وأعلنت الحكومات العربية موقفا في أكثر من مؤتمر، ففي تقديراتكم للمرحلة القادمة هل ممكن أن تتفاعل الشعوب العربية أكثر مما تفاعلت في السابق؟

> بالتأكيد أنه حدثت ظاهرة لم تكن مسبوقة على مساحة الوطن العربي بل العالم الإسلامي كله وهي أن الجماهير حينما رأت الشعب الفلسطيني ينتفض على الرغم من الخطاب الرسمي الجمعي في المنطقة خطاب سلام وتسوية وليس خطاباً جهادياً ولا خطاباً مقاوماً إلا أن الجماهير حينما رأت الشعب الفلسطيني المنتفض خرجت جميعها من اندونيسيا حتى المغرب ولم يستثن شعب من هذه الشعوب الكريمة الأبية إلا وخرجت مناصرة قبل ذلك وهذا دليل على أن أمتنا حية ومستقبلها مشرق وان نبضها لازال يطالب بأمرين وفي كل مظاهرة برز هذان الأمران: الأول، وهو السماح لهم بالمشاركة في دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته والمشاركة الحقيقية والفعلية في جهاد الشعب الفلسطيني. الرسالة الثانية: كانت مطالبة، كانت مطالبة الموقف الرسمي (حكوماته) بجدية أكبر في التعامل مع الكيان الصهيوني سواء أكان بمقاطعته أو بمقاومته أو بطرده، وكل شعب أو جمهور عبر لحكومته بما يراه هو من الموقع الأحسن لهذه الحكومة لمواجهة الكيان الصهيوني وهذا شاهدناه في مصر وفي قطر وعمان والمغرب وسوريا ولبنان وفي الأردن وفي كل مكان ولم يستثن مكان من هذا التغيير الصارخ المناصر والمؤيد ولذلك أعتقد أن الشعوب العربية التي تتحمل اليوم تكاليف الاحتلال عن طريق دعم كبير للشعب الفلسطيني تقدمه إن لم يكن كافياً ولـكن هذه الجماهير تقدم خدمة جليلة للشعب الفلسطيني في مساعدته على استمرار المقاومة وأفقها أوسع كثيراً مما يظنه الكثيرون ولا يريدون سوى مطلب واحد وهو أن يفسح المجال لهذه الجماهير لـكي تملأ هذا الفراغ وتعبر تعبيرا صادقا عن نفسها وعن أمتها ومعتقداتها وعن ما تصبو إليه من حركة في مؤازرة الشعب الفلسطيني.

>> لو نظرنا للواقع العربي والصهيوني تجاه الانتفاضة لوجدنا أن هناك انسجاماً بين الشعب الإسرائيلي والقيادة الصهيونية في مواجهة الانتفاضة في المقابل هناك هوة واسعة بين الشعوب العربية وطموحها وبين واقع الحكومات العربية، فهل يمكن ردم هذه الهوة وكيف يمكن تفعيل الجهاز الرسمي العربي.؟

> أولاً أنا لست معك في المسألة الأولى وهي ليست حقيقة، وفي الحقيقة أن الشارع الصهيوني متشرذم وذو اتجاهات عدة والله سبحانه وتعالى يقول عنهم ذلك: {تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى} فهم لن يجتمعوا على شيء لا في الوقت الحاضر ولا في المستقبل كما انهم لم يجتمعوا في الماضي فهم سيبقون متشرذمين وسيبقون منقسمين ولـكن اللعبة الديمقراطية التي يحترمونها في الوقت الحاضر تعبر عن الجهة الغالبة من الناحية السياسية ولذلك فإن التقلبات السياسية والتشرذمات وقصر عمر الحكومات ما هي إلا تعبير عن تناقضات عميقة داخل هذا المجتمع حول مستقبل وطريقة التعامل مع الانتفاضة والآن في الشارع الإسرائيلي هناك تساؤلات كبيرة حول مستقبل المشروع الصهيوني وهذا يحصل لأول مرة والتساؤلات تقول هل نحن أتينا للمكان الصحيح وهل نحن سنبقى نقاتل إلى متى، ومتى يتحقق السلام وهذه الأسئلة كبيرة جدا في الشارع الصهيوني ومتلهفين عليها بشكل كبير بل أكثر من ذلك وهو أن الصهيوني في فلسطين يشعر الآن أن كل الأماكن في العالم أكثر أمناً من فلسطين كل الأماكن بريطانيا أكثر أمناً وفرنسا وألمانيا أكثر أمناً وأمريكا أكثر أمناً والخطر الوحيد على اليهودي في الوقت الحاضر هو في فلسطين، وبالتالي أصبح هناك لغط كبير جدا في المشروع الفلسطيني في نجاحاته وتحقيق أهدافه بعد خمسين سنة ولم يتحقق ما وعد به هذا الكيان أما في الواقع العربي فهناك هوة بين الرسمي والشعبي واعتقد ان هذه الهوة ليست حقيقة المواقف الرسمية لأن المواقف الرسمية في أغلبها تعرف الحقيقة وأن مواقف شعوبها هي الأصح ولـكن الكثير من الرسميين يظنون انهم غير قادرين أن يلبوا حقائق الواقع وان يلبوا طموحات شعوبهم واعتقد أن هذا موضوع نفسي لابد من تغييره في التوجهات الرسمية العربية ليعبر المسؤولون في الدول العربية عن تطلعات شعوبهم فتردم هذه الفجوة الكبيرة وفي اعتقادي ان ردمها سهل فقط إذا استقرأت الحكومات نبض الشارع وعبرت عنه.

>> الموقف من العمليات الاستشهادية بعد أن ارتفعت أصوات تطالب بايقاف هذه العمليات، بل هناك دعوات رسمية من دول وحكومات، هل ترى أن العمليات الاستشهادية تدخل ضمن هذه الاتفاقيات أم أنها بعيدة عن مسألة إطلاق النار؟

> الوضع في المنطقة يريد له اليهود أن يسير بهدوء ثم بعد ذلك يناقشون أي أمر سياسي، الشعب الفلسطيني يريد حقه كاملاً وهذا الهدوء لاشك انه يضيع الحق بغض النظر عن كيفية حدوث هذه الاتفاقيات، وفيما يتعلق بالعمليات الاستشهادية لا أحد يستطيع ان يوقفها لأنه لا يستطيع أحد أن يوقف شخصاً اختار الشهادة، فلم يستطع رابين ولا باراك ولا شرم الشيخ ولا السلطة استطاعت ولا شارون استطاع ولا وقف النار الحالي استطاع، وعندما وعد هؤلاء الأبطال القيام بعشرة عمليات خلال فترة معينة صارت العشرة عمليات، واعتقد انه لا وقف إطلاق النار ولا ضغوط الدول الاوروبية كلها يستطيع وقف هذه العمليات الاستشهادية ولـكن أيضا العمل الاستشهادي في عمق الكيان الصهيوني رسالته أوضح من مجرد إنسان يفجر نفسه بعدوه، فالغرب شريك في زرع هذا الكيان داخل العالم الإسلامي والعالم العربي وانتزاع فلسطين من محيطها العربي والإسلامي والغرب شريك في ذلك وبالتالي أعطي الغرب كل قوة لاسرائيل لكي تبقى متفوقة وتتمكن من حفظ أمنها، فلم تستطع الدول العربية ولا المقاومة الفلسطينية من خارج فلسطين ان تفعل شيئا في نظريته الأمنية لأن العالم الغربي المتقدم متحالف مع هذا الكيان ولو تخيلنا ان العالم الغربي وأمريكا تخلت عن هذا الكيان فلن يبقى يوم واحد ولكنهم زرعوه وحافظوا عليه لأنهم شركاء في هذا الكيان فجاءت الانتفاضة ومقاومة الشعب الفلسطيني من داخله ليحيد كل عوامل القوة وكل الغرب عن معادلة الصراع في المنطقة.

>> هل نتوقع المزيد من مثل هذه العمليات في الفترة القريبة القادمة؟

> المقاومة مستمرة بأشكال مختلفة وهذا نوع ونمط المقاومة المستمرة فالذي يقاوم المستوطنين والجيش والذي يذهب للتعبير عن غضبه ومقاومته للاحتلال ورفضه لهذا الواقع بهذه الصورة أو بانتفاضة الطفل أو المرأة هؤلاء جميعاً يعبرون عن مقاومة حقيقية في وجه هذا الاحتلال. هذه المقاومة ستبقى مستمرة مادام ان الشعب الفلسطيني في مهجره وستبقى مستمرة مادام ان هذا الكيان موجود واعتقد كذلك ان تنتهي كل هذه الامور ويعيش جميع الناس في سلام واطمئنان عندما يزول هذا الكيان الصهيوني.

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذاالأسبوع حوارات | متابعات| اقليات| أوراق ثقافية | المرصد| طب | مشاركات| تقارير | منابر الدعوة | فتاوى | الكلم الطيب| الأخيرة |  الإنجليزية