العدد 1786- الإثنين 28المحرم 1424هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1786 MONDAY 28 Muharram 1424H 31 MAR 2003

 

 

 

الصفحة الثالثة 

        1

 

رئيس الإدارة الدينية ومفتي اوزبكستان لـ«العالم الإسلامي»

إثراء الحوار الحضاري يدعم روح التعايش بين المسلمين وغيرهم

الأنموذج السعودي لحماية الأقليات المسلمة في العالم يجب حذوه

قرية عربية في أوزبكستان لا يتحدث سكانها إلاّ العربية الفصحى

أعدنا الأبجدية العربية لكتابة اللغة الأوزبكية وننتظر الدعم العربي

حوار أجراه: محمود بيومي

● أكد الشيخ عبدالرشيد قاري بهرا موف رئيس الإدارة الدينية ومفتي أوزبكستان - إحدى الدول الإسلامية في آسيا الوسطى - أن بلاده تشهد منذ سنوات حركة نشطة للتعريف بالإسلام ونشر اللغة العربية وتربية النشء المسلم تربية إسلامية صحيحة والتعريف بأعلام الإسلام الذين أثروا مسيرة المد الإسلامي بالمعارف والعلوم في كافة المجالات مما أدى إلى تقدم المجتمعات البشرية.

وأوضح في حواره لـ «العالم الإسلامي» ان إثراء الحوار الحضاري والثقافي بين المسلمين وغيرهم يدعم روح التعايش والاحترام المتبادل بين الشعوب، ويبدد ما تراكم في الساحة العالمية المعاصرة بشأن الافتراءات المعادية ضد الإسلام والمسلمين، ويؤكد للعالم أن المسلمين أصحاب رسالة سماوية عادلة.

وأوضح في حواره أن الدول الإسلامية والعربية تدعم مشروعات الدعوة والتعليم في بلاده.. وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والأزهر في مصر.. وان النموذج الذي تقدمه المملكة لدعم الأقليات المسلمة في العالم وانشاء المراكز الإسلامية الثقافية من شأنه ان يمنح الثقة للاقليات المسلمة من جانب.. ويعمق العلاقات بين الغرب والدول الإسلامية من جانب آخر.. وتناول الحوار العديد من القضايا التي تهم الأمة الإسلامية.

إلى نص الحوار:

مؤسسات الدعوة والتعليم

> نرجو تسليط دوائر الضوء على أهم مؤسسات الدعوة والتعليم الإسلامي في أوزبكستان؟

>> في البدء لابد أن أوضح ان اوزبكستان منذ أن تعرفت على الإسلام في عام 30 هجرية وهى بلد العلم والعلماء وتضم بلادنا العديد من المدن ذات الشهرة في التاريخ الإسلامي حيث نبغ فيها عدد من علماء الإسلام الذين لاتزال مؤلفاتهم في كافة المعارف والعلوم نماذج حية لعطاء العلماء.. من هذه المدن «بخارى» و«سمرقند» و«طشقند» وغيرها.

ويوجد في مدينة «طشقند» معهد الإمام البخاري الذي تخرج فيه عدد كبير من علماء الإسلام وأئمة المساجد في منطقة التركستان.. كما يوجد معهد «ميرعرب» الإسلامي بمدينة بخارى.. كما تم افتتاح جامعة إسلامية في مدينة «طشقند» تضم كلية لتاريخ الإسلام وفلسفته وكلية للفقه وعلوم الشريعة والفنون الطبيعية.. كما توجد لدينا العديد من مؤسسات الدعوة التي تشرف عليها الإدارة الدينية ودار الافتاء في أوزبكستان.. وتعمل جميع المؤسسات الدعوية والتعليمية على نشر اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ولغة أمهات الكتب الدينية.. إلى جانب الاهتمام باللغة الأوزبكية - لغتنا القومية - باعتبارها من أهم لغات المسلمين في آسيا الوسطى. تلك اللغة التي كانت تكتب بالأبجدية العربية.. حتى ألغاها الروس السوفيت وقد استردت هذه اللغة هويتها العربية بعد حصول أوزبكستان على استقلالها.

كنز العلوم الإسلامية

> أنجبت أوزبكستان العديد من فقهاء وعلماء الإسلام الذين خلفوا ثروة ضخمة من مؤلفاتهم.. فما هو دوركم للحفاظ على هذه الثروة المعرفية العلمية الضخمة؟

>> المعروف ان أوزبكستان عاشت فترة من الزمن في نطاق النظام الشيوعي الذي استهدف القضاء على كل ما هو إسلامي.. وبالرغم من ذلك فقد استطاع المسلمون في بلادنا حماية وصيانة المخطوطات التي وضعها أجدادنا في مختلف العلوم والمعارف.. مثل مؤلفات الإمام محمد بن اسماعيل البخاري والإمام احمد القرغاني والبيروني والخوارزمي والفارابي والنسائي والرازي وغيرهم.

وتوجد مؤلفات هؤلاء العلماء بالمكتبات الإسلامية في أوزبكستان وغيرها من دول آسيا الوسطى والمكتبات العالمية.. وأود أن أوضح هنا أن المسلمين في بلادنا خلال فترة الحكم الشيوعي - قد أعادوا نسخ هذه المخطوطات مرات متعددة للحفاظ على الفكر الإسلامي الأصيل وصيانة له من الضياع.. وتقوم المؤسسات الإسلامية والثقافية في بلادنا بتحقيق هذه المخطوطات ونشرها وترجمتها الى بعض اللغات الأجنبية بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات الإسلامية العالمية.

البحث عن التراث

> ما هو دوركم في مجال توسيع البحث عن تراث العلماء المسلمين والتعريف بهؤلاء الأعلام البارزين؟

>> نحن نقيم الاحتفالات الدورية لإحياء ذكرى هؤلاء الأعلام وتدارس أعمالهم، مثل الإمام البخاري والإمام الفرغاني وانشاء المؤسسات التي تحمل أسماءهم.. كما عقدنا العديد من المؤتمرات الإسلامية - التي شارك فيها عدد كبير من العلماء والباحثين من مختلف دول العالم - ومنها المؤتمر الذي عقد في مدينة «طشقند» لإحياء ذكرى العالم الأوزبكي الإمام الماطوريدي وبيان مكانته وجهوده العلمية في الفلسفة الإسلامية.. وإحياء ذكرى برهان الدين المرغناني والتعريف بمكانته في تقدم العلوم والثقافة في بلدان العالم.

معجم العلماء

> هل يمكن أن نتعرف على جهود بعض علماء الإسلام من أبناء الشعب الأوزبكي المسلم؟

>> العالمان المسلمان اللذان احتفينا بهما مؤخراً.. هما الشيخ أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الحنفي الماطوريدي السمرقندي - أحد علماء الإسلام الذي تخصص في الفقه وعلم الكلام - وقد ولد في قرية «ماطوريد» التي تقع بالقرب من مدينة «سمرقند» في عام 1130 ميلادية.. وقد نالت مؤلفاته شهرة عالمية ومنها «كتاب الأصول» و«كتاب التوحيد» و«كتاب الجدل» وكتاب «تأويلات القرآن الكريم» وغيرها.. وقد عرف الإمام الماطوريدي باسم «إمام المتكلمين».

أما العالم الأوزبكي الآخر فهو «برهان الدين الموغناني واسمه الكامل علي بن أبوبكر بن عبدالجليل الفرغاني الريشتاني المرغناني، وقد عكف على دراسة القرآن الكريم والأحاديث النبوية والفقه الإسلامي.. وقد توفى عام 910 ميلادية.

كتاب المشايخ

> ما هى أهم مؤلفات الإمام المرغناني؟

>> الإمام برهان الدين المرغناني له مؤلفات متعددة منها «بداية المنتهى» و«كفاية المنتهى» و«نشر المذهب» وكتاب «المزيد» و«مناسك الحج» و«مجمع النوازل» وكتاب «الفرائض» وغيرها.. ولبرهان الدين المرغناني كتاب آخر بعنوان «المشايخ» الذي تحدث فيه عن أكثر من أربعين شيخاً وعالماً درس عليهم وتعلم منهم العلوم الدينية.. وله مؤلف بعنوان «الهداية» الذي نال شهرة كبيرة في بلدان العالم.. وقد اعترف علماء الأمة أن الكتاب يعد واحداً من أهم المؤلفات الإسلامية في علوم الفقه.. ولازالت لهذا العالم مؤلفات أخرى نبحث عنها في مكتبات العالم ويساعدنا في هذا المجال.. المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ومركز الإبحاث للتاريخ والثقافة الإسلامية باسطنبول - التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومكتبة الأزهر.

قرى عربية بأوزبكستان

> تشير بعض الدراسات الى وجود قرى وأحياء عربية في أوزبكستان حتى اليوم.. فما مدى صحة ذلك؟

>> هذا صحيح.. إذ توجد في أوزبكستان قرية اسمها قرية «جينوو» التي توجد بولاية «قاشقاداريا» فيعيش بها أكثر من 13 ألف عربي مسلم لازالوا يحافظون على هو يتهم العربية الأصيلة فيتحدثون باللغة العربية الفصحى ويرتدون الزي العربي ولهم عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم العربية. وقد استوطن هؤلاء العرب في هذه القرية منذ القرن الهجري الأول.

وقد جذبت هذه القرية كثيراً من الباحثين والسياح على حد سواء.. وهناك روايات بشأنهم تقول احداها انهم أحفاد العرب الذين جاءوا الى أوزبكستان مع قتيبة بن مسلم الباهلي الذي بنى أول مسجد جامع في مدينة «بخارى» عام 94 هجرية.. ولازال هذا المسجد قائماً هناك حتى اليوم.. وتقول رواية أخرى ان هؤلاء العرب جاء بهم الى أوزبكستان الأمير تيمور الذي غزا بلاد الشام.. وهناك رواية أخرى تجمع الأمرين فتقول ان بعض هؤلاء العرب جاء الى أوزبكستان مع الفتح الإسلامي والبعض الآخر جاء مع الأمير تيمور.. وجميع الروايات تؤكد ان هؤلاء العرب قد أصبحوا جزءا لا يتجزأ من تاريخ أوزبكستان.. كما يوجد في مدن اوزبكستان جماعات عربية استقرت منذ وقت طويل بمدن بخارى وطشقند وسمرقند.. منهم جماعة عربية من مصر ساهموا في بناء المساجد الأثرية مثل مسجد بخارى.. وجميع هؤلاء العرب من أحفاد الجماعات العربية التي استقرت في بلادنا منذ بداية الفتح الإسلامي.

العرب أثروا الحياة الثقافية

> في مجال التزود بالمعرفة عن هؤلاء العرب بأوزبكستان هل يمكن ان نتعرف على دورهم في إثراء الحياة الثقافية وانعاش المجتمع الأوزبكي؟

>> العرب الموجودون في أوزبكستان حتى اليوم.. لهم دور ريادي بارز في جميع المجالات.. ومنهم الكاتب العربي - الأوزبكي «أنور عابد جانوف» والدكتور «أنور تشارييف» الأستاذ بجامعة «قارشي» والدكتور «بوري جوراييف» الأستاذ بمعهد قارشي للهندسة والاقتصاد و«روزي أحمدوف» العالم العربي - الأوزبكي الذي ساهم في تطوير زراعة القطن والخضروات في اوزبكستان ويقال انه من أصل مصري.

وقد أدى هؤلاء العرب دورا هاما في الحفاظ على الثقافة العربية والإسلامية في اوزبكستان عبر المراحل التاريخية المختلفة منذ الفتح الإسلامي وحتى اليوم.. كما أدوا دوراً إيجابياً في بناء المساجد ومعاهد التعليم الإسلامي - العربي.. حيث شيدوا أربعة مساجد جامعة وثلاثة مساجد للصلوات الخمس بقرية «جينوو» إلا أن الروس السوفيت هدموا هذه المساجد وحولوا مسجد «تشار جومباز» الى مخزن.

مراكز للثقافة العربية

> وما دور هؤلاء العرب بعد حصول أوزبكستان على استقلالها؟ وهل هناك اتجاه لإعادة بناء المساجد التي هدمها الروس؟

>> في الواقع انه خلال سنوات الاستقلال. سارع عرب أوزبكستان إلى انشاء مركز للثقافة العربية في ولاية «قاشقاداريا» لاحياء اللغة العربية والثقافة والتقاليد العربية والعودة الى استخدام الأبجدية العربية في تدوين اللغة الأوزبكية واللغات المنتشرة في اسيا الوسطى.. كما أصدر مركز الثقافة العربية الذي يرأسه الدكتور مراد الله سعيدوف كتاباً بعنوان «تاريخ جينوو» يحتوي على معلومات مهمة وبعض الصور الفوتوغرافية عن حياة العرب في أوزبكستان ومناطق تواجدهم.

التصدي للخطر

ويقوم مركز الثقافة العربية بتحقيق ونشر المخطوطات العربية.. كما أن العرب أسسوا متحفاً في مدينة «جينوو» يضم الآثار العربية في أوزبكستان من مخطوطات ومجوهرات وصور وملابس وحلى وسيوف وأدوات منزلية وسجاجيد الصلاة وسجاجيد فخمة انتجها الفنان المسلم العربي الأوزبكي.

لقد أسهم عرب أوزبكستان بشكل إيجابي في نشر المعارف الإسلامية الصحيحة والتصدي للحملات المعادية ضد الإسلام والمسلمين.. وفندوا المزاعم الباطلة التي وردت في الكتب المسمومة ومنها كتاب «على الجميع معرفة أضرار القرآن» الذي أصدرته إحدى المؤسسات المعادية.. فعقدوا الندوات التي اكدوا فيها ان القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل.. وأن كل ما جاء في القرآن لصالح العباد ويصون كافة حقوقهم ويحميهم من أخطار الانحرافات الفكرية والخلقية.

وقد تم جمع المحاضرات والكلمات التي ألقيت بهذه الندوات وطبعها وتوزيعها على المسلمين حتى تكونت المادة العلمية التي طبعت في كتاب بعنوان «على الجميع معرفة أسرار القرآن».

اللغة القرآنية

> ما هى جهود المؤسسات الإسلامية في نشر اللغة العربية في أوزبكستان؟

>> إن الشعب الأوزبكي المسلم قد حافظ على هويته العقائدية وتمسك بها في أغلب الظروف السيئة التي أحاطت به.. كما تمسك باللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم فانتشرت في البلاد مدارس تحفيظ القرآن الكريم التي صانت عروبة اللسان المسلم في بلادنا.. وقد أعدنا الأبجدية العربية لكتابة اللغة الأوزبكية - وذلك بعد استقلال البلاد - ونحن في حاجة ماسة الى الدعم العربي لنشر هذه اللغة.. لأنها لغة الثقافة الإسلامية بالاضافة الى كونها لغة القرآن الكريم.

الدعم العربي - الإسلامي

> ما حجم الدعم العربي - الإسلامي للمعاهد والكليات والمؤسسات الدينية في بلادكم؟

>> ان بلدان العالم الإسلامي والعربي تقوم بدور مهم في دعم العمل الإسلامي في أوزبكستان.. وفي مقدمة هذه البلاد المملكة العربية السعودية ومؤسساتها الدعوية والتعليمية مثل رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة والندوة العالمية للشباب الإسلامي.. وتقدم لنا الجامعات السعودية العديد من المنح الدراسية حتى يتمكن الشباب المسلم الأوزبكي من مواصلة تعليمهم بالجامعات الإسلامية بالمملكة.. وتوفد إلينا الدعاة للمشاركة في نشر الوعي الديني في أوزبكستان.. وتأتي الينا الوفود من رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة للمشاركة في الندوات الدينية والثقافية والتعرف على احتياجات المؤسسات الإسلامية في أوزبكستان والعمل على تلبيتها.

وتقوم جامعة الأزهر في مصر برصد عدد لا بأس به من المنح الدراسية لأبناء المسلمين في أوزبكستان.. لدراسة علوم الإسلام واللغة العربية بالمعاهد والكليات الأزهرية كما عقدت جامعة الأزهر بعض الندوات للتعريف بالأدب الإسلامي الأوزبكي.. وتقوم مصر بتوجيه إذاعة باللغة الأوزبكية الى بلادنا.. كما قامت مصر بانشاء أول فرع لصندوق الإمام البخاري بالقاهرة.. وذلك لتشجيع البحث في التراث الإسلامي الأوزبكي.

وصية الإمام البخاري

> ما أهم ثمار التعاون الأوزبكي - المصري في مجال التراث الإسلامي؟

>> يشارك عدد من أساتذة الجامعات المصرية المتخصصين في اللغة الأوزبكية في تحقيق كتب التراث الإسلامي الموجودة في بلادنا او الموجودة بالمكتبات المصرية.. وقد أبلغنا الدكتور يوسف زيدان الأستاذ بجامعة الاسكندرية انه تم العثور على وصية الإمام البخاري،، وبعد دراستها ثبت ان الإمام البخاري قد دفن في قرية «خرقند» وليس في مدينة «سمرقند» وعندما تتضح الحقيقة في هذا المجال.. فان المعلومات حول الإمام البخاري سوف يتم تصحيحها وفقاً للوثائق التاريخية الصحيحة.

الحوار وسيلة التفاهم

> تعقد في الفترة الأخيرة.. العديد من مؤتمرات الحوار الثقافي والحضاري بين اتباع الديانات السماوية المختلفة.. فما هو تقييمكم لنتائج هذا الحوار؟

>> لاشك أن الحوار هو وسيلة العصر لتعزيز وتقوية العلاقات وإقامة الفرصة للتقارب بين الشعوب.. ونحن نعرف انه يوجد في العالم الآن قوى ظالمة تجلب الشرور والمفاسد على بعض الشعوب وتحاول هذه القوى استغلال المشاعر الدينية.. وفي رأيي ان عقد هذه المؤتمرات - إذا صدقت النوايا لدى جميع الأطراف - سوف تحول دون الزج بالأديان في هذا المعترك الخطير.. وتسعى للمحافظة على الأمن والسلام في العالم.. باعتباره هدفاً مشتركاً لجميع الشعوب.. مع مراعاة نبذ منهجية الاستعلاء الديني أو الحضاري او العرقي.. ولاشك أن المسلمين لهم باع طويل في هذا المجال باعتبارهم اصحاب رسالة سماوية خالدة استوعبت جميع الديانات.. كما أن القرآن الكريم يحث على الحوار وينميه في الساحة العالمية.. ويجب علينا ان نسعى لاجراء الحوار من أجل تصحيح المفاهيم الخاطئة التي شاعت ضد الإسلام والمسلمين.. لنبين للجميع ان الإسلام في جوهره دعوة عالمية لإرساء معالم العدل والحفاظ على حقوق الإنسان في كل مكان.

جلب الثقة

> مع انتشار الإسلام نشأت جاليات مسلمة في كافة أنحاء العالم، فكيف نحمي الأقليات المسلمة ونصون هويتهم العقائدية؟

>> لقد تأسست الجاليات والأقليات المسلمة في بعض دول العالم منذ العهد النبوي الشريف.. حتى أصبحت هذه الأقليات اليوم جزءا من كيان الأمة الإسلامية تتأثر بها وتؤثر فيها.. وقد نشطت الأمة بالطرق الدبلوماسية لحماية الاقليات المسلمة في دول العالم وتقديم الدعم اللازم لمشروعاتهم الدعوية والتعليمية.

وحماية الأقليات المسلمة يتطلب ان تتواصل معهم المؤسسات الإسلامية العالمية فترصد لابنائهم المنح الدراسية اللازمة وتو فد اليهم بعثات الدعاة والمعلمين لدعم جمعياتهم الدينية ومدارسهم وتحرص على بحث أحوالهم والتدخل الدبلوماسي لدى السلطات في البلدان التي يوجدون بها لتقرير المزيد من الحريات لهم لاقامة شعائر دينهم وانشاء المساجد في بلادهم وتزويدهم بالمصاحف الشريفة وترجمات معانيها باللغات التي يتحدثون بها.

والأنموذج الذي تقدمه المملكة لحماية الاقليات المسلمة في العالم.. هو الأنموذج الذي يجب ان يحتذى به حيث تقوم المملكة بانشاء المراكز الإسلامية والمعاهد والكليات الإسلامية في بلدانهم.. وتقوم بتمويل أقسام الدراسات الإسلامية والعربية في جامعات الغرب، كما تعقد مؤتمرات التعريف الصحيح بالإسلام وكل ذلك يمنح الأقليات المسلمة في بلدان العالم الثقة التامة في كونهم جزءا معتبرا من أمة الإسلام.. كما يجعل السلطات في الدول التي يعيشون في نطاقها تعرف ان المسلمين ليسوا مصدر ازعاج لهم لأنهم يمارسون مهام دعوتهم وفقا للنظم الحضارية ومن خلال مؤسسات تعترف بها هذه السلطات.

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات| تحقيقات| اقتصاد| دراسات| المرصد| متابعات| طب | فتاوى| الكلم الطيب | منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

 

الصفحة الثالثة 

        2

 

الشاعر الدبلوماسي اليمني عبدالولي الشميري لـ«العالم الإسلامي»

الانتفاضة خلفت شعراً يقطر دماً وقصائد مغسولة بالدمع

حوار - محمد عبد الشافي القوصي

مع أنه بدأ حياته في سلك العسكرية الحربية، و رغم الضغوط التي يفرضها العمل السياسي، ورغم أعباء الدبلوماسية المتزايدة.0 إلا أنه أصر على أن يكون مرابطا في ميدان " ابن منظور "، و حارسا أمينا على ميراث " الجاحظ " و " الجرجاني " و " ابن قتيبة "، فلم تستطع الحقيبة الدبلوماسية أن تطرد (الشاعر) الذي يسكن بفؤاده، ولم تمنعه من الإبحار حول شواطئ " الفراهيدي " الممتدة مسيرة أربعة عشر قرنا من الزمان، كي يستخرج منها أجمل القوافي ومختلف الأوزان... وظل - ضيفنا - على هذه الحالة يواصل سباقه في مضمار الفكر والثقافة والأدب، في حله وترحاله، حتى أغرته مدرسة (البارودي، وحافظ، وشوقي) بحللها وقلائدها الذهبية، فاستراح بجوارها.. وأنشأ صالونه الثقافي على ضفاف النيل، الذي غدا قبلة الأدباء والمثقفين بمختلف مشاربهم ومذاهبهم... ذلكم الدبلوماسي اليمني، الأديب الشاعر الدكتور / عبد الولي الشميري، الذي استطاع - بصالونه الأدبي - أن ينافس جماهير كرة القدم الغفيرة... وإلى الحوار:

> في البداية - متى، وكيف بدأت علاقتك بالأدب00 وماذا يمثل الشعر بالنسبة لك ؟؟

>> أنا أحيا بالشعر، وبدونه تستحيل الحياة، ولعلي أصبر على الجوع والعطش، ولا أصبر على فراق الشعر لحظة واحدة.00 وإن كان جسدي في (الجامعة العربية) بيد أن لساني وقلبي مع الشعراء باختلاف مدارسهم.0وقد عبرت عن ذلك شعرا، وقلت:

الشعر فيض خيال فيه عاطفة

يمليه شجو وأفراح وأحزان

ووثبة اللغة الفصحى وأوزان

وما سواه فلا شعر ولا أدب

متى تساوى أدونيس وحسان !

> لكن ما هو سر إعجابك بالشكل الأدبي الموروث، ومعانقتك لـ"الخليل " على النحو الذي يمكن أن يقلل من فرصة انتشارك - في هذا الوقت بالذات - الذي راجت فيه بضاعة المحدثين؟!

>> "... للناس فيما يعشقون مذاهب "، وكل يعزف على قيثارته ويغني على ليلاه، بل يأكل ويلبس - أيضا - ما يشتهي، وحسبي أنني متدله بديوان العرب الذي وسع شعراء لغة الضاد منذ أكثر من ستة عشر قرنا من الزمان..

ولعل نشأتي الأدبية كانت على دواوين كبار الشعراء ورواد التجديد في العصر الحديث أمثال: البارودي، وحافظ، وشوقي، وأحمد محرم.0 وغيرهم من المبدعين الرواد، الذين سرت أشعارهم وقصائدهم سير الليل والنهار. وليس في هذا تقليل من شأن المدرسة الحديثة التي احتفت - بدورها - بعدد غير قليل من المبدعين مثل / نازك الملائكة، وعبدالله البردوني، ونزار قباني، وأحمد مطر، وغازي القصيبي، وحسن الأمراني.. وغيرهم.. وفي نهاية الأمر نترك للقارئ حرية التذوق والاختيار، والأيام هي التي سوف تفصل في هذه القضية !

> ترى لماذا جاءت الدعوة إلى (الأدب الإسلامي) - في هذا الوقت بالذات - وما مدى نجاحها في ظل المعوقات التي تواجهها ؟!

>> الأدب الإسلامي، كان - وسيظل - في كل العصور والأزمنة، لأنه عنوان الأدب الراقي، والذوق الثقافي الرفيع، الذي تستظل به النفوس السوية، وتتشربه الأفئدة النقية. أما سبب تكريس الدعوة إليه الآن، فذلك ردا على موجة " الحداثة " الفاسدة، وتصديا لرياح التغريب العاتية التي يهدف أصحابها إلى تذويب هويتنا، واقتلاعنا من جذورنا، وإلى اليوم هم فاشلون.0 ولن يفلحوا أبدا.وأعتقد أن مستقبل الأدب الإسلامي مرهون بمستقبل الأمة ذاتها، فمتى تخلت أمتنا عن التبعية للآخر، وتخلصت من أدرانه وأوحاله، ففي هذه الحالة لن يكون الأدب إلا أدبا إسلاميا، كما كان طيلة الحقب الماضية.

> هل تراجع (الشعر) عن مكانته السامقة التي تربع عليها طيلة العصور الماضية أمام الرواية التي سرقت منه الأضواء في الحقبة الأخيرة - أو كما يقولون هذا " زمن الرواية ؟

>> الثورة الروائية أشبه بـ"موضة " يمكن أن تتلاشى، كغيرها من الموضات التي تظهر وتختفي. ويظل الشعر ديوان العرب والمؤرخ الحقيقي للحياة وما عليها.. فالرواية موجودة منذ عصر عبدالله بن المقفع، ولم تستطع الصمود في عالم الإبداع الإنساني، وكانت تسمى - قديما - بالمقامات، مثل ما قدمه الزمخشري، والحريري، وبديع الزمان الهمذاني، مثل قصة " كليلة ودمنة "، كذلك القصص الرائعة في النثر الجميل عند الرافعي والمنفلوطي.. ويمكن أن تصطاد منها درر الأفكار، وجواهر المعاني.. لكن في النهاية تظل القصيدة هى روح الإبداع الأدبي.

ولا يخفى على عاقل أن (ضجة الرواية) صنعتها دوائر سياسية، لتخدم أهدافا معينة، وفكرا معينا، وأيديولوجية مكشوفة، وقد رصدت لها جوائز عالمية، تمنح هذه الجوائز والنياشين لأناس بعينهم، ولا يطالها آخرون، كالذي يأبى أن ينسلخ عن جسم أبيه وأمه !!

> من وجهة نظركم - هل استطاع الأدب بمختلف فنونه أن يعبر عن حجم (مأساة فلسطين) كما وكيفا، كما نجح في مواكبة قضايا أخرى...؟!

>> نعم.. مأساة فلسطين الحبيبة خلفت شعرا يقطر دما، وقصائد مغسولة بالدمع، وجميع الفنون الأدبية واكبت الأزمة منذ البداية، وخلفت رصيدا هائلا من الإبداع، ففي الشعر نجد هناك أسماء كبيرة وقامات عالية مثل: عمر بهاء الأميري، ويوسف العظم، وغيرهم ممن لم ينشر شعرهم كما ينبغي، لأنهم يحرضون شعوبهم على تحرير الأرض، ويزرعون الحقد ضد المغتصب وأعوانه0 ويوم تتحرر إرادتنا سوف يتاح لهذا الصوت أن يظهر ويرتفع - بإذن الله -.

كذلك، قدم " باكثير " نتاجا متميزا في المسرح، ولو كان بيننا - الآن - لما استطاع أن يعرض منه شيئا كما كان من قبل.

> هل اللغة العربية تواجه تحديات خطيرة - بالفعل -، أم أن هذا الشعور المخيف من وحي هزيمتنا الحضارية في هذا العصر ؟؟!

>> لا أحد يجهل أن اللغة العربية مستهدفة أيما استهداف، وتعاني من حالة تجاهل من أبنائها وعقوق واضح من أهلها.0 فهناك حرب التغريب التي تناصبها العداء، سواء من الفرانكفونية أو السكسونية التي توجه إليها ضربات متتالية في خاصرتها، وهناك الطاعنون بأسلحة الدولار، وهناك حرب اللهجات الدارجة، وسلاح العاميات الذي يناوئها في الداخل، ويريد أن يحتل مقاعدها، ويجعل الفصحى خاضعة له خضوعا تاما... وهذه، وتلك كلها محاولات لئيمة وجائرة ومكشوفة. ولولا أن قيض - الله تعالى - لهذه اللغة من ينافح عنها، ويرد عنها كيد الشانئين، لضاعت معالمها وذهبت ريحها. إنها معركة حامية الوطيس بين الفصحى وخصومها، أشبه ما تكون بحركة المد والجزر.

إن العربية الفصحى ليست لغة تخاطب فحسب، ولكنها لغة عبادة، يقرأ بها القرآن، وتتم بها مواثيق الزواج، ومن يتهاون في أمرها أو يفرط في شأنها، فإنما يفرط في جزء من دينه وعقيدته.. ولذا فإنني أدعو القائمين على أمر هذه الأمة، أن ينتبهوا لهذه الحقيقة، وأن يعلموا أن اللغة هى التي تحفظ للأجيال القادمة هويتهم الفكرية والعقدية والخلقية أيضا.

> ترى.. هل نحن في حاجة إلى الأدب والفن في عصر التكنولوجيا ؟ وما هو مستقبل الأدب في عصر الماديات والمخترعات الحديثة..؟!

>> الإنسان هو الإنسان - بآماله وآلامه - في كل العصور والأزمنة، والمتأمل في بلاد التكنولوجيا ذاتها وموطنها الأصلي، يجد المكتبات تغص بالمؤلفات الأدبية ومختلف القصص والروائع الإبداعية.. وهي تدفع إلى مزيد من العمل ومواصلة الحياة وإعمار الكون.0 فلا تصلح التكنولوجيا إذا لم يصاحبها الأدب وتاريخه، والثقافة وأغراضها، فهي التي تربط الجديد بتجارب الماضي. قد يظن الناس أن الغرب عاكف أو منقطع على التكنولوجيا وحدها، لكن الحقيقة أن 90 في المائة منهم يهتمون بالدراسات الإنسانية والأدبية.

انظر - مثلا - إلى الأفلام السينمائية، فالعالم العربي لم ينتج حتى الآن 100 فيلم، بينما الغرب هذا المشغول بالتكنولوجيا والمخترعات الحديثة يمتلك ثروة فنية هائلة !!

وغاية الأمر، أن المجتمع حينما يحل به المسخ أو التخلف تظهر عليه أعراضه في كل جوانب الحياة - علميا وأدبيا وعسكريا وفكريا وأخلاقيا -، وعندما تدب فيه الحياة وتعود إليه عافيته، تشمله من رأسه إلى رجليه وفي سائر أحواله... والشواهد على ذلك تفوق الحصر.

> ما هو سر تخلف مسيرة المرأة في عالم الإبداع والأدب عن الرجل، في مختلف العصور والأزمنة.. ؟!!

>> بالطبع.. لأن الطبيعة الفسيولوجية للرجل أتاحت له فرصة الخروج والإطلاع بما لم يتاح للمرأة، أيضا لوحظ أن وجدان الرجل متميز عن وجدان المرأة، ولعل هذا التميز الخلقي في هذا الكائن الذكري أتاح له أن يكون رائدا أو قائدا لأي جنس آخر، سواء في البشر أو الكائنات الأخرى. حتى إن الله - سبحانه وتعالى - جعل القوامة للرجل على المرأة، ولم يأت هذا التفويض عبثا، وإنما لحكمة إلهية، ومشيئة عليا، أوجدت في الرجل القدرة على القيادة والبحث والتمحيص، وقد يشذ من جنس الرجل عدد لا تنطبق عليهم القاعدة.

لكن المرأة خلقت لرسالة أخرى جليلة القدر، عظيمة المكانة، وهي التميز العاطفي بالرقة والحنان.. إنها وردة لا تحب الذبول أو الجفاف أو حر الهواجر، فمهمتها في الحياة تختلف عن مهمة الرجل، وبالتالي.0 فكان حظها في صراع الوجود صراع يتناسب مع فسيولوجيتها، ومن ثم جاء إبداع المرأة دون مستوى إبداع الرجل. إن عالم الرجل هو الصحراء والبيداء والحروب وخوض المخاطر وصناعة القرار، وغير ذلك من الصعاب وتكاليف الحياة. بينما عالم المرأة هو عالم الظل الوارف، والورد الفواح، والماء الزلال، والحنان الدائم، والأمومة الحانية... ومن يتجاهل هذه الفوارق، فقد يتجاهل الحكمة وراء تأخر أو ندرة عطاء المرأة عن الرجل في عالم الإبداع وميدان الأدب.

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات| تحقيقات| اقتصاد| دراسات| المرصد| متابعات| طب | فتاوى| الكلم الطيب | منابر الدعوة | الأخيرة |  الإنجليزية