العدد 1786- الإثنين 28المحرم 1424هـ إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1786 MONDAY 28 Muharram 1424H 31 MAR 2003
الصفحة السابعة
1
المسلمون في الولايات المتحدة
هل يدفعون ثمن فشل حكومتهم في حرب
العراق؟
واشنطون تايمز ![]()
●
قبل أن تبدأ الحرب الأميركية البريطانية على العراق ، قامت الإدارة الأميركية
باستدعاء الآلاف من المسلمين والعرب والتحقيق معهم وسعت وسائل الإعلام الأميركية إلى التعرف على مواقفهم واستطلاع آرائهم ورصد ما
يجول بدواخلهم.
وأشارت الاستطلاعات التي أجرتها الصحيفة إلى أن الأميركيين المسلمين والذين ينحدرون من أصول عربية يخشون من
تعرض القوات الأميركية إلى
مفاجآت غير سارة لهم وأن يسقط العديد منهم ضحايا لهذه الحرب وأن ينعكس ذلك بالتالي
عليهم ويدفعون ثمن ذلك بتعرضهم لهجمات ثأرية انتقامية على غرار ما حدث لهم عقب
أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م.
وقد أدلى رئيس اتحاد الطلاب المسلمين بجامعة جورج تاون نبيل يوسف بتصريح قال فيه: "إن هذه الحرب قد أدخلت
العرب والمسلمين الأميركيين في مأزق وقسمت العالم إلى صفين ، تقف في أحدهما الولايات
المتحدة وبريطانيا وفي الصف الآخر تقف بقية دول العالم الأخرى ولا ندري ماذا
سيحدث".
وقد قام المسلمون في الولايات المتحدة بأخذ خطوات احترازية
خوف التعرض لهجمات المتطرفين وقامت بعض المراكز الإسلامية والمساجد بزيادة
الإجراءات الأمنية وطلبت تعزيزاً لوحدات الشرطة التي تقوم بحمايتها خوف التعرض مرة
أخرى لهجمات ثأرية كما حدث لها عقب الحادي عشر من سبتمبر 2001م.
وقد أعلن العديد من المواطنين الذين ينحدرون من الشرق
الأوسط عن بالغ قلقهم وخوفهم من إمكانية تعرضهم وأبنائهم لمضايقات من بعض
المتطرفين الذين يستمعون لما تروجه وسائل الإعلام المشبوهة والتي تدفعها دوائر
اليمين المسيحي المتطرف إلى تصوير المسلمين بأنهم ضد السلام والأمن وأنهم ليسوا
أكثر من مجموعة إرهابيين ، وطالب بعضهم وسائل الإعلام لترتفع
لمستوى مسؤولية المرحلة الراهنة وعدم محاولة إشعال الفتن واستغلال الظرف الحرج
الذي يمر به العالم.
وكان مجلس العلاقات الأميركية
الإسلامية المعروف باسم (كير) قد سجل مئات التقارير التي تتحدث عن وقوع حالات
اعتداء بدني على أفراد مسلمين وعانى مسلمون آخرون من اجراءات
تمييزية ضدهم وتعرضت مؤسسات إسلامية عديدة لعمليات
تخريبية وتلقى بعضها تهديدات بالانتقام والقتل.
وناشدت العديد من المنظمات والجمعيات الإسلامية الزعماء
الدينيين الآخرين وبعض الشخصيات السياسية والاجتماعية للتصدي لمحاولات النيل من
المسلمين والعمل على حمايتهم من أي اعتداءات قد يتعرضون لها.
وكانت العديد من هذه المنظمات الإسلامية قد أعلنت بصراحة
رفضها لمسوغات هذه الحرب والطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة في إعلانها
والذهاب بمفردها دون معاونة حلفائها ودون وجود قرار من الأمم المتحدة يقوي من
موقفها ورأت في هذا الإجراء خروجاً عن الإرادة والإجماع الدولي.
وكان مجلس العلاقات الأميركية
الإسلامية قد أصدر بياناً أعلن فيه رفض هذه الحرب وأكد أنه لا مبرر لها وأنها
سلبية العواقب حتى وإن كسبتها الإدارة الأميركية بصورة
كاسحة كما وعدت ، وأشار البيان إلى أن هذه الحرب سيكون
لها من العواقب ما قد يعرض العالم أجمع إلى الخطر ويعصف بالاستقرار العالمي.
وكان المسلمون في ولاية بنسلفانيا الأميركية
قد عقدوا مؤتمراً صحفياً مع مسؤولي مكتب التحقيقات
الفيدرالي أعلنوا فيه استعدادهم للتعاون التام في تنفيذ القوانين ودعوا كافة المسلمين
للالتزام بالتعليمات التي تصدر إليهم ، وطلب المسلمون من
السلطات حمايتهم والعمل على تأمين حياتهم بوصفهم مواطنين أميركيين
يتمتعون مثلهم مثل غيرهم بكل ما كفله الدستور للمواطنين من حقوق وواجبات.
وأعلنت العديد من
الشخصيات العامة بالمدينة استعدادها للتعاون مع المسلمين وناشدت السلطات بتوفير كل
أسباب الأمان والراحة لهم وأعلنوا تضامنهم القوي مع المسلمين حتى يتجاوز مجتمعهم
هذه الظروف العصيبة وحتى يستمر التناسق الاجتماعي الذي يميزهم.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات| تحقيقات| اقتصاد| دراسات| المرصد| متابعات| طب | فتاوى| الكلم الطيب | منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة السابعة
2
بسبب الرغبة في فهم الإسلام
الأميركيون يتدافعون لتعلم اللغة العربية
سام ديلون - شيكاغو
تربيون ![]()
● يتصف البروفيسور محمد عيسى بانشغاله طول الوقت في
تدريس اللغة العربية للطلاب في معهد إلينوي للتكنولوجيا ولآخرين من خارج المعهد وذلك بسبب تزايد الرغبة
وسط مختلف فئات الشعب الأميركي في تعلم اللغة العربية
ووصل الأمر لأن تكون المحاضرة مسجلة على أشرطة فيديو يتم بثها في جامعات أخرى بسبب
استحالة أن يتمكن عيسى من تلبية كل الطلبات التي ترد إليه.
وفي أوقات الفراغ القليلة التي تتاح
له يمارس بروفيسور عيسى تدريس اللغة العربية لبعض منسوبي الكنائس وأندية الروتاري الأميركية الذين زادت
اهتماماتهم على نحو مفاجئ باللغة العربية وأحكامها.
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م وما تبعها من إعلان
الحكومة الأميركية للحرب ضد الإرهاب وجد المسلمون من
أصول عربية في الولايات المتحدة أنفسهم مطلوبين بشدة لتدريس اللغة العربية للعديد
من الراغبين من طلاب الجامعات وتلاميذ المدارس وموظفي الشركات الذين يصرون على
تعلم العربية والثقافة الإسلامية.
ويقول رئيس قسم اللغة العربية بجامعة إلينوي
الدكتور كارين ريدنغ إن الطلب على تدريس اللغة العربية
بلغ مراحل لم تكن تخطر لهم على بال، واضطر الدكتور ريندنغ
لأن يقوم بتدريس سبعة فصول جديدة لتعليم اللغة العربية للمبتدئين بدلاً عن فصلين،
كما شهدت جامعات أخرى زيادة مماثلة اضطرت معها إلى عقد كورسات
إضافية بسبب ارتفاع عدد الراغبين في تعلم العربية.
وكان الشعب الأميركي على مر
تاريخه مشهوراً بعدم ميله إلى معرفة الدين الإسلامي واللغة العربية، ولكن الأحداث
السياسية التي مرت بالعالم الإسلامي دفعته إلى معرفة المزيد ومن تلك الأسباب قيام
الثورة الإيرانية وتفشي الخوف منها، مما دفع الحكومة الأميركية
إلى مضاعفة ميزانيتها المرصودة لتعلم اللغة العربية وابتعاث
بعض أساتذة الجامعات لدراسة اللغة في البلدان العربية، كما تسببت الحرب العراقية
الإيرانية أيضاً في ازدياد الراغبين في تعلم اللغة العربية والدين الإسلامي.
لكن ما شهدته الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من
سبتمبر 2001م وما يسمى بالحرب الأميركية على الإرهاب
وتداعيات الحرب الأميركية على العراق تسبب في حدوث هذا
التدافع غير المسبوق.
أيضاً يخطط بعض طلاب المدارس الأميركية
للمدى الطويل من خلال رغبتهم في تعلم اللغة العربية والاطلاع
على تعاليم الدين الإسلامي إذ يشعر العديدون منهم أن
منطقة الشرق الأوسط مقبلة على تنمية هائلة ويسعون إلى معرفة اللغة العربية للظفر
بفرصة للعمل بها، وفي هذا الصدد يقول أحدهم: "بعد أن تنتهي الحرب على العراق
فسوف تتوفر وظائف كثيرة للعمل من أجل إعادة بناء العراق ويجب على من يريد الذهاب
أن يتعلم اللغة العربية وأن يكون ملماً بالدين الإسلامي".
ووصل الأمر إلى درجة تكوين جمعية أميركية
لمدرسي اللغة العربية يقول أمينها العام الدكتور جون إي
إيسل: "إن الطلب على تعلم اللغة العربية تضاعف
مرات عديدة" ويشير إلى أن كلية ويليام أند ميري في
ويليامسبيرج أنشأت فصلين إضافيين لتعلم اللغة العربية
ورغم ذلك اضطرت للاعتذار لحوالي عشرين طالباً آخرين
بسبب عدم مقدرتها على الإيفاء بمتطلبات إقامة فصول دراسية لكل الراغبين، وأن
الكليات والجامعات الأميركية تبحث عن معلمين للغة
العربية وأن هناك مئات الوظائف الشاغرة حالياً.
وفي ولاية ألباما الأميركية يبحث طلاب المدارس والجامعات عمن يعلمهم الدين
الإسلامي ويشاركهم في ذلك بعض المعلمين الذين انخرط مائتان منهم في دراسة الدين
الإسلامي على يد أنجيليا مارس التي تقول: "هذا الفصل من أكثر الفصول التي
أدرسها شعبية وسط المتعلمين.
وأشارت مديرة مجموعة الشبكة الإسلامية، مها الجنيدي، أن الشبكة التي تأسست في منتصف التسعينات من القرن
الماضي استطاعت أن توسع من دائرة نشاطها لتشمل خمس وعشرين مدينة أميركية بدلاً من ثماني عشرة مدينة كما كان الحال قبل أشهر
قليلة، وجدير بالذكر أن الشبكة الإسلامية تعمل من أجل إزالة المفاهيم المغلوطة عن
الدين الإسلامي وتقديمه بصورة صحيحة.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات| تحقيقات| اقتصاد| دراسات| المرصد| متابعات| طب | فتاوى| الكلم الطيب | منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة السابعة
3
أميركا على خط المواجهة
هل سقطت حكومة بوش في مستنقع العراق؟
الإندبندنت ![]()
● تواصل الولايات المتحدة حربها
ضد العراق ، وينتاب المواطنين الأميركيين
شعور بالعجز والتهور ، العجز عن السيطرة على المدن العراقية كما وعدتهم حكومة
بلادهم ، ويدرك الأميركيون تهور حكومتهم في الاندفاع
وراء المصالح الخاصة والدخول في حرب العراق بناء على حسابات بدا واضحاً أنها لم
تكن صحيحة.
إن الصراع يقع على مسافة بعيدة من واشنطون وتخوضه قوات خاصة منتقاة من الجيش الأميركي ، مما جعل الإدارة الأميركية متأكدة من إمكانية تحقيق النصر خلال أيام معدودات
وبأقل التكاليف ، وما ان وطئت أقدام الجنود أرض العراق
حتى فوجئوا بمقاومة شرسة ما كانت تخطر لهم على بال.
يتساءل العديدون ، هل الحكومات الأميركية المتعاقبة
هي حكومات تعاني من الغرور والإحساس بالفوقية؟ هل ضخَّمت الإدارة الأميركية من إمكاناتها أم أنها
استهترت بالآخرين ؟ مهما كانت الإجابة فالأمران سيان.
أسباب انحدار الولايات المتحدة في هذه الحرب غير معروفة ، فرغم أن الرئيس جورج بوش الابن اجتهد ليؤكد للأميركيين أن الرئيس العراقي صدام حسين ليس متورطاً مع تنظيم
القاعدة فحسب بل هو متورط في الهجمات التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر 2001م إلا
أن هناك أكثر من سؤال يبرز : لماذا تذهب الولايات
المتحدة للحرب وحدها ؟ ولماذا انفض التحالف القوي الذي كان يقف معها قبل عام ونصف عند بدء الحرب على الإرهاب؟ ويجيب البعض بأنها لم
تعط حلفاءها الاهتمام الذي يستحقونه وأن حمى الحرب قد
أصابت إدارتها.
الرؤساء السابقون الذين شهدت عهودهم دخول الولايات المتحدة
في حروب مهدوا الجو العام للدخول في هذه الحروب وكانوا يقفون على أرضية صلبة وتلاحم شعبي قوي وهو ما افتقدته هذه الإدارة التي كانت
حتى وقت قريب منقسمة على نفسها بخصوص الاقتناع بضرورة شن هذه الحرب ولم تتحد إلا
مؤخراً.
على كل ، يحس الكثيرون وبالذات
الذين لهم أبناء وبنات على خط المواجهة في الشرق الأوسط أن البيئة غير آمنة لهم
وأنهم ربما يكونون قد انزلقوا في مستنقع ويشاركهم الآخرون نفس هذه الأحاسيس ويرون
أن الولايات المتحدة قد تدفع ثمن هذه الحرب غالياً وأن المخاطر قد تتعدى الخسائر
في الأرواح في المعارك إلى تعرض الولايات المتحدة إلى هجمات إرهابية ثأرية يروح
ضحيتها الآلاف.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات| تحقيقات| اقتصاد| دراسات| المرصد| متابعات| طب | فتاوى| الكلم الطيب | منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة السابعة
4
من حرب الارهاب إلى الإرهاب
بالحرب
ماهى الأسباب
الحقيقية لغزو العراق
أرثر شيليسنجر - لوس أنجلوس تايمز ![]()
● دخلت الولايات المتحدة في حرب
جديدة مع العراق بدوافع تثير استغراب المراقبين وحيرة المحللين، فالأراضي الأميركية لم تتعرض لأي هجوم كما حدث خلال الحرب العالمية
الباردة ولم تتعرض إلى ما تعرضت له أيام حرب فيتنام وإنما دخلت الحرب بسبب إصرار
الرئيس الأميركي جورج بوش الغريب على الدخول فيها.
وما دامت الحرب
قد اندلعت وأصبحت قدراً لا مفر منه فإنه ينبغي لكل صاحب ضمير حي أن يطالب الأطراف
الثلاثة في الحرب، أميركا وبريطانيا والعراق بأن تقصر أمد الحرب بأقصى ما تستطيعه
وأن تحصر الخسائر الإنسانية في أضيق نطاق ممكن.
أما التساؤل عن أسباب الحرب ودوافعها فهو أمر يجعل الإنسان
يحس بالمرارة والخيبة فالولايات المتحدة، الدولة العظمى التي تمسك بمقاليد الأمور
العالمية تخلت عن استراتيجيتها التي مكنتها من تحقيق هذا النجاح وهي سياسة
الاحتواء إلى سياسة أخرى همجية تصر عليها الإدارة الأميركية
الحالية وهي سياسة الضربات الوقائية واستعراض العضلات العسكرية ناسين أو متناسين أن
للولايات المتحدة واجبات والتزامات أخلاقية تمليها عليها حقيقة كونها الدولة
العظمى الوحيدة في العالم.
الرئيس الأميركي الأسبق روزفلت
وصف السياسة التي اتبعتها الحكومة اليابانية خلال الحرب
العالمية وضربها لميناء بيرل هاربر
بأنها أدخلت التاريخ في يوم من العار وهاهي الدوائر تدور على الولايات المتحدة
التي أضافت للعالم يوم عارٍ آخر أسوأ من سابقه.
عندما بدأت الإدارة الأميركية
الحالية في ما أطلقت عليه (حرب الإرهاب) تعاطف العالم كله معها وكان بإمكانها - لو استخدمت القليل من الحنكة السياسية - أن تكسب
تحالفاً دولياً لم يشهد التاريخ مثيلاً له، لكنها بكل أسف تجاهلت ذلك وكسبت سخط
العالم أجمع بسبب إصرارها على التحكم منفردة في مصير العالم.
وبدلاً من أن تتظاهر الجماهير في أنحاء العالم مؤيدة لسياسة
الولايات المتحدة، تظاهر الملايين حول العالم وفي المدن الأميركية
نفسها ضد السياسة الأميركية ووصف المتظاهرون الرئيس الأميركي بوش بأنه يشكِّل تهديداً للعالم بأكثر مما يشكله
صدام حسين، وتحولت الولايات المتحدة في نظر الغالبية العظمى إلى رمز للعنجهية
والاستبداد.
إن الأسباب التي خاضت الولايات المتحدة الحرب من أجلها تبدو
غير كافية وغير منطقية إذ أن القوة العسكرية لصدام حسين كانت تتضاءل يوماً بعد يوم
وكان عمل مفتشي الأسلحة يسير بالصورة المطلوبة، لكن ورغم كل ذلك نفد صبر الإدارة الأميركية لخشيتها من أن تؤدي شمس الخليج الحارقة وصيفها اللاهب إلى أن يفقد الجنود الأميركيون
لياقتهم واستعدادهم العسكري، وهذا سبب يدعونا للاستغراب فهؤلاء الجنود محترفون وهم
صفوة الجيش الأميركي وهم حتماً لن يتأثروا بمثل هذه
العوامل.
هناك نقطة هامة أيضاً وهي الطريقة التي تعاملت بها الإدارة الأميركية مع العراق وتلك التي تعاملت بها مع كوريا الشمالية
رغم أن الدولتين تم تصنيفهما ضمن ما يسمى بمحور الشر
حسب وصف الرئيس بوش لهما، ومعلوم أن الحكومة الأميركية
مدت حبال الصبر لكوريا الشمالية وتعاملت بمنتهى الحزم مع العراق مما دعا البعض إلى
القول بوجود ازدواجية للمعايير في التعامل مع الدول.
بعض المراقبين قالوا إن الولايات المتحدة استعجلت الحرب على
العراق لأنها هي الحرب الوحيدة التي تستطيع أن تكسبها وهي تخشى من الدخول في حرب
مشابهة مع كوريا الشمالية لأن الأخيرة تملك أسلحة ذرية، فهل يعني هذا تشجيع بقية
الدول إلى امتلاك هذه الأسلحة الفتاكة لكي تحظى بمثل هذه المعاملة الأميركية؟
البعض الآخر قال إن الولايات المتحدة لا تريد للمسلمين
والعرب عموماً والعراق على وجه الخصوص أن يمتلكوا مثل هذه الأسلحة حتى لا يشكل ذلك
تهديداً مباشراً للكيان الإسرائيلي وأتساءل هنا: هل يعرف المسؤولون
الأميركيون مقدار الفجوة التي هم بصدد إحداثها بين
المسلمين والغرب ؟
كذلك ساهمت وسائل الإعلام الأميركية
في تحريض الرئيس بوش على الاستعجال في الذهاب للحرب رغم أن هناك أعضاء عديدين في
الكونجرس الأميركي كانوا ينادون بقوة إلى أن تتريث
الولايات المتحدة حتى تنجلي بعض الأمور وإلى إعطاء المفتشين فرصة كافية لممارسة
أعمالهم ونزع سلاح العراق دون اللجوء إلى الحرب وما يصاحبها من تضحيات وتكاليف
مالية وتهديد للاقتصاد العالمي وإعاقة نموه.
ورغم المآخذ الكثيرة التي يأخذها العالم أجمع على النظام
العراقي وعلى صدام حسين شخصياً إلا أنه من الواضح أنه برئ من تهمة التعاون مع
تنظيم القاعدة، بل إن ضرب العراق سيعطي بالتأكيد تنظيم القاعدة وسائر التنظيمات
المشابهة قوة دفع أكثر وسيغذي منابع الإرهاب ويدعم صفوفها بالعديد من الناقمين على
الإدارة الأميركية وما فعلته بالعراق، وما تشكله من
تهديد لبقية الدول الإسلامية.
أما ما تردده الإدارة الأميركية
من أن العراق يطور أسلحة الدمار الشامل فهذه مقولة لا تجد أذناً صاغية لدى كل من
له أدنى اهتمام ومعرفة بالموضوع لأن أسلحة الدمار الشامل لا يمكن إخفاؤها ويستطيع
المفتشون أن يعثروا عليها بمنتهى السهولة.
وتتبادر إلى الأذهان أسئلة عديدة للتأكيد على عدم مصداقية
الإدارة الأميركية منها على سبيل المثال: لماذا سكتت
الإدارات الأميركية المتعاقبة على انتهاكات صدام حسين؟
لماذا لم تتدخل عندما استعمل الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد؟ لماذا صمتت أيام حربه مع إيران وساعدته مادياً وعسكرياً من أجل إيقاف المد
الثوري الإيراني؟.
ويعرف الجميع أن وزير الدفاع
الحالي دونالد رامسفيلد كانت
له زيارات مشبوهة إلى العراق أيام حربها ضد إيران فلماذا صار أكثر المتشددين
والمصرين على ضرب العراق؟ ولماذا الحرب في هذا التوقيت بالذات؟
والسؤال الأكبر هو:
إذا سلمنا بأن صدام حسين يشكل هذا التهديد الذي تدعيه الإدارة الحالية فهل
الولايات المتحدة هي المخولة بمعاقبته - إن جازت التسمية - وهل حلت أميركا محل
الأمم المتحدة ومجلس الأمن؟.
لقد قال الرئيس كينيدي مرة إنه
يتوجب على الشعب الأميركي أن يدرك أنه لا يمثل أكثر من
6% من سكان العالم وأنه ليس هناك من منطق يفرض أن نملي إرادتنا على 94% من سكان
العالم، بل يمكننا أن نعمل مع المجتمع الدولي وليس منفردين وليس بالضرورة إيجاد حل
أميركي لكل مشاكل العالم.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات| تحقيقات| اقتصاد| دراسات| المرصد| متابعات| طب | فتاوى| الكلم الطيب | منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية
الصفحة السابعة
5
بسبب مواقفه الداعمة للحرب
المسلمون البريطانيون يثورون على حزب العمال
سيفيرين كاريل - الجارديان ![]()
● من المتوقع أن يقاطع عشرات الآلاف من المسلمين
البريطانيين الذين كانوا يصوتون لصالح حزب العمال البريطاني وأن يصوتوا للأحزاب
الأخرى كاحتجاج قوي على دعم رئيس الوزراء البريطاني توني
بلير وبعض أعضاء حكومته للولايات المتحدة الأميركية وعلى مشاركته في شن الحرب على العراق.
وقد هدد عشرة
مستشارين مسلمين يعملون في وزارة الخارجية البريطانية بالاستقالة من الحزب بسبب
المواقف التي اتخذتها إدارة الحزب رغم معارضة جزء كبير من أعضائه وتصميمها الشديد
على ضرب العراق.
ويعتبر هذا التهديد ثورة غير مسبوقة على الحزب من جانب
الناخبين والمستشارين المسلمين الذين اعتاد معظمهم على
التصويت لحزب العمال.وقد واجهت وزارة الخارجية البريطانية خلال الفترة الماضية
انتقادات شديدة وجهها زعماء مجلس مساجد لانكشير
الغاضبون للحزب وطريقة إدارته وأفاد هؤلاء وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن الحرب على العراق مرفوضة لأسباب إنسانية في المقام
الأول بأكثر منها أسباب دينية ، وتعتبر هذه من المرات
القلائل التي يتم توجيه انتقادات بهذه الصورة لحزب العمال من داخل أنصاره وبصورة
علنية.
وأفاد مدير تحرير جريدة مسلم نيوز
أحمد فيرسي أنه وبالرغم من أنه تبقت فترة ثلاث سنوات على الانتخابات إلا أنه يتوقع
أن يقوم المسلمون من أعضاء حزب العمال بالتصويت لبقية الأحزاب الأخرى لأن الآثار
الناتجة عن تلك الحرب لا يمكن تجاوزها بسهولة وأنها لن تزول من نفسيات المسلمين بسبب المرارة التي يحسون بها والتهميش الذي يعانون منه داخل الحزب.
وبدأت بعض الأحزاب
الأخرى بالفعل في محاولة استقطاب المسلمين وإقناعهم بضرورة الانضمام لأحزاب أخرى
تستمع لوجهة نظرهم وتقدرها حق قدرها.
الصفحات | 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |10 | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|
الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات| تحقيقات| اقتصاد| دراسات| المرصد| متابعات| طب | فتاوى| الكلم الطيب | منابر الدعوة | الأخيرة | الإنجليزية