العدد 1818- الإثنين 15 رمضان 1424هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1818 MON 15 Ramadan  1424 H 10 Nov 2003

 

الصفحة السادسة 

        1

 

ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الأمازيغية بالحرف العربي

الدار البيضاء ـ موقع إيلاف

● طرحت في الأسواق المغربية أول ترجمة للقرآن إلى اللغة الأمازيغية، واختار المترجم جهادي الحسين الباعمراني الحرف العربي لهذه اللغة. ويقع الكتاب في 426 صفحة من القطع الكبير.

وأشار المترجم في مقدمة باللغة العربية إلى "جواز" ترجمة القرآن إلى اللغة الأمازيغية، مذكرا بـ"فتوى لعالم سوسي في هذا السياق. وأوضح أن الترجمة التي تمت في القرن السابع عشر كانت لمعاني القرآن، ثم تحدث عن قرار مجلس علماء الإسلام بالقاهرة قبل سنوات ودعوتهم إلى ترجمة القرآن إلى جميع اللغات، وأوضح أن هذه الترجمة تأتي تلبية لهذا النداء واقتداء بعلماء أمازيغ ترجموا فيما مضى "الأمهات الفقهية باللغة الأمازيغية". وشدد الباعمراني أن ما يقوم به هو "ترجمة لمعاني القرآن" وأنه اعتمد في ذلك على فهمه لهذه الآيات. وقال إنه اعتمد في هذه الترجمة على رواية ورش عن نافع وأنه استعان بطريقة الترجمات من بعض اللغات وأنه ركز على التفاسير المشهورة المكتوبة باللغة العربية.

وأرجع أسباب قيامه بهذه الترجمة إلى أن القرآن نزل رحمة للناس كافة وأنه من "المفيد للإسلام أن تترجم معانيه ويبلغ للعالم أجمع". وأضاف أن هذا العمل سيفيد الباحثين الأمازيغيين لفهم القرآن.

وتحدث المترجم في مقدمة باللغة العربية أن الأمازيغية لغة تأثرت بمحيطها وتطورت، وهي "من أقدم لغات العالم"، وأضاف أنه رغم ما تعرض لها وطنها من غزو أجنبي ومن تهميش عبر قرون فإنها لم تمت، كما ماتت لغات أخرى". وشدد على أن اللغة الأمازيغية لغة حية قابلة للتطور السريع، وقادرة على التكيف مع الحداثة على أحسن وجه".

واعتبر تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية من قبل العاهل المغربي "بشائر مستقبل اللغة الأمازيغية في مغربنا الديموقراطي".

ولم يخض المترجم إلى أسباب اختياره للحرف العربي في كتابة اللغة الأمازيغية، مع العلم أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية اختار أن تكتب اللغة الأمازيغية بـ "تيفيناغ"، وهو الحرف الأمازيغي، ويذكر أن هناك ترجمة تمت لمعاني القرآن إلى اللغة الأمازيغية ولكن بالحرف الفرنسي. ولحد الآن لم تترجم معانيه إلى اللغة الأمازيغية اعتمادا على تيفيناغ.

 

 

 

الصفحة السادسة 

        2

 

الفيتوري: الشعراء العرب لا يؤدون دورهم

«أحب عمرو موسى وبكره إسرائيل» نموذج لمحاولات مسخ الذوق العربي!

الدوحة ـ الجزيرة نت

● أحيا الشاعر السوداني محمد الفيتوري أمسية شعرية بالعاصمة القطرية وذلك ضمن فعاليات مهرجان الدوحة الثقافي الثاني.

وافتتح الفيتوري الأمسية بمقدمة أوضح فيها أن الشعراء العرب في هذا العصر لا يؤدون دورهم بسبب إغفال قيمهم وحضورهم، وقال "عندما يأتي مطرب من مطربي هذا العصر -ولا أقول لاعب كرة أو مغنية، تفرش أمامه الأرض بالزهور والرياحين وتعلق صورها على الحيطان وتباع تذاكرها، بينما الشعراء متجاهلون لأن هناك من لا يريد أن يكون لهؤلاء الشعراء العرب حضورهم الحقيقي في هذا العصر".

وأضاف "في مصر العظيمة قام مغن شعبي بل هو مغن عادي بعمل أغنية لا معنى لها.. أحب عمرو موسى أكره إسرائيل.. بيعت منها في اليوم الثاني ثلاثة ملايين نسخة، فعلينا أن نعرف أن هذا هو المستوى المطلوب لكي تمسخ الإرادة العربية والذوق العربي". وذكر الفيتوري أنه لم يكتب عن طفولته وأمراضه النفسية بل سخر كل شعره لأمته.

بعد ذلك أبحر الفيتوري في محيط شعره سابحا ضد التيار ومعه أحيانا أخرى، إلا أن الذي اتفقت عليه حروفه وكلماته وصرح هو به أنه شاعر أفريقيا العربي الأول الذي كتب فيها أربعة دواوين قائلا:

جبهة العبد ونعل السيد

وأنين الأسود المضطهـد

تلك مأساة قرون غبـرت

لم أعد أقبلها لم أعد

كيف يستعبد أرضي أبيض

كيف يستعبد أمسي وغدي

كيف يخبو عمري في سجنه

وجبال السجن من صنع يدي

أنا فلاح ولي الأرض التي

شربت تربتها من جسدي

بدأ الشاعر الفيتوري بقصيدة تتجول في الأفق الوجداني كنوع من تلطيف الجو بعنوان "معزوفة إلى درويش متجول":

شحبت روحي صارت شفقا

شعت غيما وسنا

ثم لا يلبث أن يجد نفسه مجموعة أشياء متناثرة ومتناقضة:

فأنا جسد.. شجر.. شيء عبر الشارع

جزر غرقى في ماء البحر

قنديل زيت مبهوت

في أقصى بيت في بيروت.

وختم الفيتوري قصائده طارقا السياسة والوضع العربي الراهن ومتجولا بين فلسطين والعراق واليمن والمغرب، حيث يعالج الإنسان وهمومه وآماله وآلامه وسط تصفيق حار من الجمهور الذي غصت به القاعة الكبيرة.

يذكر أن الشاعر محمد الفيتوري الذي ولد في السودان عام 1936 دارت أكثر أشعاره حول المشكلة العنصرية والجنس الأسود, وجمعت أعماله في "ديوان محمد الفيتوري" الذي قدم له محمود أمين العالم عام 1972.

ومن مؤلفاته "أغاني أفريقيا" و"عاشق من أفريقيا" و"اذكريني أفريقيا" و"سقوط دبشليم" و"معزوفة لدرويش متجول" و"ثورة عمر المختار" و"البطل والثورة والمشنقة" و"ابتسمي حتى تمر الخيل".

 

 

 

الصفحة السادسة 

        3

 

صدور العدد الـ16 من مجلة المجمع الفقهي المحكمة

مكة المكرمة ـ العالم الاسلامي

● أصدر المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي العدد الـ16 من مجلة المجمع الفقهي المحكمة. اشتمل العدد على العديد من البحوث والقضايا الفقهية كالبصمة الوراثية من منظور الفقه الإسلامي، والأدوية المشتملة على الكحول والمخدرات، ومناهج العلماء في دفع التعارض وترتيب الأدلة، والاستحالة في الفقه الإسلامي. كما اشتمل العدد أيضاً على مختارات من قرارات المجمع الفقهي الإسلامي وتوصيات ندوة مشكلة الزحام في الحج وحلولها الشرعية، والقرار السابع من الدورة الخامسة بشأن الظروف الطارئة وتأثيرها في الحقوق والالتزامات والعقدية، والقرار التاسع من الدورة العاشرة بشأن الخلاف الفقهي بين المذاهب والتعصب المذهبي من بعض أتباعها. كذلك اشتمل العدد على فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء، وايضا طرحت المجلة سيرة الشيخ مجاهد الإسلام القاسمي، وسيرة الشيخ د.عمر بن محمد السبيل. فيما تضمن العدد ملخصات وتقارير علمية عن البصمة الوراثية والاستفادة منها، وتقرير عن كتاب قرارات المجمع الفقهي ثم اخبار المجمع بالاضافة الى ترجمة الملخصات والقرارات باللغة الانجليزية.

 

 

 

الصفحة السادسة 

        4

 

د. عبد الغفار هلال عميد كلية اللغة العربية السابق بجامعة الأزهر

الأدب الإسلامي صديق للحياة وحامل مشاعل الهداية للناس

القاهرة ـ أحمد مصطفى عبد الله

● أكد الدكتور عبدالغفار هلال عميد كلية اللغة العربية الأسبق بجامعة الأزهر أن الأدب الإسلامي يدعو إلى السلام والأمن ويحرص على صالح الأمة، ويدعو إلى الاستقرار، والعمل الجاد، والنهوض بالأمة، ويشحذ همتها لتصل إلى ما كان لها من مجد قومي واجتماعي، ويجب ألا يخشى منه أحد، فهو صديق الحياة، وحامل مشاعل الهداية للناس، بما يحمله من أدوات ومبادىء، وحضارة أصيلة متجددة.

وقال: إن الأدب الإسلامي يجب أن يفسح له المجال للبروز، والعمل، والنشاط، وألا تضيق مساحاته، ويمنع من التأثير في الحياة العامة للناس، وأن يترك له العنان للانتشار، والذيوع، كما يجب الاهتمام به في المدارس، والجامعات، والنوادي الأدبية، والثقافية، ووسائل الإعلام، ليأخذ دوره في التأثير، والتأثر، والإفادة، والاستفادة، وإلا نظر إليه على أنه رجعي، وكل ما هو رجعي يحكم عليه بالجمود والتوقف.

وقال: لابد من العناية بالثقافة الإسلامية المقدمة للتلميذ في مختلف المراحل، لتحصينه ضد التيارات الوافدة، وربطه بلغته الفصحى، وبيان أثر الإسلام في حياة المجتمعات، والتركيز على القيم الإسلامية، وأن ينظر في تأليف الكتب الدراسية إلى ارتباطها بهذه القيم، لتبدو للتلميذ شخصيته، وكيانه وسط هذا الركام الهائل من الثقافات، ويستطيع أن يدعم ملامح الشخصية المسلمة حتى لا تذوب في غيرها من الثقافات.

ويمكن كذلك الرد على ما يشوه الإسلام، وحتى تعليم غير العرب من المسلمين، ينبغي أن يرتكز على هذا التكوين الإسلامي للدعوة إلى وحدة الأمة، وتماسكها، والعناية بالمادة المعروضة على الطلاب، والمنهج، وطريقة العرض، بما يوصل الفكرة الإسلامية من منطلقات تربوية، واقتصادية، واجتماعية، ونفسية.

وأوضح أن الأدب الإسلامي يرتبط بالحياة، وجاء لإصلاحها، والتأثير فيها، فهو أدب واقعي يعالج المشكلات، ويضع لها الحلول، فيتغنى بالنماذج الرائعة من أبطال الإسلام، ويمجد القيم التشريعية، ويحث على بناء الإنسان، ومساعدته في إقامة عناصر الحياة بجميع نواحيها، اجتماعيا، وسلوكيا، وفنيا، وتربويا، حتى تتكون براعم الأمة التي أراد الله أن تكون خير أمة أخرجت للناس.

كما أن الأدب الإسلامي لا يتعارض مع تنوع الثقافات، والإطلاع عليها، وخصوصيتها في إقليم دون آخر، ولكنه مع انصهار هذه الثقافة في النموذج الإسلامي، والاحتفاظ به، ويسمح بالتحرك بالأخذ، والإفادة مع التقيد بالقيم، لا التخلص منها، كما يدعو إلى التعاون، والمحبة، والألفة، والتكافل الاجتماعي، ويحذر من الاتجاهات التي تسمى الرومانسية، والسريالية، وما يقال من أدب الفن للفن، وما يفصل الأدب عن الواقع الاجتماعي، وكذلك تلك الثقافات التي توقظ الأحقاد بين الأجناس، وتبعث على التغني بالحضارات، فهذا مصري يمجد كل ما هو مصري، وهذا سوري يتغنى بمجده الفينيقي، وهذا يمني يتغنى بمباديء حمير، وحضارتها.

وقال الدكتور عبدالغفار هلال: لا يجوز في ضوء الثقافات الغربية أن نهمل لغة القرآن، باعتبارها لغة الدين فحسب، ولا يجوز أن نتجه إلى العاميات في كل قطر إسلامي، لأن هذا يقيم حواجز بين أجزاء الأمة الواحدة.

فالقول بأن تعدد الثقافة يسمح بتعدد الإنتاج الأدبي ولغته، كأن يقال إن المهندس له التعبير عن ذاته، وأفكاره، بطريقة هندسية، والطبيب له أسلوبه المستمد من تجاربه الطبية، وللخادم عباراته المستمدة من بيئته، وإذا ما وضع أمثال هؤلاء في عمل أدبي، يجب إتباع كل ممثل للطائفة التي ينتمي إليها، ويجعلون ذلك هو التصوير للواقع، فان هذا المنوال يجب أن يتغير، وان يعود التعبير الفصيح إلى لسان الجميع، وعندنا من أساليب العربية ما يفهمه كل لسان.

كما ينبغي تغيير مسار الحداثة الذي اتجه إلى ما يسمى الشعر الحر المتحرر من الوزن، والقافية الأصليين، وما جر إليه بما يسمي شعر التفعيلة من أضرار، وكذلك إهمال الإعراب، والاكتفاء بتسكين أواخر الكلمات، أو تحريكها بما يفسد القواعد الأصلية اتجاها إلى ترك الحبل على الغارب، وعدم التقيد بما يرقى باللغة، وآدابها في ظل عالمية الأدب الإسلامي.

ولا مانع أن ينطلق الشاعر من ثقافته العربية والإسلامية إلى ألوان جديدة من الثقافات في جمع الأقطار، على تعددها، وما تحويه من أفكار، ونظريات توصل إليها العلماء، لكن مع المزج، والربط، والإفادة بعيدا عن انقلاب الموازين، والانفلات من المعايير للفرد والجماعة، وإهمال التراث، والابتكار، والتجديد بما يعني ترك الموروث الحضاري كما يفعل بعض دعاة التحرر.

وأوضح أن الأدب الإسلامي يتدخل في تشكيل نفس الأديب، فيجعل ثقافته تعمل في ضوء ما ورث من التراث الإسلامي حضارة وتثقيفا، ولا يمنع هذا أن يأخذ من الثقافات الأجنبية بنصيب، لكنه يوظفها في إطار معتقداته، ومبادئه بحيث يستفيد من الصحيح منها، وينفي الزائف.

ولذلك فالأديب المسلم شاعرا كان أو ناثرا يتفاعل مع الثقافات بما لا يذيب هويته العربية، والإسلامية، فمثلا البارودي حين كتب قصيدته "كشف الغمة في مدح سيد الأمة"، والبوصيري في مدائحه النبوية، ولا سيما البردة، وشوقي في نهج البردة، لم يكن شعرهم إلا صورة للسيرة النبوية، وعليها آثار الثقافات التي اضطلع بها العصر، وفيها من التجسيد ما يجعلها تحمل الابتكار، مع التحفظ من الانحراف الذي قد تجنح به ثقافة لا قيود عليها في تناول القيم الإنسانية، وللثقافة الإسلامية جوانبها، وللثقافات الأخرى طوابعها التي قد تتصادم معها، والأديب الإسلامي لا يزيف صورته بالجري وراء غيره، وهجر ما له من مباديء وقيم.

وهذا يؤكد أن الأدب الإسلامي يقوم على بيان القيم والمبادىء التي جاء بها الإسلام، مصورا معالم الحق، وناعيا على الباطل، وأهله، في صور جمالية مؤثرة تنبض بالوجدان، والشعور، وصدق الإحساس، والتجربة، وتلك القيم تنبع من الكتاب والسنة، وهى تبني، وتؤسس لبناء الفرد، والجماعة على أسس سليمة، وبعيدة عن الضعف الخلقي، والاجتماعي، وإهدار القيم العليا، وهو بهذا أدب عالمي يهتم بالفرد والجماعة، في إطار كلي لا يتجزأ، مما يهدي الحياة، ويقومها على وجهها الصحيح، والأكمل، لقوله تعالى:{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}.

وهو أدب يوافق الفطرة الإنسانية السليمة، ويتسم بالجمال، والوجدان، والعاطفة الجياشة، بعيدا عما يؤذي الفطرة، ويصرفها عن غاياتها الرشيدة، وله مقومات تعتمد على ما يعتمد عليه الشعر بوجه عام من الصدق الفني، والارتباط بالأحداث المعبر عنها بالتجربة الشعرية، والتعبير عن الحقائق تعبيرا يتصل بالخيال الأدبي، الذي يؤثر فيمن يسمعه، ويجلي فيه ما يجذب النفوس إليه، وهو يستمد عناصره من مباديء الإسلام، وقيمه الخالدة، ويتخذ من اللغة العربية الفصحى مجالا للتعبير بكل ما لها من خصائص، ومقومات بعيدا عن العامية، وملتزما بالمعقول به، بعيدا عن المغالاة، والجنوح، ومع الالتزام بالوزن، والقافية.

وقد تنوعت الثقافات الأدبية، تبعا لمصادر التثقيف، ما بين شرقية، وغربية في مصر، والعالم العربي، والإسلامي، كما أن توجيه الأدب لان يحمل ما يوصل إلى هذه الغايات أمر ينبغي أن يتوجه إليه ذو الألباب، والمفكرون، والمثقفون، من أن تستخدم ألوان الآداب استخداما صحيحا، فتبعد عن كل ما يصرفها عن طريقها الصحيح، وليس صرف الأدب إلى ذلك إلا دفعا له إلى الخير، وبعداً به عن الشر، والمزج بين العواطف الإنسانية، والإسلامية، بجعل الأدب يؤدي وظيفته الحقيقية.

ويمكن تحديد معالم الشخصية الأدبية الإسلامية، فتصور بأعلى صوره، وتحمل نماذجها المتعددة في كل مجال لكي يوجد له مكان تحت الشمس بين التيارات العالمية المختلفة، والتي لا تعبر إلا عن واقع اليم من ارتكاب الحماقات، والأوزار، والإضرار بالناس، فما نراه تحت أعيننا من انحراف القيم، واتجاهها إلى الأنانية الشخصية التي تجري وراء المتع الدنيوية الرخيصة عدوانا على الآخرين، وتضييعا لحق المستضعفين، إذا لم تفلح المذاهب المتعددة التي عرفتها البشرية سواء اقتصادية، أم اجتماعية، كالرأسمالية، والشيوعية.

وما قيل عن الإيمان بالموجودات تحت الحس، وفي عالم الطبيعة، والواقع، وما اتجهت إليه من أدوات التعبير بشتى أشكاله الفنية، التي تعضد هذا الاتجاه، أو ذاك، وبعد ثبات فشل هذه المذاهب، والاتجاهات، فإن غرس قيم الإسلام المثالية، والكمالية اتجاه ينشد نفع الإنسان دون تحيز، وأنانية.

وفي صفحات التاريخ ما يدل على نجاح القانون الإلهي، والوسائل التي تؤدي إليه يكتب لها البقاء، والاستمرار، اذا خلصت من الشوائب، والعوائق، ولم تتأثر بهوى، أو زيف، وعمل على أن يخرج عن نطاقها الخبيث.. وإذا اخذ بميزان السماحة، واللطف، وان الإسلام سهل يسير، لا يثقل المكلفين به، لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج}، وإذا حمل الأدب أفكار الإسلام المستنيرة لم يجد الناس صعوبة في الاتجاه إليها، والاستمساك بها، ولا خير أن يجعل لها إطارها الخاص، الذي يميزها مما عداها.

ومن هنا بادر بعض الكاتبين إلى تكوين نظرية للأدب الإسلامي ترسم لها حدودها، ومقوماتها، ولا يوجد ما يمنع أن يكون لنا أدب إسلامي بحدوده التي تميزه عن أدب الطوائف الأخرى، واليوناني، والروماني، والاشتراكي، وتكون له خصائصه التي توضح ملامحه، ويستقل بها عن غيره، ونعتقد انه بعد مرور الأدب العربي بمراحله التاريخية، أصبح يحتضن الجوانب الإسلامية، وتمثل اجلى ما فيه، وما للشعر، والنثر، بكل صوره، إلا تشتمل على جوانب من حياة الإسلام، وأهله، سواء كان مدحا، أو رثاء، أو دفاعاً عن ارض، أو عرض، أو حتى شعر الطبيعة، والوصف، والغزل إلى غير ذلك.

ويمتد الأمر إلى العصر الحديث، فيأخذ الشعر، والنثر طريقهما إلى إظهار عطية الله، والتوجه إلي إبراز معالم الرسالة المحمدية، ومدح الرسول الكريم، وآل بيته الأطهار، ويستمر الحديث عن الدفاع عن الدين، والأوطان، وتتسع الموضوعان في العالم العربي، والإسلامي، بما يمثل الحديث عن وحدة المسلمين، وما يمر بهم من مشكلات، وأحداث، وأهداف، والوقوف في وجه الثقافة الوافدة، ومظاهر البعد عن الإسلام، والدعوة إلى التمسك بقيمه، وعدم الجري وراء مظاهر الحياة الغربية، والوقوف في وجه الاستعمار.

 

 

 

الصفحة السادسة 

        5

 

عيون الشعر

طريق الحق

شعر: حيدر مصطفى

ما راودت نفسي الخبائث مرة

                                        إلا وقلبي قد نبا فكواني

فتشت في هذا الزمان فلم أجد

                                        غير الإله رأيته يرعاني

وغبرت ألتمس الطريق لكي أرى

                                        نوراً يضىء عوالمي وكياني

عصفت بي الآلام لكني على

                                        ثقة بربي خالق الأكوان

إن لاح لي أمل يسير عشته

                                        أملاً كبيراً واضح البرهان

أنا مؤمن بالله قلبي للهدى

                                        يسعى حثيثاً دون أي توان

أمشي على سنن النبي محمد

                                        وأسير تكلؤني يد الرحمن

لم تستمل قلبي الزخارف والهوى

                                        ما نال من قلبي ولا ألهاني

وأجل نفسي أن أرى في موطن

                                        تنحط فيه كرامة الإنسان

لو لم يكن في العمر إلا ساعة

                                        لملأتها بالحب والتحنان

آمنت بالله المهيمن صادقاً

                                        قلبي يقر بنوره ولساني

ما هزني نغم ولا أرضى طمو

                                        حي بعد ذلك ناعم الألحان

مستبشراً رغم الشدائد قانعاً

                                        ان الشدائد صهوة الفرسان

وتلج في صدري مآسي أمتي

                                        فأجيبها بالعزم والقرآن

أحيا ويحدوني المسير إلى العلى

                                        متطلعاً نحو الهدى الرباني

وأحن للجنات أنشق عطرها

                                        كحنين مشتاق إلى الأوطان

فأخف في إرضاء ربي جاهداً

                                        علِّى أفوز بجنة الرضوان

وأغذ سيري خدمة لعقيدتي

                                        قدماً وهذا غاية الإحسان

ولقد علمت بأن عيشي زائل

                                        وكذا الحياة ومن عليها فان

قدر علي على الجميع نناله

                                        من غير ما نبأ ولا إعلان

يا أيها الإنسان أمرك بين

                                        ومسطر في محكم الفرقان

ألهاك وهم العيش عن إدراكه

                                        والظلم قادك أيها المتواني

فجريت لا تدري وحتفك قادم

                                        ولربما بالزخرف الفتان

تأبى انقياداً للإله وأمره

                                        وتحيد عن رشد إلى العصيان

دع عنك أوهام الحياة فإنها

                                        تمشي بصاحبها إلى الخسران

واغنم إذا ما شئت عمرك في التقى

                                        ودع الفجور لكافر شيطان

فبغير دين الله لن ترقى إلى

                                        نور الهدى ومدارج العرفان

والحادثات وإن دجت بخطوبها

                                        هى بلسم للصيد والشجعان

واليأس إن ألقى بكلكله على

                                        قلب تردى في هوى وهوان

وإذا أردت بأن تعيش مكرماً

                                        فعليك بالإسلام والإيمان

فبه تطال كل نجم في السما

                                        وتعيش في حرية وأمان

 

 

الصفحة السادسة 

        6

 

عولمة الهوية الثقافية.. كتاب يناقش «المسكوت عنه»

باريس- «العالم الإسلامي»

● صدر مؤخراً للباحث التونسي محمود الذوادي، كتاب جديد يحمل عنوان "عولمة الهوية الثقافية لبلدان العالم الثالث". يقع الكتاب الذي يضمّ ستّة فصول وتولّت نشره Kuala Lumpur: A.S Noordeen في 161 صفحة من الحجم المتوسّط، ويتناول فيه أستاذ علم الإجتماع في الجامعة التونسية، مسألة التخلّف الثقافي واللغوي والنفسي، الذي يعتبره تخلّفا مسكوتا عنه، رغم أنّه أخطر من التخلف الإقتصادي والتكنولوجي، وأنّه يحتاج إلى بحث ونقاش عميقين. ويبيّن الباحث أنّ هذا النّمط من التخلّف الذي يصيب أبناء العالم الثالث، يرتبط بعوامل تاريخية وواقعية، وبالضّغوط التي يمارسها علينا الغرب بأشكال مباشرة وغير مباشرة. وتبدو ملامح هذا التخلّف، في انبهار أبناء العالم الثالث بكلّ ما هو غربي، واندفاعهم في تقليده، تمشّيا مع نظرية ابن خلدون في تشبّه المغلوب للغالب.

يوضّح المؤلّف في الفصل الأوّل من كتابه، أنّ التخلّف الثقافي يشمل العالم الثالث كلّه، وليس العالم العربي وحده، ويقول إنّ لهذا التخلّف بعدين اثنين: ثقافي ونفسي. ثم يتناول هذا الواقع في كلّ من إفريقيا ودول المغرب العربي بشيء من التفصيل، ليخلص إلى أنّه رغم سيادة لغة أجنبية في هذه الدول (الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية) فإنّ دول المغرب العربي أقدر على معالجة هذا التخلّف، نظرا لأنّ العربية هي اللغة الرسمية فيها، وهي لغة القرآن الذي يقدّسه سكانها المسلمون، وكذلك لشيوع هذه اللغة واستعمالها من لدن السواد الأعظم من السكان. ويؤكّد صاحب الكتاب أنّ المنظومة الفكرية الغربية التي تحكم الحالة الثقافية في هذه الدول، مكّنت للغزو الثقافي الذي يعتبر أخطر أشكال الغزو.

ويتحدّث المؤلف عن التخلّف النفسي، الذي تجسّد في عقدة الإحساس بالنّقص واستنقاص الذات، فأصبح الغرب هو النموذج المحتذى، واندفع هؤلاء في استعمال لغته بدلا عن لغتهم.

ويوضّح المؤلف في الفصل الثاني من كتابه، دور الرأسمالية في تكريس التخلّف والفقر، إذ هي تزيد الفقير فقرا والغنيّ غنى. لذلك، يرى المؤلّف أن معالجة التخلّف تبدأ من رفض اتباع النمط الرأسمالي طريقا للتنمية. وينتقد النموذج الرأسمالي بإسقاطه البعد الأخلاقي عن آليات اشتغاله، ويقول إنّ المستعمر السابق مازال يتحكّم في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية للدول التي كان يستعمرها، وهو ما يؤكّد استحالة الخروج من نفوذها باعتماد نمطها التنموي، بل يذهب إلى أنّ ذلك يكرّس تبعية هذه الدول لها في مختلف المجالات.

ويركّز صاحب الكتاب في الفصلين الثالث والرابع من كتابه، على مسألة التعريب في دول المغرب العربي، فيعترف أنّ الجهد الرّسمي في التعريب في هذه الدول كان أنشط وأكثر فعالية من الجهود غير الرسمية. فمؤسسات الجيش، وشرائح المثقفين المبهورين بفرنسا وثقافتها، احتفظوا باللغة الفرنسية في خطابهم ووثائقهم، بل وقفوا ضد حركة التعريب في أحيان كثيرة. كما يؤكّد الباحث أنّ هذا التحمّس للغتنا الأم، لا يمنع من الاهتمام باللغات الأجنبية والعناية بها وتحصيلها.

ويتناول المؤلّف في الفصلين الأخيرين الخامس والسّادس، مسألة استعمال اللهجتين المحلّيتين في كلّ من تونس والجزائر ألفاظا فرنسية. ويبحث في بعض تفاصيل هذا الاستعمال في كلا البلدين، وخصوصياته، وقراءة في أسبابه.