صور سجن (أبو غريب) نموذجاً لممارسات المحتل !

أين حقوق الإنسان التي يتشدق بها الاحتلال الأمريكي ؟ !

صنعاء ـ علي الرشيد

● لن يكون بمقدور (الامتعاض العميق) الذي أبداه الرئيس الأمريكي جورج بوش حيال الصور التي بثتها محطة CBS الأمريكية عن تعذيب الجنود الأمريكيين للسجناء العراقيين والممارسات اللاأخلاقية واللاإنسانية في سجن (أبو غريب) أن يخفف من التفاعلات المتوقعة لهذه الفضيحة من قبل احتلال زعم أنه جاء لتخليص العراقيين من دكتاتورية نظام صدام حسين ونشر قيم الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان..ولن يعفيه أو يعفي إدارته قوله إن ما حدث (لا يعكس طبيعة الشعب الأمريكي)، كما لن ينفع رئيس الوزراء البريطاني تحجيمه لهذه التصرفات التي شكلت صدمة من عالم يدعي التحضر والمدنية حينما صرح بقوله (ينبغي عدم الحكم على قوات التحالف من خلال انتهاكات ارتكبتها مجموعة محدودة من الجنود) ولعل هذا يعود لجملة أسباب:

ـ إن تقارير منظمة العفو الدولية تشير إلى أن الحادث ليس فرديا ووحيدا وليس معزولا بل يحدث مثله في سجون الاحتلال الأخرى، كما أكدت معلومات منظمة العفو العربية ذلك أيضا، وروى عراقيون سجنوا في (أبو غريب) على يد قوات الاحتلال وأطلق سراحهم في تقارير صحفية قصصا فاقت شراستها الصور التي عرضت.

ان الممارسات تمت في نفس السجن الرهيب للنظام العراقي الذي سبق لقوات الاحتلال وأبواقها الإعلامية أن تحدثت عن فظائع ما كان يجري فيه، وهو ما يثبت أن إجرام اليوم لا يقل بشاعة ـ إن لم يفق ـ إجرام الأمس وتفضح زيف الدعاوى التي طالما حاولت قوات الاحتلال المتحالفة الاستتار خلفها. ـ تكتم البيت الأبيض على ما حدث رغم علم وزارة الدفاع الأمريكية بالفضيحة منذ مدة، وطلب البنتاجون من إدارة شبكة CBS تأجيل بث التقرير لوقت آخر، وقد وافق الجمعة الماضية على بث ذلك بعد تسرب الخبر وإصرار القناة على بثه خشية فقدانها للسبق الصحفي، واشترطت وزارة الدفاع للموافقة قيام القناة ببث تعليق رسمي لقوات التحالف حول الموضوع وهو ما كان مع العميد مارك كيميت.

ـ كثير من ممارسات الاحتلال الحالية ـ المصورة وغير المصورة ـ تتنافى مع حقوق الإنسان منها القتل الجماعي والقصف العشوائي ـ كما يحدث في الفلوجة ، الاعتقالات العشوائية وبدون تهم محددة، ترويع الآمنين أثناء الاقتحامات بدعوى مواجهة المقاومة والبحث عن أفرادها، إهانات جنود الاحتلال المتعمدة والمقصودة للموقوفين والمتحفظ عليهم بما في ذلك وضع أحذية العسكر فوق رؤوسهم.

ـ ما حدث في سجن (أبو غريب) لجنود ومجندات أمريكيين يبتسمون ويقفون لالتقاط الصور التذكارية ويضحكون ويرسمون بأصابعهم شارات النصر أمام أكوام سجناء عراقيين عرايا على شكل هرمي وكأنهم يمارسون الجنس مع بعضهم البعض، من شأنه أن يؤجج شعور كراهية العراقيين للاحتلال الأمريكي.

ـ لقد قامت الدنيا ولم تقعد عندما بثت القنوات التلفزيونية صور الجنود الأمريكيين الذين مثل بهم وعلقوا على أحد أعمدة الكهرباء في الفلوجة وأعطى بوش الإذن لقواته بقصف المدينة ومعاقبة كل أهلها وبصورة جماعية ـ وما يزال التنكيل الأمريكي متواصلا ضدها ـ بينما اكتفى الحاكم الأمريكي إزاء ما شاهده من صور (أبو غريب) بالامتعاض والتأكيد على أن ذلك لا يمثل أخلاقيات المجتمع الأمريكي !! وصدق قول الشاعر:

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر

وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر