آفاق
من مرتكزات التعريف بالإسلام باللغات الأجنبية

د. حسن عزوزي
إن الدعوة الإسلامية بانفتاحها على الناس كافة في كل أرجاء
الدنيا لا تنغلق على فئة دون أخرى ولا تنضبط بمدى محدود أو جهة معينة، فخطاب
الدعوة الإسلامية خطاب بشارة ونذارة للعالمين، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة
للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} «سبـأ: 28»، لذلك فعالمية الدعوة
الإسلامية تتجرد عن قيود الزمان والمكان وترتكز على أسس: الانفتاحية والواقعية
والمرونة والشمولية ويعتبر مبدأ عالمية الرسالة الإسلامية الأساس الثابت الذي تقوم
عليه علاقة المسلم مع أهل الثقافات والأديان الأخرى، ومن هذا المبدأ تنبع رؤية
الإسلام في توجيه الدعوة نحو المسلمين الذين يتوقون إلى استكمال معرفتهم بدينهم
ومعطيات ثقافتهم الإسلامية وهو ما لا يتيحه لهم تواجدهم ضمن أقليات في ظل دول غير
إسلامية، ثم توجيه الدعوة أيضا نحو غير المسلمين الذين يفرض واجب الدعوة تعريفهم
بالإسلام الصحيح ومبادئه السمحة. وذلك من خلال توظيف جميع السبل الممكنة
والإمكانات المتاحة من أجل التعريف بالقيم والتعاليم والمبادئ الأساسية التي يقوم
عليها الإسلام وتنبني عليها دعوته السمحة.
وترتكز مهمة التعريف بالإسلام باللغات الأجنبية على وسائل
وأساليب دعوية فعالة وناجعة تستجيب لمتطلبات الواقع المتغير ورهانات المستقبل
المتطور، مستفيدة في ذلك من الثورة الاتصالية والتكنولوجية التي يشهدها عالم اليوم
وهو يستقبل قرنا جديدا، وتنطوى المهمة على جملة من المرتكزات منها:
1 ـ تكنولوجية الوسيلة، بحيث يتم توظيف واستغلال كافة
الوسائل التكنولوجية المتطورة في التبليغ والإعلام، وذلك لكي تؤدي عملية التعريف
بالإسلام باللغات المختلفة وظيفتها على أوسع نطاق وبسرعة هائلة.
2 ـ وفرة وتنوع الكوادر والطاقات العملية العاملة في مجال
الدعوة سواء داخل العالم الإسلامي على صعيد كل دولة إسلامية بما تتوفر عليه من
صفوة من العلماء والدعاة المؤهلين للقيام بمهمة التعريف بالإسلام باللغات المختلفة
أو خارج العالم الإسلامي من خلال التعاون مع العاملين النشيطين في مجال الدعوة
المنتظمين في دوائر الجمعيات والمنظمات والمراكز الثقافية الإسلامية المستقرة
بالبلدان غير الإسلامية.
3 ـ اتساع نطاق المادة التي يتم نشرها وبثها وكذا دائرة
السبل والأساليب التي يمكن توظيفها بهدف التعريف بالإسلام باللغات المختلفة.
4 ـ التخطيط المحكم والتنظيم الدقيق لكل المراحل والخطوات
والإجراءات الكفيلة بتحقيق مهمة التعريف بالإسلام باللغات المختلفة على أحسن
الوجوه. ومما يمكن الإشارة إليه بهذا الصدد ما يلي:
(أ) تنويع الأساليب والطرق التعريفية بالإسلام وجعل مواصفات
الخطاب الدعوي بالخارج تتعدد لتسع جميع المخاطبين أينما وجدوا في كل مرحلة ولكل
حالة.
(ب) دراسة ورصد واقع وحال المخاطبين (المدعوين) ومستوياتهم
الدينية والثقافية وتبيين الفوارق بينهم ومعرفة مختلف الشرائح الاجتماعية في
مواقعها المختلفة وحسب خلفياتها التاريخية، وكل ذلك يحتاج إلى فحص وتقويم ثم إلى
إحاطة واستيعاب من أجل توفير أنماط من الخطاب وأصناف من الدعاة المعرفين بالإسلام،
فالدعاة في الداخل غيرهم في الخارج.
(ج) تغطية كافة المناطق الجغرافية في العالم وفق تخطيط منظم
يرسم صورة كاملة لخريطة الدعوة بالخارج، ويستوعب أبرز اللغات الأجنبية التي يؤمل
أن تؤدي وظيفة أساسية في عملية الإعلام والتعريف بالإسلام.
5 ـ توظيف مختلف اللغات في عملية التعريف بالإسلام لأنها
الأداة الضرورية لتحقيق التواصل بين الداعي والمدعو وتوجيه خطاب التعريف في اتجاه
غير العرب الذين يشكلون أغلبية المدعوين ولا يتم ذلك إلا باتحاد اللغة بين الداعية
والمدعو أيا كانت هذه اللغة ولهذا المعنى أرسل الله رسله السابقين إلى أقوامهم
بلسانهم حيث يقول تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم}