العدد 1849- الإثنين  24 جمادى الأولى 1425 هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1849 MON 24 Jumada  I  1425H  12 Jul 2004

 

الصفحة الحادية عشرة 

        1

 

التربية في القرآن الكريم

● قال الله تعالى في محكم تنزيله: { أقرأ باسم ربك الذي خلق} (العلق 1) ويستخلص من هذه الآية الكريمة المعنى التربوي الذي نستشفه بأنه سبحانه وتعالى قال: "اقرأ باسم ربك" ولم يقل أقرأ باسم الله، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أراد منذ البدء أن يشير إلى أن هذا الدستور الإلهي النازل من السماء... إنما هو تربية؛ انه ينزل باسم المربي، وما دامت هذه التربية إلهية المصدر فهي إذن محكمة وكاملة في جميع جوانبها، كما وان التربية التامة تشتمل على جانب العقيدة، وجانب الأخلاق، وجانب التشريع، وان الدستور الإلهي بين كل هذه الجوانب بالتفصيل، كما أوضح سبحانه في هذه الآية أنه الذي خلق فكون كل خلية في الجسم، ونسقها مع غيرها.

فهذه التربية ليست ممن لا صلة له بالمخلوق، وانما هي تربية الخالق العظيم نفسه الذي أحاط علما بدقائق الخلق وحقق ما تحتاج إليه مخلوقاته، لعلمه الأزلي بالضار والنافع وكذلك الخير والشر فتربيته إذن قائمة على علم وهداية وبصيرة، وهي من اجل ذلك كله تربية خالدة لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.. لأن الإنسان هو الإنسان أينما كان لم يتبدل خلقاً بخلق ولا تركيباً بتركيب.

إن التربية وفق منهج القرآن تستطيع تغيير الأنفس، والسمو بالمجتمع ورفعة البشرية إلى أسمى الآفاق بتأكيد أن عناصر رسالة الإسلام عقيدة وعبادة وتشريع: فالعقيدة: أصل وفطرة، والعبادة: صلة وتربية والتشريع: أمن ونظام، وجوهر هذه الرسالة خلق وإحسان، ووسيلتها: قدوة وتربية، وأول ميادينها: النفس والضمير.

ويثبت من وقائع التاريخ الإسلامي، وسجل السيرة النبوية أن الرسول المربي صلى الله عليه وسلم قد عني بتربية المؤمنين أكثر من أي شيء آخر، وأن تربيته صلى الله عليه وسلم نجحت نجاحاً ليس له في تاريخ البشرية مثيل، وأنه صلى الله عليه وسلم وصل بمجتمع المدينة في واقع الحياة الى غاية من الرفعة والسمو لم يبلغها الفلاسفة والمفكرون والمصلحون في الأماني والخيال.

فمن هنا كان منهج القرآن التربوي الفكري: مبدأ تحوّل الفكر الإنساني من التفكير المجرد الهائم الى التفكير الواقعي المرتبط بالحياة والأحياء.

ومنهج القرآن التربوي الخلقي: يهدف إلى إقامة عالم رفيع الخلق، عف المشاعر، نظيف التعامل والسلوك، يقوم على العقيدة والإيمان والحق والثبات.

ومنهج القرآن التربوي في الحدود: لصيانة المجتمع من الشذوذ والانحراف، ولم تشرع اكراها على الفضيلة وحسن الخلق.

ومنهج القرآن التربوي في العبادة: ليحدد مكان الإنسان من هذا الكون والمجتمع، ووضعه في المكان الصحيح، تلبية لفطرته وهو شامل لا يقتصر على الفرائض، فالحركات تتحول بمجرد النية إلى عبادة ينتظر منها الثواب، فالقرآن يربيه في قوته ويزيل عنه الضعف والتخاذل حيث لكل عبادة أثرها والقرآن لا يفضل أي جانب من جوانب التربية الكاملة الشاملة.

كانت بداية التربية في ظل الأحداث.. لذا نزل القرآن الكريم منجماً لتأثيره في النفوس، حيث لا شيء يؤثر فيها كالتربية في ظل التجارب والأحداث، لأن القلوب متفتحة للتوجيه، والنفوس مهيأة للانطياع، ولا يملك هذه التربية وبهذا النهج إلا رب الناس ومربيهم، فهو الذي يكشف النوايا ويعرض النفوس سافرة بلا أستار، والقادر على النفاذ إلى مواضع التأثير والاستجابة فيها، وهكذا كان اسلوب تنزيله اساساً لنجاح التربية وأصلاً لعمق أثرها للخلود، جعله صالحاً للسير مع كل نفس، موجهاً لكل جيل، بانياً لكل أمة لتماثل النفوس وتشابه الأحداث. فلا فرق إن كان نزوله منجماً حسب الظروف والأحداث.. إنه كتاب بناء وتربية جاء بمنهاج كامل للحياة والتربية:

كما ارتبط مفهوم العلم بالعمل في القرآن الكريم ارتباطا وثيقا، وقد نتج عن هذا الارتباط اثر وقوة تربويان.. تفوق أهمهما في صوغ المجتمع الإسلامي وخصائصه كل تقدير، كما انصهر العلم والعمل والأدب في وحدة واحدة أثرت عناصرها في بعضها البعض، وكان كل عنصر منها ملازم للآخر، وهذه واحدة اثرت عناصرها في بعضها البعض، وكان كل عنصر منها ملازم للآخر، وهذه واحدة من أبرز خصائص الحضارة الإسلامية وتميزها تمييزا واضحاً عن الحضارات الأخرى والمعاصرة آنذاك مثل الحضارة الهندية أو الصينية أو الأوروبية في العصور الوسطى.

والتعليم في الإسلام عملية مستمرة فهي مرتبطة بالإنسان ووجوده على ظهر هذه الأرض، ولقد استعمل الإسلام كلمة علم لتشمل الحياة عمومها: الحياة الروحية والفكرية والدينية والشخصية والاجتماعية وذلك لان العلم في الإسلام صفة كونية، ولم تستخدم أية حضارة أو ثقافة أخرى مصطلحا واحدا يشمل ألوان الحياة الإنسانية، وربما يكون هذا هو السبب في النظر إلى نشر المعرفة وغرسها وتنظيمها على أنها مفهوم كلي وشامل.

وهكذا تكون التربية القرآنية متكئة على العلم الذي كان الآية الأولى نزولا في القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.. تنزيل من عزيز حميد.

ان مفاهيم التربية في القرآن تختلف عما عداها من مفاهيم.. وهي إن التقت معها فهو التقاء عرضي ليس دليل الوفاق انها قيم جديدة ومفاهيم حية تنبع من فلسفة شاملة للحياة.. ونظرة واسعة عميقة للكون، وتحديد صحيح وحكيم لمكان الإنسان في الوجود، وقيمة ما تواضع عليه الناس من قيم بعدما ألغى ما قامت عليه المجتمعات الجاهلية من صلات.. وإقامة قيم جديدة هي قيمة الإيمان، وجعل من العقيدة قاعدة قريبة للمجتمع المؤمن.. تنبع من أخلاقه وصلاته ونظمه من عقيدته واعتبر كل ما يقوم على غير اساسها من علم أو عمل خروجا على منهجه، والحاداً في عقيدته وضلالاً يؤدي الى الدمار والفناء.. واعتبر الايمان بهذه العقيدة حياة ونوراً وبعثا لموات الأمم والأفراد، وبهذا أصبح الإنسان أهلاً لرسالة الاستخلاف في الأرض.

لقد ربى الرسول العظيم قلة مؤمنة هاجر بهم الى المنورة.. حيث كون مجتمعاً وأقام دولة، ومن عرب الجزيرة أمة: تحمل رسالة وتنشئ حضارة وتصنع تاريخاً، فجعلت هذه الرسالة من الفرقة وحدة، ومن الضعف قوة، ومن الأمية علما ومن البداوة حضارة.. ومن هذا المجتمع خير أمة أخرجت للناس، جميع ذلك يتمرس في سر القرآن، وعمل منهجه التربوي في تقويم النفوس والأمم وأثر تطبيقه في الفرد والجماعة والدولة.

والتربية في القرآن العظيم تسمو بالحرية وبالكرامة الإنسانية إلى آفاق لا يحلم بها الناس، فأوجدت أسلوبا جديداً في الحكم، جديداً في مساواته بين الناس.. جديداً في قضائه على قداسة الأحكام.. جديداً في حق محاسبة الخليفة والعمال، فحرص الخلفاء على تنفيذه، وعلى تربية الأمة عليه، ورياضتها على ممارسته، كي يجعل المؤمن يقظاً مرهف الحس موصولاً بربه، فينبض قلبه مع كل ظاهرة من ظواهر الكون، ليتجاوب حسه مع تسبيح الوجود بحمد الله على قدرته.

كما أن التربية في القرآن لا تعني مفهومها المألوف.. فهي لا تقتصر على المسجد أو المعهد، ولا تختص بالعبادة دون السلوك.. أو تهتم بالفرد وتترك الجماعة، أو تعنى بالعقيدة وتهمل العمل.. ان التربية في القرآن تشمل كل جوانب النفس وتعمل في كل ميادين الحياة، وعلى أساس هذا الشمول.. يقوم منهج القرآن الكريم في التربية.

محمد مصطفى ناصيف

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات | مراسلون | إقتصاد | أوراق ثقافية | متابعات| طب| الأسرة | الرابطة | مشاركاتالدعوة | الخطب | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة الحادية عشرة 

        2

 

الحسد داء الأمم.. كيف عالجه الإسلام؟

● الحسد داء قديم وهذا الداء الخطير يضعف الدين والأخلاق ويؤثر بالسلب على الفرد والمجتمع فعن الزبير بن العوام ـ رضى الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دبَّ إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة ولا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين..) رواه الترمذي.

والحسد أول ذنب عصي الله به في السماء يراد بذلك حسد إبليس لآدم عليه السلام وهو كذلك أول ذنب عصى الله به في الأرض عندما حسد قابيل بن آدم أخاه هابيل حتى قتله.

والحسد معناه في اللغة: تمني زوال النعمة عن صاحبها وهو من الأمراض الكائنة والمتوطنة بين الكثير من الناس ولقد أكد القرآن الكريم على وقوعه لذلك أمرنا الله وهو الخبير بعباده أن نلجأ إليه ونستعيذ به سبحانه من ضرر الحسد فقال تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد} «الفلق:5» وقال الإمام الشعراوي ـ رضي الله عنه ـ الحسد من الشرور غير المرئية.. وفي كل جسد توجد غرائز كارهة حاقدة إذا أثيرت يترتب عليها إفرازات تهيج الدم.. فيحدث الحسد.. أشبه بأشعة الليزر التي تدخل الجسم دون مشرط الجراح ودون نزول قطرة دم.

ولقد تجمعت قوى الشر الخفية في نفوس المشركين حسدا ـ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ـ من أجل النيل منه بطريقة عبر عنها القرآن فقال تعالى: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} «القلم: 51».

خسارة الحاسد: الحاسد بفعل المذموم يعترض على المنعم «الله» سبحانه وتعالى الذي قسم الأرزاق بين عباده قال تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} «النساء: 54».

ولذلك حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من ضياع حسنات الحاسد ـ عن أ بى هريرة رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) رواه أبو داود وابن ماجة.

قال الشاعر:

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت

أتاح لها لسان حسود

إن الله سبحانه يرفع من قدر المحسود ويعوضه عن الأذى الذي لحق به من الحاسد. أما الحاسد فهو يجني من جراء حسده كل هم وفقر وضيق ويعيش في معركة مستمرة مع نفسه لا يهنأ بعيش ولا يشعر بسعادة ولا يحقق هدفه في النيل من المحسود عقوبة له من الله لأن الحسود لا يسود.

كيف عالج الإسلام الحسد؟:

أدوية كثيرة وضعها الإسلام لعلاج الحسد أهمها: التسلح بسلاح الإيمان وتأدية العبادات وعلى رأسها الصلاة والمداومة على تلاوة القرآن الكريم وذكر الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

نهى الإسلام عن الأفعال التي تؤدي إلى وقوع الأذى بين الناس كالحقد والغيبة والنميمة والطمع والفتن والتجسس وحب الدنيا.

طه عبد المنعم طه

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات | مراسلون | إقتصاد | أوراق ثقافية | متابعات| طب| الأسرة | الرابطة | مشاركاتالدعوة | الخطب | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة الحادية عشرة 

        3

 

حول جرائم القتل والترويع

كل شيء متاح... فلماذا حمل السلاح؟

● طالعنا ما تناقلته وسائل الاعلام عن الأعمال الإجرامية التي حدثت في مجمعات سكنية في مدينة الخبر من قبل الفئة الضالة راح ضحيتها أبرياء ومعصومون دون وجه حق. أيها المعتدى ماذا أقول لك يوم أفسدت في الأرض وأهلكت الحرث والنسل، وروعت آمنين وأرقت دماء مستأمنين. ضيعت الأمانة ويتمت الأطفال ورملت النساء.. كيف رضيت نفسك فعل هذا الدمار؟، أما تعلم أنك خدمت الأعداء وشوهت صورة المسلم وأربكت فعل الخير وفوق ذلك كله كيف ستقدم على الله وأنت قاتل ومفسد للحرث والنسل؟. بأي شريعة أبحت لنفسك هذا الإجرام أما لك عقل يبصر وعيون ترى مكر الأعداء. إن الأعداء يتربصون بك وبنا ليقتلونا جميعاً لكي يمهدوا الطريق للنيل منا ومن خيراتنا.. انكم تقدمون للأعداء حلما طالما تمنوه ولو بدمائهم. واليوم أنتم تقدمون ذلك بدمائكم خدمة لعدونا. عودوا إلى رشدكم وصوابكم وباب التوبة مفتوح وكل شيء متاح فلماذا حمل السلاح. حفظ الله البلاد والعباد من أهل الفساد انه سميع مجيب.

علي بن سليمان الدبيخي - بريدة

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات | مراسلون | إقتصاد | أوراق ثقافية | متابعات| طب| الأسرة | الرابطة | مشاركاتالدعوة | الخطب | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة الحادية عشرة 

        4

 

مظاهر المرونة والتيسير في العبادات والتكاليف الشرعية

● إن مما لا شك فيه أن الإسلام هو دين السماحة والتيسير والمرونة. قال تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه) رواه الإمام البخاري في صحيحه. وان مظاهر السماحة واليسر في الشريعة الإسلامية كثيرة ومتعددة ومن أبرزها مجال العبادات والأحكام والتكاليف الشرعية. وقد شرع الإسلام الرخص والتخفيفات والتسهيلات في العبادات لأسباب وأعذار مختلفة وعديدة مثل المرض والسفر والضرورة وغيرها.

فالمرض هو من أكثر الأسباب وجودا وأكثرها رخصا في مجال العبادات. والسفر قطعة من العذاب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك قرنه القرآن بالمرض في كثير من الآيات وجعله سببا في التخفيف في جملة من الأحكام الشرعية. ونورد في الفقرات التالية بعض أهم مظاهر السماحة والتيسير في مجالات العبادات سائلين الله تعالى العون والتوفيق:

> إباحة القصر في الصلاة الرباعية لتكون ثنائية بالنسبة للمريض مراعاة لظروفه الصحية وللمسافر ولغيرهما. قال تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} «النساء: 101»

> إباحة الشرع الإسلامي الحنيف الجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو جمع تأخير.

> الأخذ بالرخصة لمن عجز عن الصلاة واقفا فيصلي عند ذلك جالسا أو مضطجعا أو مستلقيا على ظهره أو بطنه.

> نسخ قيام الليل في قوله تعالى {علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فأقرأوا ما تيسر منه} «الآية».

> الأخذ برخصة التيمم بدلا من الوضوء أو الغسل وذلك في حالتي فقد الماء أو العجز عن استخدامه. قال تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} الآية.

> رخصة المسح على الجرح والجبيرة.

> رخصة التخلف عن الجمعة والجماعة والجهاد مع حصول فضل ذلك له. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة أو مسافر أو عبدا أو مريضا) رواه الدار قطني والبيهقي. وقال أ يضا: (إذا سافر العبد أو مرض كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا) الحديث. وقد مرض رسول الله عليه الصلاة والسلام مرض موته فأمر أبا بكر أن يؤم بالناس ولم يحضر هو الجماعة.

> إباحة الفطر في رمضان للعاجز والمريض والمرأة الحامل.. قال تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} الآية.

> رخصة استعمال محظورات الاحرام في الحج من حلق شعر وتقليم واستعمال طيب وغير ذلك ما عدا الوطء وقتل الصيد أخذا بقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} الآية.

> رخصة الركوب في الطواف والسعي الثابتة بحديث أم سلمة أنها قدمت وهي مريضة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) رواه الجماعة والترمذي.

> الرخصة في تأخير طواف القدوم والسعي عن الوقوف بعرفة إذا لم يجد من يطوف به أو لم يتأت له ذلك ثم رخصة الاستنابة في رمي الجمار مع لزوم الهدي.

إذن فهذه مظاهر السماحة والتيسير في مجال العبادات التي ذكرنا بعض أهمها يجب على الانسان المسلم الأخذ بها والعمل بها لأنها رخص مباحة من عند الله عز وجل لقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه).

عمر الرماش

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات | مراسلون | إقتصاد | أوراق ثقافية | متابعات| طب| الأسرة | الرابطة | مشاركاتالدعوة | الخطب | الأخيرة |  الإنجليزية 

 

الصفحة الحادية عشرة 

        5

 

عندما تسقط الأقنعة

● يقول الله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} «سورة البقرة: 155» ـ أخي القارئ الكريم ـ لا يخفى عليك أنه يتعرض المسلمون في هذه الأيام في مناطق كثيرة من العالم لعدة خطوب ومحن ونكبات منها ماهو طبيعي وكوني كشدة الفقر كما هو الحال في السودان والصومال وشدة الكوارث الكونية كالزلازل والبراكين والفيضانات كما في أفغانستان وايران واندونيسيا وتركيا وبنجلاديش والاضطهاد والقمع والتشريد كما في بعض الأقليات الموجودة في جامو وكشمير وفي الشيشان وفي الهند ففيها اكبر جالية إسلامية.

وكل الكوارث والنكبات الكونية في كفة والحرب الشرسة التي تقودها أمريكا واسرائيل في كفة أخرى.

فالتنين الصهيوني العالمي يعمل لابتلاع العالم الإسلامي ومحو الهوية العربية والإسلامية.

والسرطان الإسرائيلي يدب في جسم الوطن العربي وينشر سمومه وفيروساته ينخر في جدار الأمة العربية ويقوض أركان الأمة الإسلامية.

وبالفعل وصلت الصهيونية العالمية مدعومة من الدول الكبرى مثل أمريكا وبريطانيا إلى بعض ما تريده.

وإسرائيل ماضية إلى ما تريده بفضل مخططاتها التي تقوم بتنفيذها على الأرض. في شكل عنف يومي ضد الفلسطينيين وتشريد للمئات وتخريب للمنشآت وتهديم للبيوت وقتل للأفراد والجماعات.

وللأسف مازال سلاح العرب هو الشجب والإدانة والرفض، سلاح عفا عليه الزمن وعملة لم تعد لها قيمة.

والأمر من ذلك والأدهى ما نسمعه من بعض السياسيين في العالم العربي وهو العبارة المشهورة: أمريكا هي الراعى الرسمي لعملية السلام!! كلام يضحك الموتى في قبورهم هل يكون الخصم حكما؟!

هل يكون الجلاد صديقا للضحية؟

هل يكون الذئب أمينا على الغنم؟

هل يكون العدو صديقا؟

لقد سقطت الأقنعة وظهرت أمريكا بوجهها الذي كانت تخفيه منذ أكثر من خمسين سنة خلف إسرائيل. لقد نجحت الأحداث الأخيرة في فلسطين في إظهار أمريكا وتحيزها لإسرائيل من خلال سلاح الرفض (الفيتو) الذي تستخدمه دائما وأبدا في مجلس الأمن لمصلحة الدولة الصهيونية وبدا عداؤها للمسلمين سافرا حينما أعلن بوش في أول الحرب العراقية أن هذه الحرب هي حرب صليبية ثم كلل ذلك بالتخريب والتدمير للعراق الشقيق صاحب حضارة عشرة آلاف سنة ضاربة في أعماق التاريخ، فقتل من الشعب العراقي خلال هذه الهجمة الشرسة وهذا العام من الاحتلال البغيض أكثر من عشرين ألف عراقي واعتقل منه مثل هذا العدد.

ثم توج تاريخه بهذا الوعد الذي أعطاه لصديقه في الإجرام ومثيله في العنجهية والغرور شارون بإباحة كل شيء لإسرائيل ومنع الفلسطينيين من كل شيء فمن حق إسرائيل أن تقتل الفلسطينيين ويكون دفاعا عن النفس وليس من حقهم الدفاع عن أنفسهم وديارهم وأرضهم، كما أن من حق إسرائيل أن تقيم هذا الجدار العنصري الذي فرق بين الفلسطيني وأرضه وفرق بينه وبين إخوته وأقربائه بل ابتلع الأرض الفلسطينية لمصلحة إسرائيل، من حق إسرائيل أن تقيم مستعمرات يهودية في الضفة الغربية كي تجعل الفلسطينيين بين المطرقة والسندان بين مطرقة الاحتلال وسندان المستعمرات اليهودية فتكون فلسطين أشبه بسجن كبير هل هذا هو العدل البوشي فما أشبه الليلة بالبارحة. منذ مايقرب على ستة وثمانين سنة وبالتحديد في 1917م كان وعد بلفور المشؤوم الذي أعطى إسرائيل الحق في فلسطين واليوم يأتي وعد بوش ـ رئيس أمريكا ـ لهم بمزيد من المصالح وبعد ذلك نقول: أمريكا هي الراعي الرسمي لعملية السلام.

عثمان إبراهيم عامر

 

الصفحات | 1 | 2  | 3 | 4  | 5  | 6 | 7 | 8 | 9 |10  | 11 | 12 | 13 | 14| 15 | 16|

  الأولى | العالم هذا الأسبوع | حوارات | مراسلون | إقتصاد | أوراق ثقافية | متابعات| طب| الأسرة | الرابطة | مشاركاتالدعوة | الخطب | الأخيرة |  الإنجليزية