العدد 1849- الإثنين  24 جمادى الأولى 1425 هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1849 MON 24 Jumada  I  1425H  12 Jul 2004

 

الصفحة السادسة 

        1

 

إيسيسكو: تطبيق الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي لمواكبة المتغيرات الدولية والإقليمية

أنقرة ـ «العالم الإسلامي»

● دعا المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية في ختام دورته الحادية والثلاثين، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو - إلى مواصلة تطبيق الإستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي ومتابعة تنفيذها من خلال المجلس الاستشاري الذي أنشىء لهذا الغرض، وبالتعاون مع جهات الاختصاص في الدول الأعضاء والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

وأكد أهمية مضاعفة الجهود وتضافرها وتنسيقها وحشد الإمكانات والموارد من أجل إعطاء دفعة قوية لتفعيل آليات تطبيق الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، وذلك من خلال العمل على تحديثها وتطويرها وتكيفها مع المتغيرات الإقليمية والدولية، باعتبارها خطة عمل مرنة وإطارا متحركا يستجيب لمتطلبات التنمية الشاملة متعددة الأغراض في العالم الإسلامي، مع مراعاة اختلاف الظروف والتنوع في الاختيارات والسياسات الثقافية الوطنية في كل دولة عضو.

وأهاب المؤتمر بالدول الأعضاء إلى إدخال مبادىء الثقافة البانية للإنسان وللحضارة وللتنمية والتقدم، والمستوحاة من روح الحضارة الإسلامية، في صلب السياسات الثقافية الوطنية، مع التأكيد على تقوية عناصر التكامل والترابط والتزامن في إطار الأخوة الإسلامية الجامعة لشعوب الأمة الإسلامية واعتمادها قاعدة للعمل الثقافي الإسلامي المشترك.

وأكد على الأهمية القصوى لتعميق مفهوم الوحدة الثقافية والحضارية للأمة الإسلامية والعمل على تعزيز هذا المفهوم واستثماره في بناء الهوية الثقافية للعالم الإسلامي باعتبارها النواة الصلبة التي تصمد في وجه تحديات العولمة الكاسحة لخصوصيات الشعوب والمهددة لهوياتها الثقافية.

ودعا الدول الأعضاء التي لا توجد بها مجالس وطنية للثقافة، إلى إنشاء هذه الهيئات من أجل أن تتولى تنسيق أنشطة العمل الثقافي فيها، وذلك بتطبيق الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، سواء في إطار وزارات الثقافة في الدول الأعضاء، أو المجالس الوطنية للثقافة بها، بحيث تكون هذه المجالس أجهزة داعمة للمؤسسات القائمة ومتكاملة معها.

ودعا الدول الأعضاء الراغبة في تنفيذ مشاريع ثقافية، إلى التقدم بهذه المشاريع إلى المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، لإحالتها على المجلس الاستشاري لتطبيق الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي، وتقديم الدعم المالي والأدبي إلى هذا المجلس من خلال الإيسيسكو.

وأشاد المؤتمر بالمستوى المتميز والنتائج المهمة للندوات الدولية التي عقدتها الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي والإيسيسكو في نطاق تنفيذ برامج الحوار بين الحضارات، ودعا إلى الاستمرار في تنفيذ أكبر عدد ممكن من هذه المؤتمرات والندوات لشرح رؤية العالم الإسلامي إلى الحوار بين الحضارات للعالم.

 

 

 

الصفحة السادسة 

        2

 

المقدسات الفلسطينية في دائرة الاستهداف الإسرائيلي

قوات الاحتلال لم تحترم قداسة المساجد بل أمعنت في تدنيسها

غزة ـ الجزيرة نت

● لم تكن المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين بمنأى عن اعتداءات الاحتلال، بل كانت على الدوام في دائرة الاستهداف الإسرائيلي ومرمى نيران وقذائف دباباته على الأرض، وطائراته المحلقة في السماء. ولم تحترم قوات الاحتلال قداسة المساجد والكنائس، بل أمعنت في تدنيس حرمتها بالقصف حينا أو التدمير والتجريف أحيانا.

القائم بأعمال وزارة الأوقاف والشؤون الدينية يوسف جمعة سلامة قال "إن أكثر من 175 مسجدا في الضفة وغزة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي خلال الانتفاضة الحالية جراء الاعتداءات الإسرائيلية عليها". وأضاف أن قوات الاحتلال تتعمد استهداف الأماكن المقدسة - المسيحية والإسلامية- وتدنيسها بالاقتحامات المتكررة ومنع المصلين من الوصول إليها، فضلا عن إعاقة وصول مواد البناء إليها من أجل الترميم.

اعتداءات متجذرة

وأوضح سلامة في حديث للجزيرة نت أن الاعتداءات الإسرائيلية على الأماكن المقدسة في فلسطين ليست وليدة الانتفاضة الحالية وإنما لها جذور تاريخية، فقد هدمت بعض المساجد إبان نكبة عام 48، وحولت أخرى إلى فنادق أو متاحف أو حانات للخمر، فيما أغلقت العشرات وهجرها المصلون وعلاها غبار الزمان المتراكم.

وخلال السنوات الثلاث الماضية دمرت قوات الاحتلال على الشريط الحدودي برفح جنوب القطاع أربعة مساجد بشكل كلي وألحقت أضرارا بستة أخرى. وفي نابلس بالضفة الغربية دمرت آليات الاحتلال العسكرية مسجد أبو خضرا وهو أقدم مساجد المدينة.

وقال مدير مكتب الأوقاف والشؤون الدينية برفح محمد عبد الهادي لافي "إن تدمير المساجد بالمدينة شكل معلما بارزا خلال الانتفاضة، حيث دمر الاحتلال وألحق أضرارا فادحة بـ10 مساجد في سابقة لم تشهدها أي من المدن الفلسطينية".

وأوضح في تصريح للجزيرة نت "إن الاحتلال لم يأبه بحرمة المساجد وقدسيتها وجرفها مع البيوت والمحال التجارية والأراضي الزراعية، كما لم يتورع عن استهداف بعضها بصواريخ الطائرات وإحراق ما فيها من مصاحف ومخطوطات وكتب دينية".

وأضاف أن الاعتداء على المقدسات يشكل خطورة باعتبار أن الشرائع السماوية والقوانين الوضعية كفلت لها مكانة وقدسية عالية.

ولم تقتصر اعتداءات الاحتلال على مقدسات المسلمين وإنما شملت أيضا كنيسة المهد في بيت لحم، وفي هذا الإطار يقول سلامة "لقد قصفت كنيسة المهد بالدبابات وهي أقدس مكان لدى المسيحيين، فما رأينا مظاهرة مسيحية واحدة تحركت وكأن العالم قد استسلم للظلم الإسرائيلي وترك الشعب الفلسطيني وحيدا يقاسي في دينه وعقيدته ووطنه".

وطالب سلامة الدول الإسلامية باتخاذ إجراءات عملية تحول دون تعرض المقدسات الفلسطينية للاعتداءات الإسرائيلية والعمل على وقفها، وناشد قادتها الوقوف مع الحق الفلسطيني في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا بصفته المدافع عن مقدسات الأمتين العربية والإسلامية.

 

 

 

الصفحة السادسة 

        3

 

هجوم ثقافي عربي على معرض فرانكفورت للكتاب

فرانكفورت ـ ميدل ايست اونلاين

● أعلن مؤلفون عرب عن خطة طموحة لمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب هذا العام والتي تستهدف جذب دور النشر العالمية للاقبال على الروايات العربية وترجمتها إلى العديد من اللغات.

ولعل أهم ما يميز هذا المعرض الذي يعد أكبر معرض للكتاب في العالم ويقام في الفترة من السادس إلى العاشر من تشرين الاول/أكتوبر القادم هو أنه سيستضيف دور النشر من أنحاء العالم العربي هذا العام وهو ما حدا بالدول العربية إلى تمويل برامج ثقافية موجهة للجمهور الالماني حيث تتضمن هذه البرامج قراءات للكتب والمؤلفات العربية وعروض فنية وزيارات لفرق الفنون الشعبية من بيروت والقاهرة.

ومن بين 22 من الدول العربية الاعضاء في الجامعة العربية قامت 17 دولة بحجز أجنحة لها للترويج لصادراتها من الكتب وحقوق النشر. ومع وجود مائتين من دور النشر العربية التي ستحتل مساحة أربعة آلاف متر مربع من أجنحة وأكشاك بيع الكتب فسوف تمثل هذه الدور أكبر تجمع لضيف خاص يشهده معرض فرانكفورت على مدى تاريخه الذي يمتد لمدة 56 عاما.

وحتى الان بات من المقرر أن يحضر 150 من المؤلفين العرب فعاليات معرض فرانكفورت أو المشاركة في البرنامج الثقافي في فرانكفورت.

وقال فولكر نويمان مدير المعرض للصحفيين إنه يتيح لالمانيا الفرصة لتكثيف حوارها مع واحدة من أكثر المناطق الثقافية ثراء في العالم.وقال إن المعرض سيشهد خمسين من الاعمال الادبية العربية المترجمة حديثا إلى الالمانية في هذا العام وحده.

وقالت كل من آسيا جبار وهي كاتبة جزائرية فازت بميدالية السلام لمعرض فرانكفورت للكتاب لعام 2000 والمؤلف المصري إدوارد الخراط إن هنالك حاجة إلى المزيد من الترجمات للغات الغربية والمزيد من الأعمال الأدبية المتميزة.

وقالت جبار إنه يتعين أيضا أن يعرف الجمهور أن المؤلفين العرب يعانون من التمييز في بلدانهم وأن هناك قبولا أقل للمؤلفين العرب الذين يكتبون بلغات أخرى. ويذكر أن جبار تكتب بالفرنسية.

وقال محمد غنيم المسئول عن البرنامج إن الجزائر والمغرب وليبيا والكويت والعراق لن تمثل رسميا في المعرض بيد أن بعض مفكري هذه الدول ستمثلها بشكل شخصي.

 

 

 

الصفحة السادسة 

        4

 

مفكرون عرب وأجانب يشاركون في مؤتمر وسطية الإسلام

عمان ـ نسيج

● انتهت في الأردن في السادس والعشرين من شهر يونيو المنصرم، فعاليات المؤتمر الدولي الأول حول وسطية الإسلام بين الفكر والتطبيق بمشاركة مفكرين وعلماء دين من عدة دول عربية وأجنبية.

وناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام أوراق عمل حول التأصيل لمفهوم الوسطية وبناء المؤسسات في ضوء مفهوم الوسطية وصراع الأضداد والتأصيل الفكري لمفهوم الوسطية والوسطية والإطار الحزبي والوسطية والحوار والعلاقة مع الآخر وأسسها وضوابطها والوسطية والإعلام.كما ناقش أوراق عمل حول وسطية الإسلام مع الشرائع الأخرى والوسطية في الإطار المذهبي والعلاقة مع الشرائع الأخرى، والأردن نظرة في البناء السياسي في ضوء الوسطية وصورة الإسلام والمسلمين في الغرب وصورة الغرب في البلاد الإسلامية والتطرف والإرهاب والغلو أسبابه ووسائل علاجه.وقال رئيس المنتدى رئيس المؤتمر مروان الفاعوري إن تنظيم المؤتمر حرص على توضيح رسالة الإسلام العظيمة في هذه الفترة الحساسة التي يتعرض لها الإسلام إلى هجمة شرسة تهدف إلى تشويه صورته، وقال المنسق العام للمؤتمر فايز الربيع إنه يتم خلال المؤتمر إطلاق وثيقة عمان للوسطية تهدف إلى إعطاء الصورة الحقيقية للفهم الإسلامي.

 

 

 

الصفحة السادسة 

        5

 

الكتابيون في ظلال الإسلام لإبراهيم العجلوني:

تجسيد العلاقة الحميمة بين أهل الذمة والمسلمين

عمان ـ محمد عقل

● يقول الكاتب النصراني الدكتور جورج طريف الداوود - يأتي صدور كتاب ابراهيم العجلوني "الكتابيون في ظلال الاسلام" في وقت نحن في أمس الحاجة فيه لاظهار صورة الاسلام والعروبة على حقيقتها منذ فجر الاسلام وحتى يومنا هذا.

لقد استطاع الكاتب من خلال عرض أربع لحظات مهمة في حياة الرسول الكريم عليه السلام والمسلمين تجسيد العلاقة الحميمة بين أهل الذمة والمسلمين من خلال حقائق تدعمها الوثائق والأسانيد وما هي إلا نماذج مضيئة وضعت الاساس في التعامل مع الذميين بل انها لحظات تؤسس للانسانية جمعاء منذ النشأة الاولى للمجتمع الاسلامي وبينت موقف الاسلام من الاخر ولا سيما من اهل الكتاب.

ويؤكد جورج أن أولى هذه اللحظات لحظة هجرة عدد من المسلمين الى الحبشة التي قال فيها الرسول الكريم (ان بأرض الحبشة ملكا لا يظلم احد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم منه فرجا ومخرجا).

واستمع النجاشي الى اول خطاب اعلامي شامل في الاسلام عندما وقف جعفر بن ابي طالب رضي الله عنه بين يديه يقول ايها الملك "انا كنا قوما اهل جاهلية نعبد الاصناع ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الارحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وامانته وعفافه فدعانا الى الله لنوحده ونعبده".

ثم يقول "فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا الى عبادة الاوثان وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا الى بلدك واخترناك عمن سواك ورغبنا في جوارك ورجونا ان لا نظلم عندك ايها الملك".

وقد سأل النجاشي بعد هذا البيان عما جاء في القرآن الكريم من ذكر مريم ابنة عمران وابنها عيسى المسيح عليهما السلام وانه آوى المسلمين واكرم وفادتهم بعد ان دمعت عيناه وخشع قلبه وقال ان ما يسمعه من آيات الذكر الحكيم وما جاء به السيد المسيح عليه السلام يصدر من مشكاة واحدة.

ولما توفي النجاشي في السنة التاسعة للهجرة وعلم الرسول الكريم قال ان اخا لكم قد مات بارض الحبشة وقد خرج الرسول بالمسلمين الى الصحراء ووضعهم صفوفا ثم صلى عليه صلاة الغائب.

ولا شك في ان نزول الآيات بالسيدة مريم العذراء والسيد المسيح عليهما السلام قبل الهجرة الى الحبشة يؤكد انها جزء من المعتقد الاسلامي واذا علمنا ايضا ان الآيات التي نزلت بالسيد المسيح والمسيحيين ومريم العذراء تكاد تبلغ عدد صفحات احد الاناجيل الاربعة "متى، مرقص، يوحنا، لوقا" لوصلنا الى نتيجة حتمية تؤكد التواصل بين الديانات ووحدانية المرجع، الامر الذي يعزز التآخي والمودة والمحبة بين جميع الامم.

ويستطرد قائلا: أما اللحظة الثانية التي اوردها الكاتب فهي حديثه عن وفد نجران وما كان من مصالحة الرسول الكريم لاهلها وما كتب لهم من كتاب في ذلك بعد ان جاء اشرافهم الى الرسول الكريم من مسجده في المدينة فاحاطهم بالايناس والتكريم وجاء لهم بالتي هي احسن واعتبرهم في ذمة الله ورسوله وامنهم على دمائهم واموالهم وملتهم وبيعهم ورهبانيتهم واساقفتهم وشاهدهم وغائبهم وكل ما تحت ايديهم قليل او كثير وودعهم الرسول الكريم آمنين الى ديارهم هذه اللحظة تعبر ايضا عن الحكمة الالهية والمرجعية التي هي فوق البشر. اما اللحظة التالية فهي لحظة فتح بيت المقدس حيث كتبت العهدة العمرية حين رفض صفرونيوس بطريرك القدس تسليم مفاتيح المدينة الا لعمر بن الخطاب الذي اعطى اهل ايلياء "القدس" الامان على انفسهم واموالهم وكنائسهم وصلبانهم والا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من غيرها، ولا من صليبهم ولا من شيء من اموالهم ولا يكرهون على دينهم كما نصت على الا يسكن بايلياء احد من اليهود على ان يعطي اهل ايلياء الجزية.

ويردف الدكتور جورج: ان هذا العهد يعتبر نموذجا للمعاهدات التي تراعي الناس جميعا بغض النظر عن دياناتهم او معتقداتهم، وربط الكاتب هذه اللحظات بالصحيفة التي وضعها الرسول الكريم عند فتح المدينة المنورة وهي الميثاق الذي حدد اسس التعامل داخل المجتمع الاسلامي وهي ايضا بمثابة دستور حدد الالتزامات ومنح الحريات لمجتمعها وبمعنى اخر فان الرسول الكريم انشأ أمة متآخية تقوم على عقيدة وقواعد اخلاقية للاوس والخزرج والقبائل الاخرى واليهود وغيرهم من القبائل ومنح حرية العقيدة والاقامة والتنقل ومزاولة الحرف دون تقييد ما دامت هذه الحريات لا تضر مصلحة المجموع وتراعي المبادئ الاخلاقية في السلوك الفردي وفي العلاقة الاجتماعية.

وربط الكاتب بين الصحيفة وكتاب أهل نجران والعهدة العمرية كونها صادرة عن رؤية إيمانية شاملة تنظر الى الاخر المختلف على انه توسعة للذات وميدان لفضائلها مما يؤكد وحدة الشعور الانساني في المجتمع والوحدة البشرية رغم تنوع الملل.. والقوميات، فالاختلاف حقيقة كونية وما جاء في الصحيفة وغيرها من العهود يؤكد اعتراف الاسلام بالتعددية الملية في الارض وما نراه من تسامح الاسلام توجه صادق نحو الاخر لا موقف اضطراري او سلبي كما يفسره اصحاب الاهواء والسياسيون.

واورد الكاتب وقائع تاريخية ربطها بشهادات من اهل الذمة تؤكد بشكل قاطع حقيقة تعامل الاسلام مع اهل الذمة التي تعبر عن الاحترام المتبادل والاخوة والتسامح والتعاون والمساواة في آن واحد ومن هذه الامثلة وصية عمر بن الخطاب لمن بعده وهو على فراش الموت بقوله "اوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيرا وأن يوفي لهم بعدهم وأن يقاتل من ورائهم والا يكلفهم فوق طاقتهم".

ولم يكتف الكاتب بذكر اللحظات الاربع وتوضيح ابعادها بل ضرب امثلة عديدة موثقة بالدلائل والشواهد والاسماء تؤكد مكانة المسيحيين واليهود في الاسلام والمراتب التي وصلوا اليها في ظلال الاسلام.

 

 

 

الصفحة السادسة 

        6

 

إصدارات

التيار الإسلامي في شعر عبد الرحمن العشماوي «2-2»

تأليف: سهيلة زين العابدين حماد

عرض: حمدي إمبابي

تسعة دواوين ضمنها الشاعر آلامه تجاه حال الأمة الإسلامية

البوسنة والشيشان وكشمير حاضرة دائمة في شعر العشماوي

العشماوي نشأته والعوامل المؤثرة في شخصيته

ولد الشاعر عبدالرحمن العشماوي في قرية «عراء» بمنطقة الباحة بجنوب المملكة العربية السعودية ونشأ فيها طفولة هادئة بعيدة عن صخب المدينة وكان لبساطة أهلها أثر كبير في تكوين شخصيته فنشأ كريم النفس خير الطوية محبا للأرض وطين الأرض فسرى في دمه حب الوطن وقد تربى في حضن والدته وجديه لأمه بعد وفاة والده في سن الطفولة وهذا يعطينا دليلا واضحا على مدى أثر المرأة «الأم» في تكوين شخصيته ويحدثنا الشاعر عن أمه في قصيدة «وفاء» يقول فيها:

والليل يلقى باستاره السود على هذا الكون

والكون مسترسل في صمته الرهيب

استيقظ فرآها تناجي ربها بدعاء ممزوج بعبرات الحنان.. ورأى كأنه ضياء يشرق من كلماتها ليتصل بالسماء وتذكر تضحيتها بشبابها الغض في سبيل تربيته وتعويضه عطف ابيه الذي فارقه صغيرا.

أما في قصيدة «ضدان» فانه يبين من خلال حوار بينه وبين اخت مسلمة أن هناك ازدواجية في سلوك بعض نساء الإسلام فيقول:

من أين أنت فانى شغفا

واليك نفسي لهفة تعدو

قالت وفي اجفانها كحل

يقرى وفي كلماتها جد

ويرجع العشماوي سبب ما حل بأمتنا من ضعف وانحلال إلى هذه الازدواجية وحرص الشاعر في شعره على المحافظة على انسانيتها وكرامتها وعفافها بل حثها على الحفاظ على طهرها وكرامتها كما في قصيدة كأس الهوى:

يا وردة ما استطعت المسها

أخشى بأن يفسدها اللمس

للطهر في اعماقنا ألق

يسمو بنا وبحرصنا يأسو

> هموم أمته في شعره

لكم آلم الشاعر ما تعانيه أمتنا العربية الإسلامية من تفكك وانقسام وتحلل وانحلال. وقد عبر الشاعر عن آلامه لما حل بأمتنا الإسلامية في كثير من قصائده بلغت أكثر من تسعة دواوين ولم يترك حدثا تعرضت له أمتنا إلا وتحدث عنه ولم يترك قضية من قضايانا إلا و تفاعل معها وكتب فيها أروع قصائده وكانت فلسطين والمسجد الاقصى يمثلان أكبر همومه وقد تعرض إلى قضية البوسنة والهرسك وكشمير والبلقان والشيشان والحرب اللبنانية ومذابح صبرا وشاتيلا وقضية الصحراء الكبرى والحرب الاهلية في الصومال وما حدث في الجزائر كما تعرض لحال الأمة الإسلامية الآن والحرب الشرسة الموجهة ضد الإسلام والمسلمين ولم ينس أسرى جوانتانامو وكتب عنهم قصيدة شعرية تعد من روائع شعره ومنها:

ياسجين الأقفاص ماذا تعنى

وعلى أي جانبيك تنام

هل أقاموا لك الصلاة اذا ما حان

وقت وهل اتيح الصيام

هل تفك القيود عنكم اذا ما

ضج الليل واستبد الـظلام

وكانت قضية فلسطين والمسجد الاقصى واطفال الحجارة والشيخ ياسين من أهم قصائده التي عبرت عن معاناتهم الشديدة يقول في قصيدة «طفلان»:

وقفت حين رأيت طفلا شامخا

                                                                        قاماتنا من حوله تتقزم

طفل صغير غير ان شموخه

أوحى إلى كأنه لا يهز م

طفل صغير والمدافع حوله

مبهورة والغاصبون تبرموا

> العشماوي ونظرية التصور الإسلامي

لقد وازن الإسلام بين المادة والروح فلا يبخس للجسد حقا ليوفى حقوق الروح فيحرم المباح ولا يبخس للروح حقا ليوفى حقوق الجسد فيبيح المحرمات وهنا تتجلى معجزة الإسلام في مراعاته لفطرة الانسان إذا وازن بين رغباته الحيوانية وسموه الملائكي والسؤال هنا ما هي نظرة الشاعر عبدالرحمن العشماوي إلى الانسان؟ إن نظرة العشماوي إلى الانسان لم تتجاوز حدود ونظرة الإسلام له إذ نجدها التزمت بالتصور الإسلامي فهاهو يقول:

من أنت تسألنى فقلـ

ت لها انا جسد وروح

ثم يقول:

ويرى الجمال فينتشي

لكنه لا يستبيح

فهو اذن إنسان من جسد وروح استطاع ان يوازن بين رغبات جسده وروحانية روحه إذ ينتشى بالجمال ولكنه لا يستبيح ما حرمه الله فهنا ضوابط أوجدها الإسلام لضبط النزوات دون كبتها. كما نجد ان نظرته إلى المرأة كإنسان لم يخرج عن التصور الإسلامي إذ احترمها وقدرها وجعلها رمز العفة والوفاء ولم يمتهنها ولم يبتذلها أو يصفها وصفا حسيا أو يشير إلى الجنس بعبارات صريحة إذ يحاول البعض ان يقللوا من شأن الشاعر العشماوي لأنه شاعر ملتزم بالتصور الإسلامي فاتهموه بالتقليد لعمر أبي ريشه وهذا يخالف الحقيقة فإن كان عمر أبو ريشة كتب شعرا إسلاميا ولم يبتذل المرأة كما يقولون فانه ليس كشعر العشماوي الذي يقطر جميعه بالايمان.

> مكانة العشماوي بين شعراء عصره

إن هذا الشاعر الشاب المؤمن استطاع بقوة ايمانه وصفاء عقيدته ورهافة حسه ونقاء سريرته وخصوبة خياله وسلامة لغته وقوة بيانه وعمق ثقافته ونضج موهبته ان يتقدم شعراء عصره من الشبان ويصل إلى مرتبة الكبار من الشعراء إذ بلغ شعره في الآونة الاخيرة من العمق والنضج ما يجعله يحتل مرتبة متقدمة بجدارة واقتدار وقدم لنا اكثر من ثمانية عشر ديواناً من الشعر منها إلى امتي، وبائعة الريحان، إلى حواء، يا أمة الإسلام، شموخ في زمن الانكسار، مشاهد من يوم القيامة، ومأساة التاريخ. ومن مؤلفاته التي قدمها لنا بلادنا والتميز، وقفة مع جرجي زيدان، إسلامية الأدب لماذا وكيف علاقة الأدب بشخصية الأمة، لا تغضب، مناقشات هادئة، رواية في وجدان القرية..

عند قرأئتنا لشعر عبدالرحمن العشماوي نجد نظرته للكون والحياة لم تخرج عن نطاق التصور الإسلامي.