ماذا يفعل الإسرائيليون في مناطق الأكراد؟!                                                                منذ الأسابيع الأولى لنهاية الحرب الأمريكية على العراق والتقارير والمعلومات لا تتوقف حول الوجود الإسرائيلي المكثف في شمال العراق، إضافة إلى وجود آخر يحاول التمدد من خلال الغطاء الأمريكي فيما تبقى من العراق. غير أن تقرير مجلة "نيويوركر" الذي كتبه سيمور هيرش، الصحافي المعروف بتحقيقاته السرية، قد ألقى المزيد من الضوء حول ذلك الوجود وخلفياته وأهدافه.                                                  سبب التحرك الإسرائيلي السريع نحو مناطق الأكراد الذين تعود علاقات قياداتهم الحميمة مع الدولة العبرية إلى الخمسينات، يتمثل في القناعة التي توصلت إليها الدوائر الإسرائيلية نهاية العام الماضي، والتي تقول إن "إدارة بوش لن تكون قادرة على إحلال الاستقرار أو الديمقراطية في العراق، وأن إسرائيل قد باتت في حاجة إلى خيارات أخرى"، وذلك لمواجهة الأضرار التي تلحقها بها التحولات الناشئة في المنطقة ومن بينها التحدي الإيراني.                                          ما يفعله وسيفعله الإسرائيليون في مناطق الشمال الكردي كثير، فهم يدربون وحدات الكوماندوز الكردية، فيما يقومون بالعمل الأهم بالنسبة إليهم ممثلاً في إدارة عمليات سرية داخل المناطق الكردية في إيران وسورية. وبالطبع يتحرك رجال الموساد في المنطقة بجوازات سفر أجنبية وعلى هيئة رجال أعمال.                                     حسب هيرش فقد خصص شارون أموالاً طائلة لهذه المهمات، ولا شك أن ذلك لم يحدث عبثاً كما أشير سابقاً، بل تبعاً للقناعة الراسخة في الأوساط الإسرائيلية بانسداد الأفق أمام إمكانات النجاح الأمريكي. وقد نقل التقرير عن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق باراك قوله لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني إن "إسرائيل قد تعلمت بأن ما من طريقة يستطيع بها المرء من خلالها أن يربح احتلالاً"، وأن ما تبقى للأمريكيين هو "اختيار حجم الإذلال الذي سيخرجون به".                                       من جانب آخر لا زالت تركيا تراقب ما يحدث في الشمال الكردي، وقد نقل عن مصادر تركية القول إن أنقرة قد استفسرت من تل أبيب حول ما يجري، إلا أن هذه الأخيرة قد نفت المعلومات، لكن الأتراك لا يبدون مقتنعين بالنفي الإسرائيلي، الأمر الذي يدفع إلى توقع ردود فعل تركية على ما يجري، لكن ذلك لن يحول دون استمرار الفعل الإسرائيلي تبعاً للقناعة بأن وجودها وما تقوم به أهم من العلاقة مع تركيا.                                           ما يمكن قوله في هذا السياق هو أن ما يجري يشكل جرس إنذار، ليس للأتراك فحسب، تبعاً لنوايا تفكيك العراق في منظومة التفكير الإسرائيلي، وإنما لإيران أيضاً وربما سوريا، على اعتبار أن الإسرائيليين قد قرروا اللعب في ساحاتهم الخلفية ومصالحهم الحيوية.                                                      على أن ذلك لا يغير من حقيقة أن اللوم إنما يقع على القيادات الكردية التي يبدو أنها لم ولن تتعلم من دروس الماضي ومسلسل مراهناتها الخاطئة، وهذه المرة عبر وضع نفسها في يد أعداء الأمة العربية والإسلامية، الأمر الذي تبدى أيضاً من خلال دورها في الحرب وما بعدها.                                             من المؤكد أن ثمة الكثير مما يجب عمله في سياق تحرير الساحة الكردية من عبث قياداتها، عبر إيجاد آليات تواصل مع الشعب الكردي المغلوب على أمره، وبث الوعي في داخله حيال ما ترتكبه هذه القيادات من حماقات تضع الشعب الكردي في مواجهة جيرانه العرب والمسلمين، الأمر الذي لا يمكن أن يعود بالفائدة على الطرفين معاً، فيما هو أشد ضرراً على الشعب الكردي.                                                              ياسر الزعاترة