العدد 1875- الإثنين  27 ذو الحجة  1425 هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1875 MON 27 Dhul Hijjah  1425H  07 Feb 2005

 

الصفحة الثانية عشرة 

        1

 

ميزان أعمال البشر

بقلم: الشيخ محمد علي الصابوني>

● الإنسان في هذه الحياة الدنيا يكد ويتعب، ويشقى وينصب، لتوفير أسباب رزقه وسعادته ولكنه لا يلقى جزاءه دوماً هنا في الدنيا، إنما يلقى جزاءه ومصيره في الآخرة، ويقطف ثمرة كده وجهده، إما سعادة ونعيماً، وإما شقاء وجحيماً.

{ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه} والكدح: الجد والتعب لنيل المبتغى.

لقد جعل الله الدنيا دار عمل، وجعل الآخرة دار جزاء، {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} التعب في الأرض واحد، والكد واحد، أما العاقبة فمختلفة، فمن كان على جهده في الدنيا في طاعة ربه، كان من أهل النعيم، ومن كان جهده وكده من أجل شهوته وبطنه فهو من أهل الجحيم. وقد بين الله ذلك في محكم تنزيله حيث قال {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} وقال سبحانه: {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون. أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون}.

إن الله عز وجل وضع لنا ميزاناً دقيقاً يستطيع أن يعرف فيه الإنسان نفسه، هل هو من أهل السعادة أم هو من أهل الشقاوة؟

هذا الميزان دقيق جداً، يمكنك أن تعرف نفسك ـ هنا في الدنيا قبل الآخرة ـ هل أنت شقي أم سعيد؟ هل سيكون مصيرك إلى الجنة (إن شاء الله)، دار الأمن والسلام، أم إلى النار دار الشقاء والظلام، الآن ضع نفسك في هذا الميزان، قال تعالى: {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى} يقول صلى الله عليه وسلم: «من كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن كانت الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة».

لا ينبغي للمؤمن أن يكون همه إلا للآخرة، كيف يرضي الله عز وجل؟ كيف ينقذ نفسه من نار جهنم؟ يعمل للدنيا ولكن يكون شغله الشاغل اكتساب رضوان الله {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة} الناس اليوم انشغلوا بالدنيا عن الآخرة ـ إلا من رحم الله ـ فلذلك نرى هم الإنسان كيف يجمع المال؟ كيف يكون من الأغنياء؟ كيف يؤمن مستقبله ومستقبل أولاده؟ والدنيا هي الحاضر، والمستقبل في الآخرة {يقول يا ليتني قدمت لحياتي}.

> الأستاذ بجامعة أم القرى (سابقاً)

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة

الصفحة الثانية عشرة 

        2

 

آل الشيخ يحذر من الفتوى بغير علم

نسيج

● وصف الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية من يفتي للناس بأنه ينقل عن الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز للمسلم أن يفتي بلا علم.

وطالب آل الشيخ من المفتي أن يتقي الله ويحذر فيما يفتي، وأعرب عن أسفه لتساهل بعض المسلمين في أمر الفتوى والإجابة على كل سؤال، مؤكداً أنه ليس من المهم إطلاق الفتاوى والإجابات وإنما مطابقة الإجابة للشرع الصحيح وذلك وفق الدليل من الكتاب والسنة بعيداً عن الهوى.

وتحدث آل الشيخ عن ورع الصحابة رضي الله عنهم في مجالات الفتوى، مؤكداً وجوب اتباع ما كانوا عليه من حرص على مطابقة الفتوى للشرع وضوابط الأداء مبيناً سماحته أن الصحابة كانوا يتدافعونها لئلا يقع أحدهم في الخطأ.وأكد أن على المفتي أن يلم بضوابط الإفتاء ومعرفة أحكام الفقه الإسلامي وأن يكون عالماً باللغة العربية ومقاصدها في التعبير البلاغي وأن يكون من أهل التقوى والصدق وعدم الجنوح إلى الهوى، وقال إن على المفتي الذي يقف على خلاف مع بعض العلماء ألا يضرب بالحق عرض الحائط وعليه أن يعذر أولئك العلماء ويتحرى الرأي المدعم بالدليل من كتاب الله وسنة رسوله، وحذر كذلك من التماس الرخص واتباع شواذ الأقوال لأن ذلك ليس من طرائق أهل العلم الشرعي الصحيح، كما حذر من الحيلة والتحايل في إصدار الفتوى عن طريق لي مقاصد النص والأدلة.

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة

الصفحة الثانية عشرة 

        3

 

خطة لمواجهة حملات التنصير فى دارفور

مفكرة الإسلام

● أعلن السيد النور محمد إبراهيم وزير الشؤون الاجتماعية والثقافية بولاية شمال دارفور بالسودان أن وزارته وضعت خطة عاجلة تستهدف توعية المجتمع وحمايته من الحملات التنصيرية التي تقوم بها بعض الجهات تحت غطاء العمل الإنساني في دارفور.

وقال السيد النور: إن الخطة ترتكز على محاربة الأنشطة الهدامة من خلال التوعية الشاملة والتأكيد على القيم الفاضلة وتوضيح خطورة الممارسات التي تقوم بها المنظمات، وكذلك مراقبة أداء بعض المنظمات والجهات المشتبه بها وضبط عمل هذه المنظمات والجهات داخل معسكرات النازحين.وأكد الوزير أن المحاولات التي تبذلها بعض الجهات في سبيل زعزعة عقيدة أهل السودان ودارفور لن تفلح في الوصول إلى مبتغاها بسبب تمسك أهل دارفور بعقيدتهم السمحة.

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة

الصفحة الثانية عشرة 

        4

 

ارتفاع عدد حالات إشهار الإسلام في الكويت

نسيج

● كشف تقرير إحصائي لوزارة العدل الكويتية تزايد عدد حالات إشهار الإسلام في الكويت خلال عامي 2002 - 2003 والنصف الأول من 2004

وأشار التقرير الذي أعده قسم الإحصاء في مركز نظم المعلومات بالوزارة إلى ارتفاع عدد حالات إشهار الإسلام من 1711 حالة عام 2002 إلى 2564 حالة عام 2003 بمقدار 853 حالة بنسبة زيادة قدرها 9ر49 في المئة.

وعزا التقرير الزيادة إلى مساهمة بعض اللجان الخيرية بنشر التوعية الدينية والمساعدات التي تقدمها الدولة لمن يرغب في الدخول إلى الإسلام إضافة إلى المحاولات التي يقدمها الدعاة لشرح فضائل الدين الإسلامي عن طريق تقديم الدروس الدينية لهذه الفئة لتحببهم بالدين الإسلامي.

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة

الصفحة الثانية عشرة 

        5

 

الأمين العام للهيئة العالمية يحضر الحفل السنوي لتكريم حفظة القرآن الكريم باليمن

جدة ـ العالم الإسلامي:

● أقام فرع الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم بوادي حضرموت مؤخراً الحفل السنوي الثامن لتكريم حفاظ القرآن الكريم تحت رعاية محافظ محافظة حضرموت وبحضور سعادة الدكتور عبدالله بن علي بصفر الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم، وعدد من أعضاء مجلس النواب والمجالس المحلية بالمحافظة والمديريات وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ ومندوبي فروع الجمعية بعدن والمكلا وصنعاء.

وقد بدأ الحفل بآيات من كتاب الله الكريم، ثم ألقى فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله باجرش رئيس فرع الجمعية كلمة رحب في مستهلها بوكيل المحافظة، وبالدكتور عبدالله بصفر وبجميع الحاضرين، وتطرق في كلمته إلى أهمية القرآن الكريم وحفظه.

بعد ذلك ألقيت قصيدة شعرية، ثم ألقى وكيل محافظة حضرموت كلمة السلطة المحلية نيابة عن راعي الحفل أكد فيها على ضرورة الاعتناء بالقرآن الكريم والمحافظة عليه، وقال «إن تكريم هؤلاء الحفاظ ما هو إلا دليل على مدى التفاف المسلمين حول منهجهم»، وأعلن عن دعم السلطة المحلية لمشاريع القرآن بالجمعية بمبلغ خمسمائة ألف ريال يمني».

ثم استمع الحاضرون إلى نماذج من تلاوات حفظة القرآن الكريم، بعدها ألقى الدكتور عبدالله بن علي بصفر الأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم كلمة رحب فيها بالجميع وقال «إن هذا الحضور الكبير دليل على محبة القرآن، ونوه فضيلته بدور رعاية السلطة في اليمن بحفظة القرآن وقال «إن الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم تقدم الدعم لجهات قرآنية كثيرة في العالم من ضمنها الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وفروعها باليمن، ثم عدد فضيلته بعض المواقف الطريفة والعجيبة لحفظة القرآن الكريم في الدول الإسلامية غير العربية، ودعا الجميع إلى تقديم الدعم لهذه الجمعية، وفي نهاية الحفل تم تكريم الخريجين والمبرزين من الحفاظ».من جهة أخرى، قام فضيلة الدكتور عبدالله بصفر بزيارة إلى مقر فرع الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم بوادي حضرموت بمدينة سيئون والتقى بالإخوة العاملين في الفرع واستمع إلى شرح مفصل عن أبرز المشاريع الحالية والمستقبلية، وأبدى إعجابه بالتنظيم والجهد المبذول في تسيير المشاريع القرآنية، كما تم تبادل وجهات النظر حول استحداث بعض المشروعات القرآنية الجديدة، وأكد على أن الهيئة لن تألو جهداً في السعي لدعم مثل هذه المشاريع، ثم زار مركز أمهات المؤمنين النموذجي لتعليم القرآن الكريم (بنات) بمسجد عنبر بمدينة سيئون التابع لفرع الجمعية والذي يدرس فيه أكثر من خمسين طالبة، واستمع إلى نماذج من التلاوات، ووجه الطالبات بالمضي قدماً نحو طلب العلم الشرعي الذي تبدأ أولى خطواته بحفظ القرآن الكريم، وعبر عن مدى سعادته وهو يرى الطالبات يتعلمن كتاب الله.

كما زار فضيلته الكلية العليا للقرآن الكريم للبنات فرع سيئون، والتقى بأعضاء عمادة الكلية واستمع منهم إلى شرح كامل عن نشاط الكلية وقال «إن هذه الكلية متميزة وقلما توجد مثلها في غير اليمن، فهي كلية خاصة بالبنات وهذا مكسب كبير لبنات سيئون فينبغي منهن الحرص وعدم تضييع الفرصة»، ثم ألقى فضيلته محاضرة عن القرآن الكريم والاهتمام به ونيل الإجازة فيه والسند المتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال «إن على كل طالبة بذل المزيد من الجهد للوصول إلى هذه الغاية، فبها تستطيع الطالبة أن تنشر الخير والعلم على بصيرة وتدافع عن نفسها وحقها».

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة

الصفحة الثانية عشرة 

        6

 

مفتي كوسوفا:

محتاجون لعون إخواننا

جدة

● دعا رئيس المشيخة الإسلامية في كوسوفا سماحة الشيخ نعيم ترانافيتش، المسلمين في العالم، منظمات وهيئات وأفراد، إلى تقديم الدعم للمشيخة الإسلامية، لتنفيذ المشاريع التي تنتظر التمويل، ومنها بناء المسجد الكبير في العاصمة بريشتينا، وبناء 150 مسجداً في أنحاء البلاد، وبناء مدرستين إسلاميتين للبنات في مدينتي بريشتينا وبرزران، و27 روضة أطفال تكلفة الواحدة منها 140 ألف يورو، لتربيتهم من نعومة أظافرهم، تربية إسلامية. وقال الشيخ نعيم إن الحكومة الكوسوفية لا تساعد في المشاريع الإسلامية، وإذا قدمت لنا أرضاً لمشروع لا نجد التمويل لقلة مواردنا، ونمول أنشطتنا من تبرعات المسلمين التي لا تكفي.

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة

الصفحة الثانية عشرة 

        7

 

لا تتبعوا الرخص واحذروا زلات العلماء

اختلاف العلماء ابتلاء واختبار.. وهناك شروط للمتابعة

مكة المكرمة ـ عبدالمحسن الزهراني

● بأي رأي آخذ؟..

بأي فتوى أعمل؟..

هـكذا تسمع من الكثير، فما يقول عالم بحله يقول عالم آخر (لا يقل عنه علماً ومكانة) بحرمته.. البعض يقف متحيراً.. والبعض ربما رفع صوته بهذه الحيرة. والبعض باحث مجتهد يؤثر الغوص في كتب العلم ليخرج بما يدين الله به.

من المقولات التي قل ترديدها: اختلاف العلماء رحمة.

الشيخ عبدالعزيز بن باز قدس الله روحه ورفعها في عليين قال في معرض جواب: اختلاف العلماء ابتلاء واختبار..

أصحاب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي ـ صاحب الموقع المعروف ـ والشيخ عبدالرحمن عبدالخالق الداعية السلفي بالكويت تناولا القضية بالتفريق بين المؤهل وغير المؤهل، وقالا إن لإتباع عالم ما شروط محددة، وأن على الناس ألا يتتبعوا الرخص..

العوام والمتعلمون

يقول الراجحي: الواجب على المسلم في مسائل الخلاف إن كان عنده أهلية النظر في النصوص فإنه يعمل بما ترجح عنده بالدليل وإن لم يكن له أهلية النظر فإنه يسأل من يثق بدينه وعلمه وأمانته فإذا أفتاه عمل بفتواه لقول الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} النحل.

ويقول الشيخ عبدالخالق: المسلم الذي هو من عوام المسلمين عليه أن يتعلم دينه من أهل العلم، وأن يسأل أهل الذكر عما يشكل عليه، ويستفتي من يثق في دينه وأمانته، ويكون في كل ذلك سائلاً عن حكم الله وحكم رسوله، وإذا تبين له الحق من كلام الله وكلام رسوله فلا يجوز له أن يتركه لقول قائل كائناً من كان لأن الله تعبدنا بكلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فقط وإذا لم يكن في المسألة حكم صريح لله ورسوله وكانت المسألة من مسائل الاجتهاد (فللمسلم أن يتبع من يثق في دينه وعلمه) وإذا اختلف أهل العلم في مسألة من المسائل وجب على المسلم أن يتبع ما يظنه أقرب للحق والصواب، وما يطمئن إليه قلبه كما قال صلى الله عليه وسلم: «استفت قلبك وإن أفتاك المفتون» حسن رواه البخاري في التاريخ.

وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» (صحيح مسلم). ولا يجوز للمسلم أن يتتبع رخص العلماء، وما يسمى بالأسهل في كل مذهب، فإنه من تتبع رخص العلماء اجتمع فيه الشر كله، ووجد من الفتاوى ما يستحل فيه كثير من المحرمات.

ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء ـ الأئمة الأربعة أو غيرهم ـ في كل ما يقول، وعلى المسلم إذا نزلت به نازلة أن يستفتي من يعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله امتثالاً لقوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} النحل 43.

قال شيخ الإسلام: وإذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان، ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص معين من العلماء في كل ما يقول، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معين من العلماء في كل ما يوجبه ويخبر به، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتباع شخص لمذهب بعينه لعجحزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنما هو مسوغ له، ليس هو مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع غير ذلك الطريق، بل كل أحد عليه أن يتقي الله ما استطاع، ويطلب علم ما أمر الله به ورسوله، فيفعلل المأمور ويترك المحظور.

وقال الإمام أبو عمر بن عبدالبر: والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة، والإجماع والقياس على الأصول منها. فإذا استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة، فإذا تبين ذلك وجب التوقف ولم يجز القطع إلا بيقين، فإذا اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامة من التقليد.. إلى أن قال: هذا حال من لا يمعن النظر، وأما المفتون فغير جائز عند أحد ممن ذكرنا قوله لا يفتي ولا يقضي حتى يتبين له وجه ما يفتي به من الكتاب والسنة والإجماع أو ما كان على هذه الأوجه.

شروط الاتباع

وإنما يسوغ للمرء اتباع أحد الأئمة بثلاثة شروط:

الأول: أن يعتقد أن لا عصمة لأحد من الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. قال شيخ الإسلام: واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوماً في كل ما يأمر وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال غير واحد من الأئمة كل الناس يؤخذ بكلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الأئمة الأربعة رحمهم الله قد نهوا الناس عن تقليدهم، وذلك هو الواجب عليهم، فقال أبو حنيفة: هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه، ومالك كان يقول: إنما أنا بشر أصيب وأخطىء، فأعرضوا قولي على الكتاب والسنة.. والشافعي كان يقول: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط.. والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعي، ولا الثوري وتعلموا كما تعلمنا.

الثاني: أن يجعل الحق طلبته فمتى استبان له أن القول الراجح بالأدلة في مسألة ما خلاف ما عليه مذهبه أخذ بالراجح دون تردد. قال الإمام الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.

الثالث: ألا يعقد عليه ولاء ولا براء فلا يخص بالموالاة مذهبه، ولا يعادي أحداً لأجل أنه لم يلتزم المذهب الذي يتبعه.. ولا يجب الاجتهاد على كل أحد.. قال الخطيب البغدادي: أما ما يسوغ له التقليد فهو العامي الذي لا يعرف طرق الأحكام الشرعية، فيجوز له أن يقلد عالماً، ويعمل بقوله.. إلى أن قال: وحكي عن بعض المعتزلة أنه قال: لا يجوز للعامي العمل بقول العالم حتى يعرف علة الحكم، وإذا سأل العالم فإنما يسأله أن يعرف طريق الحكم، فإذا عرفه وقف عليه وعمل به، وهذا غلط لأنه لا سبيل للعامي إلى الوقوف على ذلك إلا بعد أن يتفقه سنين كثيرة ويخالط الفقهاء المدة الطويلة، ويتحقق طرق القياس ويعلم ما يصححه وما يفسده، وما يجب تقديمه على غيره من الأدلة. وفي تكليف العامة بذلك تكليف ما لا يطيقونه ولا سبيل لهم إليه.

وقال شيخ الإسلام: والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة والتقليد جائز في الجملة لا يوجبون على كل أحد ويحرمون التقليد، ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد، وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد، والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد، فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف، والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد، كما لو عجز عن الطهارة بالماء.

وقال أيضاً: كذلك المسائل الفرعية: من غالية المتكلمة والمتفقه من يوجب النظر والاجتهاد فيها على كل أحد حتى على العامة! وهذا ضعيف لأنه لو كان طلب علمها واجباً على الأعيان فإنما يجب مع القدرة، والقدرة على معرفتها من الأدلة المفصلة تتعذر أو تتعسر على أكثر العامة، وبإزائهم من أتباع المذاهب يوجب التقليد فيها على جميع من بعد الأئمة: علمائهم وعوامهم.

تجنب الزلات

ويقول: ولما كان العلماء غير معصومين عن الخطأ والوهم، فإن الواجب اجتناب زلاتهم، وعدم الاقتداء بهم فيها، وقد حذر السلف من زلة العالم.. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق، وأئمة مضلون. وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة ضلالة على لسان الحكيم. وقال ابن عباس رضي الله عنه:ويل للأتباع من زلة العالم. قيل: وكيف؟ قال: يقول العالم الشيء برأيه، فيلقى من هو أعلم منه برسول الله فيخبره فيرجع، ويقضي الاتباع بما حكم.

وقد أجمع أهل العلم على تحريم تلقط الرخص المترتبة على زلات العلماء، قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع الشر كله، وعلق ابن عبدالبر على ذلك بقوله: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً. وقال الأوزاعي: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة

الصفحة الثانية عشرة 

        8

 

العمل الصالح طريق إلى الجنة

حسني فتح الله خاطر

● قال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} سورة فاطر آية 10، أي إلى الله جل وعلا يرتفع كل كلام طيب ـ والمقصود بالكلم الطيب الدعاء والذكر والتسبيح والحمد والثناء والتمجيد والتقديس والتوحيد وتلاوة القرآن.. الخ.

والدعاء كما نعلم هو مخ العبادة والحق سبحانه وتعالى يفرح بالعبد الذي يدعوه ويتضرع إليه ويلح في دعائه وطلبه ـ قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} سورة غافر: آية 60.

وإذا كان الدعاء إلى الله عز وجل من الكلم الطيب الذي يحبه سبحانه وتعالى بل ويأمر عباده بمداومة الدعاء والتوسل والتضرع له لأنه رب كريم ذو فضل عظيم واسع الرحمة والمغفرة.

فإن الحق سبحانه وتعالى وفي المقابل يكره عباده الذين لا يلجأون إليه بالدعاء والتضرع ـ ويغضب عليهم حيث اعتبرهم الله عز وجل من المتكبرين عن عبادته أي على دعائه ـ لذلك فإنه سبحانه وتعالى يقول: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} سورة غافر: آية 60.

وفي شأن فضل الذكر وأهميته ـ فعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث القدسي عن الله عز وجل أنه قال: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» أخرجه البخاري.

النية روح العمل وقوامه

والنية هي انبعاث القلب نحو العمل الموافق لغرض صحيح من طلب نفع أو دفع ضُر حالاً أو مآلاً ـ وهي المعيار لتصحيح الأعمال ـ ويعزى خطورة شأن النية وأهميتها لسائر الأعمال الدينية والدنيوية إلى أن جميع الأعمال تتكيف وتكون بحسبها فتقوى وتضعف وتصح وتفسد تبعاً لها ـ وإيمان المسلم بضرورة النية لكل الأعمال ووجوب إصلاحها واعتقاده بأنها ركن الأعمال وشرطها ـ فإن هذا مستمد من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ـ فمن القرآن الكريم قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} سورة البينة الآية 5.

وقوله سبحانه وتعالى: {قل إني أُمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين} سورة الزمر آية 11، ومن السنة النبوية الشريفة: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» متفق عليه ـ والنظر إلى القلوب نظر إلى النيات إذ النية هي الباعث على العمل والدافع إليه ـ والنية كما نعلم محلها القلب.

ومن الأحاديث النبوية للرسول صلى الله عليه وسلم والتي يعتبرها العلماء والفقهاء أنها من الأحاديث التي تقوم عليها أصول الإسلام ـ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» رواه البخاري ومسلم.

وفي هذا الحديث الشريف يرسي المصطفى صلى الله عليه وسلم قاعدتين من أهم القواعد الإسلامية التي يقوم عليها بناء الأعمال والثواب عليها ـ الأولى: تعتبر الأساس الذي يقوم عليه كل عمل فيكون كاملاً وصحيحاً والثانية: جزاء كل عامل ـ ولهذا كان هذا الحديث من الأحاديث المهمة التي تقوم عليها أصول الإسلام ـ فقد قال الإمام أحمد بن حنبل: أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث عمر «إنما الأعمال بالنيات..» وحديث عائشة رضي الله عنها «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» رواه البخاري ومسلم ـ وحديث النعمان بن بشير «الحلال بيّن والحرام بيّن» رواه البخاري ومسلم.

وأهمية هذا الحديث تأتي من أن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه فالنية أحد أقسامه الثلاثة وأرجحها لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها ومن ثم ورد «نية المؤمن خير من عمله».

كما ورد في الحديث القدسي عن الله عز وجل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله يوم القيامة للكرام الكاتبين اكتبوا لعبدي من الأجر كذا وكذا فيقولون ربنا إننا لم نحفظ ذلك منه ولا هو في صحفنا فيقول الله لهم: إن عبدي نوى ذلك ولكنه لم يتمكن من فعله وأنا به عليم» رواه أبو يعلى الموصلي.

ونفهم من هذا الحديث أنه على قدر ما يكون إنتواء الأعمال الصالحة الخيرة سهلاً ميسوراً قد تكون الأعمال نفسها متعسرة أو متعذرة فكان فضل الله عز وجل على الأمة المحمدية عظيماً عظمة لا تحدها حدود ولا تحول دونها سدود ـ إذ جعل الحق تبارك وتعالى نية عباده المؤمنين في موازينهم تُرجح بها الحسنات يوم القيامة على السيئات فينجون من النار أو يزدادون نعيماً إلى نعيمهم في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة