العدد
1875-
الإثنين 27
ذو الحجة 1425 هـ إسلامية-أسبوعية- جامعة
NO 1875
MON 27 Dhul Hijjah 1425H
07 Feb 2005
د. بطرس بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة في
حوار ساخن لـ «العالم الإسلامي»: بوش أول رئيس أمريكي يصرح بضرورة إقامة دولة فلسطينية كلما أسرعت أمريكا في الانسحاب من العراق كلما كان في
مصلحتها ومصلحة الشعب العراقي التعددية القطبية لمصلحة المجتمع الدولي لأنها من أركان
الديمقراطية الوحدة الوطنية ركن من أركان المجتمع المصري والمعالجة لا
تكون بالشعارات المبادىء الأساسية للسياسة الأمريكية ثابتة وعلينا الانتظار إذا لم تتوافر الإرادة السياسية لأي طرف فستدخل خارطة
الطريق نفقاً مظلماً أجرى الحوار- أشرف السعيد ● شهد عام 2004 أحداثاً سياسية هامة دوليا واقليميا ومحليا وذلك في مناطق عديدة
من قارات العالم الخمس سواء حروب أو خلافات أو سقوط أنظمة ودخولها غياهب التاريخ
أو صعود قيادات أو أفول نجوم سياسية على مسرح الأحداث الدولية، وقبل أن يسدل
الستار على عام 2004 بساعات معدودة وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، التقت «العالم
الإسلامي» بالدكتور بطرس بطرس غالي.. الأمين العام للأمم المتحدة السابق ورئيس
المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر حالياً، وأيضاً رئيس عدد من المنظمات الدولية
غير الحكومية في فرنسا وسويسرا وهولندا الذي خص «العالم الإسلامي» بهذا الانفراد
والسبق لرصد وتحليل هذه الأحداث حيث تناول بفكره الثاقب وبرؤيته المستقبلية
التحليلية ما طرح عليه من تساؤلات وبكل مكاشفة ومصارحة جاءت إجاباته.. وإليكم نص
الحوار الذي أجريته معه بمكتبه بالمجلس القومي لحقوق الإنسان المطل على نيل
القاهرة والذي استغرق الساعتين: > في مستهل
الحوار.. ما هو تقويمكم للأحداث السياسية التي شهدها عام 2004 في منطقة الشرق
الأوسط خاصة والعالم عامة؟ >> رؤيتي مرتبطة بقضية حقوق الإنسان في كثير من دول
العالم سواء كانت دولاً متقدمة وصناعية مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو دولاً
نامية مثل دول افريقيا وآسيا، وهذا يتطلب المزيد من الجهود من جانب أنصار الدفاع
عن حقوق الإنسان حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على الموجة الجديدة التي ترى أن مقتضيات
الأمن يجب أن تكون لها الأولوية على قضايا حقوق الإنسان. بوش والدولة الفلسطينية > في منظوركم
ماذا يعني اختيار الرئيس الأمريكي بوش مجدداًَ لفترة رئاسة ثانية؟ وما هي انعكاسات
ذلك على السلام في الشرق الأوسط؟ >> من الصعب الاجابة على هذا السؤال لأن هناك آراء
متعددة، فهناك رأي يقول إن الرئيس الأمريكي سيستمر في سياساته التي اتبعها في فترة
الرئاسة الأولى، بينما يرى فريق آخر أن في فترة الرئاسة الثانية سيكون له سياسة تختلف
عن السياسة التي اتبعها في الفترة الأولى، المهم بالنسبة للقضية الفلسطينية يجب أن
يقال إن بوش الابن هو أول رئيس أمريكي ذكر صراحة ضرورة قيام دولة فلسطينية، وقبل
ذلك كافة الرؤساء السابقين للولايات المتحدة لم يجرؤ واحد منهم أن يستخدم كلمة
دولة فلسطينية، وذلك في تاريخ القضية الفلسطينية، وماذا يعني ذلك؟ هذا موضوع آخر،
ولكن هذه ناحية أستطيع القول إنها إيجابية وانه من الصعب القول بانني انتمي إلى
المدرسة الأولى أو المدرسة الثانية، نحن مازلنا في بداية الفترة الجديدة للرئاسة
الأمريكية، ويجب أن ننتظر حتى نستطيع أن نقول ما هي السياسة الأمريكية الجديدة؟
ولو أن المبادىء الأساسية لهذه السياسة سنجدها ثابتة لا تتغير. الأشخاص والسياسات > بعد أن قدم
كولين باول وزير خارجية أمريكا استقالته من منصبه وخلفته كوندليزا رايس كرئيسة
للدبلوماسية الأمريكية في تصوركم ما هي الأسباب الرئيسية وراء استقالة باول؟ وهل
من بينها رفضه للحرب على العراق؟ وهل ستختلف سياسة رايس عن باول باعتبارها أحد
صقور البيت الأبيض؟ >> أيضاً كما قلت في السؤال السابق، من الصعب الإجابة
على هذا السؤال لأنه يجب أن ننتظر فالأشخاص تتغير وايضا السياسات تتغير بتغير الظروف
الدولية وبتغير الملابسات التي تحيط بالحوادث الدولية فمن الصعب أن نتكهن ماذا
ستكون السياسة التي ستتبعها الوزيرة الجديدة للخارجية الأمريكية، ولا أرى أن باول
قد استقال بسبب الحرب على العراق، ولكن هناك تغييراً في القيادات السياسية في
الفترة الجديدة للرئيس الأمريكي بوش. أسباب الاستقالات > ما تفسيركم
لاستقالة عدد من الوزراء في الإدارة الأمريكية بعد إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي
بوش لفترة رئاسة ثانية؟ هل هو رفض لسياسات بوش وإدارته أم ماذا؟ >> عامة في كافة الحكومات هناك تغييرات وذات
التغييرات إما بإرادة الحاكم، أو الوزير الذي يرى أنه لأسباب شخصية أو سياسية أو
لأسباب متعلقة بصحته يرى أنه لا يريد أن يستمر في منصبه. مصلحة المجتمع الدولي > جرت خلال
الشهر الماضي مناورات عسكرية روسية - صينية فماذا يعني التقارب الروسي - الصيني؟
وما هي انعكاساته على العلاقات الدولية؟ وهل يمكن أن تكون بداية لتعددية قطبية في
العالم؟ >> لاشك أن من المحتمل خلال السنوات القادمة أن تلعب
كل من روسيا الاتحادية والصين دوراً قيادياً على الصعيد الدولي لأنها دول كبرى
لديها امكانيات ولها ثقافة سياسية تجعلها مهتمة بالشؤون الدولية، والمناورات المشتركة
بين الصين وروسيا الاتحادية تعبر عن التعاون بين البلدين، وأيضاً الرغبة أن يلعب
دوراً في السياسة الدولية، وهذا في مصلحةالمجتمع الدولي لأننا سنحقق مرة أخرى
التعددية الدولية التي تعتبر ركناً من أركان الديمقراطية. مخالفة القانون > تكشفت مؤخراً
فضيحة وجود أجهزة تنصت بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة بجنيف، وهناك ملابسات عديدة
حول هذه القضية ويطالب البعض برفع الحصانة الدبلوماسية عن المقر الأوروبي والتفتيش
عن أجهزة تنصت أخرى فهل سبق تعرضكم أثناء عملكم كأمين عام للأمم المتحدة للتنصت من
جانب الولايات المتحدة الأمريكية سواء في نيويورك أو في جنيف حيث المقر الأوروبي
للأمم المتحدة؟ >> عادة يكاد يكون هذا بين الدول وبعضها للبعض الآخر،
وهذا يخالف القانون ويهدد التعاون الحقيقي بين الدول لأن المفاوضات لو أردنا أن
تنجح يجب أن تبتعد عن العلانية، والتنصت عقبة من العقبات في طريق عملية التفاوض،
وفي طريق الحوار، وقد سبق وقيل لي أن هناك محاولات تنصت علىَّ سواء في المنزل أو
في السيارة أو في المكتب أثناء عملي أميناً عاماً للأمم المتحدة. بدء المفاوضات > شهد عام 2004
رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والذي اعتبره شارون عقبة في طريق تحقيق السلام
من قبل فما هو منظوركم للمشهد الفلسطيني الحالي وما هو المطلوب من القادة
الفلسطينيين تجاه البيت الفلسطيني؟ >> إنني آمل من القيادة الفلسطينية الجديدة أن تبدأ
المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي وسيكون موقفها أقوى بكثير الآن بعد تأييد الشعب
الفلسطيني لتلك القيادة الجديدة ومع ذلك أقول المفاوضات ستكون طويلة ويجب ألا
ننتظر حلاً سريعاً لهذه القضية لما لها من رواسب قديمة ومن تعقيدات على مدى نصف
قرن. الإرادة السياسية > في حوار
أجريته الشهر الماضي مع جورج ياكوفو.. وزير خارجية قبرص أثناء زيارته للقاهرة أكد أن
خطة «خارطة الطريق» هي مماطلة وتسويف من جانب إسرائيل وأن هذه الخطة لن تجدي شيئاً
فما تعليقكم؟ وهل دخلت «خارطة الطريق» نفقاً مظلماً؟ >> إنني أرى يجب أن نستعمل كافة الوسائل للتوصل إلى
التفاوض وانجاحه سواء عن طريق خطة «خارطة الطريق» أو عن طريق أسلوب آخر، المهم أن
نبدأ التفاوض، وليس العبرة بالخطة وإنما العبرة بالإرادة السياسية لدى الأطراف
المعنية والمتمثلة في القيادة الفلسطينية واسرائيل، والوسطاء الأربعة وهم الأمم
المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا الاتحادية، وإذا
توافرت القيادة السياسية لدى أطراف النزاع والوسطاء حينئذ لن تدخل خارطة الطريق
نفقاً مظلماً، بينما إذا لم تتوافر الإرادة السياسية لدى أي طرف من هذه الأطراف
عندئذ نستطيع القول إن خارطة الطريق دخلت في نفق مظلم. شارون والسلام > في حوار مع مجلة «دير شبيجل
الألمانية» توقع الرئيس حسني مبارك قيام دولة فلسطينية وخروجها لحيز التنفيذ عام
2008، وشدد على أن شارون قادر على اختيار خطوة جريئة نحو السلام فما تعليقكم؟ >> إنني أؤيد السيد الرئىس مبارك في أن شارون يستطيع
أن يلعب دوراً للتوصل إلى السلام، وأرى أنه قد تقوم الدولة الفلسطينية عام 2008
كما أنه قد يحتاج قيام هذه الدولة إلى سنوات اضافية. مصلحة أمريكا والعراق > بعد مرور أكثر
من عام على الغزو الانجلو - أمريكي على العراق ومع استمرار المقاومة العراقية
بشراسة وسقوط المئات من الضحايا الأمريكيين، وبعد اعتراف دونالد رامسفيلد بصعوبة
الموقف في العراق بعد عملية الموصل ما هو منظوركم للمشهد الأمريكي في العراق؟ وهل
ستنجح الحكومة العراقية المؤقتة في إجراء عملية الانتخابات العراقية؟ >> أرى أنه من مصلحة الشعب العراقي أن تنجح الحكومة
المؤقتة في هذه الانتخابات حيث أن نجاحها سيعطيها سلطة تستطيع من خلالها التفاوض
مع الجانب الأمريكي وهذه السلطة سيكون لها نوع من الشرعية وستكون هذه السلطة أقوى
بكثير من الحكومة المؤقتة، والصعوبة التي تواجهها أمريكا في العراق هي صعوبة أي
دولة تحتل اقليم دولة أخرى، وستجد معارضة من الشعب والرأى العام لهذا الاحتلال،
فكلما تم الإسراع بالإنسحاب الأمريكي من العراق سيكون في مصلحة الطرفين الأمريكي
والعراقي ومن الصعب التوقع بتوقيت انسحاب أمريكا من العراق لأنه مرتبط بالملابسات
السياسية الموجودة ولكنني أرى أن انسحاب أمريكا من العراق في أقرب فرصة ممكنة هو
الوسيلة التي بمقتضاها يتحقق السلام في العراق والشعب العراقي له القدرة على إيجاد
الحلول لما تم من مشاكل نتيجة الحرب التي وقعت في الأراضي العراقية. لا تعليق! > أكد صدام حسين
لأحد المحامين المكلفين بتولي الدفاع عنه ضمن فريق من المحامين العرب والأجانب أنه
قد عرضوا عليه الاعتراف باسرائيل مقابل رفع الحصار عن بلاده نهائيا وذلك قبل الغزو
الأمريكي للعراق لكنه رفض فما تعليقكم؟ >> لا تعليق على ذلك لأنني لا أستطيع أن أجزم بأن
صدام حسين قد قال ذلك للمحامي صراحة ولا استطيع معرفة إذا كان هذا صحيحا أم غير
ذلك. خطوة إيجابية > اقترح توني
بلير رئيس وزراء بريطانيا فكرة عقد مؤتمر دولي للسلام في مطلع عام 2005 فما هو
تصوركم لامكانية نجاح هذا المؤتمر في حالة انعقاده؟ وهناك من يرى أن هذا المؤتمر
سيكون مثل ما سبقه من مؤتمرات. فما تعليقكم؟ >> أي مؤتمر أو اجتماع يبحث حل القضية الفلسطينية هو
خطوة ايجابية لأنه يجب أن نسلط الأضواء على القضية الفلسطينية حتى يهتم المجتمع
الدولي والدول الكبرى بهذه القضية لأنه يوجد عشرات من القضايا على مستوى العالم،
فيجب ألا يكون الاهتمام بالقضايا الأخرى على حساب القضية الفلسطينية، وبالتالي أي
مؤتمر يبحث القضية أو اجتماع كلها خطوات ايجابية لأنها تسلط مرة أخرى الأضواء على
القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة اهتمام المجتمع الدولي والأمم المتحدة بإيجاد حل
لهذه القضية أو المأساة التي استمرت لأكثر من نصف قرن من الزمن وتسليط الأضواء على
القضية الفلسطينية يجعلها على مسرح الأحداث الدولية. اختلاف > بعد أن وقعت
مصر خلال الفترة الماضية اتفاقية «الكويز» مع أمريكا واسرائيل وبعد أن سبقتها
اليها الأردن عام 1999، ما هو تصوركم لهذه الاتفاقية؟ وما هي آثارها ونتائجها على
مصر؟ ويرى المحللون أن الهدف منها هو اقامة علاقات دبلوماسية بين الدول العربية
واسرائيل حيث من المتوقع توالي انضمام الدول العربية لهذه الاتفاقية بعد ان بلغت
نسبة التجارة بين اسرائيل و14 دولة عربية خلال عام 2003 ما يقدر بـ193 مليون دولار
فما رؤيتكم؟ >> أوضاع الدول العربية واقتصادياتها تختلف اختلافا
تاما عن اقتصاديات مصر ولا أظن أن تكون اتفاقية «الكويز» بداية للعلاقات بين الدول
العربية الأخرى واسرائيل لأنه بداية لابد من اقامة علاقات دبلوماسية بين هذه الدول
العربية واسرائيل فهي خطوة اساسية، ولكي تقيم تطبيعا حقيقيا فالخطوة الأولى هي
التطبيع السياسي ويعني ذلك الاعتراف باسرائيل كدولة واقامة علاقات دبلوماسية
وسياسية. قاعدة دبلوماسية > يواجه كوفي
أنان.. الأمين العام للأمم المتحدة حملة منظمة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية
عليه في محاولة لعزله من منصبه وعدم التجديد له لفترة جديدة وتستهدف الإساءة إلى
المنظمة الدولية واضعاف الثقة في دورها ورسالتها ويتهم أنان بأنه قد تلاعب في
برنامج النفط مقابل الغذاء فما هو منظوركم لشخص أنان؟ >> لا أريد أن أعلق لأنني لدي مبدأ وهو لا أتحدث عن
الأمناء السابقين ولا عن الأمناء اللاحقين، فهي قاعدة دبلوماسية فهم كزملاء ولهم
صعوبات وأتمنى لهم النجاح والتغلب على هذه الصعوبات لأن الأمم المتحدة نحن في حاجة
إليها، والدول النامية ودول العالم الثالث في أشد الحاجة إليها من الدول المتقدمة
التي تستطيع الاستغناء عن الأمم المتحدة لأنها لديها شبكة من الاتصالات السياسية
والاقتصادية بينما دول العالم الثالث في حاجة إلى منظمة تستطيع ان تعبر من خلالها
عن آلامها وأحلامها. أزمة علاقات دولية > لكن البعض يرى
أن الأزمة التي ستواجهها الأمم المتحدة تعكس وجود أزمة في النظام الدولي.. فما
تعليقكم؟ >> لاشك أن الأزمة في الأمم المتحدة تعبر عن أزمة في
العلاقات الدولية ولاشك أن الأمم المتحدة قد مرت بعدة أزمات من قبل وعلى مدى نصف
قرن. واستطاعت ان تتغلب على هذه الأزمات، وأملي كبير في أن تتغلب على هذه الأزمة
الأخيرة حتى تستطيع أن تلعب دورها كمنظمة تعمل على تنشيط التعاون بين الدول وعلى
تسوية المنازعات بين الدول بالطرق السلمية. موافقة الدول الخمس > ما هو تصوركم
للمشروع الذي طرح مؤخراً بشأن زيادة عدد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن من افريقيا
وآسيا وأمريكا اللاتينية؟ وهل يمكن أن يخرج هذا المشروع لحيز التنفيذ؟ >> من الصعب الاجابة على هذا السؤال لأنني أشرت أكثر
من مرة بالقول إن أي تعديل في تكوين مجلس الأمن يتطلب موافقة الدول الكبرى الخمس
الدائمي العضوية التي تتمتع بحق الفيتو، ولذلك يجب أن توافق الدول الخمس على هذا
التغيير، وقد ترى الولايات المتحدة أنه ليس لها مصلحة في إحداث هذا التغيير، وايضا
قد ترى دولة كبرى عدم وجود مصلحة في هذا التغيير، وقد ترى أنه يجب الاستمرار في
النمط القديم لذلك من الصعب الاجابة على هذا السؤال ولكن لو أرادت مصر أن تنال
مقعداً دائماً من المقعدين المخصصين لأفريقيا كما هو مقترح فيجب عليها أن تهتم
بالسياسة الافريقية وان تنشط علاقاتها مع الدول الأفريقية. غير جائز > تردد أن هناك
اتجاها في دوائر صنع القرار الأمريكي لترشيح الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون
لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً لكوفي أنان فما قولكم؟ >> وفقا للتقاليد لا يجوز لدولة لها مقعد دائم في
مجلس الأمن أن يكون لها أمين عام للأمم المتحدة من جنسيتها؟ قرارات الأمم المتحدة > الإصلاح
والتغيير والديمقراطية.. الشعار الذي تلوح به الإدارة الأمريكية في منطقة الشرق
الأوسط لتحقيق أهدافها.. ألا يعتبر ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول العربية؟ >> أولاً: هذا الشعار لم يصدر من الجانب الأمريكي
الرسمي بل صدر من الأمم المتحدة في قراراتها وبالتالي الدول العربية وافقت على هذا
القرار منذ أكثر من عشر سنوات حيث كان قد عقد مؤتمر دولي في عام 1993 بفيينا عن
حقوق الإنسان، وهناك ربط بين حقوق الإنسان والديمقراطية، وأيضاً هناك عشرات
القرارات التي صدرت عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تطلب من الدول أن تتبع النظام
الديمقراطي لأن من خلال اتباع النظام الديمقراطي تستطيع أن تدافع عن حقوق الإنسان،
وثانياً هو أن الفكرة السائدة بأن الدولة الديمقراطية لا تحارب دولة ديمقراطية
أخرى، فإذا أساءت نظم ديمقراطية في جميع أنحاء العالم، وإذا أخذت كافة الدول
الأعضاء في الأمم المتحدة بالنظام الديمقراطي سيسود السلام حينئذ، وهذه النظرية هي
المنتشرة وبالتالي إن فكرة الديمقراطية ركن من أركان العمل على استتباب السلام في
العالم، بدءاً بأمريكا اللاتينية وانتقالا لأوروبا الشرقية، والدول العربية منذ
أكثر من عشر سنوات، إذن الدول العربية هي التي وافقت على هذه القرارات، وقد تكون
الإدارة الأمريكية وراء ذلك ولكن القرارات صدرت من الأمم المتحدة بموافقة الدول
المعنية. إدانة > من جوانتانامو إلى سجن أبو غريب
بالعراق مورست أفعال لا أخلاقية من تعذيب وانتهاكات للآدمية سواء للأفغان أو
العراقيين والتي تنتهك اتفاقية جنيف بالنسبة للأسرى والمعتقلين وبوصفكم رئيساً
للمجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر.. ما هو تصوركم لما يحدث للسجناء في أفغانستان
والعراق على أيدي القوات الأمريكية؟ >> هناك إدانة من كافة دول العالم على هذه الممارسات
وأكثر من ذلك الحكومة الأمريكية نفسها تحاكم الذين ارتكبوا هذه الجرائم. حل القضية الفلسطينية > على الصعيد
العربي.. ما هو تقويمكم للأحداث العربية في بداية العام 2005؟ وما هي رؤيتكم
للجامعة العربية خلال عام مضى وكيف تستشرفون العام الجديد بالنسبة للعرب؟ >> أرى أن القضية الأساسية هي القضية الفلسطينية
وهناك قضايا أخرى مرتبطة بضعف التضامن العربي وأملي أنه لو تم حل القضية
الفلسطينية سيعود التضامن بين البلاد العربية، وستستطيع هذه الدول أن تتقدم وتنمو
وأن تلعب دوراً على المستوى الدولي. إيجابية > بوصفكم رئيساً
للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.. هل أنتم راضون عن أدائه حتى الآن؟ >> لاشك أن العام الأول للمجلس هو «سنة أولى» له ونحن
نحتاج إلى عدة سنوات حتى نستطيع أن نحقق الهدف المنشود وهو الدفاع عن حقوق
الإنسان، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان لدى الشعب المصري ولكن أستطيع القول إن سنة
أولى للمجلس كانت إيجابية للغاية ويكفي أنه بدأ العمل وتكونت لجانه المختلفة على
الأقل وأن نعمل بطريقة مستمرة في هذا المجلس وقد وصلت للمجلس آلاف الشكاوى لكن نصف
هذه الشكاوى لا تدخل في اختصاص هذا المجلس وهناك تعاون وثيق مع كافة أجهزة الدولة.
قوى جديدة > ما هو تصوركم
المستقبلي للعالم عامة وللعرب خاصة ونحن في بداية العام 2005م؟ >> نحن بالفعل على أبواب عالم جديد حيث ستظهر قوى
جديدة إلى جانب الدولة الكبرى وهذا ما يسمى به «اللاعبون من غير الدول» سواء كانت
منظمات دولية غير حكومية أو شركات متعددة الجنسيات أو مراكز أبحاث أو ما يسمى
بالمجتمع المدني حيث سيلعب دوراً إيجابياً إلى جانب دور الدولة، وهذه ظاهرة جديدة
بدأت تظهر خلال السنوات الماضية، إذن المجتمع الدولي سيختلف عن المجتمع الدولي على
مدى القرون الخمسة الماضية حيث كانت الدولة هي اللاعب الوحيد الآن ظهرت عناصر
جديدة غير الدولة وإلى جانبها فمثلاً منظمة دولية غير حكومية لديها ميزانية توازي
ميزانية عشر دول صغيرة، فتلعب دور شركة متعددة الجنسيات بترولية على مستوى العالم
لها قوة تساوي قوة عشر دول صغيرة أو معهد أبحاث له دراسات، ونجد أن تهديد الأمن
يأتي من غير الدولة فالذين قاموا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ليسوا دولة،
وتهريب المخدرات ليست دولة، فلذلك قوة جديدة قد تكون إيجابية أو سلبية ولذلك كيف
نستطيع أن نشارك هذه القوة الجديدة في اتخاذ القرارات وتنظيم العولمة. إرادة الدول الغنية > قررت الأمم
المتحدة أن يكون عام 2005 هو عام مكافحة الفقر ما هي رؤيتكم لذلك؟ >> طالما أن الدول الغنية لم تقدم مزيداً من
المساعدات أو الاهتمام بالدول النامية، وبالعكس أن المساعدات انخفضت في السنوات
الأخيرة ولا نستطيع أن نكافح الفقر في العالم إلا إذا وجدت إرادة سياسية لدى الدول
الغنية أن تقدم المساعدات الحقيقية وتلغي الديون، ولكن حتى الآن لم تتخذ هذه
الاجراءات. معالجة حقيقية > منذ قديم
الأزل يعيش الشعب المصري وحدة واحدة ونسيجا واحدا ولكن تحاول شرذمة قليلة إثارة
عوامل الفتنة بين المسلمين والأقباط فما هو تصوركم للأحداث الأخيرة التي وقعت قبل
شهر؟ وما السبيل إلى العلاج؟ >> الحوادث الأخيرة لو لم تعالج معالجة حقيقية ستضعف
صورة مصر في العالم الخارجي وايضا ستضعفها كقاعدة فلابد من الاهتمام بقضية الوحدة
الوطنية وألا نكتفي بالشعارات بل نبحث عن ما هية الأسباب الحقيقية لنستطيع معالجة
تلك الأسباب الحقيقية وما أريد قوله هو إن هذه الـظاهرة غير قاصرة على مصر، ونجد
في مختلف أنحاء العالم وجود احتكاك بين الأغلبية والأقلية في المجتمعات بسبب الدين
أو الجنس أو حتى اللغة فالذين يتحدثون لغة تختلف عن لغة الأغلبية قد يشتكون من أن
هناك اضطهادا ضدهم، وقد تدخلت أثناء عملي كأمين عام للأمم المتحدة في ماسادونيا
وفي رواندا، وفي السلفادور، وقد نجد مجرد إيمان بنظرية سياسية فالمجموعة الشيوعية
كانت أقلية، وتشكو أنها مضطهدة. والصورة العكسية إذا وجدت أقلية مناهضة للشيوعية
فالخلافات بين الأغلبية والأقلية تكاد تكون سمة من سمات الخلافات في مختلف أنحاء
العالم، ويجب أن تعالج كما نعالج الفقر والأمية، أو أي قضية من القضايا، والمطلوب
معالجة حقيقية لهذا الخلاف لأن الوحدة الوطنية ركن من أركان المجتمع المصري، وسواء
تم تشكيل آلية للمعالجة أو تكليف جهاز ما أو عن طريق اجتماعات وهي تختلف باختلاف
الدول والأساليب والسمات بين الأقلية والأغلبية، ولا توجد دولة ليس لها هذه
المشكلة ففي أمريكا كان لديهم مشكلة الزنوج والبيض وفي البرازيل الشخص الأسود
أقلية، وما أريد قوله إن هذه المشكلة ليست قاصرة على مصر فقط بل موجودة في كل دول
العالم بأسلوب أو بآخر سواء متعلق بالدين أو العرق، والهند يوجد بها صراع طبقات،
المهم هو معالجة هذه المشكلة ليس بالشعارات بل من جذورها وبدراسة علمية.
الصفحة الثالثة
الأولى
العالم
هذا الأسبوع
حوارات
مراسلون
إقتصاد
أوراق
ثقافية
ندوات
طب
الأسرة
أقليات
الهجرة
الدعوة
الخطب
الإنجليزية
الأخيرة