العدد 1875- الإثنين  27 ذو الحجة  1425 هـ  إسلامية-أسبوعية- جامعة NO 1875 MON 27 Dhul Hijjah  1425H  07 Feb 2005

 

 

الصفحة الرابعة 

        1

 

الاستقرار الاستراتيجي في جنوب آسيا بين المسؤولية النووية والمناورات التفاوضية

إسلام أباد - سامر علاوي

● احتل الأمن والاستقرار في جنوب آسيا الملف الأبرز في المحادثات الهندية الباكستانية الجارية والتي يطلق عليها "الحوار المركب" لارتباطه بمسألتين هامتين الأولى قضية كشمير والثانية المسألة النووية، وإذا كانت الأولى تأخذ بعدا ثنائيا وإقليميا بالدرجة الأولى فإن الثانية تأخذ بعدا دولياً، ووفقا للمحلل السياسي الكشميري عبداللطيف بت فإن البلدين لم يصبحا قوتين نوويتين إلا بسبب قضية كشمير وإذا لم تجد هذه المشكلة والقضايا الثنائية الأخرى طريقها للحل فإن ذلك سيبقي المنطقة على مرجل يغلي، ولدى الحديث عن إجراءات بناء الثقة في مجال التسلح النووي والتقليدي فإن المراقبين يجمعون على أن حل النزاعات أكبر إجراء يمكن تحقيقه لبناء الثقة الضائعة، ومع الارتباط العضوي بين القضيتين فإن المسألة النووية بدت متقدمة في المحادثات الأخيرة بسبب الضغط الدولي من ناحية ورغبة الطرفين في الظهور أمام المجتمع الدولي على أنهما دولتان نوويتان مسؤولتان، وكان ذلك واضحا من خلال تصريحات المسؤولين في البلدين وما يفهم جليا من تصريحات المتحدث باسم الخارجية الباكستانية مسعود خان بأن "الهند وباكستان الآن دولتان نوويتان وهذا أمر معلن والجميع يعرفه، وعلينا اتخاذ الحد الأدنى من الخطوات للتأكد من أن تصرفاتنا مسؤولة خصوصا بما يتعلق بالاتصالات فيما بيننا، وتجنب الحرب النووية"، لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق تقدم يذكر سواء في جولة يونيو/ حزيران في نيودلهي والتي تمحورت حول إجراءات بناء الثقة في المجال النووي أو جولة إسلام أباد منتصف ديسمبر/ كانون أول الماضي والتي ركزت على السلاح التقليدي، وعلى الرغم من الهالة التي تحاط بها مثل هذه المحادثات فإنها اتخذت طابعا استكشافيا بما يتعلق بالسلاح التقليدي، وأما في المجال النووي والصاروخي فقد اكتفى المفاوضون بإحالة مسودة الاتفاق إلى حكومتيهما بهدف دراسة الأبعاد القانونية والالتزامات الدولية المتعلقة وتبادل مسودات مقترحاتهما المتفق عليها والتي تضمنت إقامة خطين ساخنين بين وكيلي وزارتي الخارجية ومديري العمليات في الجيشين وإخطار كل طرف للطرف الآخر حال عزمه إجراء تجارب صاروخية بالستية وذلك لتدارك أي سوء فهم أو تفسير خاطئ قد يؤدي إلى انفجار عارض للموقف والحيلولة دون وقوع حرب نووية.

مسألة سباق التسلح ستبقى عصية على الفهم لكلا الطرفين في ظل الخطط والبرامج لشراء الأسلحة وبناء الترسانات العسكرية في سباق يشَبَّه كثيرا بالحرب الباردة، وتقدر مصادر مستقلة متخصصة في شؤون الدفاع حجم خطط التسلح الهندية التقليدية والاستراتيجية بأكثر من 95 مليار دولار على مدى الأعوام الخمسة عشر المقبلة، ويقول أستاذ الفيزياء النووية في جامعة قائد أعظم في إسلام أباد الدكتور برويز هودباي أن لا شيء يحد أياً من البلدين الهند وباكستان عن شراء الأسلحة وتصنيعها سوى الإمكانيات الاقتصادية والتكنولوجية، وفي الوقت الذي يتحدثان فيه سلميا فإنهما لا يتوقفان عن صناعة الأسلحة وتطويرها.

الشق المعلن من نتائج محادثات إجراءات بناء الثقة في مجال التسلح النووي والتقليدي هو أن الطرفين أخفقا في التوقيع على اتفاق يرسم ما كانا قد توصلا إليه في مذكرتي تفاهم عام 1990م وعام 1999م ودأب الطرفان على الالتزام بها بإخطار كل طرف للآخر عند إقدامه على إجراء تجربة صاروخية، أما الخلاف الحقيقي فيكمن في نظرة كل منهما لإسلوب إدارة الصراع لا حله، ففيما ترى باكستان ضرورة التوصل إلى اتفاق لمنع الحرب والاعتداء وبذلك فإنها تعمد إلى تحييد التفوق العسكري التقليدي للهند عدة وعددا بنسبة (3 إلى 1) فإن الهند تسعى إلى التوصل إلى اتفاق بمنع اللجوء إلى المبادرة باستخدام السلاح النووي أو ما يعرف بالضربة النووية الأولى وهي بذلك تسعى إلى تحييد السلاح النووي الباكستاني المخصص للهند فيما تنص العقيدة النووية الهندية أن سلاحها النووي غير مخصص لباكستان وإنما للصين، وبدأ كل طرف يناور وفقا لمعطياته الاستراتيجية في مواجهة الطرف الآخر فمع تفهم الطرفين لأهمية مسألة الإخطار المسبق عن التجارب الصاروخية فإنهما اختلفا في تحديد المدى فالهند صاحبة العمق الاستراتيجي ترى أن الصاروخ يجب أن يتجاوز مداه 125 كلم أما باكستان ذات العمق الاستراتيجي الضيق فترى أن مدى الصواريخ المعنية بالاتفاقية يجب أن تبدأ من 35 كلم، إضافة إلى الخلاف حول تفاصيل أخرى مثل قاعدة معلومات الصاروخ من الاتجاه والمنحنى ووقت الإخطار الكافي ما بين أسبوع و 48 ساعا، وبذلك فإن الفشل الحقيقي في محادثاتهما هو في عدم التوصل لنظام ضبط استراتيجي في جنوب آسيا يشمل السلاح النووي والتقليدي على حد سواء، فلم يتفق الطرفان حول عدم تحميل الصواريخ بالسلاح النووي في منصات إطلاقها كما لم يتفقا حول تناسب عدد القوات بما لا يخل بالتوازن العسكري والذي يميل حاليا لصالح الهند، وبدت فكرة أن القوة الهندية تهدف إلى مجارات الصين لا تهديد باكستان غير مقنعة برد باكستان إن جميع القوات الهندية حشدت على الحدود مع باكستان طوال عام 2002م في حين طوت الهند خلافها الساخن مع الصين وباتت تعتبرها صديقة في حين لم يتحقق أي تقدم بشأن النزاعات مع باكستان، ووفقا للمفهوم الباكستاني للاستقرار الاستراتيجي في جنوب آسيا فإنه يجب أن يشمل حل النزاعات السياسية وعلى رأسها مسألة كشمير التي قدمت فيها اقتراحات مختلفة لمعالجة القضية كان آخرها مقترحات الرئيس برويز مشرف بتقسيمها إلى سبع مناطق جغرافية وتحديد طبيعة كل منطقة وإعلانها منطقة خالية من السلاح ثم تغيير وضعها الحالي، وكثيرا ما يختلط الاستقرار الاستراتيجي بالأمن والسلام في جنوب آسيا والذي لا تقصره الهند على النزاعات السياسية وإنما تقحم فيه مسألة الحرب على الإرهاب بمطالبة باكستان القيام بكل ما يطلب منها في هذا الشأن خاصة بما يتعلق بكشمير قبل الحديث عن إيجاد حل لهذه القضية، ليعاد خلط الأوراق من جديد بإدخال الخارج عن صلب القضية فيها لتحقيق أغراض تفاوضية غير مجدية.

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة

 

الصفحة الرابعة 

        2

 

في المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني في الخليج:

مقاومة التطبيع تدعم الانتفاضة الفلسطينية

الدوحة ـ العالم الإسلامي

● في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة خطوات حثيثة لاستئناف عمليات التطبيع مع العدو الصهيوني في الآونة الأخيرة انعقدت مؤخراً الدورة الرابعة للمؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في الخليج بالدوحة تحت شعار (المقاطعة العربية للكيان الصهيوني خلاصات التجربة..وآفاق المستقبل) وقد قدمت للمؤتمر عدة أوراق عمل نستعرض أهم ماورد فيها لأهميته.

دور الفتوى

في محور المجتمع الأهلي ومناهضة التطبيع قدم الدكتور كمال السعيد حبيب وهو باحث مصري في العلوم السياسية ورقة عمل استعرضت هذا الجهد بين القيود الرسمية وغياب التنسيق الشعبي، فقد اعتبر أن أعمال المقاطعة لقوى المجتمع المدني سواء على المستوى الاقتصادي أو الثقافي أو الاحتجاجي اتسمت بغياب المنهجية وغلبة الموسمية والتشرذم بين جمعيات وقوى سياسية عديدة، واعتبر أن وجود جمعية فعالة للعمل المقاوم للتطبيع أفضل من عشرات الجمعيات الاسمية التي لا فعالية لها، وأكد أن المعركة القادمة هي معركة التطبيع ومقاومته، ومن ثم لابد لهذه المعركة أن تأخذ حظها من اهتمام العمل الأهلي ولكن على أسس منهجية مؤسسية تضمن لها الاستمرار من ناحية والصمود من ناحية أخرى باعتبار أن العالم العربي يشهد هجمة للوبي الصهيوني وبأسماء متنوعة وبأشكال من الإغراءات المادية المتمثلة في التمويل خاصة للمؤسسات الأهلية الحقوقية التطوعية وأيضا لمؤسسات رجال الأعمال الذين يمثلون قوة ضغط كبيرة على الحكومات اليوم لتمرير قرارات تعكس مصالحهم بصرف النظر عن المصالح العليا لمجتمعاتهم ـ على حد تعبيره .

وقدم د. حبيب نماذج لخبرات في المقاطعة والمقاومة مشيرا إلى أن الفتوى الدينية اعتبرت من أهم الدوافع الملهمة للمقاطعة، حيث ظلت الفتوى التي تحرم البيع والشراء والتعاملات التجارية مع العدو الصهيوني تمثل المرجعية الأساسية في هذا السياق، ويرى أنه لابد من التمسك بهذه الفتاوى وإحيائها ونشرها وتوزيعها على القطاع الأكبر من الناس، وضرب في ورقته أمثلة على نجاح المقاطعة في كثير من البلاد فمثلا انخفضت مبيعات بيبسي كولا بحوالي 46% بعد الانتفاضة، وفي شهر واحد هو إبريل 2002م بلغت خسائر الشركات الأمريكية في المنطقة العربية ربع مليار دولار وهو الشهر الذي شهد المذابح الوحشية الصهيونية ضد مخيم جنين الفلسطيني.

إمكانية مساندة الأنظمة

ـ وعن دور الأنظمة السياسية العربية في المقاطعة (تجليات الإعاقة وإمكانيات المساندة) قدم ياسين سويد الأمين العام السابق لمقاومة التطبيع في لبنان ورقة عمل، استعرض فيها تجليات الإعاقة والتي تمثلت في انهيار جدار العداء العربي للكيان الصهيوني مع معاهدة كامب ديفيد 1979م ثم حرب الخليج الثانية التي شكلت المدخل للانهيار العربي الكامل، وبعد ذلك مؤتمر مدريد واتفاقية اوسلو التي كانت الانفجار الثاني الذي قوض جدار العداء بين معظم الأنظمة والكيان الصهيوني وتلتها اتفاقية وادي عربة التي وقعها الأردن مع اسرائيل عام 1994م..

وفي إطار حديثه عن مقاومة التطبيع على المستوى الرسمي دعا سويد إلى تفعيل مكتب المقاطعة التابع للجامعة العربية، ودعم أعمال هيئات مقاومة التطبيع على الصعيد الشعبي بوصف هذه الهيئات أكثر فعالية وتأثيرا شرط أن يقترن ذلك بتعاون جدي وصادق مع السلطات الرسمية، كما دعا إلى ضرورة إنشاء اتحاد لهيئات مقاومة التطبيع في الوطن العربي يكون مهمته التواصل بين مقاومي التطبيع وتنسيق الجهود فيما بينها ومؤازرة الهيئات المقاومة في الدول التي تقيم علاقات مع إسرائيل

عنوان الورقة المقدمة هي (المؤتمرات الاقتصادية والإقليمية من هنا تبدأ التنازلات) للأستاذ محمد عبد الله القاسم ذكر فيها أن الولايات المتحدة جعلت من العولمة أداة إيديولوجية في خدمة مخططاتها الكونية لنفي الخصوصيات وذلك لحساب النموذج الإمبريالي ومصالحه، ومواكبة التوسع الرأسمالي وما يتطلبه من دمج لاقتصاديات البلدان النامية في إطار الاقتصاد الاستعماري الأم وسوقه العالمية، وما يتبع ذلك من هيمنة اقتصادية وسياسية.

وأوضح أنه ليس بالصدفة أن يترابط انتشار هذا المفهوم في وطننا العربي مع دعاوى السوق الشرق أوسطية التي يهيمن الكيان الصهيوني من خلالها على المنطقة، كما ليس من قبيل الصدفة أن يترافق هذا المفهوم مع تزايد الصراع العرقي والديني والطائفي في مختلف البلدان المستهدفة من قبل النظام العالمي الجديد وفي مقدمتها الوطن العربي.

وأوضح مقدم الورقة أن هذا التطور في المخطط الأمريكي الذي بدأ مع وراثة الولايات المتحدة للاستعمار القديم واعتلائها سدة القيادة للمعسكر الاستعماري والغربي بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كلفت مراكز الأبحاث الأمريكية وعلى رأسها مركز أبحاث الشرق الأوسط لعمل الخطط اللازمة لمشروعات (السلام) في المنطقة العربية تحت رعاية وزارتي الخارجية والدفاع واقتراح الأموال اللازمة لتنفيذ هذه المخططات..واستمر الأمر إلى الآن بأشكال مختلفة.

الانتفاضة والمقاطعة

قدم هذه الورقة السيد محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أشار فيها إلى أن الحملة الإعلامية التي تشنها بعض الدوائرالمتصهينة في أمتنا و بعض المهزومين فكريا وثقافيا ونفسيا من بني جلدتنا لا ينبغي أن تؤثر على قناعاتنا وإراداتنا في استمرار عملية المقاطعة والمقاومة للتطبيع مع العدو الغاشم.

وذكر نزال أن المقاطعة أو الممانعة وهي مصطلحات مترادفة تحقق المعنى الذي نريد،أي عملية بناء وتجذير لفهمنا ورؤيتنا الاستراتيجية لهذا الصراع، وبين أن نجاح هذه العملية يشكل رافعة سياسية ومعنوية للشعب الفلسطيني في انتفاضته الباسلة ضد العدو الصهيوني.

واستعرض أهمية المقاطعة من زواياها المختلفة وقال إن مقاطعة العدو الصهيوني سياسيا بعدم إقامة علاقات دبلوماسية معه تشكل حالة عزل ونبذ له من ناحية، ودعما للحق الفلسطيني من ناحية أخرى، والمقاطعة لا تشجع الأطراف الصديقة أو المحايدة على إقامة علاقات مع هذا العدو أو بالحد الأدنى عدم الاندفاع في إقامة العلاقة معه، أما المقاطعة في الجانب الاقتصادي فهي تحد من الانتعاش الاقتصادي لهذا الكيان فضلا عن الحركة التجارية، ولعل الأسواق العربية ـ لا سيما الخليجية ـ هي أسواق مهمة وذات مردود مالي كبير، والمقاطعة تشعر الشعب الفلسطيني بمعنى التضامن والتكافل بين أبناء الأمة وترفع الحالة المعنوية في أوساطه.

تطبيع لكن عن بعد

(التطبيع عن بعد ـ أسواق الخليج نموذجا) قدمها الأستاذ عبد الجليل الغربللي واشار فيها إلى وجود ثقوب خطرة في جدار المقاطعة منوها بالوسائل والأساليب التي يلجأ الإسرائيليون إليها للتسلل إلى الأسواق العربية ـ بالتعاون مع وسطاء عرب من رجال الأعمال ـ ومنها استيراد سلع إسرائيلية عبر بلد ثالث، بعد إزالة أي إشارة تدل على المنشأ الإسرائيلي لهذه السلع.وكشف الغربللي أن الدول العربية تكاد تخلو من أي إجراءات حمائية أو رقابية تواجه هذا الخطر، فالدول التي أقامت علاقات مع إسرائيل وتخلت عن قوانين المقاطعة تجاهلت المخططات الإسرائيلية التي لم ولن تتغير مع وجود السلام المزعوم أو بدونه، وقد جنت ثمن هذا التجاهل ارتفاعا غير مسبوق في الإصابة بالسرطان والفشل الكلوي بين مواطنيها، أما بالنسبة للدول التي ما زالت تطبق قواعد المقاطعة فإن الأمر يحتاج ـ بحسب مقدم الورقة ـ إلى تفعيل إجراءات المراقبة بشكل دقيق وإيجاد آليات ديناميكية قادرة على مواجهة التلون والتغير المستمر في خطط التغلغل الإسرائيلية، فالبحث عن عبارة (صنع في إسرائيل) أو (نجمة داوود) لم يعد كافيا، بل يجب البحث عن إجراءات أكثر فاعية مثل تشديد الرقابة على شهادات المنشأ، وتكليف السفارات العربية بالتأكد من صحة تلك الشهادات وهوية السلع المستوردة قبل شحنها.

وقدمت في المؤتمر سلسلة من التجارب العربية في المقاطعة عن كل من البحرين ومصر والأردن.

عبد الرحمن بن عمير النعيمي مدير المركز العربي للدراسات بقطر ـ الجهة التي نظمت المؤتمر ـ قال إن الأوراق التي قدمت للمؤتمر أضافت الكثيرلأنها ركزت على ضرورة تطوير العمل من أجل مكافحة التطبيع مع العدو الصهيوني في هذه الظروف التي تشهد هيمنة أمريكية على شؤون المنطقة، وركز على أن الكيان الصهيوني استطاع أن يخترق بعض الأنظمة العربية ولكنه لم يستطع اختراق الشعوب العربية، وأعتبر أنها ما تزال قوية متماسكة ضد تيار التطبيع الجارف.

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة

 

الصفحة الرابعة 

        3

 

كيف صورت السينما الصهيونية الإنسان العربي والمسلم

سينما تحمل ايدولوجية عنصرية تتسم بكراهية العرب والمسلمين

عمان - محمد عادل عقل

● كيف قدمت السينما الصهيونية صورة العربي والمسلم ؟ وكيف نظر السينمائيون المعادون إلى أصحاب الأرض الأصليين؟

هذان السؤلان وغيرهما اجاب عليهما الباحث رفيق الاتاسي في ورقة عمل قيمة قدمتها " صوت فلسطين" ونظرا لاهمية الموضوع وقيمه العلمية والتاريخية رأينا في " العالم الإسلامي " تسليط الضوء على هذا العمل القيم. وللإجابة على هذه التساؤلات يقول الأتاسي لابد في البداية من الإشارة إلى أن السينما الصهيونية تعني تلك الافلام المعادية للعرب التي تدعو للفكر الصهيوني وتحارب القضية العربية ـ والفلسطينية بشكل خاص ـ سواء منها ما انتج في ستوديوهات الأرض المحتلة أو ما قدمته السينما الأميركية والأوروبية في تاريخها الطويل.

من هنا يمكن أن نقول بثقة إن النظرة السينمائية الغربية للعرب كانت على الدوام نظرة عنصرية ـ مع وجود استثناءات قليلة جدا إن لم تكن نادرة ـ فالعربي في تلك الأفلام هو البدوي الذي يسكن الخيام ويركب الجمال، ينتقل من مكان لآخر لا يتشبث بأرض أو وطن ولا يعرف الزراعة والاستقرار.. انسان انتهازي مصلحي لا يتورع عن الغش والخيانة من أجل مكاسبه الشخصية.. إلى آخر ما هنالك من الصفات الوضيعة التي طغت أيضا على صورة الهندي الأحمر والافريقي الأسود والاسيوي الأصفر في الأعمال السينمائية التي دارت في الغرب الأميركي أو القارتين الافريقية والاسيوية...

نظرة عنصرية واضحة تعطي العربي دوما صورة مكروهة، وفي أحسن الحالات يكون مجرد خلفية فولكلورية لأحداث يلعبها الأوروبي الأبيض النظيف والوسيم والمثقف الحضاري(!!)

ولا أريد في هذه العجالة ـ بل ولا استطيع ـ ان أعدد جميع الأفلام من هذا النوع التي خرجت من هوليود ـ بصورة رئيسية ـ ومن السينما الفرنسية والانكليزية والالمانية أيام سيادة الفكر الاستعماري والتفوق الأوروبي العربي وعصر الفتوحات والاستكشافات الجغرافية...

ولكني اكتفي بالتذكير ببعضها لاعطاء القارئ نماذج عنها: لص بغداد، سيف دمشق، قناة السويس، الف ليلة وليلة، حكايا شهرزاد، السندباد البحري، صلاح الدين وريتشارد قلب الاسد، السلطان والحب، بارود، صحاري، نداء المنفى، عرس الرمال، الوصايا العشر، بن هور يوسف واخوته، كوفاديس، أرض الفراعنة، شمشون ودليلة...

هذه الأفلام، التاريخية في ظاهرها والمليئة باسقاطات سياسية معاصرة في باطنها، استخدمت بذكاء وبطريقة غير مباشرة من الإعلام الصهيوني لاعطاء الرأي العام الغربي والعالمي فكرة مدسوسة عن الإنسان العربي مما ساعد في اقناعه بمفهوم "شعب من غير أرض لأرض من غير شعب" وجعله جاهزا لتقبل فكرة استيطان اناس حضاريين لاعمار ارض تقطنها قبائل رحل متفرقة ومتقاتلة لأتفه الأسباب، ولا هوية قومية أو اجتماعية لها..!!

ويعد نجاح الصهيونية في فرض دولتهم (!!) ومع بدء المقاومة الفلسطينية العربية منذ الثلاثينات.. لم تعد وسائل الدعاية المعادية تكتفي بالصور التاريخية القديمة المشوهة عن العرب، بل أخذت تقدمهم في أفلام تدور حول قضايا حديثة (الحرب العالمية الثانية، حروب الاستقلال العربية، الحروب العربية ـ الصهيونية) ولكن بنفس الأسلوب وبنفس الصورة تقريبا مع اختلافات بسيطة في التفاصيل وليس في الأسس.

ففي فيلم "ابن الأرض" الذي يعتبر بداية مرحلة جديدة في السينما الصهيونية ويسجل "كفاح" الشباب اليهودي "ضد" الاستعمار البريطاني وضد ما أسموه "الاستعمار العربي" لفلسطين يمثل مشهد النهاية موت بعض الشباب اليهودي برصاص العرب فيسقطون جميعا وهم يرفعون أيديهم يهتفون قائلين للعالم:

"نحن أبناء هذه الأرض انها أرضنا وسنواجه أعداءنا"

من هذا المنطلق كانت الأفلام الصهيونية التي تلت قيام الكيان مثل "التل 24 لا يرد" و "الفرقة اليهودية" و "أودد" و "بيت أبي" و"الوعد الكبير"...

وبعد حزيران 1967، و"الانتصار " الصهيوني الجديد الذي ساهم في افراز سينما نشطة متسمة بايديولوجية عنصرية متغطرسة، اتخذ الطرح السينمائي الصهيوني منحى آخر لكنه محافظ على الأسس التي ذكرناها تجاه صورة الإنسان العربي...

وسنعطي مثالا على ذلك فيلم "الجمل" الذي انتج عام 1968 وهو قصة وسيناريو واخراج اوسامونا كاهاسن:

"عطا الله طفل بدوي من قبيلة صحراوية يقابل الطفلة أورلي من أحد الكيبوتسات" المتناثرة في الصحراء.. وتنمو بينهما صداقة من خلال الجمل الذي يملكه عطا الله والذي تنفر منه أورلي في البداية. وتتعمق الصداقة بعد ذلك بين الطفلين فيبدأ تعلق الطفلة بالجمل.

ويضل الطفل العربي طريقه في الصحراء وينقذه جمله من موت محقق. فيسمح لصديقته الصهيونية لأول مرة بركوب الجمل. وتعمق هذه البادرة من صداقتهما بينما يستمر الصراع بين شعبيهما.

ويسمع عطا الله تحذيرا مستمراً بعدم اللعب قرب الحدود لكيلا يتعرض للأخطار.

ولكن بفضل الجمل يصبح لا وجود للحدود.. ففي أحد الأيام يتجول هذا الجمل فيعبر الحدود ويتعقبه الطفلان لاعادته فيصيبهما وابل من "الرصاص".

من هذا السرد المكثف للفيلم يمكن استنباط عدة ملاحظات أوردها عز الدين المناصرة في دراسة له عن السينما الصهيونية ظهرت في مجلة "الثقافة العربية" الليبية منذ سنوات:

1 الصهيوني هو المعشوق والعربي هو الذي يبحث عن الاعتراف بعشق.

2 الصناعة والمدنية لدى الصهيوني في مقابل التخلف لدى العربي.

3 الجمل رمز التخلف العربي شيء أساسي بالنسبة للعربي بينما هو وسيلة سياحية لدى الصهيوني.

يحاول الفيلم ان يقول "ما ذنب الصغار من أبناء الفلسطينيين واليهود؟ المسألة تتعلق بالكبار الذي يؤججون الحروب.. أما المستقبل فيتعايش الكيبوتس والجمل جنبا إلى جنب، أي ان قوة الكيبوتس هي التي ستفرض التعايش على ضعف العربي."

4 ـ "السلام" يسود "إسرائيل " والتعايش ينمو بين الصهيوني والعربي في الداخل، لكن المصائب تأتي من خارج "إسرائيل" عبر الحدود مع الدول المجاورة.

والفيلم يقول أيضا إن الفدائيين هم الذين يعكرون صفو "السلام والتعايش" الذي ينمو بين قوي وضعيف!!

ومن نوع الأفلام ذاته الذي يحاول تبرير العدوان وتبرير الاحتلال الصهيوني لمزيد من الأراضي العربية بحجج شتى منها الحدود الآمنة والدفاع عن النفس والحق في الحياة بأمن وسلام، نورد هذه الاسماء:

الخروج ـ حرب الاستقلال ـ القت بظلها العملاق ـ ملف القدس ـ القرصان ـ امرأة اسمها غولدا ـ عملية انتيبي ـ الهروب الشياطين الأربعة...

غير أن هنالك أعلاماً اخرى، مختفة التوجه، تدعي الاسلوب الانساني والاجتماعي في تمرير سمومها ودسائسها، مثل "الموزة السوداء" الذي يريد أن يقدم نفس أفكار فيلم "الجمل" ولكن ضمن اطار كوميدي حيث هناك العربية التي تحب يهودياً وبالعكس اليهودي الذي يحب عربية، وتقف العداوات التقليدية والأجيال القديمة عائقا امام لقاء الشباب، الى أن ينتصر الحب والتفاهم والتعايش في النهاية ويلتقي الجميع في عرس مزدوج يختلطون ويرقصون ويمرحون سعداء فرحين بالمجتمع الجديد!!

في هذا الفيلم وغيره مثل "احبك يا روزا" و "ضوء من لا مكان" و "الخماسين" و "ابو البنات" و"الجوهرة".. هناك محاولة مكشوفة للادعاء بأن الأجيال الشابة الحالية في فلسطين المحتلة قد تقبلت الواقع واستسلمت للاوضاع الراهنة وأن معظم مشاكلها تتقاسمها مع الأجيال الشابة الصهيونية وهي اجتماعية بالدرجة الاولى ناتجة عن صعوبة التفاهم مع الاجيال السابقة التي مازالت تحمل بذور عداءات موروثة (!!) وان باستطاعة الشباب من الجهتين التأقلم والاندماج في "وطن" واحد، في غياب المؤثرات الخارجية المسؤولة عن أي سوء تفاهم (!!) قد ينتج لسبب ما في مكان ما.

في هذه الأفلام السيئون والأشرار، من كلا الطرفين، سيلقون جزاءهم العادل في النهاية، ستلتقي القلوب على طريق المحبة والسلام دونما حاجة الى مواقف متشنجة، وقد يكون حدث بعض الظلم فيما مضى ولكن المسامح كريم (!!) والعرب نفوسهم طيبة وينسون بسرعة!!!

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة

الصفحة الرابعة 

        4

 

عرفات بأقلام صهيونية

● صدر حديثًا عن "مدار"- المركز الفلسطيني للدراسات الصهيونية في رام الله- العدد 25 من سلسلة "أوراق صهيونية" تحت عنوان "حضور الغياب: رحيل ياسر عرفات بأقلام صهيونية" وتقع في 98 صفحة. في الورقة 33 مقالاً تم اختيارها من سيل عارم من المقالات التي تناولت فترة احتضار الرئيس عرفات ورحيله، صيغت في معظمها بشماتة وشخصنة للصراع لكنها لم تنجح في إخفاء ما يكمن خلفها من تعبير عن عداء صارخ لكل ما يمثله عرفات من طموحات الفلسطينيين كما يقول موقع " المشهد الاسرائيلي" الذي يعنى بشؤون العدو الصهيوني.

ويشير الكاتب أنطوان شلحت، في تقديمه للمجموعة، إلى انطباعين متصلين:

ـ الأول: أن أكثر ما أزعج اليهود، بل وأقضّ مضاجعهم، في شخص الراحل الكبير هو رفضه المتواصل وإصراره المثابر على عدم مماشاة الإملاءات الصهيونية لعملية التسوية مع الفلسطينيين، خصوصاً بعد أن انطلقت في طريق المفاوضات السياسية. ـ الثاني: اختزال جميع السيناريوهات الفلسطينية المتوقعة بعد رحيل عرفات في سيناريو واحد ووحيد (يشكل السيناريو المشتهى اشتهاءً كاملاً من طرف إسرائيل) هو - إهالة التراب على حضور غيابه، وذلك من خلال محو إرثه السالف، الذي جاهر الأغلب في خلع توصيف "التركة" عليه، لناحية الإحالة، في اللاوعي إن لم يكن في الوعي التام، إلى شدة وطأته وإلى ضرورة التخلص منه مرة واحدة وإلى الأبد. وهو ما يعني أو يتعين أن يعني، على صلة بما تقدم، مماشاة الإملاءات الصهيونية للتسوية من الآن فصاعداً، من قبل القيادة الفلسطينية التي ستتولى إدارة الدفة بعد رحيل عرفات. وبدون مبالغة، يؤكد، ينسحب هذان الانطباعان على الغالبية الساحقة من ردود فعل الساسة والمعلقين اليهود، من اليمين والوسط وحتى اليسار الصهيوني.

ويخلص شلحت من قراءته للمقالات إلى القول: "لقد تمنى الإسرائيليون غياب عرفات و"تنفسوا الصعداء" مع غيابه، حسبما أكد أكثر من سياسي ومعَّلِق. بَيدَ أن حضور هذا الغياب في المشهد الإسرائيلي كان من القوة والمهابة بما جعل الكثيرين يأخذون جانب التحذير المتكرر تجاه الحكومة اليمينية أو خلافها من مغبة الوقوع في وهم قبول القيادة الفلسطينية الجديدة بشروط أريئيل شارون لاستئناف المسيرة السلمية، مؤكدين أن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي أساساً، وأنه من غير الجائز مطالبة الفلسطينيين بـ "وقف الإرهاب" من دون أن تقلع الحكومة الحالية عن تعنتها، تماماً كما كان الحال أيام عرفات كذلك.

ودون الدخول في عناصر هذا التحذير، فإن المعلق العسكري في "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، يرى أنه من السابق لأوانه الحديث عن عهد جديد وأنَّ بلوغ عهد كهذا يتطلب من إسرائيل تعاوناً مع الفلسطينيين والأميركيين والأوروبيين وإبداءها صبراً وعدم تفويت هدنة أو الوقوع في فخ الوهم الذاتي بأن فجراً قد بزغ. ويتابع فيشمان أن التوقعات الصهيونية بحدوث تغيير جوهري بعد موت عرفات ليس سوى ضرب من السذاجة لأن القيادة الجديدة لن تُغيِّر حتى حرفاً واحداً من إرث عرفات، بل ستتمسك بكل الأهداف الوطنية التي حددها، وربما تفعل ذلك بقوة أكبر وإصرار أشد حزماً".

 

الأولى العالم هذا الأسبوعحوارات مراسلونإقتصادأوراق ثقافيةندواتطبالأسرةأقلياتالهجرةالدعوةالخطبالإنجليزيةالأخيرة